2018-07-19

الشجرة المنطاد

الشجرة المنطاد
إدوارد بيدج ميتشل
ترجمة لبنى أحمد نور
مراجعة محمد فتحي خضر

هذِهِ قِصَّةُ رِحْلةٍ مُثِيرةٍ عَبْرَ بَراريَّ مُمتَدَّةٍ عَلى جَزِيرةٍ مَجهُولة. يُحدِّثُنا الرَّاوِي الكُولُونيل المُغامِرُ عَن رِحْلتِه هُو ورَفِيقَيْه — عالِمِ النَّباتِ الذي يَسعَى لتَحقِيقِ كَشفٍ لَمْ يَسبِقْه إلَيْه أَحَد، والدَّلِيلِ الهَمَجي اللطيف — بَحْثًا عَنْ شَجَرةٍ عَجِيبة؛ شَجَرةٍ طائِرةٍ لَمْ يُسمَعْ بمِثْلِها مِن قَبلُ قَط؛ شَجَرةٍ يُقالُ إنَّ لَها القُدْرةَ عَلى الحَرَكةِ والانْتِقالِ مِن مَكانٍ إلَى آخَر؛ شَجَرةٍ ذاتِ إرادَةٍ ووَعْيٍ ومَشاعِر. تُرَى، مَاذا ستَكُونُ نَتِيجةُ بَحْثِهم؟ وهَل يُمكِنُ حَقًّا أنْ تُوجَدَ شَجَرةٌ كهَذِه؟ وهَل يُمكِنُ لكائِنٍ حَيٍّ بخِلافِ الإنْسانِ أنْ يَمتلِكَ وَعْيًا وإِرادَةً حُرَّة؟ اقْرَأ القِصَّةَ لتَتعرَّفَ عَلى التَّفاصِيلِ المُثِيرة.

للتحميل مجانًا: https://www.hindawi.org/books/91924052/

2018-07-17

الست لبنى


اليوم اللي نشرت فيه مقالي الأول في سلسلة اكتشاف الجسد، فوجئت بابن خالتي بيكلمني وبيسألني عن يا ترى مين الولد الوسيم أبو قميص أبيض سعيد الحظ اللي كنت بحبه وأنا عندي خمس سنين؟ ما توقعتش إنه يقرا ولا إنه ييجي يسألني ويستغرب لما أقول له ده خيال المؤلف، قائلًا: سبحان الله الخيال بيبقى ساعات زي الواقع بالظبط.

هل أنا كده اتفاجئت واتعلمت الدرس، وهكتب ومش هتفاجئ تاني؟ لأ طبعًا، ما ينفعش.

ما صدّقتش نهى لما قالت لي: طول ما هو لسة واحشك فانتي أكيد لسة واحشاه. بعدها بكام يوم وأنا بعمل الرفريش القهري لمدونة محمد، ألاقيه بيقرا، وكاتب لي إنه فاكرني.

تاني يوم طارق يبعتلي يقول لي إنه قرا اللي كتبته عنه، وإن مفيش حاجة يدافع بيها عن نفسه، لكن ممكن يشرب معايا قهوة ويحكيلي عن العجايب اللي حصلت معاه في السنين اللي فاتت.

النهاردة أحمد الأبعد ظهر هو كمان، بيقول إنه متابعني باستمرار، وطبعا قرا المقالين اللي عنه، وزي ما يكون خايف لا يكون فيه كلام سلبي تاني عنه مكتبتوش.

من ناحية تانية خالص، أحب أحتفل برسالة هالة الرقيقة وهي بتقول لي إني ست وبتشبهني بكونتينر مليان مشاعر وطاقة. يا ريت يا هالة، الحالة الحالية مفيش، خلصانة.

What a suicidal morning ☀

© وليد عبيد
الصبح: كوابيس تجمع كل أفراد العائلة العائشين والميتين.
الظهر: جوع ومحاولة شبه فاشلة لإمتاع الذات.
أول الليل: توقّد ورغبة في الاستقالة والهجرة إلى البحر.
آخر الليل: تعرّق غزير بعد مكالمة تليفونية طويلة.
الصبح التالي: خواء وأفكار انتحارية.

