2017-11-22

سين سُقيا (3)

Photo credit: unknown

رجلٌ برتقاليٌّ آخر
يشبهُ برتقالَ أوائلِ الشتاء
له عينانِ خضراوان
وغمَّازاتٌ كثيرة
يقولُ لي إني أرقُّهُنَّ
على الإطلاق

الأرقُّ لا تفتحُ للبرتقاليِّ أيَّ باب
ولا حتى بابَ الخيال

الأرقُّ يا برتقاليُّ مُؤرَّقة
وللغفوةِ موعدٌ مُشتهَى
ضامٌّ وحنون
سيحينُ حينَ يحين
سيحينُ ولا بُدّ

22 نوفمبر 2017

6

من امبارح بفكر إني لازم أوقف خط الكتابة العبثية الغزيرة اللي ماشي هنا طول الشهر ده. أنا حتى فكرت أقفل المدونة، ودي حاجة اتجرأت أعملها مرة واحدة بس قبل كده، في وقت كنت واصلة فيه لقمة من قمم الحزن والإحباط. بس في النقطة دي تحديدا، خلينا واقعيين، ده اللي أنا عارفة أعمله دلوقتي، ده اللي كنت بعمله دايما، حتى لو مش هكتب كل حاجة وهكني أكتر من ما أصرح، كده كده معنديش مكان تاني أصرح فيه، بس الكتابة أيا كانت هي إحدى طرقي لتجنب الموت.

أنا مش عارفة أنا بخلق لنفسي الدراما، ولا بحاول فعلا أتخفف منها. قلبت المخدة من شوية لما غرقت بالدموع، ودلوقتي جه الوقت عشان أرميها على جنب وآخد المخدة اللي على الجنب التاني من السرير بدالها.

أنا عارفة إن اللي بيحصل دلوقتي مثير للشفقة، بس مفيش حاجة أعملها، ومعنديش طاقة أروح ورا تصرفات اندفاعية ممكن تنزل بيا لحفرة أعمق. يمكن العياط برا البيت أحسن من جواه، يمكن الكتابات والرسايل والخواطر اللي كنت بكتبها لنفسي في الشهور والسنين القليلة اللي فاتت، واللي عديت عليها من شوية، مش قصدها تزعلني، قد ما هي بتحاول تفهمني صورة معينة. بس حتى لو، حتى لو الخيبات بتتكرر، ده مش معناه إنها زي بعضها، ومش معناه إني مش بتغير وبكبر.

اللي بعيط عليه دلوقتي يمكن يكون أكتر شيء حقيقي في اللي عدى، بس يمكن يكون مش حقيقي كفاية، أو أنا اللي بقيت طماعة، أو مش طماعة، أنا بس عايزة أفهم ليه مفيش حاجة حقيقية أكتر من وجودي هنا دلوقتي لوحدي تماما، مغروسة، لأ مش مغروسة، مرمية في اللا مكان، وروحي بتطلع.

أنا آسفة يا لبنى، أنا كنت بحاول أساعدك، بس حيلي خلصت. أنا عارفة إنك هتبطلي عياط لما تنهكي تماما، وهتقومي تغسلي وشك وتروّحي البيت، وهتفضلي تحاولي تساعدي نفسك، وكله هيعدي، هيستهلكك على ما يعدي تماما، بس مش مهم. صدقيني مش مهم.

 الشمس من البلكونة، 6:35، عشان مش عايزة أموت دلوقتي

2017-11-21

5

2:30 PM
2:32 PM
السما مليانة غيوم، الشمس مفيش، الدنيا منورة نور طبيعي، الجو فيه لسعة برد خفيفة محببة، العصافير بتتمشى على الشط بين كل طيران والتاني، تقريبا فيه كابلز قاعدين على بعد 15 متر مني وكل اتنين بيحبوا في بعض، وأنا بدأت أنسجم مع الرواية، ولو إني لسة ما خلصتش إعادة قراءة الجزء اللي كنت قريته قبل كده.

