2015-03-28

عن البثِّ والتلقِّي

لستُ قلقة
كنتُ
ولم أعدْ كما كنت
القلقُ هوَ هذا الوجود
هوَ هذا العِرقُ
ينبضُ مِنْ تلقاءِ نفسه
دونَ مثيرات
هوَ هذا البث
لا يدري
أمِنْ حزنٍ
أمْ مِنْ رغبةٍ
في أن يتلقَّاني أحد

26 مارس 2015
* اللوحة للفنان ديلاور عمر.

2015-03-19

عودة آسفة للكتابة لعزيز

من أسبوعين أو أكتر، وأنا بين إيدي كتاب حرك في دماغي أفكار مكنتش ممكن أتخيل إنها ممكن تتحرك، أو إنها ممكن تكون موجودة أصلًا.

عايزة أكتبلك يا عزيز عن الفكرة الجاية دي تحديدًا. الأول، بعتذر عن غضبي الشديد ونرفزتي عليك لما اكتشفت من كام شهر إنك مكنتش شخصية وهمية من البداية، وخليني أقول إني بسحب غضبي، ومستعدة أتجاهل حقيقة إنك لربما كنت حقيقي، وأستغل فرصة إنك مع ذلك متخيل وافتراضي بشكل كامل، بإني أحكيلك. ده بعد ما فشلت محاولاتي في مكاتبة أشخاص حقيقيين، لأسباب عديدة، علی رأسها خرسي اللساني والكتابي اللي انت عارفه، وخوفي.

نرجع لموضوعنا. مكنش فيه حاجة حقيقية وواضحة من البداية يا عزيز. أوضة المغسلة لما بشوفها في دماغي بشوفها من ورا فلتر غامق، رغم سيطرة اللون الأبيض وريحة المنظفات والعطور. بشوفني وأنا داخلاها من بابها اللي كأنه اتفتح في الفراغ، ومعنديش أي فكرة عن الطريق المؤدية إليه. بشوفني ضخمة مقارنة بمساحة أحد الكادرات، ضئيلة جدا مقارنة ببانوراما الأوضة، وبانوراما اللحظة اللي بتبدو لي غير منتهية بالمرة. الأوضة فاضية تمامًا، علی بابها النص مفتوح أنا، وصديقة للعائلة، لا تطاق، وحوض عليه جسم ملفوف في بياض كتير، ملفوف في عباية سودا خفيفة. الست بصوت مزعج، بتقطع جولتي في الأوضة وتأملي في ملمسها الرطب، بتقولي:
- هي دي؟ زيحي الشاش واتأكدي إذا كانت هي!

اللفات حوالين الجسم، كانت محكمة، بطريقة توحي بإنها بتغطي جسم صلب وبارد، مش جسم كان لين ودافي من يومين. هما كانوا يومين؟ مش متأكدة. لحظة الاختناق كانت الأول، وبعدها كانت لحظة الأزرق، وبعدها البرودة، وبعدها الإسعاف، وبعدها الانتظار، وبعدها:
- إيه؟
- سيبيني في حالي يا لبنی.
- يعني إيه؟

عمري ما عرفت يعني إيه يا عزيز. لما اتطلب مني أخرج للأوضة اللي بابها مزروع في الفراغ، كررت السؤال: يعني إيه؟ يعني خلاص؟

مكنش فيه خلاص. يمكن لو كنت كشفت عن الوش كان خلاص، يمكن لو مكنتش اكتفيت بالجواب الاضطراري:
- آه هي، أنا عارفة شكل جسمها (كتلتها).
- شفتي وشها؟

اتحججت بصعوبة اختراق الأغلفة، لكني، أكتر من مجرد الحجة دي، كنت خايفة يا عزيز، كنت خايفة لدرجة إني مكنتش حاسة بأي حاجة، ومركزة مع الروائح، والضوء المشتت حوالين الجسم اللي مفيش حاجة تؤكد لي هويته حتی اللحظة دي، إلا ادعاؤهم، وادعائي بإن أبعاد الكتلة قريبة جدا من الأبعاد الحقيقية المألوفة.

المشهد ده مألوف جوايا بكل عناصره، لدرجة تسمحلي بإني أنفيه تمامًا، وأعتبره من نسج خيالي.

نفس الخيال الجامح اللي خلی الناس اللي صحبوا الكتلة لبيتها، يزعموا، بيقين شديد، بإنهم شافوا في البيت نور شديد، في اتجاه مخالف تمامًا لاتجاه نور الكشاف اللي كان متسلط علی حيطة من حوايط البيت. البيت اللي خيالي بيحب يشوف إنه خرافة، ومالوش وجود، وإن الكتلة المألوفة الأبعاد لسة موجودة علی التربيزة في الأوضة البيضا، والنظر لوشها مش صعب أوي، لكن مستحيل.

19 مارس 2015