2016-08-24

مثال الحانة

Photo by: Liu Xiaochuan.
1

الرجل الذي يعجبني
لم أحلم به حتى الآن
ولم أكتب عنه
إلا جزءًا من مجازٍ بسيط

ربما، لأمنحني الفرصة للتراجع
ربما، لأني سأتراجع

2

زينب لا تنظر إلى الوراء
تعترف بذلك
تصف اعترافها بالمشين

يعجبني الوصف
ويعجبني
أني لا أنظر إلى الوراء

3

فيضان في لويزيانا
بنت نصفها في الماء
ونصفها نظرة واجمة

4

على سيرة الإعجاب
صديقي لا يفهم مثال الحانة
ولا أدري كيف أشرح له

تشعر البنت بالضجر
تهبط إلى الحانة
كاسات ونظرات تُتبادَل
يكون للفعل الآني 
ردة فعل آنية
لا يلزم نسج قصة حب خيالية
لا يلزم الإقدام
لا يلزم التراجع

24 أغسطس 2016

2016-08-09

حواء والقبلة التي لم تحدث

Art by Lisandro Rota.
حين منحت حواء الأشياء أسماءها
لم تكن تعلم أن سيكون من نسلها
شاعرة مُفرِطة
تُفرِط في استخدام الكنايات
شاعرة مُطَّلعة
تطلع على معظم أسرار الحروف
وما سكتت عن البوح به الأفعال
شاعرة مفلسة
لا تملك أثمان الأسماء

كيف لي مثلًا
أن أشتري أسماء الحب؟
الكثيرة هذه؟
الشحيحة هذه؟
كيف وتكاليف الحب باهظة؟
ولستُ من مستحقي الحب المجاني
ولا الحب الفائض عن حاجة المحبين
ولا الحب المستعمل
ولا الذي ليس له صاحب

كيف لي مثلًا
أن أصف اللحظة المحتواة في الصورة؟
كيف والصورة مضطربة؟
شيئان ضخمان
يتعانقان داخل دلوٍ صغير
يكاد ماؤه يفيض
لكنه لن يفيض
المصباح لن يظل مضيئًا
الزهرة لن يطول انتصابها
الروائح ستهرب إلى أعلى
إلى النواحي البعيدة
إلى ما وراء الحدود
أما القبلةُ فلن تتكرر

كيف لي أن أشتري الأسماء؟
كل الأسماء التي أحتاجها؟
كيف وأنا لا أعرف الأشياء
التي سأمنحها - مثل حواء - أسماءها
وسأسألها معروفًا واحدًا
أن تهب نفسها لشاعرة من نسلي
مُفرِطة، مُطَّلعة
لديها دلاءٌ مملوءةٌ بالحب
تعرف كيف تفيض
ويعرف فيضانها
طريقه إلى المفلسين
وإلى من لا يملكون قوت قلوبهم

9 أغسطس 2016

2016-07-25

لماذا لم يقتل الفضول القطة حتى الآن؟

"Bold thoughts of love" by Walid Ebeid.

يا إلهي.. كيف سأبدو حين أقعُ في الحب؟

ما علاقتُكِ بالجنسِ الآخر؟
يسألني طبيبي
أنوِّعُ الإجاباتِ كلَّ مرة
وأنسى أن أسألَه:
أيُّ جنسٍ آخر؟

يا إلهي.. لماذا لا يقتلُ الفضولُ القطةَ دائمًا؟

تقولُ الصديقة:
الفضولُ يعذِّبُ القطة

أن تُجنَّ أكبرُ من القتل

فضولي تجاهَ الحب
احتضارٌ ممتد
غيرَ أنهُ، حقيقةً
لا يثيرُ فضولي كثيرًا

يا إلهي.. كيف سأبدو حين أقعُ في الحب؟

الحبُّ أولًا أم التشهي؟
الحلمُ أولًا أم المعانقة؟

الفكرةُ أولًا
الحكايةُ - المُتخَيَّلةُ - ثانيًا
تمزيقُها ثالثًا

يا إلهي.. كيف سأبدو حين أقعُ في الحب؟

كيف أعتقدُ إجابةً
عند من أعتقدُ أنه غيرُ موجود؟

الولدُ صاحبُ الضحكة
هل هو موجود؟
نعم، ربما، لا، ليس تمامًا

على الأقل..
هو لا يتابعُ خطواتي
لا بعينيهِ ولا بقلبهِ

كما أعتقد

يا إلهي.. كيف أقعُ في الحب؟

الأعرابيّ..
"من قومٍ إذا أحبُّوا ماتوا"