2018-07-16

القالب الواحد

هو درس واحد مهم، لو مش هيوصل للناس دلوقتي، لازم يوصل في وقت ما عشان نبقى حاسين إننا عايشين في مجتمع من البني آدمين مش الزومبي. القالب الواحد خرافة يا جماعة، القالب الواحد مخالف للطبيعة ومرفوض وغير قابل للتطبيق وتطبيقه بيعمل تشوهات وظلم ونفاق وقائمة طويلة من الأمراض. المفروض ما تبقاش مشكلتنا هو فلان حر في اختياراته الشخصية ولا لأ، ولا فلان متسق مع نفسه (من وجهة نظرنا) ولا لأ، ولا فلان ممتثل للصواب الافتراضي بتاعنا ولا لأ. المشكلة الحقيقية إننا محتاجين نفهم إن مفيش صواب افتراضي، فيه قانون يمنع تعدّي الناس على بعض، لكن محدش له الحق يعترض على أسلوب حياة حد (الشخصي الذي لا يضر بالآخرين)، ولا يحاكمه، ولا يدعي إنه طايله أذى من مجرد إن الحد ده مش عايش على هواه، حتى لو كان ابنه أو أخوه أو أبوه أو بتربطه بيه أي علاقة. طالما انت مش ماشي في جزمته سيبه في حاله، وحتى لو ماشي في جزمته ومش عاجبك، افتكر إنه مشي مشوار طويل أو قصير قبلك أو معاك، شاف فيه اللي انت شوفته، لكن كمان شاف اللي انت ما شوفتوش، والعكس. بنتشابه ونتفق ونختلف وفينا الحلو والوحش لكن مستحيل نتحاكم كلنا على أساس نموذج واحد مش موجود غير في خيالنا، ولو بصينا حوالينا هنلاقي كل واحد بيخرج عنه بقدر ما وبطريقته وبيدي لنفسه مبررات وأعذار. مش لازم نعتذر عن تفردنا وأصالتنا، ولا لازم نستسلم للوصم ومحاولات التقييد والطمس.
القالب الواحد جريمة.

7

ساعات بشك في ادعائي إني مش فايقة ومش عارفة أفك التشابك اللي في أفكاري ومشاعري وأبدأ أعبر عنها واحدة ورا التانية أو كلها مرة واحدة. بقول لنفسي انتي مكسلة ومش عايزة تبذلي مجهود زيادة شوية. جوايا، على قد ما بحس إن الحوار الداخلي ده له وجاهته، على قد ما بحس إنه ظالم ليّ. أنا ببذل مجهود، أنا مجهدة أكتر من اللازم، ولازم أحترم ده دلوقتي. يعني بدل ما أبستف نفسي على المقال اللي مكتبتوش، أعترف بإن فيه حاجات جوايا معطلاني عنه وشاغلاني. تجربة حجاب إيه اللي هكتب عنها دلوقتي، وقد تجاوزتها، بينما فيه صراعات حاصلة دلوقتي بدوّر بكل ذرة في عقلي على طرق لتجاوزها، وإن كنت أبدو هربانة في النوم وكاندي كراش.
حاسة بالذنب وبإني بضيّع نفسي، كل ما بيعدي يوم وأنا مش قادرة أرجع الشغل، بينما المشكلة مش مشكلة الشغل بس، أنا مليش نفس آكل ولا أشرب ولا أقوم من السرير ولا أخرج من البيت ولا أعمل أي حاجة تبسطني.

2018-07-14

Nothing shall do them apart

I'm totally in love with these two 😍

Now I see

“Now You See Me” by Markus Åkesson.
What about how I think I see myself now? It's either a temporary phaze, or a post withdrawal symptom.

6

ده بوست في حب الست لبنى (مش نرجسية)، بوست ودي، للشد من أزرها وتذكيرها بضرورة إنها تثق في نفسها، وتمتن لمواقف اختبار القيم والمعتقدات، واختبار شجاعة التمسك بيها والتصرف على أساسها.

5

2018-07-12

4

too much confusion والله! عارفة لو أنا أصلا مش كونفيوزد؟ كان هيبقى توو ماتش بردو. هنعمل إيه طيب؟ هنغمض عينينا ونسد وداننا ونعد لعشرة آلاف، أو لغاية ما الـ confusion يخلص، أيهما أقرب.

اليوم ده غريب أوي. عايزة أرد على نهى، وعايزة أكتب المقال الجاي قبل ما أفقد حماسي له وأتلخم أكتر، وعايزة أعرف إيه حكاية الفنان التشكيلي اللي عنده حاسة سادسة، وعايزة أبعت لغادة أعتذر لها وأحدد معاها معاد تاني، وعايزة الدكتور يرد (رد وأنا بكتب البوست ويا ريته ما رد)، وعايزة عينيا تخف من عياط امبارح، وعايزة أتفرج على الفيلم اللي نزلته من يومين، وبعده المسلسل اللي رضوى قالت لي عليه. مش رضوى صحيح طيبة أوي معايا الأيام دي وبتسحبني من البيت سحب وتتحمل توهاني وكآبتي؟ وامبارح جابتلي الكحك اللي كان ليّ شهرين نفسي فيه. شكرًا يا رضوى.

