2018-11-14

15:00 PM

By Xuan Loc Xuan
من فترة كنت بحكي لمصطفى عن إن الناس حواليا شايفيني متهورة ومش بفكر، قال لي: هو انتي بتعملي حاجة غير إنك تفكري؟ وهو ده المعنى الحقيقي لإن حد صاحبك عمرك ما قابلته يبقى فاهمك أكتر من اصحابك القريبين. مع احترامي لمصطفى ولفهمه الجميل ليّ، أنا حاسة إني ليّ كام يوم مش بفكر فعلًا. أو يمكن أكون بفكر، بس تفكيري مديني مساحة للحركة والتهور. لأ، معتقدش إنه تهور. دايمًا كان عندي ميزان شديد الحساسية بيساعدني أفرّق بين الجرأة والتهور. أعتقد إنه مزروع في مكان ما في جسمي. يمكن تحت جلدي؟ احتمال. المهم إن الميزان الحساس ده، في وجوده الخوف بيكون محتمل وتحت السيطرة. شكرًا يا جسمي لأنك مسيطر على الأمور، ومطمني.

2018-11-13

تدوينة وعظية

كم مرة ستفقد البنت التي في الحكاية عذريتها؟ كل هذه المرات تؤكد حقيقة أن في الأمر خدعة. إما أن البنت لم ولن تفقدها أبدًا. وإما أنها لم تمتلكها يومًا. الأرجح أن العذرية ليست بذات معنى، وكما يقول المثل: الدنس دنس، والطاهر طاهر. اسمعي يا بنت، الإنسان لا يدنسه العشق مهما دَمِيَ أو لم يَدمَ. انسي هذه الخرافة.

10:40 AM

By Lyube Petrov
تدوين ما يقوله الجسد كل يوم في الموعد نفسه؛ إنه لأمر مرهق يا غادة، وهو في حالتي مثير للحيرة وأحيانًا للخوف. تخيلي نصًّا يدور مع عقارب الساعة؛ عقرب للحزن، ثم آخر للبكاء، يتحول إلى نحيب، ثم إلى موت، ثم تكون لدغة تبث الحياة في الجسد الميت، فيطلق ساقيه لريح الرغبة، يتلألأ ويتألق، ثم يرتدي العقرب فساتين ربيعية وطلاء شفاهٍ ورديًّا ساخنًا وناعمًا. تصلني من أحد أصدقائي رسالة تطييب خاطر، عيبها الوحيد أنها تأخرت ساعتين، حتى صار العقرب يشير إلى الفرح بدلًا من النكد. أخجل من المرسل، هل أقول له إن قلبي المكسور قد التأم بالفعل؟ بهذه السرعة؟ هذه السرعة تخيفني يا غادة.

6

صباح الخير يا لولو :* أنا بقول تبطلي تكتبي يا لولو يا لولو :*

2018-11-12

10:45 AM

خطط الفوقان نجحت بعد عناء، لكن جسمي لسة حزين ومحبط. في وقتٍ ما من مراهقتي، بدأت ألاحظ إن شكلي بيبقى وحش أوي وأنا مكشرة، فبقيت بدرّب نفسي أقلل من انقباض عضلات وشي وأنا متضايقة. بيبان عليّ آه، لكن مساحة علامات التكشير بتبقى أقل، وتحت السيطرة. اليومين اللي فاتوا قررت أفقد السيطرة دي، لأني متضايقة أوي. من ساعة بس قررت إني مش هفضل قيد الانتظار، أنا هاخد أكشن، حتى لو كان كريه وتقيل على قلبي. مش بعرف يا لبنى ألغي عقلي وأسكته أو أتحداه، مهما كان ده معناه إني بتحدى جسمي واحتياجاته البسيطة جدًّا. أنا مش بتحدى جسمي بالظبط، بالعكس، أنا بدرّب نفسي أسمعه وأعترف بيه وأحترمه، بالظبط زي ما كنت بدرّب ما بين عينيّ يتكرمش أقل. عارفة إني هنجح إن عاجلًا أم آجلًا، وهيفضل جسمي يبان عليه احتياجه، للحضن والأمان.

5

عارفة انتي اللي يتعور كل التعاوير اللي في الدنيا ويتقطّع بكل السواطير وفي الآخر تقتله شوكة صغيرة؟ بالظبط كده.