بيرن في وداني بأداء غنائي عبيط: نهارك سعيد يا خِلِّي.

4

- إيه احتمالات إن أوضة الفندق يكون فيها كاميرا مخفية؟

- إيه احتمالات إني أصمد الليلة دي زي ما صمدت الليلة اللي فاتت؟

- اللي بيحصل ده إيه إسهامه المتوقع في تحسن الأمور؟

- قلت إني هبعد عن الفيسبوك عشان أقلل أسباب التوتر، لكن لقيت نفسي لوحدي جدًّا ففتحته، صحيح مش هينفع أكونتاكت الـ top contact، بس هبعت صورة شروق الشمس لكام شخص وهصبّح عليهم.

- معايا كتابين، كنت عايزة أخلص واحد منهم بعينه اليومين دول، بعد ما بدأته من شهور، وقريت صفحات متفرقة منه، لكني فشلت لغاية دلوقتي في إني أركز معاه شوية، يمكن أديله الساعات الجاية؟ يا ريت.

- أنا خايفة، بس مش أوي. اللي قلق نومي وقطّعه كتير امبارح مش الخوف، لكن حاجة تانية مش عارفة أسميها إيه. الوحشة؟ الهوس؟ الهلاوس؟ الجوع؟

- الفندق فعلا مش مشغول فيه غير تلات أو أربع أوض. والناس اللي شغالين هنا، منهم اللي بيقول لي يا باشمهندسة (يمكن عشان ده اللي مكتوب في بطاقتي) ومنهم اللي بيقول لي يا دكتورة (يمكن شكلي يدي دكتورة) ومنهم اللي بيقول يا مدام، ومنهم اللي بيقول لو عوزتي أي حاجة اندهي يا فوزي (أهو فوزي ده بالذات مريب).

- أنا خايفة فعلا. يمكن عشان كل حاجة ماشية كويس، لكن اللي كنت خايفة منه حصل، وأنا كنت جاية هنا بالذات عشان مش عايزاه يحصل، أو يمكن كنت عايزاه يحصل بس يوصلني لحاجة، مش يسيبني مني للمتاهة، وأنا فوق توهاني عاجزة عن الحركة.

- حد يعرف أتأكد ازاي إن كان فيه كاميرات ولا لأ؟ أنا شخصيا كان هيبقى عندي فضول أعرف أنا بعمل إيه هنا.

That suits us well

3

6:27 AM
صباح الخير

هذا الشتاء سيكون باردًا جدًّا

© Frida Castelli

مساحة فاضية لتدوينة اتكتبت في ساعة قلق الساعة 4 الفجر، وبعدين اكتشفت إن مكانها مش هنا، مكانها معايا لوحدي في الأوضة الضلمة في المكان البعيد، أو مع المخاطب بيها.

*العنوان ترجمة لوصف الصورة المرفقة، حسب الرسامة.

2017-11-20

2

ممكن نعيط على خفيف على البحر واليوم يفضل حلو. المكان مريح وفاضي، زي ما أكون أنا النزيل الوحيد هنا، وده مثالي وغريب في نفس الوقت.

بفكر إني بلاش أكتب، خاصة إن فيه حاجات مش عايزة أكتبها، وحاجات تانية هيبقى أسهل وبيساعد أكتر إني أحكيها مثلا لواحدة من اخواتي في التليفون، وحاجات تالتة بيني وبين البحر، ورابعة بيني وبين المرايات الكتير اللي في الأوضة. إيه اللي باقي؟

كل حاجة هتبقى كويسة.

1

الأمور لسة ماشية، أحيانا بطرق مختصرة أكتر من المتوقع، وأحيانا بطرق مطوّلة لكن مقدور عليها، وأحيانا مش مفهومة، زي إن درجة حرارتي تبقى مرتفعة من غير سبب وتقعدني ليلتين ويوم في السرير في حالة تكسير شامل.

