2017-07-23

العذوبة والسريان

.(By: Léna Fradier (Mačka
قد أدعوكَ لملاقاتي على الشاطئ
قد أقبلُ دعوتكَ لي لملاقاتك
من دون أن يعنيَ ذلك
أن أيًّا منا سيلتقي الآخر

أنا الآن على الشاطئ
أنت الآن على شاطئٍ آخر
الشاطئان موجودان في فضاءٍ ما
أنا موجودةٌ على أريكتي البنفسجية
مستثارةٌ تمامًا، عطشى تمامًا
أنت موجودٌ بين جدرانكَ القرمزية
مستثارٌ تمامًا، عطِشٌ تمامًا

نهرٌ عذبٌ يسري بين الشاطئين
وأنا وأنت
ليس في مقدورنا
أن يسريَ أيٌّ منا إلى الآخر

22 يوليو 2017

2017-07-19

الخوف والحزن والألوان

Art by: Eleanor Davi.
الألوانُ الدافئة: دفء
الألوانُ المشطوفة: بياضٌ واسع
الإضاءةُ الخافتة: سرٌّ ودود
الأبيضُ والأسود: ثقة

أرى وأسمعُ وألمسُ بعينيّ

أشعر

أشعرُ بالعطش
أشعرُ بجسدي يتشقَّق
أشعرُ بكلِّ ذرةٍ من جسدي تتفتَّت

إنه حزنُ الواحدةِ صباحًا
إنها الوحدةُ التي لا ألقي لها بالًا
إنها الأسئلة
بل هو سؤالٌ واحد

في الحقيقة
لا أستطيعُ أن أحددَ السؤالَ الواحد

هل سأبقى أتفرجُ على الألم
وهو يلتهمني على مهل؟
هل يدركُ أصدقائي القريبون مدى هشاشتي؟
كم أن صداقتَنا هشة؟
هل يدركُ من أحبُّ أشدَّ الحب
أن حبيَ الأشدّ، خاملٌ ومحايد؟
أني أكثرُ تشوشًا من أن أمارسَ المشاعر؟
كم أني خائفة؟

19 يوليو 2017

2017-07-16

هي دي الراحة؟

Illustration by Alex Gamsu Jenkins.
فيه ناس بتكون على راحتك معاهم، وفيه ناس بتكتشف نفسك معاهم. لكن انت طبعًا، هتسيب دول ودول، تدخل في السرير، تتغطى باللحاف التقيل في عز الحر، وتفكر في إنك مش عارف الفرق بين إيديك ورجليك. من بين أفكار أخرى مشابهة.

16 يوليو 2017

2017-07-08

الشوف وأشياء أخرى

في الصورة ظل لمصوِّر مجهول، وقصة مقتطعة من سياقها، كحال جميع الصور
1
قضيتُ نصفَ نهار
أترجمُ وأعيدُ ترجمةَ قصيدةٍ رديئة
فقطْ
لأنَّ الرجلَ كانَ يقولُ لحبيبتِه
«أريدُ أن أراكِ كلَّكِ
تعالي إليَّ متى ما كنتِ مستعدةً
لأن تُرَيْ كلَّكِ»

2
فراشي منذُ الأمس
(منذُ أربعٍ وعشرينَ ساعةً على الأقل)
يزدادُ سخونة
ليسَ لأني ارتعشتُ فوقَهُ مرتين
وليسَ لأنَّ حرائقي - برغمِ ذلكَ - لم تنطفئْ بعد
وليسَ لأنَّ الجوَّ حارٌّ بطبيعته
ولكنْ لأنَّ الفراشَ يُخيَّلُ إليهِ أنهُ يُحسنُ إليّ
يشعلُ النيرانَ حولَ قلبي البارد
لعلهُ ينشَطُ لاستقبالِ الحب

فراشي الذي لمْ أغادرْهُ منذُ الأمس
لا يعرفُ أنَّ الحبَّ لن يأتي

3
أفضلُ قصائدي …
(أتحدثُ عنِ الأفضلِ لا الأجمل)
كانتْ على لسانِ رجل
كانَ حادًّا ومشاغبًا
متضادًّا معي عمومًا
لكنهُ امتلكَ سوداويةً تشبهني
وذاكرةً مُختلَسةً من ذاكرتي

بعدَ عامينِ على إسكاتِه
أتساءل:
هل قتلتُهُ لأنهُ كانَ أفضلَ مني؟
أم لأنهُ كانَ أبأسَ مني؟
أم لمجردِ أنهُ مُختلِس؟
أو مُختلَس.