4

هكتب رواية 500 صفحة، أسميها: ما حدث في أكتوبر 2018.
وتوابعه طبعًا.

2018-11-11

قولتيلي ليه؟

دايمًا كان سؤال الباصص من برا، هو: ليه؟ وعلى أساس إيه؟

إجابة السؤال الأول: لأنه حرر مني أحلى نسخة مني، نسخة ما زالت بتتطور وتحلو، بس عمرها ما كانت هتمشي في الاتجاه ده لولا تواصله معاها وتحريضه ليها على الظهور. لما ظهرت وفاضت عليه، ما قدّرش قيمتها.

إجابة السؤال الثاني: لأنه وراني قد إيه ممكن أكون جميلة ومرغوبة. ممكن تتلمسي في حياتك لمسات أشهى من لمسات، بس مفيش زي اللمسة الملهوفة. بس خلي بالك إن المتملك والمغتصب كمان أصحاب لمسة ملهوفة.

إجابة السؤال الثالث: لأنه قدَّرني، قال لي: "انتي مش حد يُستخف بيه"، وحاول فعلا ما يستخفش بيّ. قرأني، سألني، كلمني بلغتي، اداني وخد مني من غير ما يضحك عليّ. نرجسيته وطمعه خلوه يخسرني.

إجابة السؤال الرابع: لأنه عيشني في حلم، وعدني بالحضن والإخلاص وبإنه مش هيقرب إلا لو عايز يقرب فعلا ولو أنا عايزة زي ما هو عايز، وزي ما هياخد هيدي، والعكس. لو كل الناس قد الوفاء بوعودهم، وبيوفوا بيها فعلا، كان زماننا عايشين في جنة.

شوف ازاي!

المعضلة في الموضوع إنه سهل، سهل جدًّا أوي للغاية! تعرف وتتعرف، تفهم وتتفهم، تطبطب ويتطبطب عليك، تبذل ويتبذل عشانك، يبقى عندك ضمير، شوية حكمة في عقلك، شوية طيبة في قلبك. صعب أوي ده؟ والله ما صعب.

مطلوب قاتل

من عجائب الأشياء إني مختارة شخص غريب أحكي له عن غباوة الوضع الراهن. هو صحيح بيرد بكليشيهات ذكورية شهيرة، بس أهو فيه حد محايد (مش متأكدة من ده الحقيقة) بيرد عليّ أحسن ما أتجنن. الحقيقة إن إيثار بتسمع، بس إيثار مش محايدة. إيثار بتحبني بعمق، وحضنها بيهوّن عليّ كتير. ومصطفى بيسمع وبيفهمني على قد ما هو بعيد. وبرجع من وقت للتاني أفكر: ياه لو أقدر أحكي لصديقي القديم! كان هيقول لي اللي أنا محتاجة أسمعه بالظبط. يللا، مفيش حد دايم. ممكن كمان أحكي لنهى، أو لرضوى، بس حاسة إن الأمور أكثر تعقيدًا من إني ألخبطهم معايا. أنا نفسي متلخبطة، زي ما هو واضح قدامكم يا حضرات.
حد يعمل فيّ معروف بقى ويقتل لي اسمه إيه بقى.

10:10 AM

بحلم باسمه إيه لليوم التاني، لابس تيشيرت أحمر وواقف جنب سريري، بقوم أحضنه، وبلاقي حضنه حلو أوي. أما دلوقتي فأنا لابسة التيشيرت الأحمر بتاعي وجسمي زعلان ومشاعري متضاربة، بس مش بشكل حلو زي ما أختي بتقول، بل بشكل لعين. عايزة أختفي كلي، ما عدا شعري عشان شكله جميل النهاردة، والتيشيرت الأحمر عشان بيفكرني باسمه إيه اللي بكرهه. يللا نتنفس بعمق! على الأقل يعني!

2018-11-10

10:10 AM

قلبي بيدق بسرعة جدًّا جدًّا، مش عشان حاجة غير إني فطرت، ولسة مفعول الدوا اللي بيظبط لي ضربات قلبي ملحقش يشتغل. ضربات قلبي السريعة بتحسسني بالخوف، حتى لو أنا مش خايفة ومعنديش أسباب للخوف، وعدم الارتياح في راسي بيخليني عايزة أرمي راسي في السرير تاني، وكفاءة عقلي في التفكير والتركيز بتقل. بحاول آخد نفس عميق يمكن ده يفوقني ويخلي جسمي يمسك نفسه. بحاول كمان أبص لنص الكوباية المليان. الليلة اللي فاتت حلمت باسمه إيه لأول مرة. يااااي! الفكرة دي بتهدّي لي قلبي. يا رب اسعد صباحه، وقرَّب لي حضنه البعيد.