أنا..
من قومٍ لا يحبونَ لأنهم موتى

25 يوليو 2016

2016-07-16

مارسيل

Painting by Giampaolo Ghisetti.
في العالمِ الحقيقي
تصرخُ مارسيل صرخةً منفردة
تشّابكُ أصابعُها
معَ أصابعَ عصبية، حية، متلِفة، ملتفّة
تعيدُ تصنيعَها، مع كل نبضةٍ
أنثى، حية
أنثى حقيقية
أنثى مُتلَفة

لماذا كان يجب أن تتلفي يا مارسيل؟

سين وصاد، صديقاكِ، قلقان أيضًا، ويبحثان عن أقصى عمق ممكن لكينونتهما، في أبعد رمية ممكنة في مرمى الحس المبتور.

أما أنتِ، فكأنكِ كنتِ تستبقين البتر ببتر أشد قسوة، وتختبرين نفسكِ كأبعد رمية ممكنة في مرمى الموت.

هل متِّ من فرط اللذة؟ أم من فرط ما كانت لذتكِ مبتورة؟ أم كانت المبتورة هي كينونتك؟

ماذا كنتِ يا مارسيل؟

كنتِ مثل مسرح متهالك، يشاهد الواقف على خشبته فنون الغواية، وصنوف الغاوين، ووعود الواعدين بالموت اللحظي، يتبعه صحوة مدوية، وانتفاضات كبرى متوالية، ويشاهد المتحلقون حوله (حول المسرح الحزين) جسدًا له خوار، يدخل الحب من ثقب في مؤخرة رأسه، ويخرج من آخر في مؤخرة أمله، دونما مرور بالقلب، ولا بأيٍّ من منازل الدفء.

هل كنتِ منذورةً للبرد يا مارسيل؟

ربما لهذا السبب، كانت ملابسكِ (متبوعة بجلدكِ المتيبس) تنسلخ عنكِ كلما ألقاها عليك الملبِّسون، لتتمكني من الحفاظ على نفسك، عارية للغاية، بلا غاية، مرتعدة، بلا أسباب حقيقية للخوف، لا يدفئكِ شيء، أبدًا، حتى حريق الحب.

احترق الحب كله يا مارسيل. هل لهذا كان يجب أن تتلفي؟

في العالمِ الحقيقي
تصرخُ مارسيل صرخةً منفردة
تشّابكُ أصابعُها
معَ أصابعَ عصبية، حية، متلِفة، ملتفّة
تعيدُ تصنيعها، مع كل نبضةٍ
أنثى، حية
أنثى حقيقية
أنثى مُتلَفة

ماذا عن العالم غير الحقيقي يا مارسيل؟

لا أظنكِ تتحملين هذه الصرخات المتعددة. أنتِ تصرخين. سين يصرخ. صاد تصرخ. جميع حروف اللغة تصرخ.

وأنتِ يا مارسيل صغيرة، والرحلة شاقة، وصعود جبل الرغبة لا علامة مميزة تحدد قمته؛ لا العرق، ولا الدموع، ولا الدم، ولا أي من السوائل المهدرة، ولا الجنون، ولا الموت نفسه.

أنتِ صغيرة، وهذا العالم غير الحقيقي كابوس كبير، وسين وصاد يطآنكِ بأقدامهما، وكل حروف اللغة تفعل، حتى تمزق أظافر أصابعها غير المشذبة، آخر غربال للحب، كان مشدودًا منذ قليل بين بدايتك التي لم تتم، وبين نهايتك التي تتكرر.

أنتِ عالقة في كابوس متكرر، تحت الضغط؛ ضغط المتع المخترعة، ضغط الخوف من التسليم، ضغط التسليم، ضغط الموت المكتسب، ضغط الموت المشتَهَى، ضغط الموت المجرد، بلا مشهّيات.

العالمان؛ الحقيقي وغير الحقيقي، عالم واحد يا مارسيل.

الاختلاط واضح، والنتيجة واضحة، كوضوح عروقك الممتلئة دمًا، وقيحًا، وموتًا، كوضوح الموت نفسه، وكوضوح دخان الحب المحترق.