3

أنا آسفة يا لبنى لأنك مضطرة تعيشي مع عيّلة زيي.

2018-07-11

2

عارفة إيه أسوأ حاجة في الأيام السيئة الأخيرة؟ مش إنها سيئة جدا، ولكن إنه لو حياتي كمّلت بالشكل ده، هبقى عبارة عن كومة مهملة في أوضة مبتدخلهاش شمس، هفقد الصلة بكل اللي بحبهم بعد ما تستولي عليّ اللامبالاة تمامًا، هتنسي، ومحدش هيحبني. لو حياتي كملت كده هتنتهي تمامًا.

2018-07-10

رسالة عيد ميلاد جديدة

إيثار: انتي تعبانة أوي؟
أنا: لأ مش تعبانة أوي، تايهة.

بحاول يا ماما أرسم ولو حتى خريطة للمتاهة، مش للخروج منها، ومش عارفة. أقول لك اللي في دماغي بأي طريقة، وترسمي انتي؟

الكلام اللي بتكلمه وأنا نايمة بقى مزعج أوي. ده كان بيحصل زمان لما أكون تعبانة أوي أو باخد أدوية جديدة، وكان بيبقى جزء من كابوس مش مفهوم. دلوقتي بتكلم كلام مفهوم تمامًا ومنطقي ورزين ومش مرتبط بحلم مرعب، بتكون عينيا مفتوحة وشايفة كل اللي حواليا بوعي نسبي، لكن مستحيل أفتكر أي كلمة بعد ما أصحا.

حاسة إنك كنتي موجودة يا ماما في الحلم الطويل اللي كنت فيه في بيت جومانا، بساعدها في تنظيف المطبخ وغسل وتقطيع الفاكهة. كنتي بتسخني الأكل تقريبا؟

أنا داخلة على شهر أو أكتر مش بشتغل، إما قاعدة في البيت، وإما بنزل الشغل أتحايل على نفسي أعمل حاجة، ومش بعمل. ده مرض ولا دلع؟ مش ده السؤال. السؤال هو: وبعدين؟

قررت إني مش هروح لدكتور هاني الساخر المستفز ضيق الأفق غير المتعاطف تاني، ومش هروح لغيره. ده من ناحية يبدو قرار حكيم، ومن ناحية بفكر إنه يمكن المشكلة فيّ، وإنه ماذا لو كانوا الدكاترة كويسين وأنا اللي مش بديهم فرصة، أو أنا اللي غير قابلة للإصلاح، ومش بساعد نفسي؟ بس أنا اديت فرص كتير، ومش بحمّلهم مسؤولية إنهم يغيروا لي حياتي، بس أنا بدوّر على حد عنده حد أدنى من التفهم والتعاطف والذكاء وبيعرف يتواصل معايا ويساعدني. هل أنا مش بساعد نفسي؟ مش عارفة، بس أعتقد إني بحاول.

دكتور يحيى كان بيقول لي إني من حقي أطلب تفسيرات وأعيد فتح المواضيع اللي تبدو مقفولة ومنتهية لكنها مش كده. من حقي أحصل على نهاية جديدة على نضافة.

الأيام دي بقى واضح جوايا إن الموضوع منتهي، ومش محتاجة أعيد فتحه. إعادة فتحه هيبقى معناها إني لسة واخدة الشخص بجدية أكبر بكتير مما هو عليه. بس رغم كده، ورغم إن المشكلة تبدو محلولة جوايا، فهو ما زال شاغل مساحة من تفكيري، بطريقة يصعب شرحها.

القرار التاني اللي شبه أخدته، لسة محيرني، ومتصورة إنه لو تم هيعمل فرق، وهيرجع لي ثقتي في نفسي وفي إن الأمور ممكن تتغير للأحسن.

أنا تايهة يا ماما.

2018-07-08

1

ودي عايزة سؤال؟

كان ليّ زميل في شغل زمان، كان اسمه ياسر. ياسر كان عنده لازمة كده، كل شوية تلاقيه يسأل أي حد في المكتب، قديم ولا جديد: «مبسوط معانا هنا؟» مع ابتسامة ذات مغزى.

بما إني أحيانًا بختار صورة وبعدين أكتب، وفي أحيان تانية بكتب وبعدين أقلِّب في الصور اللي عندي أشوف اللي لايق منها على الكلام، أعتقد إني المرة دي لقيت عنوان مناسب للصورة الفاتنة دي، نفس سؤال ياسر، لكن بمغزى مختلف.