2018-11-09

شعر بيشوك

لما بفكر في كلمة "شعر" أفكاري بتطير لأكتر من حتة، ومش ببقى عارفة أجيبها منين. ماما كانت دايمًا بتحط لي شعري في ضفيرة وأنا صغيرة، وكنت معتقدة إنه ناقص حاجة تخليه مش لايق عليه يتساب حر. ماما حجّبت شعرها من وهي صغيرة، عشان كان أجمل من إن الرجالة يشوفوه ببلاش، كان حرام يتشاف. وكان حرام، أو على الأقل مش مستحب، إن البنت تشيل شنبها قبل ما تتجوز، هتستنى تستنى وتشيل كل كل حاجة مرة واحدة، عشان تكون أنعم ما يمكن ومش بتشوك، مع إنها أكيد هتتجوز راجل بيشوك. صاحبتي حبت صاحبها، عشان في أول لقاء بينهم كان جسمها كامل، بشعره كله، وهو كان شايفها أحلى وأنعم من كل البنات. أنا مش حاسة إن فيه حد هيحبني بشعر جسمي التقيل اللي جدوره ضاربة في لحمي نفسه. هل فيه جدوى من المراهنة على الحب، قدام كل الغابات دي؟ مش عارفة. يعني أنا مثلا سألت حبيبي: بتحب الشعر الليس ولا الكيرلي؟ قال لي: الاتنين حلوين، اعملي اللي يحسسك إنك أحلى، بس المهم تكوني ناعمة، لو فاهمة قصدي!

ورشة باب الإلهام مع غادة خليفة
7 نوفمبر 2018

أنا يمامة

لا أستطيع أن أكون سمكة. لا أستطيع الطفو ولا أستطيع الغوص، ولا تفادي الغرق.

أنا سمكة ضاقت بها المياه فصعدت إلى السطح مقاومة ثقلها، ظهر لها قدمان، تحوصل جسدها، امتلأ بالهواء، ثم أفرغه نقص الهواء من الهواء، فصار يهدل محاولًا اجترار الأنفاس. الجسد المنتفخ على فراغ، نبت له جناحان، لا يرفرفان بقوة، لكنهما يفعلان حين يضطران إلى ذلك، ينبسطان فارضين وجودي على مساحة أكبر من السماء حين أكون في السماء، من العش حين أكون في مكاني الآمن. أضع طيَّهما صغاري، أهدِّئ بتربيتي بهما على صدري اضطرابَ دقاتِ قلبي.

في الحقيقة، أنا كائن نابض، نابض أكثر من اللازم، وخائف وشجاع. الحنان لا يولد إلا من رحم الخوف، ولا يقطع حبله السري إلا الشجاعة، وإلا لظلّ خائفًا ومعدوم الأثر.

في ليلة طويلة ونهار أقصر، لخمس مرات تامات، اشتعل جسدي وجسد ذلك الرجل الأصلع الرأس والصدر، وانطفأنا، اعتلاني واعتليته، تشابكنا، ارتجفنا، واستقبلت فيضه في رحمي غير مرة.

في المرة السادسة، رقص جسدي المنهك فوق جسده الشبق، وحين طرحني يريد وضعي ورقصي تحت سيطرته، ارتخت آلته، ولم يستطع إعادتها إلى سابق عنفوانها. اقفهر وجهه وغامت ملامحه: أنتِ ترتعشين، نقلتِ الرعشة لي فأصابتني في مقتل.

- أنا أرتعش منذ الليلة الفائتة، ما الجديد؟ أنا أرتعش دائمًا.
- أنتِ ترتعشين بشدة، أخشى أن تموتي بين يدي.
- لا لن أموت، الرعشة دليل حياة، الجسد الميت لا يرتعش.
- رعشتكِ ترعبني.
- رعشتي تشبه رعشة اليمام، ألا ترى كم تكون حية ونابضة؟!
- ولماذا سأريد بحق الجحيم أن أضاجع يمامة؟
- لأنها جميلة مثلا؟!