مارسيل، ليست حية
مارسيل ليست حقيقية
مارسيل ليست مُتلَفة

شيء ما، احترق

هل أنتِ منذورةٌ للجنون يا مارسيل؟

16 يوليو 2016

2016-06-21

سيرتي الذاتية جدًّا ... النسخة المعدَّلة

"Do you love me?" by Walid Ebeid.
شَعري يشبهُني
قصير، متساقط، فاحم
أملسُ أحيانًا
ملتفٌّ حول نفسِهِ أحيانًا

أما طولي، فأقصِّرُني لئلَّا يراني أحد
وأما تساقطي، فلأني لا أجدُ ما أتمسكُ به
سوادي مُخادَعةٌ لليل
نعومتي سجية، والتفافي دَيْدَن

ارتفاعُ أحدِ حاجبي
دهشةٌ غيرُ مكتملة

رفعي ذراعيَّ على رأسي
شَدٌّ للحزنِ إلى أعلى
شَقُّ طريقٍ فرعيٍّ للانتظار
وسيلةٌ لتجميلِ صدري
في صوري العارية

رفعي حزني على رأسي
فرصةٌ لخيالي
ليندبَ حظَّهُ بأريحية
وفرصةٌ لظلِّ خيالي
ليهربَ مني
ليهربَ من الحزن

هل ترى كلَّ هذه الفوضى؟
التي تحيطني؟
وكلَّ هذا السُّكر؟
والانفصالِ عن الواقع؟
وبقايا العابرين؟
والبرودةِ التي تلسعُ القدمين؟
والفراغِ الذي ينامُ بدلًا مني في السرير؟

كلُّ هذا غيرُ حقيقي
تمامًا، كعينيَّ الزجاجيتين
المرهقتَين اللائمتَين
وكشفاهي التي تأكلُ نفسها
في صمت

الحقيقيُّ موجودٌ في رأسي
في قصيدتي
بين أصابعي المتشنجة
بين خصلاتِ شَعري
بين ساقيَّ الخجولين
بين جسدي نصفِ العاري
وجسدي الذي أفنتْهُ الوحدة

21 يونيو 2016

2016-06-13

جسد يفقد اهتمامه

Painting by: Olesya Serzhantova.
عزيزتي لبنى..

أنا أفقد اهتمامي من جديد.

حتى طبيعتي البيولوجية التي كانت تتصرف على راحتها ومن تلقاء نفسها في الأسبوعين الماضيين، فقدت اهتمامها هي الأخرى.

كنت أشرح لنفسي أنني لا أفعل شيئًا ولا أفكر في شيء، لكني على الرغم من قلة تركيزي، ألاحظ الإشارات التي أبعثرها في المكان، دون قصد مني، لكن بقصد من جسدي على ما يبدو، وهذا غريب. غريب أن يبدأ جسدي في إحراجي بعد كل هذا العمر من الصمت والسكون والوجود غير الملحوظ.

كان الجسد كثمرة تنط من فرع شجرتها، لتسقط في يدٍ ما، أو على الأرض أسفل الشجرة. كانت الشجرة أنا، وكانت محاولة السقوط تسبب لي حرجًا، لم يرفعه تورد خدَّيَّ المتكرر، الذي تخيَّل جسدي أنه سيشفع له.

هل فقد الجسد اهتمامه لأنه سقط دون فائدة؟ أم لأنه مشغول بنوبات القلق العائدة؟

حسبت القلق ذهب، وأرسلت إلى طبيبي أخبره بأن الصعوبات باتت طبيعية، وبأن الأمور تحت السيطرة. غير أن الألم عاد منذ ثلاثة أيام، ليثقل رأسي ويرميه في بئر سحيقة كل منتصف نهار. أصرخ وأنا داخل البئر، لكن صرخاتي الأعلى غير مسموعة.

المشكلة أن الجسد المأزوم، يفكر كثيرًا، لكنه لن يفكر في توسيع نطاقه الحيوي بأي صورة من الصور، بل سينكمش وينكمش، سينسحب من المكان، ولن ينظر وراءه، إلا خوفًا.