صورة بعنوان: «مبسوط معانا هنا؟»

هي بتسأل آه، لكن زي ما قلت لنهى: نظرتها فيها جمال وثقة وحنّية، كأنها إلاهة.

اكتشاف الجسد (14): اختلاط الصداقة بالحب


مقالي الرابع عشر في سلسلة «اكتشاف الجسد»

2018-07-07

السكينة في ثلاث خطوات


المرحلة الأولى: الفزع، المرحلة الثانية: الاستغراق، والثالثة السكينة. هكذا ترجمت تلك الشرائح الثلاث من المشهد.

عزيزتي رضوى،

في الأسطر القليلة التي ترجمتها الأسبوع الماضي، كان هناك سطر عن تداخل أقواس قزح. يقولون لك إن كل عين ترى من زاويتها قوسًا غير الذي تراه الأخرى، يتداخل القوسان، ويصلان أحيانًا في تداخلهما إلى درجة التطابق، فنصير أنا وأنا نرى المشهد نفسه، بينما أنتِ ترين مشهدًا مختلفًا، كوّنته قطرات ماء مختلفة، عندما اخترقتها أشعة ضوء مختلفة.

كما ترين، يصلح ذلك مجازًا مناسبًا للتعبير عن اختلاف وجهات النظر. أما أنا فأدرك صعوبة تقبل كل منا لفكرة أن أقواس قزح التي يراها الآخرون لا تشبه قوسه، على الرغم من أننا جميعًا حاضرون في المكان والزمان نفسه.

بالعودة إلى المشهد. لا لن أعود إلى المشهد الآن، بل سأحدثك أولًا عن الشجاعة. سأظل أنظر لك باستغراب في كل مرة تقولين فيها إني شجاعة، لكن ما لا يعرفه أحد أن شجاعتي تتعرض هذه الأيام لاختبار من العيار الثقيل، وأنا ما زلت صامدة ولم أهرب بعد. أعتقد أن المرأة التي أصيرها تنضج أكثر وتقوى، في وقت أبدو فيه أمام نفسي هشة وخائرة القوى، هشة للغاية وشجاعة للغاية.

في الشريحة الأولى ترين شيريهان مفتوحة العينين بفزع بينما يقبِّلها وسط الماء رجل أسمر، ثم تنغمر في الماء أكثر في الشريحة الثانية، ثم ترتاح ملامحها تمامًا ويكتمل انغلاق عينيها بينما تنغمر أكثر في الشريحة الثالثة، بطريقة توحي بأن القبلة ستمدها بكفايتها من الأكسجين لو كانت هناك شريحة رابعة لا يظهر فيها رأسها فوق الماء.

احنا نجيب سماعات

كون كل الإجابات خاطئة لغاية دلوقتي، معناه إني لسة محتاجة أدور على الإجابة الصحيحة، اللي واضح إني ما زلت مش حابة أفترض إنها مش موجودة.

بس، حد غيري ملاحظ الغُلب الحاصل؟ كل واحد بيستغيث بطريقته، بيحاول يكون محفوظ ماء الوجه بقدر ما يستطيع، بس كلنا باختلاف اللغات والقصص بنطلب حاجة واحدة: "مش عايز أبقى لوحدي أكتر من كده"، بندور على الونس والصحبة، وحد نكلمه في أي وقت نقول له: "أنا هافف عليّ أشوفك دلوقت"، ومسافة السكة ونكون عنده أو يكون عندنا.

فيلم الرعب الأخير اللي اتفرجت عليه — اللي مش بيخوّف ولا بيضحّك حتى، ومفيش فيه غير فكرة بسيطة جاية على مزاجي الشخصي — كانت الست بتحط سماعة طبية على بطنها وتسمع صوت نبض البيبي عالي، عالي جدًّا. لو كان مسموع بنفس القدر من غير سماعة، كان زمانها هي والبيبي اتاكلوا.

بمناسبة السماعات، بحب أول دقيقة من الفيديو ده، لما الشاعرة بتحكي عن موقف السماعة الغريب والحميمي، وبتقول: قالت لي عايزاكي تسمعي قلبي وهو عمّال يدق يدق بسرعة وانتي بتبوسيني.

2018-07-05

7:25 مساءً

عزيزي «صلوات وزهور ومحبة» ..

فكرت قبل حوالي يومين في أن أكتب لك رسالة جديدة، عن أي شيء، كالعادة. لكن عُدت لأفكر في أني لا أعرفك ولا أعرف إن كنت ما زلت تقرأ أم لا. ومن ناحية أخرى، من قال إنني أعرف كل من أكتب لهم؟ أنا أكتب فحسب، وهذا ما أفعله الآن.