الرجل الأصلع الرأس والقلب، لم ير جمال اليمامة، واليمامة لا تمنح أجنحتها القوية لمن لا يراها، ولا يراها من لا يحب قوتها المرتعشة.

ورشة باب الإلهام مع غادة خليفة
7 نوفمبر 2018

أنا مزيكا

أنا حد خفيف، خفيف العضم والدم، مش باخد مساحة كبيرة من الفراغ، بس ممكن أملاه كله بحركتي، رقصي. بشوف نفسي في الأشياء الممشوقة المتمايلة، في الأطراف اللي بتروح وتيجي مع اتجاه الريح وعكسه، مع المزيكا ومع تقلبات المزاج، مع المشاعر، والشعور اللي بيطيرها الهوا، مع الهوى والأعاصير اللي بيقوّمها مرور الحبيب في خيال حبيبه. أنا مجنون، بس جناني كأنه موزون، متناسق مع باقي مكوناتي، مع خيالي، وفني، وقدرتي على الإمتاع والاستمتاع. الحب عندي حركة، والحركة عندي نشوة، والنشوة عندي شرارة لنشوات مستمرة مش بتنتهي. بعرف أغني، بيقولوا صوتي حلو زي صوت مامتي، وصوت مامتي زي صوت الهارب، ساحر، وكأنه جاي من مكان مجهول محدش يعرف له طريق. أنا طريق، بمشي فيّ لما بعوز أوصل لي، وبوصفني للي عايز يوصل لي. بحب الحياة، وقد ما بتملاني بملاها، بوزع منها في طريقي، وهو بتاخدني كلي ليها، ومش بتتنازل عني لحد غير لحبيبي. بس لو أنا ألاقي حبيب.

ورشة باب الإلهام مع غادة خليفة
6 نوفمبر 2018

أنا شمس

لا وصف أقرب إلى نفسي من وصفي بالدافئة. يقولون: الشمس عبارة عن كرة ملتهبة، كرة غازية، تحدث فيها الانفجارات. أنا شمس مكونة من مثلثات حادة الزوايا، مثلثات متراكبة تراكب المتضادات، خطوطها حادة، حدة الألم، حدة الرأي الجامد، حدة الانحناء نحو ما أنحني نحوه، حرارتي حادة، وانفجاري لا يكون إلا متصاعدًا ومفاجئًا في الوقت نفسه. من يلمسني، إما يجرح أنامله برؤوس زواياي (عظامي) وإما يحرق جلده داخل سحاباتي الغازية. لكنني طيبة، أضيء لمن لا ضوء لهم، وأدفئ من يتآكلهم البرد. أغلق مثلثاتي على زواري، أرشقهم بمحبتي، وعندما يألمون، أتألم معهم، أشتاق إليهم حين أغيب عنهم، أعرفهم حين لا يتعرفون على أنفسهم، أسبح وحدي، أبكي وحدي، أشمل الجميع وليس بوسع أحد أن يشملني كلي، أهز المهاد وليس لي مهد يحتويني في أي من الليالي. لا ليل لي. أنا نهار دائم.

ورشة باب الإلهام مع غادة خليفة
6 نوفمبر 2018

شفيق

بيتي مليان تماثيل مسيحية، لدرجة إن كل اللي يجيلي يقول لي لازم تتشال، بس أنا بحبهم أوي. بس هو أنا يعني لو قلتلهم إني بحب التماثيل الحلوة دي، الحب هيعني لهم أي حاجة؟ عندك مثلا نص مسلمي مصر اسمهم أحمد، والنص التاني محمد، ولسة فيه ناس بتحب تسميهم، عشان بتحب النبي. جايز.
في مرة كنت ماشية في الشارع، في نهار رمضان، رايحة شغلي، ولسة ما صحيتش من النوم. لقيت راجل متوسط الطول، متوسط القوام، شايل شنطة كبيرة على كتفه، مليانة ورق، أو ورق وفلوس، وفي إيده رسالة مسجلة بتحث على التبرع لإفطار صائمين، أو رعاية أيتام ومعاقين، أو أيا كان. حاول كذا مرة يستوقفني، ولما انتبهت أخيرًا ووقفت، أدرك إني مش مغطية شعري، فأول سؤال سأله: انتي مسلمة ولا مسيحية؟ السؤال كان مفاجئ ليّ، زي كل مرة بتفاجئ لما حد يسألني السؤال ده، وبتردد شوية: هو أنا المفروض أقول إيه؟ هو أنا بتسئل السؤال ده ليه؟ قلتله بعد تفكير: مسلمة. كويس، تتبرعي معانا بقى للـ ... إلى آخره.
اعتذرت ومشيت، وأنا بسأل نفسي: ماذا لو كنت قلتله إني مسيحية؟ ماذا لو كنت قلتله إني لا ده ولا ده؟ هو بيسأل ليه أصلا؟ إيه علاقة اللي بياخد التبرعات بدين المتبرع؟ هو مش ممكن حد يحب يدي زي ما أنا بحب تمثال العدرا؟ أو زي ما صاحبي المسيحي بيحب يسمع عبد الباسط؟