النهاردة يبدو يوم جميل، وبحاول أجهز نفسي للتعامل بمرونة مع مفاجآته وتغيير مساراته، عشان مش معقول أوتر نفسي وأنا رايحة أستجم وأنفصل عن الواقع.

الأتوبيس ومكان الكرسي اللي اخترته فيه، بيفكرني بيوم ما رُحت اسكندرية في آخر يوليو اللي فات، شبه كبير، مع فروق أكبر، بس اليوم لسة شكله حلو، لغاية دلوقتي.

2017-11-19

يجوز

- كل حاجة هتكون كويسة. إيش عرفك؟ مش عارفة. يمكن يكون مجرد أمل.

- التفعيل. التنشيط. الدوس على الزرار. أكتيفيشن. ترننج أون. فخ.

- فيه حاجة مدهشة في التعري، منها إنه الأصل، الطبيعي، الحقيقي، المجرد، الهش.

- إيه هي أعراض الارتجاج في المخ؟

- ولاد الحاجة منى، ادعوا لها بالرحمة.

- مين اللي يدعي؟

- معلش. انت بتتنفس بس. معلش.

- ازيك؟ (مع إطالة الشدة)

- بيشيل طبقات من الجلد، بينبت جلد جديد، بينبت روح لسة مدفوعة للتجربة.

- هربط الجرح وأجيلك، مسافة السكة.

- جربنا ومش نافع.

- اليوم الجديد هيفضل يبتدي بدري أكتر، ينتهي متأخر أكتر.

- حملة؟ حلة محشي؟ مزاج القبلة. استباق.

- بيميزه الحسم. لأ، بيميزه الصدق. الصدق طيب، بس مش دايمًا.

- يللا، عايزين نعرف الأسباب بالتفصيل.

- أنا اشتريت تليفون، هتكلمني كل ليلة قبل ما أنام، أو هتنام جنبي، أو هنجرب ومش هينفع.

- هاي. هاي.

- ناعم.

- امتى الزمان يبتدي؟

- سعيد لأنك مش هنا.

2017-11-18

إيه نوع اللعنة دي؟

لسة شايفة فيلم صادم من شوية. النوع ده من الصدمات مش بيحصل لي مع أفلام كتير. أنا فاكرة كويس ليه وازاي كرهت "إيميلي" أول مرة شُفته، وكنت طول ما أنا بتفرج حاسة بالسوء والغضب. لنفس السبب، بسبب الذاتية في استقبال القصة والصورة، أعتقد إن الفيلم ده كمان هيفضل مرتبط معايا بيا أكتر من ارتباطه بنفسه. الفرق إني مش كارهاه زي ما كرهت إميلي، يمكن أكون حاباه، بس القصة هنا مش حب وكره، أنا مخضوضة من القصة الموازية والإسقاطات اللي لعبت جوايا وأنا بتفرج. مخضوضة من تجمدي قدام صورتي في المراية بعد ما خرجت من السينما وكأني بقول لها: اللي انتي حكيتيه ده بجد؟ اللي انتي بتفكري فيه ده مش جنان؟ اللي انتي بتفتكريه ده له أي معنى وانتي بتفتكريه دلوقتي؟ إيه اللي ورا العينين والجسد دول؟ انتي مصدقة إيه؟ ها؟ إيه؟ ولو الحلمين في الفيلم كانوا نسختين من حلم واحد ولما انتهوا انتهوا مع بعض، ليه يبدو حلمك انتي من نسخة واحدة بس؟ القصة فيها ثغرة (أو حفرة) كبيرة يا لبنى.

2017-11-16

...