قبل الجلسة الماضية، حرصت على تلقين نفسي عبارتين افتتاحيتين لا بد منهما، ولأقل بعدهما ما أشاء. «الشغل ينهار»، و«البيت ينهار». في آخر الجلسة نفاهما الدكتور، وقال إنه لا يريد أن يسمع مني كلمة الانهيار مرة أخرى، لأنه لا يحدث ولن يحدث. ذلك لا يمنع أني ما زلت أشعر بأن كل شيء ينهار.

صديقي أسامة ينصحني بالذهاب إلى طبيب آخر، ما دام الحالي لا يريحني، لكني تعبت من التجريب، والأيسر أن أترك مسألة العلاج هذه كلها، وأجد لنفسي مخرجًا آخر، كالذي رشحه لي محمد من قبل. كان يقول إنك إن وجدت الشخص الصحيح الذي يستطيع أن يسمعك ويدعمك ويتواصل معك، فذلك أفضل من أي معالج. والحق أن اقتراحه كان مفيدًا آنذاك، وإن لم يدُم أثره، لأن الشخص الصحيح لم يدُم، أو لم يكن كذلك.

كيف حالك؟

أنا نائمة منذ الأمس (أكثر من 24 ساعة) مع فاصلين قصيرين أو ثلاثة من الاستيقاظ. لك أن تتخيل أن هذه الرسالة متوسطة الطول لم تُكتب دفعة واحدة.

في المرة الأخيرة أيقظني هاتف رضوى، كلمتها من نصف ساعة وقلت لها إنني بحاجة إلى الخروج من البيت بالفعل، سأستحم وآتي للقائك. من الواضح أنني لم أفعل بعد.

تمنيت أن أكتب شيئًا له معنى، مهمًّا، ويحمل جديدًا، لكن تعلم أن فاقد الشيء لا يعطيه.

تمنَّ لي الخروج من الدوامة بسلام.

أتمنى لك السلام أنت أيضًا.

2018-07-04

أنا رأيي إنه ...

رضوى بتستغرب إني مش بنفعل إطلاقًا ولا بهتم بأي حاجة بتحصل في البلد، ثورة بقى مش ثورة، أي أحداث أو صراعات، حلو أو وحش، كله مليش فيه، ونادرًا لما تلاقيني بقول رأيي في أي حاجة، بعيدًا عن السياسة حتى. هل ده معناه إني مش بهتم فعلًا؟ أو إني مليش رأي؟ أو مش مهتمة أعبر عنه زي ما ناس كتير بيعبروا، وياخدوا صف طرف ضد طرف؟

الإجابة: إلى حد ما، آه، أنا مش بهتم غير بالحاجات اللي بهتم بيها، اللي بتمسني شخصيًّا، أو بتثير فضولي أو تعاطفي، اللي بتأثر بيها وليا تأثير أو أتمنى يكون ليا تأثير فيها. عندي رأي، لكن مش في كل حاجة، ومش بالضرورة يكون قاطع، وممكن أغيره أو أعدّله لو اقتنعت كفاية، أو لو اختبرته وفشل في الاختبار. ليه مش بعبر عنه؟ بعبر، لكن مش كتير، وبيكون في نطاقات معينة، خاصة لما أكون عارفة إن رأيي مش موضوعي تمامًا، بل متأثر أكتر بتجربتي الشخصية وتفضيلاتي. لكن عمومًا، بميل أكتر للاحتفاظ بآرائي لنفسي، وعدم الإعلان عنها، لأن الأهم بالنسبالي إني أكون مستقلة برأي وعندي حرية التصرف على أساسه، ومش لازم أدخل نفسي في جدالات بالحديث عنه. وهنا أحيانًا بتظهر مشكلة، لما يحصل اللي يقيد أو يسعى لتقييد حريتي، من قبل ناس بيتبنوا رأي مخالف لرأيي، وبيعلنوا عنه باعتباره الصح المطلق، بينما رأيي أنا اللي تعبت في الوصول له وتبنيه، صوته مكتوم، وعلشان أبرر تصرفي أو أدافع عنه، محتاجة أعلن الرأي ده بحيثياته، أو أبقى عرضة لتكهناتهم، أو لاتهامهم لي بالتصرف بعشوائية ودون الاستناد لرأي له منطقه.