ماراثون كفر الزيات مع رضوى نبيل، 3 نوفمبر 2018

2018-11-08

تحب تعرفني؟

هاي، أنا اسمي لبنى أحمد نور. عندي ٣١ سنة. معظمهم مكتوبين في تدويناتي وأشعاري. من زمان وأنا بحلم أحلام كتير، بس كلها تحت رجلي. أحلامي كانت خجولة ومنغلقة على نفسها زيي. بحلم أبقى سعيدة. بحلم بالأمان لي وللي بحبهم. في كام شهر فاتوا، أحلامي اتغيرت، بسبب شخص ومسلسلين. الشخص اسمه محمد، أول راجل أمسك إيده. المسلسل الأولاني كان عبارة عن جلسات علاج نفسي. والتاني كان عن سحر التواصل الإنساني. محمد خلاني أنفتح على التواصل مع نفسي ومعاه ومع الناس، وده عالجني نفسيا، بغض النظر عن الاكتئاب البشع اللي صابني لما سيبنا بعض. بقيت بحلم بإيه؟ بالصلة، الصلة المطلقة، إني أبقى في أكتر من مكان في نفس الوقت، وأحس باللي بحبهم ويحسوا بي منتهى الإحساس، فين ما كنا، كأننا جوا عقول بعض وأجساد بعض. لو هكون شخصية خيالية هكون حد من الحساسين في مسلسل سنسيت. لازم تشوفوه. هو عن الإنسان الكامل. بيكمله الإحساس والحب والدفا اللي بيسيبه المحبوب في القلب. أما الشخصية السينمائية اللي بتمثلني، فهي مارية، بطلة الفيلم النرويجي عن الجسد والروح، مارية اللي كانت بتكتشف الإحساس، كأنه مولودها الجديد، بتكتشف روحها وجسدها وروح الآخر وجسده، بتكتشف قوته وهشاشته، وبتقبله زي ما هو. بتراقب العالم بصمت، بصوابع إيديها، وعينيها المفتوحة دايمًا على الدهشة.

28 أكتوبر 2018

صديقي الخيالي

عنده حداشر سنة، طوله متر عشرين، بشرته قمحية مايلة للسمار، وشعره بينك، الصبح بيكون تخين واسمه مصطفى، وبالليل بيكون رفيع واسمه صافي. من سنتين مامته اختفت أو استخبت، وما حدش دور عليها غيره، بس ما لقاهاش.
صافي/مصطفى ما عندوش اصحاب، أنا بس صاحبته. كل لما بيزورني بديله لعبي كلها يلعب بيها، بقول له يحكي لي كل لما بحسه حزين، بس هو عمره ما بيحكي. بالكتير ممكن يوريني صورة صغيرة لمامته شايلها في سلسلة في رقبته، ومن غير ما يتكلم، بيسألني إن كنت شوفتها في أي مكان. بهز راسي إنه لأ. وبعدين بحكيله على كل اللي مزعلني، وبيقول لي معلش.