13 يونيو 2016

2016-06-05

هل المشكلة هي أني ابنة للتعاسة؟


عفوًا، هذه الجريمة ليست كاملة
أقول إن السعادة أمي
لكنها لم تكن سعيدة مئة في المئة
لكني كنت جزءًا من سعادتها
كنت جزءًا من تعاستها
وضع الموت لسعادتها نهاية
ولتعاستها أيضًا
وظلت سعادتي
تعيسة

5 يونيو 2016

2016-05-31

مزاج القبلة أو مزاج الامتنان

PAINTING BY: PETER HARSKAMP.
إنه هذا المِزاج
"أريدُ قبلةً الآن"
لا يهمُّ الصداع
لا يهمُّ أنه ليس لي حبيب

قبلةٌ واحدة
وسطَ أكوامٍ من المهام
وعيدِ ميلادِ صديقة
والعيدِ السنويِّ لتجديدِ العائلة
وتربيتِ شجاعةِ الصغار
وحميمةٍ تعودُ من وراءِ البحر
وحلمٍ بصديقٍ طيبٍ أحبه
وعقدِ قِرانِ فتاةٍ تعجبني
ورغباتٍ باللقاءِ نُسِّيتها
ورغباتٍ لا يتسعُ لها الوقت
ورسائلَ إلى عدنان ودعاء
وأماني

قبلةٌ واحدةٌ فقط
ضمنَ محاولاتِ هذا الشخص
لإدارةِ مواردِهِ النفسية
للفهم، ولابتلاعِ الغصص
بكثيرٍ من الامتنان

31 مايو 2016

2016-05-25

هذا الشخص يحاول إدارة موارده النفسية-2


(قبل القراءة: هذه التدوينة منشورة لغرض التوثيق الشخصي، ليس إلا. لا ضرورة لقراءتها.)

19 مايو
النهاردة وأنا مروحة من الشغل، لقيت اتنين من زمايلي من الشغل القديم ماشيين عكسي، ورغم إني غالبا مش بركز في وشوس الناس، ركزت في وشهم، على طريقة: أنا عارفة الناس دول.
مش عارفة خدوا بالهم مني ولا لأ. لكن المهم في الموضوع، إنك في لحظة ما في المدينة الموحشة وفي الرحلة الفردية، بتلاقي دليل على وجودك، على جزء من حقيقتك وحقيقة ذاكرتك، وبتلاقي إن الذاكرة مش خرافية تماما.
رجوعي للفيسبوك بعد قطيعة طويلة مختلفة المراحل والأشكال، مش سببه إن رأيي فيه اتغير، بل ما زلت شايفة إن البني آدمين يستاهلوا تواصل واقعي وتفعيل لحواسهم اللي قربت تنقرض، وإن العالم هنا هش، وإشاعة تجيبه وإشاعة توديه، واشتغالات لا نهائية، وأمجاد كتابة وقلش وسيلفي لا محدودة.
لكن خلينا واقعيين: يتعرف جزء منك وتحمي بعض ذاكرتك من الضياع، ولا تستسلم تماما وتفضل تحلم بواقع مثالي، عمره ما هيتحقق وانت مسحول في دراستك وشغلك واكتئابك وأزماتك الوجودية؟
أنا رجعت بصراحة علشان خايفة أموت.
علشان يمكن نسبة ما من المية صديق وصديقة تتجاوز فكرة ال scroll down وتبقى شاهدة على إني كنت موجودة، وأكون شاهدة على وجودهم، مهما كان خفيف ومصطنع ساعات.
رجعت لما تقبلت إن فيه نوع من الأصدقاء وحتى الأقارب هيكونوا موجودين -فقط- لو أنا كنت هنا، ومش مفترض بيهم يكونوا من النسبة الأقل اللي بدوّر عليهم وبيدوّرا عليّ من غير أي سوشال ميديا تذكر.
لغيت كتير من الريستركشنز اللي كنت عاملاها مخصوص علشان الصداع والناس اللي هتفهم غلط. لغيتها علشان كده كده فيه احتمال كبير إن الناس تفهم غلط، بس مش الحل إننا نستخبى منهم، بل بالعكس، لما نظهر صورتنا زي ما هي، هيكون فيه فرصة نتفهم أكتر، ولو محصلش مش مهم، احنا من الأول مش مفهومين.
اممم ... مش عارفة كنت بفكر في إيه تاني. لو افتكرت بكرة هقول.
افتكرت حاجة كمان: we never know. نسبة من أصدقائي المقربين الحاليين، كانوا في يوم من الأيام رقم في الفريندز أو حد بسكرول داون فألاقيه بالصدفة، ومحدش كان يعرف إننا ممكن نبقى اصحاب فعلا.
لكن ولأني عارفة إني مزاجية ومجنونة، قررت بردو إني آخد الأمور بالراحة، مش هوصّل الدايرة لأي اتساع من اتساعاتها السابقة، علشان ما ترجعش البارانويا تاني وأرجع لقوقعة جوا القوقعة جوا القوقعة اللي أنا فيها. كفاية قوقعة واحدة أو اتنين بس :)