المهم يعني، بفكر إني محتاجة أغير ده في نفسي، وأوسع دايرة مشاركتي وإعلاني عن أفكاري وآرائي، لأن ده مفترض بيه يقويها ويديها حقها في إنها تكون معروفة ومعترف بيها، وبالتالي يتأكد شعوري بذاتي وتزيد ثقتي في نفسي، وتتغير طبيعة الناس اللي بجذبهم، ناس يمشوا لأنهم كانوا متصورين إنهم متقبليني واكتشفوا إنه لأ، وناس ييجوا أو لو موجودين يقربوا أكتر لأنهم اكتشفوا إني شبههم.

2018-07-03

Discovery of yesterday

For the (first?) time in months, I see one important part of my own part in what messed my life up and got me trapped in an endless loop of unresolved trauma. Me being used to take the lead and put others best before mine, caused me to neglect all I did, as if it was nothing, or as if it wasn't enough, beat myself up for not doing more and make excuses for the other person, for not giving me just as much as I did gave him. It was easy for me to acknowledge the rejection I gave him and feel guilty for it, but it took me very very long to finally tell myself: You too (if not you only) have been rejected harshly. Your generosity has been met by greed, and your loving has been treated by stiffness. And you know what? Being stiff doesn't necessarily take the shape of direct naked abuse. I have been deeply hurt by not being seen, not being loved, cared for, appreciated, honestly communicated with ... I was left to think that it's all my fault and that I wasn't loveable. I thought that it was all my fault that the connection failed, and moreover, it was my fault to raise my hopes in the first place and count on a desired connection that was never meant to be. I was the stupid unrealistic dreamer, the insane adventurer who thinks that she can fly down in the ocean and dive up in the sky, or whatever. And, okay, may be I was, and may be there was absolutely no hope, and may be it wasn't his fault either, as he had already told me that his feelings for me are not going anywhere further, and that he couldn't hurt me by keeping me waiting for something that isn't likely to happen, but that doesn't change the fact that “I WAS HURT” way more severely than any of us imagined. I know that he had a messed up life, but it seemed that it was the same mess, both before and after me. I was nothing. I was a one (fine?) brief moment that ended up to be nothing, in relation to the whole scene. And, I'm supposed to act like it was nothing for me too, or otherwise I'll be a real drama queen and a naive little girl that romanticizes every hello she gets from a passing by stranger. Oh my goodness! I'm such a stupid slow learner! But, I'm also hurt, let down, given up on and I have the right to be angry, sad and heartbroken. At least for a while, as I know I'll eventually heal.
In spite of everything, I blame him for nothing. I partly blame him for doing nothing and for not talking to me about all of this. I blame him for not sharing his point of view with me, not telling me what he felt and not bothering to ask me about my feelings. I do all the blaming thing and then I tell myself that he's excused in every mean and he's not to blame for my insecurities and weaknesses. And of course, we weren't even a good match, and I'm surly lucky that I didn't end up with him. This is what I tell myself.

For the record

People who have a god, aren't less miserable than those who have no god.

2018-07-02

التارجت والضوضاء

أنا كما صوَّرتني رضوى في أحد أيام الاستشفاء.
هذا تسجيل دخول إلى الضوضاء، بعد غياب استمر قرابة ثلاثة أسابيع. أحد أصدقائي يرسل لي على الواتساب من آن لآخر كلما قرأ لي تدوينة تثير القلق. عادةً ما لا أجد المزيد لأقوله له، عادة ما تكون هذه التنفيسات هي كل شيء يمكن أن يُقال، ويبقى الجزء الأكبر من المأساة غير مهضوم بعد، وبالتالي لا يمكنك أن تتحدث عنه.

مقارنة الأحزان فعل غير عادل، ولكني لم أستطع مقاومة الرغبة الملحة في المقارنة بين خيبة أمل أحد أصدقائي الهائلة وبين خيبة أملي، لكن في النهاية، قيامة كل واحد منا لا تقوم بصورة مطابقة لقيامة الآخر. لكلٍّ قيامة هائلة على مقاسه.

شيء آخر يثير أعصابي هذه الأيام: أنا لا أريد أن أحلل شخصيات وسلوكيات الناس وأحكم عليهم، ولا أريد أن يحكم أحد علي. ما الفائدة التي تبحثون عنها: أننا كلنا مرضى وأن كلًّا منا يؤذي الآخرين ويتعرض لأذاهم مهما ظن نفسه وظنوا أنفسهم ملائكة؟ جميل، عرفنا، أين ترانا سنقضي عطلتنا الاستشفائية التالية؟

المشكلة أن العطلات لا تشفي. عُدت من عطلتي الأخيرة بسقم مستفحل، ولم أخرج منه نسبيًّا إلا بعد كتابتي مقالين جديدين، والتقائي أمس بأسامة، وها أنا أغوص الآن حتى أذني في مستنقع القلق والوحشة في هذا المبنى الضخم ذي الأجواء الموترة. ماذا ينقصني لأحقق التارجت؟ لا شيء! حتى القهوة التي جازفت أخيرًا بالعودة إلى احتسائها، نسي أدهم أنني أشربها من غير سكّر.