4
صديقي يقترحُ أن يملأَ عليَّ حياتي
أو لعلهُ يمزح

أقترحُ على صديقي
(إن أرادَ حقًّا أن يملأَ عليَّ حياتي)
أن يكونَ السماءَ الممتدة
والظلمةَ تتناثرُ فيها الأضواءُ الخافتة
والصمتَ المُطبقَ تتخللهُ ضوضاءٌ بيضاء
والنسيمَ المتسللَ إلى نافذةٍ وحيدةٍ في الطابَقِ الخامس
في تمامِ العاشرةِ مساءً تحديدًا
ونفسَهُ
أو لعلي أمزح

5
هل اكتشفتُ فجأةً أني لا أحبُّ الشعر؟
لا أحبُّ موسيقيتَهُ المملةَ في نسختهِ القديمة
ولا أحبُّ تحذلقَهُ في الحديثة
لا أحبُّ الشعرَ المهمومَ بالأحداثِ الكبرى والمعاني العظيمة
لا أحبُّ الشعرَ الذي يبدو كأطلسٍ جغرافيّ
أو ككتابِ تاريخٍ كلُّ ما فيهِ كاذبٌ أو مكذَّب

لعلي بدلًا من ذلك
أحبُّ الشعرَ الذي يتحدَّثُ عنِ العالَم
وليسَ ذنبي
أنني العالَمُ الوحيدُ الذي أعرفُه

8 يوليو 2017

2017-07-05

بلايند سبوت

Image source.
من جديد
سخريتي تنوب عن تذمري
أتجنب النطق بأي شيء
لأني إن نطقت سأتذمر
وأنا لا أرغب الآن في التذمر

إن نطقت سأنطق بالألم
بتمددي أعلى سور الشرفة
بقلبي يقفز إلى الشارع
ورأسي يسبقه لأنه الأثقل
بالشارع تحرقه الظهيرة
وتحرق عيني المواعيدُ المضروبة
سأنطق بجسدي الذي
اختفى منذ زمن

قد يدفعني الفضول لأنطق
لكنه سيتخلى عني فور أن أفعل
سيتركني مبحلقة في الشاشة
لا أستطيع نقر سؤالٍ فضوليٍّ واحد
ولا أجرؤ على ضرب مواعيدَ جديدة

زملائي يتحدثون عن أن ثمةَ
أماكنَ سريةً للبكاء
ولا أتحدث عن أني أركد بينهم
(من الركود طبعًا)
تحت المصابيح العليلة نفسها
كل يوم، كل يوم
ولا يرى أحدهم أسراري البادية

مهلًا ...
يمكنني أن أعبِّر عن بعض تذمري
داخل قصيدتي هذهِ
صحيح؟

أنا يا قصيدتي أكره حياتي
وكوني لا أقدر على احتضان أختي
ولا البقاء صاحية لاستقبال أخي
ولا الذهاب للقاء نهى أو وليد أو رزان
ولا الرد على محمود أو إيمان
ولا تخيل "خطة الهروب" مع محمد
ولا الصبر على "تنبيغ الأحاسيس الميكانيكية"
(Search google for:
Mechanosensory transduction)


من جديد
أنا أخاطب ماما بهزائمي وأوجاعي
وأعرف أنها ليست إلاهةً سامعةً حقيقية
وأعرف أن كل ما أحتاجه الآن
هو القفز من شرفة عقلي
إلى العالم
أو إلى العالم الآخر
أيهما أرحم
أيهما أكثر منطقية

5 يوليو 2017

2017-07-04

زي ما تكون خطط لما بعد الأبد

في ظرف إقليمي مختلف، كنت هاستعيض عن الأكل اللي مش بشتهيه ومش بيشبع، وكوبايات القهوة اللي بتقلل الانتباه أكتر، بالوقوع في السرير، والنوم للأبد. ولما أصحا بعد ما الأبد يخلص، ممكن أبقى أباشر المهام اللي ورايا (لو لسة محدش شالها عني) وأعمال الحب المتأخرة (لو لسة بحب).