22 مايو (1-5)
تعزو فيجيريس نشاطها البيئي إلى انقراض نوع من الضفادع، فَقَدَتْه محمية مونتفيردي في كوستاريكا؛ فقد شاهدت إحدى هذه الضفادع عندما كانت صغيرة، ولكن بناتها لم يحظين بفرصة مماثلة. تقول: «لقد كان ذلك نداء صحوة حقيقية بالنسبة لي»، لأن انقراض الضفدع ارتبط بارتفاع درجات الحرارة. وتعقِّب قائلة: «بدأتُ أقرأ في هذا الموضوع، ولا أدري متى بدأت بالفعل أكرِّس حياتي للتغير المناخي».
# من مقال مجلة نيتشر عن الشخصيات العشرة الأهم في 2015
# a life changing frog

22 مايو (2-5)
فيه نعمة بتنمو مع نمو الإنسان (المفروض) وهي نعمة عدم الانبهار.
يعني ممكن تفضل فيه حاجات بتعجبه وتدهشه، واكتشافاته بتتواصل دون انقطاع، والحياة ما هي إلا مجموعة كبيرة من الاحتمالات والاكتشافات، لكن الشخص المتفاجئ والمنبهر، لما بيكبر (يا ريت) بيشوف مواضيع انبهاراته بحجمها الطبيعي، وبيبقى عارف أو متوقع وجهها الآخر، الرتيب، غير المدهش، وربما القبيح حتى.
رحلة التغير في طبيعة الانبهار وكثافته، بيمشيها الفرد لوحده، ولو تدخلت في مرحلة ما علشان تقطع عليه انبهاره أو توريه جوانب تانية للموضوع محل الانبهار، إما هتصدمه ومش هيفهم، وإما مش هيفهم، وإما مش هيصدق إلا لما يجرب بنفسه.
التجربة كمان نعمة، زيها زي نعمة الانبهار ونعمة عدم الانبهار، ويمكن أكبر.

22 مايو (3-5)
هقولك حاجة يا أسماء..
الكتابة زيها زي الأحلام، انعكاس لحياتنا ومشاعرنا وأفكارنا. لو عندنا أحداث وتجارب في حياتنا شايفينها وواعيين بيها كويس، وعندنا الأدوات والجرأة على كتابتها، هنطلع كتابة عظيمة.
لو عندنا أفكار ومشاعر فاهمينها ومحترمين نقط ضعفها وقوتها، ومتصالحين معاها، وواضحين مع نفسنا تجاهها، أو بنحاول، وعرفنا نعبر عنها بالكتابة، هنطلع كتابة عظيمة.
الكتابة لما بنديها بإخلاص (لنفسنا قبل ما يكون ليها) بتشارك في صنع حياتنا وتوجيه وتشكيل أفكارنا ومشاعرنا، بتتضفر معانا، وبتخرج مننا طاقة وعوالم أخرى، ما كناش نتخيل إنها موجودة أو إنها ممكن تخرج، وممكن حد غيرنا يشوف نفسه فيها.

22 مايو (4-5)
من الأهداف المستقبلية (بما إني أخيرا اقتنعت أو شبه اقتنعت بإنه لازم يكون عندي أهداف) إني ألاقي إجابة للسؤال ده "إيه اللي يبسطك؟"، وجزء من الإجابة يكون عبارة عن حاجة أنا بعملها عن قصد، بختار أعملها، وبصمم، مش مجرد خضوع لمزاج غير مفهوم، ومش مجرد استسلام للظروف الباعثة على الانبساط.