تصلني من أكثر من اتجاه رسائل تشجيع على مواصلة رحلة الكتابة عن اكتشاف الجسد. أربعة عشر يومًا من أيام الآحاد المتواصلة شهدت نشر 13 مقالًا، إذ لم أفوِّت إلا أسبوعًا واحدًا لم أستطع أن أكتب فيه شيئًا. نهى تقول لي إنها سيرة ذاتية وليست مجرد كتابة عن الجسد، وإنني سأجني ثمارها لاحقًا. لا أملك فكرة واضحة عن الثمار المنتظرة، لكن هذه هي طريقتي على كل حال: أسلك الطريق متبعة حدسي، وأترك أمر الغاية إلى حين الوصول إليها.

2018-06-30

اذكرني، اذكرني، اذكرني

© وليد عبيد
حبيبي بائع القبعات،
تحية وافتقاد،

أعلم أني لم أرك ولم أرسل إليك منذ شهور، أعني: كيف الحال عندك في بوسطن؟

الحال عندي في القاهرة تصعب على الكافر، أو ربما هي حالي الصعبة. لدي الكثير لأحكي لك عنه، وليتني أعرف من أين أبدأ.

بلا تردد، أجبتُ بالنفي حين سألتني صديقتي عما إذا كنتُ قد وقعتُ في الحب حقًّا من قبل. أرجو ألّا يضايقك هذا، فكلانا يعلم أن ما بيننا لا علاقة له بالوقوع في الحب. كلانا يحب الآخر على طريقته، من طرف واحد، ولذا لا أنتظر منك أن تقول لي «وأنا أيضًا» كلما حدَّثتك (حدَّثتُ نفسي) بأني أحبك. هذا ناهيك عن أن الحب ليس مجرد كلمة.

أتكلم كثيرًا أثناء النوم، في الآونة الأخيرة. أكون واعية بدرجة ما، وأميز تمامًا ما أقوله، لكنني أنساه كله بمجرد أن تكتمل يقظتي. في حلم الليلة قبل الماضية، كنت أتكلم بإنجليزية طلقة، أما كلام الليلة الماضية، فلا أذكر بشأنه إلا شعوري بالاستياء لأن أحدًا لم يكن بجواري ليسمعه. هل تراني كنت أشكو؟

لا أعلم بالتحديد مما أشكو. أظنني جربت كل ما يجربه الناس ليكونوا بخير، وفشلت بجدارة. جربت كل شيء إلا الحب. ربما لأن الحب لا يُباع في محلات البقالة القريبة من المنزل. أو ربما لأني لست مستعدة بعد، أو لست مستحقة، أو لأن الحب بعيد، كمثل بعدك، أو أبعد.

هذه الإجازة هي الأطول منذ بدأت حياتي العملية. لطالما ظننت أن مدة أسبوعين أو ثلاثة في البيت، ستجعل مني امرأة أسعد، لكنني في يومي السابع عشر اليوم، أجدني أكثر خواءً وحزنًا وتألُّمًا، وأقلّ رغبة في الحياة.

كان غريبًا أن أشعر بافتقادي لأمي في ذكرى رحيلها السابعة عشرة. كنت أظن أنني لم أعد أفتقدها. لم أظن أيضًا أنني سأظل أفتقد صديقي الذي فقدته. نهى تقول لي إن من نفتقدهم يفتقدوننا ولا بد، وإنني إن استيقظت يومًا ووجدت أنني لم أعد أفكر فيه، فهذا يعني أنه هو أيضًا لا يفكر فيّ. لا أصدق نهى تمامًا، لكن جزءًا مني يريد تصديقها. أعني، لنكن واقعيين: من أنا بالنسبة له ليفتقدني؟ هو مشغول بفقد أكبر وأكثر مرارة، وأنا لم أكن إلا حدثًا عابرًا في حياته.

الأمور أكثر تعقيدًا مما تتصور يا حبيبي. أنا لا أريد استعادة صديقي، ولا أستطيع المضي قدمًا. كأن زلزالًا قد ضرب كل الطرق المحتملة للمضي قدمًا، وضرب الأرض التي أقف عليها نفسها. إن بقيت مكاني سأهلك، وإن مضيت بأي اتجاه سأهلك.