ماراثون 7 أكتوبر، المعادي

أقول لك سر؟

قبل ما كل الناس يرقصوا رقصة الكيكي، أنا رقصت رقصة اللي يروح ما يرجعش، بس أنا رجعت، رجعت بخوف رهيب، بس بأجزائي كلها زي ما هي. هل هقدر أسيطر كل مرة وأرجعني كلي؟ ولا في مرة فتفلت مني ذكرى؟ وفي مرة هضيع أثر لمسة حنان لكفي، هفقد حزن ما لحقتش أعيشه لآخره، هيتسرسب مني خوف مفترض بيه يحميني من تهوري، من رميي نفسي في الحفر السحيقة، من رقصي رقصة الموت الأخيرة، كأنها أكتر حاجة مفعمة بالحياة عملتها في حياتي.

ماراثون 7 أكتوبر، المعادي

المكان الآمن

أتساءل: ماذا لو أننا نتذكر كل الوجوه التي داعبتنا ولاحقت أعيننا البريئة ونحن صغار، إن بابتسامات حنون أم بتقطيبات مضحكة؟ ولو كان الأمر هو أننا لا نتذكر (وهو الحاصل) فما فائدة هذه الحركات البهلوانية؟ بالطبع لها فائدة، وتذكرنا للشيء من عدمه لا علاقة له بفائدته. أنا مثلًا أحب أن أفكر أن ابتساماتي الودود للأطفال المشردين قد تجعل ضياعهم أقل، قد تجعلهم أطيب وأصلح، قد تجعل العالم الميئوس منه أجمل.
هل هي فكرة مفرطة في الرومانسية أن أحمل النظرة مسؤولية تفريق البيوت على الناس، ومنح الخائفين أمكنة آمنة؟ لتكن. الخرافة ملاذ العاجز عن ترويض الواقع، وأنا أفضل تصديق خرافتي على القبول بالوجه القبيح للواقع.
الواقع أني أقرأ غياب المكان الآمن في عيون أكثر الناس أمنًا. فعلت أمس حين تحدثت مع ميم، بالأحرى حين أصغيت بانتباه إلى حديثه. في حديثه طفل يبحث عن بيته، يحاول إقناع نفسه بأنه في البيت بالفعل، لكن البيت لا يبدو له دافئًا كفاية.

ماراثون 7 أكتوبر، المعادي

حضنين وبوسة

- كريم بيقول لي: بصي لصورتك، انتي شبه الأسد.

- نمت في الباص وفوّت المكان اللي هنزل فيه. نسيت حاجات في أمانات السوبرماركت.

- الورشة مع غادة مذهلة، وبتخرّج مني الست اللي جوايا. الست بتقوم بالواجب، وباسطاني منها.

- هي إيه نظرية إن الراجل لازم هو اللي يجري وراكي، وإلا هيزهدك لو جريتي وراه؟ وإيه اللي نعتبره جري، وإيه اللي نعتبره مشي عادي؟ ولا أنا أصلًا مطلوب مني أتخشّب في مكاني؟

- انتي أسد بقُصة.

- رضوى واحشاني، ونهى هتلقاني وألقاها أخيرًا.

- بس أنا حاسة نفسي يمامة، كانت في زمن سابق سمكة بتغرق في شبر ماية.

- هتفضل تدوس على زرار الحضن، لغاية ما تاخد قلبي تمامًا.

- احنا لسة بنخاف من الحب، بس احنا شجعان بردو.

- هي غادة حلوة وحية وشغوفة ازاي كده؟

- أنا بفضل ورا الحاجات، أو هي اللي بتفضل ورايا، لغاية ما أكتبها في الآخر.

- هكتب عنك طبعًا، أنا فضيحة متنقلة يا ابني.

هعوضك. بكام؟ انتي عايزة كام حضن؟ اللي تقدر عليه. يبقى تباتي في حضني.

- وهكتب عن الست، وجمال الست، وحنان الست، وإغواء الست. بوسة للست :*

2018-11-04

عيد، عيد، عيد

أنا في الطريق من القاهرة لكفر الزيات، 2 نوفمبر
زي النهاردة من سنة فقدت صديق بحبه، خيرني واخترت أمشي، اضطريت لما بقى مفيش حاجة تاني قادرة تقرّب ما بيننا.

النهاردة أنا حاسة باللي حسيته في ماراثون الكتابة في كفر الزيات من يومين: مرتاحة ومرهقة، مبسوطة ومحبطة، وحيدة وحاسة بالحب. وأحب أضيف إني خايفة.