22 مايو (5-5)
زي الأيام دي السنة اللي فاتت كنت بمر بآخر موجة اكتئاب عنيفة قبل الموجة الأخيرة.
زي النهاردة تحديدا بعت رسالة طويلة لعدد منكم، من تعيسي الحظ، بحكي فيها جانب من المصايب اللي كانت متلاحقة ومتزامنة بشكل غريب.
المثير إن المرة اللي فاتت عدت، مش عارفة ازاي، وتبعها شهرين تلاتة من أكثر الشهور سلاما واطمئنانا، كنت إيجابية ومتفائلة وسعيدة بشكل مستفز ومش منطقي -اسألوا سجود هي بتكرهني قد إيه لما بكون مبسوطة- ده كله رغم إن كتير من مسببات التعب والقلق كانت ما زالت موجودة، لكن كان عندي مناعة ضدها أو قدرة على امتصاصها أو عدم التفاعل معاها بشكل مرهق.
اممم، مش عارفة إيه الهدف من إني أتحف أي حد بيقرا دلوقتي بذكرياتي وانطباعاتي عنها، زي بالضبط لما ما كنتش عارفة إيه الهدف من الرسالة "الفاضحة" اللي كانت من سنة.
هيبقى شيء فصيل جدا، إني أنهي الهري ده بالحكمة الشهيرة: كله بيعدي!
علشان كده، لا، مش كله بيعدي تماما.
بعضه بيتهيأ لنا إنه عدى، ومعظمه بيفضل يرجع، كله أو بعضه، أو حسب الظروف، وبيبقى محبط إننا نحس إن مفيش حاجة بتتغير، فيه أحداث وتطورات، وتحولات كبيرة حتى، لكن الجزء الهش مننا تحديدا، أو جزء منه، اللي هو في جيناتنا على ما يبدو، بيطلع بين فترة والتانية يقول لنا إن مفيش فايدة، مش هنضحك على نفسنا، هي هي المخاوف والإخفاقات والسذاجات بتتكرر ... وبتعدي.
كله بيعدي.

23 مايو (1-4)
تجنب البناء للمجهول.

23 مايو (2-4)
إنها مرحلة "أنا أكتب ولست متأكدا من الحروف الصحيحة"، "كل هذه الرسومات الكلامية تبدو محيرة".

23 مايو (3-4)
من باب تمرير الأشياء بالحديث عنها: اكتشفت إن الموضوع اللي بشتغل عليه دلوقتي كنت بفكر فيه امبارح. ماذا لو كنا داخل لعبة؟ لعبة ترفيهية حقيقية يعني. الموضوع بيتكلم عن "مشروع الأرض" اللي خلصت مرحلة البيتا بتاعته، وهيدشنوا أخيرا: Earth 1.0.

23 مايو (4-4)
Search Google for "المواساة".

25 مايو
Search Google for "النجوم في عز الظهر".

2016-05-24

لايق عليَّ الحلق

صورة الحلق، بعد اللعب فيها.
الحياة كانت هتكون ازاي من غير صُدف ومفارقات؟
تاني حالة التجمد، مش بعمل أي حاجة، رغم تلال الشغل، والتشديدات "اضغطي على نفسك شوية". الضغط مش نافع، والتجمد والتوقف عن العمل أكيد مش نافع.
اديت لنفسي بريك، وخرجت لمحل هدايا جنب الشغل. اشتريت حلق جديد، وفي وسط ما بشعلقه في ودني قدام المراية، اشتغلت في الراديو أغنية "لايق عليك الحلق". لما اتكررت، ميزت إنها "لايق عليك الخال"، لكن بالنسبالي، ما زالت بتقولي إن الحلق لايق، وما زالت المفارقة سعيدة.
المفارقة التانية إنه المفروض ده شيء يبسطني، لكني ...
بفكر إني لازم أستسلم، لكن معنديش وقت لإعلان الاستسلام، ولا للتفكير في عواقبه.
ليّ كام يوم بدور على سعر معقول لليلة أو ليلتين في فندق هادي ومريح، يمكن لما أقعد مع نفسي خارج العالم، أعرف أفكر. أفكر بس. وأرتاح وأهتم بنفسي وأخطط لحياتي، بس.
لكن حتى حجز الأوضة اللي عجبتني مش عارفة أقرره دلوقتي، عايزة وقت مع نفسي أفكر، وعايزة أتكلم، في اللحظة دي تحديدًا، وأنا حاسة نفسي بلا صوت، زي حد أصيب بصدمة أفقدته القدرة على النطق، لكني مش مصدومة.
عايزة أتكلم مع حد، مش علشان يفكر معايا، لكن علشان أسمع صوتي بس. كلمت أخويا، مفيش حاجة أقولهاله، فبقيت بقول أي حاجة، زي إني أسأله عن المحل اللي جاب لي منه آخر هدية، وإن كان ممكن ياخدني هناك مرة.
هدايا موود؟ مش متأكدة. لكن حابة الحلق، وحابة إني صورته وكتبت عنه، في محاولة لكسر الحالة.