2016-09-16

ليس في الاستغناء أي نبل

تصويري في ساعة الليل الأخيرة
وقعتُ في الحب ليلة أمس
لعشرين ثانية بالضبط
ثم خرجتُ منه ببساطة
خروج المستغني

القمر الواقف في شبّاكي
يسألني أن أحبه
لا أجيبه على الفور
لكني آخذه معي في صورة
وأذهب لأبل ريقي، استعدادًا للحب
ثم أعود فلا أجده
أعود إلى الصورة فتحتجزني بداخلها
امرأةً ذات بعدين اثنين فقط
وشوقٍ تائهٍ في البعد الرابع

ترى، هل يمكنني أن أعود 
إلى ثوانيَّ العشرين
فآخذ الجميل معي في قبلة
أتدرب معه على حفظ البعد الثالث
وعلى ترميم هذا البناء المتهالك
فلا تنسرب الروح أسرع
لا أفلتُ يده إلى يد الزمن
ونلتقط أنا وهو القمر معًا؟

16 سبتمبر 2016

2016-09-13

الغولة التي لا يخافها أحد

Art by Arnaudon Fabio.
قبل أسبوعين
حدَّثت نفسي بقصيدة غريبة
ألَّفتْها في سيرها للموت
غولة غريبة

تقول إنها غولة عادية
أقاطعها معترضة
لكنها تصر: أنا غولة عادية

تشرح عاديتها:
البنات الصغيرات لا يخفنني
لأنني ... عادية
أخفي عنهن وجهي
وأخرج لهن ما تبقى من قلبي
على طاولات الطعام

تشرح الوجه الآخر لعاديتها:
لا يخافني الأولاد
لا الشجعان منهم ولا الجبناء
لا لأنني عادية
ولا لأن قلبي الموضوع
على موائد الطعام
يعجبهم طعمه
...
لا يخافونني
لأنهم ينكرونني
لأنك لا تخاف ما تنكره

وفجأة
تحوّل شروحها الذاتية
عن الأخريات، وعن الآخرين
إليها هي بذاتها

تشرح نفسها:
أنا غولة عادية
غولة ... عادية ... جدا
... موجودة ... جدا
لكني غير مُثبَتة

الغولة عادية

أما أنا فأشعر بالسوء
أرى القصيدة تغرق أمام عيني
وأجاهد منذ أسبوعين
لأنقذ بعضها فقط

سأفعل أي شيء
لأنقذ الشاهدة الوحيدة
شاهدة نفي الغولة الوحيدة
تلك العادية التي تؤلِّف القصائد
تسمِّن الصغار ببقاياها الدسمة
ولا تصل إلى مصرعها أبدًا

13 سبتمبر 2016

2016-09-05

اختبار السرعة والتحرر

Art by David Martiashvili.
أغمضتُ عينَيّ
توقفتُ عن الإحساسِ بحركةِ جسمي
رأيتُني أتحركُ ناحيتَكَ بإصرار
لا شيءَ يوقفُني
لا شيءَ سيوقفُني
ولا حتى جسمُكَ الراكزُ في مكانِه

كنتُ أتحركُ فيك
وكنتَ أنتَ محطةَ ارتكازٍ أثيرة
لا أقفُ عندَها مطلقًا
بل أمشي
لا يوقفُني شيء
ولا حتى وجهُكَ الباسمُ
لعينِي المُغمَضَة

5 سبتمبر 2016

2016-08-24

مثال الحانة

Photo by: Liu Xiaochuan.
1

الرجل الذي يعجبني
لم أحلم به حتى الآن
ولم أكتب عنه
إلا جزءًا من مجازٍ بسيط

ربما، لأمنحني الفرصة للتراجع
ربما، لأني سأتراجع

2

زينب لا تنظر إلى الوراء
تعترف بذلك
تصف اعترافها بالمشين

يعجبني الوصف
ويعجبني
أني لا أنظر إلى الوراء

3

فيضان في لويزيانا
بنت نصفها في الماء
ونصفها نظرة واجمة

4

على سيرة الإعجاب
صديقي لا يفهم مثال الحانة
ولا أدري كيف أشرح له

تشعر البنت بالضجر
تهبط إلى الحانة
كاسات ونظرات تُتبادَل
يكون للفعل الآني 
ردة فعل آنية
لا يلزم نسج قصة حب خيالية
لا يلزم الإقدام
لا يلزم التراجع