ومن ناحية أخرى، فهذا العوز الذي أشعر به، ليس وليدًا لافتقادي له بشخصه، وإنما هو افتقادي لنفسي، لقدرتي على الاستمتاع بالحياة، ولقدرتي على الإنتاج وصنع أي شيء ذي بال. 

أنا حزينة. ماذا عنك يا حبيبي؟ طمئني عليك يا بائع القبعات، وتذكّرني.

2018-06-27

ولو جيت ولقيتها؟

رضوى وقعت في النوم فجأة. بفكر إني مترددة: أفضل ألعب دور الصاحب الخفيف اللي مش موجود على طول لكن موجود على طول، اللي هو من أحلى عشر حاجات في الدنيا، ولّا أبقى صاحب ملاصق وموجود تمامًا؟

الدوشة ابتدت تبقى مألوفة ومؤنسة، وابتديت ألاقي وصف لايق جدًّا على المرحلة: أنا مش لاقية نفسي. لأ، مش السياق المعتاد للمش لاقية نفسي، أنا قاصداها حرفيًّا: "أنا مش لاقياها، والله ما لاقيها". ده مخوفني؟ مش أوي، لأ، مش حاسة بحاجة.

عيطت من شوية لما المشهد فكرني بذكرى من أعجب ذكرياتي. حسيت إني بائسة أوي، لدرجة إنه يكون عندي ذكرى زي دي، كنت موجودة فيها تمامًا، ومش موجودة فيها تمامًا. وبعدين قلت لنفسي: بس وجود الذكرى دي من معانيه إن المستقبل مش بالضرورة يكون فاضي زي ما انتي متخيلة.

إيه الأبلغ: مش لاقية نفسي؟ ولّا مفيش فايدة؟ آخر مرة عيطت قبل المرة الأخيرة، كنت في الشارع، كنت أول مرة من فترة طويلة أنزل الشارع لوحدي، توازني اختل، حاولت أوزن نفسي للحظة، وفي اللحظة اللي بعدها قررت إني لازم أسيب نفسي أقع. وقعت. مش عارفة، يا ترى محدش شافني وأنا بقع، ولّا محدش من اللي شافوني فكر يمد لي إيده؟ محدش سمعني وأنا بئن، ولّا محدش اهتم يرد عليّ؟ محدش شافني وأنا بترعش وبعيط وببص لكف إيدي المكشوط بتألم وجزع؟

يا لهوي على الدراما!

بس أنا فعلًا مش لاقية نفسي، وبسلّم نفسي أكتر وأكتر للدوشة، وللنوم، وللتقليب الزهقان في الكام أبليكيشن اللي عندي، ولأمنية إن المشاكل الراهنة كلها تتحل، حتى لو ده معناه إن فيه مشاكل جديدة هتحل محلها.

أنا بحب نهى، وبحب أتكلم عن نهى، وبحب دعمها ليّ وتصديقها فيّ، حتى وأنا مش مصدقة في نفسي، و"مش لاقياها". وبحب طفولة رضوى، وبحب جمالها اللي هي مش شايفاه، وبخاف عليها، رغم إني بحسها محمية، زيي، وزي بيتي، محمي دايمًا، حتى لو إيه بيهدده.

عايزة أعرّف رضوى بأسامة يومًا ما، أو يمكن أضمهم لمجموعة كتابة، تكون فيها داليا، مش عارفة اشمعنى داليا، ونرمين وسارا وحسني، وناس تانية معرفهمش بس بيعرفوا يفاجئوني.

أنا مش لاقياني، ولّا حاسة بغربة غريبة (زي اللي رضوى حاساها)؟ الاتنين يمكن.

أنا بقيت شاطرة في تضميد إيدي اللي أحمد قال إنها مش مستاهلة ضماد. بس غريب أوي الربط اللي عقلي عمله دلوقتي بين كلام أحمد عن إن أي جرح أقل من البتر مش مستاهل، وبين كلام هادي عن الشتايم اللي اتشتمها من أبوه، والوعيد اللي اتوعده بيه، لما ساب الدكاترة يبتروا له رجله. هو أنا إيه اللي قالقني بالظبط من الجرح السطحي جدًّا للغاية اللي في إيدي؟ مش قلقانة خالص!

بالعودة إلى "مفيش فايدة"، تفتكروا فيه إيه تاني ممكن أعمله عشان أي حاجة تتغير؟ أختار لحظة عشوائية وأغرق فيها تمامًا، ويبقى مش فارق كتير إن كنت لاقية نفسي ولّا مش لاقياها؟ أخرج برا الزمن، وأدخل جوا الدوشة المطلقة؟ أعرّف رضوى على نهى طيب؟ الأخيرة دي ممكنة.