مج، دفتر، ظرف، كارت مليان كلام لطيف ومش كله كليشيهات، وردة نسيت أصورها، وكلهم مبهجين ومتلونين بلوني المفضل
النهاردة هو الألطف من وقت طويل. محمد بيقول إني أنا كمان واحشاه. زمايلي طلعوا مش زعلانين مني، المفاجأة اللي كنت عارفة إنهم بيحضّروها فاجئتني، فرّحوني وحاوطوني بحب وهدايا وأحضان وأمنيات طيبة، وآه هحب أحتفظ بصداقة عدد منهم على الأقل.

يا ريت الجاي يكون حلو وسلس، يا ريت أخف وأكفّي.




2017-11-15

متابعات الحالة

الفندق اللي كنت عايزة أحجز فيه، والمدينة كلها اتلغت، وأصبحت الوجهة مختلفة عن اللي كان في بالي. محبطة شوية، بس استريحت إن الحجز تم أخيرًا، مش مهم لفين. مش لازم أسيطر على كل حاجة، مش لازم ومش ممكن أسيطر، لكن نفسي الأمور تمشي ولو بالحد الأدنى من "ما يُرام".

صحيح إني كل شوية بحال، وسط حالة عامة من ... من ... من الحزن؟ يمكن تكون حالة من الحزن، لكن فكرة إن كل حاجة بتتكرر فكرة مضللة ومش حقيقية.

شعوري تجاه إن بكرة آخر يوم لي في الشغل اللي قضيت فيه سنتين و16 يوم، جديد، ومش فاهماه تمامًا. شعوري في الزيارة الخاطفة النهاردة للشغل الجديد (القديم) هو كمان جديد، وإن كان يبدو وكأنه: إيه اللي انتي هتهببيه ده؟ جنبًا إلى جنب مع سعادة طفولية مش قادرة أحس بيها من كتر الحزن والقلق.

شعوري تجاه عدم التحقق في القصة الصغيرة بتاعتي، مش شبه أي حاجة حسيتها قبل كده، يمكن لأنه فعليا فيه حاجات كتير اتحققت، حاجات كتير اتغيرت جوايا، كسبت كتير وما خسرتش حاجة. خسرت صديقي أو كسبته. خسرته أكتر ما كسبته أو كسبته أكتر ما خسرته. أو يمكن يكون المكسب والخسارة هم الاتنين في قصتنا مثاليين تمامًا وبيأدوا دورهم في حياتنا على أكمل وجه. خسرت (أو لسة مش مستعدة أعترف تمامًا بإني خسرت) احتمالات إن القصة تتحقق وأتحقق من خلالها، وصديقي يبقى أقرب، ونحب بعض في القرب ونتهنى.

أنا مش عارفة انت بتعدي هنا ولا لأ، بس عايزة أقول لك إنك واحشني. حاسة بأحاسيس سودا وبيضا، متداخلة ومتناقضة، وزعلانة من نفسي أو عليها ومنك أو عليك، وعندي عمومًا عدم تأكد فظيع، بس أنا عارفة إنك واحشني. متأكدة من ده بس على الأقل.

طرق للتدفئة

الاستماع إلى أغانٍ جميلة مثلًا.
البحث عن حضن متوفِّر مؤقتًا
البكاء، يُقال إن الدموع مفعولها دافئ.
والغضب على غيابك،
حرارة غضبي هذا، تدفئ صقيع العالم.
— رشا حلوة
دي هتبقى أول مرة أسافر لوحدي تمامًا، مش معايا حد ومش هشوف حد. فكرت أدوَّر في اصحابي عن حد يشاركني الطريق على الأقل، لكن يمكن كده أخف، ويمكن خطة الاسترخاء وحب الذات تنجح، والبحر يقدر يحل لي شوية من مشاكلي.

الرحلة قصيرة ومش مكلفة أوي، لكن جاية في وقت أنا مفلسة فيه لأسباب مش مفهومة، لكن عندي استعداد أدفع أكتر (مش عارفة منين)، لو بس يكون فيه حاجة تضمن لي إني مش هفكر في أفكار مؤذية وأنا هناك.