24 أغسطس 2016

2016-08-09

حواء والقبلة التي لم تحدث

Art by Lisandro Rota.
حين منحت حواء الأشياء أسماءها
لم تكن تعلم أن سيكون من نسلها
شاعرة مُفرِطة
تُفرِط في استخدام الكنايات
شاعرة مُطَّلعة
تطلع على معظم أسرار الحروف
وما سكتت عن البوح به الأفعال
شاعرة مفلسة
لا تملك أثمان الأسماء

كيف لي مثلًا
أن أشتري أسماء الحب؟
الكثيرة هذه؟
الشحيحة هذه؟
كيف وتكاليف الحب باهظة؟
ولستُ من مستحقي الحب المجاني
ولا الحب الفائض عن حاجة المحبين
ولا الحب المستعمل
ولا الذي ليس له صاحب

كيف لي مثلًا
أن أصف اللحظة المحتواة في الصورة؟
كيف والصورة مضطربة؟
شيئان ضخمان
يتعانقان داخل دلوٍ صغير
يكاد ماؤه يفيض
لكنه لن يفيض
المصباح لن يظل مضيئًا
الزهرة لن يطول انتصابها
الروائح ستهرب إلى أعلى
إلى النواحي البعيدة
إلى ما وراء الحدود
أما القبلةُ فلن تتكرر

كيف لي أن أشتري الأسماء؟
كل الأسماء التي أحتاجها؟
كيف وأنا لا أعرف الأشياء
التي سأمنحها - مثل حواء - أسماءها
وسأسألها معروفًا واحدًا
أن تهب نفسها لشاعرة من نسلي
مُفرِطة، مُطَّلعة
لديها دلاءٌ مملوءةٌ بالحب
تعرف كيف تفيض
ويعرف فيضانها
طريقه إلى المفلسين
وإلى من لا يملكون قوت قلوبهم

9 أغسطس 2016

2016-07-25

لماذا لم يقتل الفضول القطة حتى الآن؟

"Bold thoughts of love" by Walid Ebeid.

يا إلهي.. كيف سأبدو حين أقعُ في الحب؟

ما علاقتُكِ بالجنسِ الآخر؟
يسألني طبيبي
أنوِّعُ الإجاباتِ كلَّ مرة
وأنسى أن أسألَه:
أيُّ جنسٍ آخر؟

يا إلهي.. لماذا لا يقتلُ الفضولُ القطةَ دائمًا؟

تقولُ الصديقة:
الفضولُ يعذِّبُ القطة

أن تُجنَّ أكبرُ من القتل

فضولي تجاهَ الحب
احتضارٌ ممتد
غيرَ أنهُ، حقيقةً
لا يثيرُ فضولي كثيرًا

يا إلهي.. كيف سأبدو حين أقعُ في الحب؟

الحبُّ أولًا أم التشهي؟
الحلمُ أولًا أم المعانقة؟

الفكرةُ أولًا
الحكايةُ - المُتخَيَّلةُ - ثانيًا
تمزيقُها ثالثًا

يا إلهي.. كيف سأبدو حين أقعُ في الحب؟

كيف أعتقدُ إجابةً
عند من أعتقدُ أنه غيرُ موجود؟

الولدُ صاحبُ الضحكة
هل هو موجود؟
نعم، ربما، لا، ليس تمامًا

على الأقل..
هو لا يتابعُ خطواتي
لا بعينيهِ ولا بقلبهِ

كما أعتقد

يا إلهي.. كيف أقعُ في الحب؟

الأعرابيّ..
"من قومٍ إذا أحبُّوا ماتوا"

أنا..
من قومٍ لا يحبونَ لأنهم موتى

25 يوليو 2016

2016-07-16

مارسيل

Painting by Giampaolo Ghisetti.
في العالمِ الحقيقي
تصرخُ مارسيل صرخةً منفردة
تشّابكُ أصابعُها
معَ أصابعَ عصبية، حية، متلِفة، ملتفّة
تعيدُ تصنيعَها، مع كل نبضةٍ
أنثى، حية
أنثى حقيقية
أنثى مُتلَفة

لماذا كان يجب أن تتلفي يا مارسيل؟

سين وصاد، صديقاكِ، قلقان أيضًا، ويبحثان عن أقصى عمق ممكن لكينونتهما، في أبعد رمية ممكنة في مرمى الحس المبتور.