أنا ما زلت في طور التعرف على لبنى تانية، راحت للحد الأقصى في تجربة جديدة تمامًا، ورجعت منها دون أدنى إحساس بالخسارة، وفي غضون أيام بقت رايحة للحد الأقصى في إضفاء رومانسية قصوى على شخص جميل، موجود لكن مشغول.

خايفة يا لبنى أبقى منجذبة لفكرته أكتر من انجذابي ليه هو.

هل يا ترى تحصل المعجزة؟ يجتمع الصديق والحبيب والحلم والحقيقة في شخص واحد موجود في حياتي فعلًا ومشاركني فيها فعلًا؟ بوحشه زي ما بيوحشني وبيبقى نفسه يحضنني زي ما نفسي أحضنه وأكتر؟ فاهم معنى الحضن أصلًا؟

2018-11-03

مثلما يكون

أرغبُ في أن أكون
حضنَ كريم
بعيدٌ وحميم
أفتقدُه ولم أجربْه
وأريدُ أن أفتقدَه وقد جربتُه

أرغبُ في أن أكون
حضنَ كريم
فقط لو يكونُ أقربَ قليلًا
ومتاحًا

ماراثون كفر الزيات مع رضوى نبيل، 3 نوفمبر 2018

أصوات

شششش، حفيف الشجر، جريان الماية، طيران شعري والفستان، الهدوء اللي بيعتري قلبي وانت في حضني.
إلحق، ده فيه كمان صوت خطوات أبو قردان ونقره للأرض، وصوت فلاش موبايل إيمان وهي بتصور مشيته العبيطة، الحلوة أوي.
كنت دايمًا فاكرة إن الناس بيسمعوا صوت دقات قلبهم، زي ما أنا بسمع دقات قلبي. معظم الوقت صوتها عالي، ومش بتبطل تمتمة. بتتمتم بإيه؟ أيا كان يعني. مفيش صوت من الأصوات المزعجة بيغطي عليها، ووجودها مش بيقلل مدى إيلام الأصوات. والألم المريع اللي بتتسبب فيه الأصوات، مش معناه إن صوت دقات قلبي مش مؤلم، لكن الحضن بيسكنه، بيبدده. فيعني آه، الحضن عوض مناسب عن كل المآسي دي.
ششششش، حفيف شجر، جريان ماية، طيران شعري والفستان، صوت قلبك وانت في حضني.

ماراثون كفر الزيات مع رضوى نبيل، 2 نوفمبر 2018

منتصر

أول ما قابلت محمد النهاردة لقيته هادي أوي بشكل مريح، قلت له: أنا عارفاك. دي بقت علامتي المسجلة، بعرف وشوش الناس وبنسى أساميهم. لكن المثير للاهتمام أكتر، إن محمد وشه اتغير أصلا عن السنة اللي فاتت، بقى أهدى، باعترافه، تايه أكتر، لأ هو كان عارف هو فين، بس ما بقاش متأكد من حاجة. هو ده الكارير اللي أنا مبسوط فيه؟ هو ده الشخص اللي عايز أعيش معاه طول عمري؟ هي دي الدايرة المفرغة اللي عندي استعداد أفضل أدور فيها؟ مش واثق، مش شايف أي حاجة بالوضوح الكافي.
لكن عندي هاجس ملح وواضح إلى أبعد حد، بيقول لي أكتب عنها. كتابتي عنها هتكون تحفتي الفنية، مش عشان هتبقى كتابة من لحم ودم ودهشة بس، لكن عشان هتكون دليل على إنها كانت في حياتي، وعلى إني كنت موجود قبل ما أتوه.
الحقيقة يعني إني مش تايه طول الوقت، وإن الحياة مش مبهمة وخالية من المشاعر المحددة، يعني المفاجآت مثلا، لسة بتحصل. يوم ١٢ أبريل اللي فات، ما كنتش أعرف هو إيه في الأيام، وما كنتش مهتم أوي، أهو يوم خميس زي أي يوم. المشهد اتغير فجأة، أنا في مكتبي، بفتح باب المكتب، بقفله ورايا، بلاقيني في مركب ع النيل، وبلالين كتير، اكتشفت إنه عيد ميلاد حد يشبهني. كنت مبسوط، مبسوط أوي، وكأني أنا فتى عيد الميلاد. ممكن كمان أكتب عن الانبساط في يوم من الأيام.

ماراثون كفر الزيات مع رضوى نبيل، 2 نوفمبر 2018