2017-07-03

تخيَّل

I wanted wings by Adi Dekel.
تخيَّل، ليس صعبًا أن تتخيَّل، أنك مدفوع دفعًا ومُتنازَع عليك. يُسلِمك الصحو المتعَب، إلى العمل، السرحان، الرسائل، الوجوه، الأصوات، المخططات، الدوار، العطش، كل تلك الأشياء الشرسة. تخيَّل، فقط تخيَّل، أنك بعد ذلك كله، يُسلِمك ذلك كله إلى حضنٍ ما، ويهدأ كل شيء.

3 يوليو 2017

2017-06-29

لازم تحبني

Wera and Giuseppe by Hermann Wolff.
الأول، لازم تحبني. لازم تلاقي فيَّ أي حاجة تستاهل تتحب. لازم تبطل تدور على الحاجات الناقصة، وتحقيق تصوراتك الفاناتزية. لازم تقتنع إن القرب مني في حد ذاته، ممكن يخفف أحمالك الوجودية وآلامك. لازم تعرف إني قابلاك تماما تماما، حتى في الأوقات اللي بيبان فيها إننا بنتكلم لغتين مختلفتين تماما، ومحدش فينا فاهم التاني. احنا عارفين أصلا إنه إتس أوكي لو مفهمناش كل حاجة، لأننا في الأول والآخر بنهتم، وعندنا الجرأة والشغف والحنين دايما لإننا نبص في عينين بعض. ساعات طويلة ممكن نقضيها في عينين بعض بس. وفي أثناءها، كل لمسة إيد لإيد، لها معنى قوي وواضح واحنا الاتنين مستوعبينه تماما، رغم إنه بيبان جديد مع كل لمسة جديدة. ولمساتنا كتير. ملهاش علاقة بشكلنا حلو دلوقتي ولا لأ، ريحتنا حلوة ولا، خاسين اتنين كيلو ولا زايدين عشرين. وبعدين كل ده مش بيفرق، ما دامت شفايفنا ليها نفس الطعم، وزفراتنا ليها نفس الغليان، تقلنا مع بعض خفة، وخفتنا هي اللي بتخلينا نعدي كل ده.
13 مايو 2017

ده انت زيك ما اتخلقش اتنين

1
من شوية وقت والإجابة التلقائية الرسمية عن سؤال "بتحبيني؟" هي "ساعات". واقعية تماما وطبيعية، زي الصورة اللي فوق دي كده. بحبكم ساعات، وكفاية أوي كده.

2
رجوعًا للعنوان، بما إني اخترت العنوان (أخدته من على لسان الست) قبل ما أفكر هكتب عن إيه، فممكن أقول إنه كون إنك زيك ما اتخلقش اتنين، بيعني من بين معانيه، إنه كمان عيوبك مش مكررة ومنتشرة بنفس الطريقة، والتكميلات الخيالية اللي بكمِّل بيها صورتك، مش شبه أي خيال اتخيَّل لي قبل كده.

3
زي أي تغيير، أو أصعب من أي تغيير، فالتحول إلى وضع "الواثق" انتقالًا من وضع "المهزوز"، مش بيحصل بالنية ولا التمنى ولا حتى المحاولة، بيحصل بس لما يكون فيه أسس صلبة يقوم عليها، أدلة جديدة تدعمه، بدلًا من الأدلة الراسخة اللي كانت وما زالت دايمًا بتقولك: "انت بعيد جدا جدا ... جدا عن إنك تكون لايق كفاية".

4
عندي خالة، بفكر إني بحب حضنها، وإنه ممكن يكون أحلى وأعمق من حضن أمي نفسه، وإن كانت المقارنة طبعًا مش في محلها، لأني مش فاكرة تفاصيل كتير عن حضن أمي، ومفيش مجال لإنعاش ذاكرتي حاليًّا. اللافت للنظر، هو إن الحضن بيعوض، أو بيحاول بكل جهد الاعتصار اللي بيملكه، إنه يعوض المفقود من الفهم. الحضن بيفهمك أكتر من الحاضن، ساعات. وساعات تانية، حتى الحضن مش بيفهمك كفاية.

29 يونيو 2017