أما أنتِ، فكأنكِ كنتِ تستبقين البتر ببتر أشد قسوة، وتختبرين نفسكِ كأبعد رمية ممكنة في مرمى الموت.

هل متِّ من فرط اللذة؟ أم من فرط ما كانت لذتكِ مبتورة؟ أم كانت المبتورة هي كينونتك؟

ماذا كنتِ يا مارسيل؟

كنتِ مثل مسرح متهالك، يشاهد الواقف على خشبته فنون الغواية، وصنوف الغاوين، ووعود الواعدين بالموت اللحظي، يتبعه صحوة مدوية، وانتفاضات كبرى متوالية، ويشاهد المتحلقون حوله (حول المسرح الحزين) جسدًا له خوار، يدخل الحب من ثقب في مؤخرة رأسه، ويخرج من آخر في مؤخرة أمله، دونما مرور بالقلب، ولا بأيٍّ من منازل الدفء.

هل كنتِ منذورةً للبرد يا مارسيل؟

ربما لهذا السبب، كانت ملابسكِ (متبوعة بجلدكِ المتيبس) تنسلخ عنكِ كلما ألقاها عليك الملبِّسون، لتتمكني من الحفاظ على نفسك، عارية للغاية، بلا غاية، مرتعدة، بلا أسباب حقيقية للخوف، لا يدفئكِ شيء، أبدًا، حتى حريق الحب.

احترق الحب كله يا مارسيل. هل لهذا كان يجب أن تتلفي؟

في العالمِ الحقيقي
تصرخُ مارسيل صرخةً منفردة
تشّابكُ أصابعُها
معَ أصابعَ عصبية، حية، متلِفة، ملتفّة
تعيدُ تصنيعها، مع كل نبضةٍ
أنثى، حية
أنثى حقيقية
أنثى مُتلَفة

ماذا عن العالم غير الحقيقي يا مارسيل؟

لا أظنكِ تتحملين هذه الصرخات المتعددة. أنتِ تصرخين. سين يصرخ. صاد تصرخ. جميع حروف اللغة تصرخ.

وأنتِ يا مارسيل صغيرة، والرحلة شاقة، وصعود جبل الرغبة لا علامة مميزة تحدد قمته؛ لا العرق، ولا الدموع، ولا الدم، ولا أي من السوائل المهدرة، ولا الجنون، ولا الموت نفسه.

أنتِ صغيرة، وهذا العالم غير الحقيقي كابوس كبير، وسين وصاد يطآنكِ بأقدامهما، وكل حروف اللغة تفعل، حتى تمزق أظافر أصابعها غير المشذبة، آخر غربال للحب، كان مشدودًا منذ قليل بين بدايتك التي لم تتم، وبين نهايتك التي تتكرر.

أنتِ عالقة في كابوس متكرر، تحت الضغط؛ ضغط المتع المخترعة، ضغط الخوف من التسليم، ضغط التسليم، ضغط الموت المكتسب، ضغط الموت المشتَهَى، ضغط الموت المجرد، بلا مشهّيات.

العالمان؛ الحقيقي وغير الحقيقي، عالم واحد يا مارسيل.

الاختلاط واضح، والنتيجة واضحة، كوضوح عروقك الممتلئة دمًا، وقيحًا، وموتًا، كوضوح الموت نفسه، وكوضوح دخان الحب المحترق.

مارسيل، ليست حية
مارسيل ليست حقيقية
مارسيل ليست مُتلَفة

شيء ما، احترق

هل أنتِ منذورةٌ للجنون يا مارسيل؟

16 يوليو 2016

2016-06-21

سيرتي الذاتية جدًّا ... النسخة المعدَّلة

"Do you love me?" by Walid Ebeid.
شَعري يشبهُني
قصير، متساقط، فاحم
أملسُ أحيانًا
ملتفٌّ حول نفسِهِ أحيانًا

أما طولي، فأقصِّرُني لئلَّا يراني أحد
وأما تساقطي، فلأني لا أجدُ ما أتمسكُ به
سوادي مُخادَعةٌ لليل
نعومتي سجية، والتفافي دَيْدَن

ارتفاعُ أحدِ حاجبي
دهشةٌ غيرُ مكتملة

رفعي ذراعيَّ على رأسي
شَدٌّ للحزنِ إلى أعلى
شَقُّ طريقٍ فرعيٍّ للانتظار
وسيلةٌ لتجميلِ صدري
في صوري العارية

رفعي حزني على رأسي
فرصةٌ لخيالي
ليندبَ حظَّهُ بأريحية
وفرصةٌ لظلِّ خيالي
ليهربَ مني
ليهربَ من الحزن

هل ترى كلَّ هذه الفوضى؟
التي تحيطني؟
وكلَّ هذا السُّكر؟
والانفصالِ عن الواقع؟
وبقايا العابرين؟
والبرودةِ التي تلسعُ القدمين؟
والفراغِ الذي ينامُ بدلًا مني في السرير؟

كلُّ هذا غيرُ حقيقي
تمامًا، كعينيَّ الزجاجيتين
المرهقتَين اللائمتَين
وكشفاهي التي تأكلُ نفسها
في صمت

الحقيقيُّ موجودٌ في رأسي
في قصيدتي
بين أصابعي المتشنجة
بين خصلاتِ شَعري
بين ساقيَّ الخجولين
بين جسدي نصفِ العاري
وجسدي الذي أفنتْهُ الوحدة

21 يونيو 2016

2016-06-13

جسد يفقد اهتمامه

Painting by: Olesya Serzhantova.
عزيزتي لبنى..

أنا أفقد اهتمامي من جديد.

حتى طبيعتي البيولوجية التي كانت تتصرف على راحتها ومن تلقاء نفسها في الأسبوعين الماضيين، فقدت اهتمامها هي الأخرى.

كنت أشرح لنفسي أنني لا أفعل شيئًا ولا أفكر في شيء، لكني على الرغم من قلة تركيزي، ألاحظ الإشارات التي أبعثرها في المكان، دون قصد مني، لكن بقصد من جسدي على ما يبدو، وهذا غريب. غريب أن يبدأ جسدي في إحراجي بعد كل هذا العمر من الصمت والسكون والوجود غير الملحوظ.

كان الجسد كثمرة تنط من فرع شجرتها، لتسقط في يدٍ ما، أو على الأرض أسفل الشجرة. كانت الشجرة أنا، وكانت محاولة السقوط تسبب لي حرجًا، لم يرفعه تورد خدَّيَّ المتكرر، الذي تخيَّل جسدي أنه سيشفع له.

هل فقد الجسد اهتمامه لأنه سقط دون فائدة؟ أم لأنه مشغول بنوبات القلق العائدة؟

حسبت القلق ذهب، وأرسلت إلى طبيبي أخبره بأن الصعوبات باتت طبيعية، وبأن الأمور تحت السيطرة. غير أن الألم عاد منذ ثلاثة أيام، ليثقل رأسي ويرميه في بئر سحيقة كل منتصف نهار. أصرخ وأنا داخل البئر، لكن صرخاتي الأعلى غير مسموعة.

المشكلة أن الجسد المأزوم، يفكر كثيرًا، لكنه لن يفكر في توسيع نطاقه الحيوي بأي صورة من الصور، بل سينكمش وينكمش، سينسحب من المكان، ولن ينظر وراءه، إلا خوفًا.

13 يونيو 2016

2016-06-05

هل المشكلة هي أني ابنة للتعاسة؟


عفوًا، هذه الجريمة ليست كاملة
أقول إن السعادة أمي
لكنها لم تكن سعيدة مئة في المئة
لكني كنت جزءًا من سعادتها
كنت جزءًا من تعاستها
وضع الموت لسعادتها نهاية
ولتعاستها أيضًا
وظلت سعادتي
تعيسة

5 يونيو 2016