2017-12-16

ليس مطلوبًا لا حيًّا ولا ميِّتًا

© Frida Castelli

إذا صادفت قلبي في الشارع
فلا تشِ به عندي
ولا تفكر في إعادته إلي

اتركه لحاله

قلبي المسكين المُعنَّف
من حقه
أن يبحث عن راحته
بعيدًا عني

16 ديسمبر 2017

كيف يصبح الناس شعراء

© Cris Pereby

الناس يكتبون شعرهم الأول عن الحب
عن المشاعر الأولى
تلك التي لم نفهمها تمامًا
ولم نعشها حقًّا إلا في مخيلاتنا
نلقي قصائد شعورنا النيئة
على أصدقائنا
(لم نكوِّن جمهورًا عريضًا بعد)
نكتب كي نشهد الأصدقاء على ما حدث
كي يتأكد لنا أن ما حدث قد حدث
كي ننفي عنا تهمة الجنون
أنا لم أجن يا أصدقاء
لم أُمسَّ ولم تتملكني الهلاوس
كل ما في الأمر
أني أصبحت شاعرًا

16 ديسمبر 2017

2017-12-14

فصل من لماذا أريد الاطمئنان عليك


هل كانت الليلة حلمًا؟ لا، ليس تمامًا. تمامًا مثلما أنها لم تكن ألمًا تمامًا.

أقول لنفسي إنني لم أعد أريدك. ما زالت هناك أمور عالقة بداخلي، معظمها يخصني، ومعظمها الآخر يخص وجهك وبراعتك وحلاوة القرب منك، لكنني لم أعد أريدك. أضيف أحيانًا «لأنها الظروف»، وأحيانًا «لأنك لا تحبني». لكن كلينا يعرف أن الأمر انتهى وألا ملامة على أي منا. كلانا لم يحظ بفرصة الحب عندما أرادها، عندما أردناها واحتجناها معًا، وما نعرفه الآن هو أنها فاتت، تمزقت أولًا ثم فاتت.

هل ما زلت أهتم لأمرك؟ نعم، ولا. نعم للخوف عليك، نعم للحزن لحزنك، نعم لافتقداك، نعم لأنك صديقي، نعم لأني أعرفك، ولأني لست على وفاق تام مع فكرة ألا أعرفك بعد الآن، ولا مع فكرة أن تكون وحيدًا بينما أنا أعرفك وأعرف أنك تكره الوحدة. هل من سبيل إلى أن تؤنس معرفتي بك وحدتك؟ كيف؟ كيف وقد أضعنا الفرصة؟ كيف وقد فشلنا في الاختبار الأخير؟

لم أعرف منك قط ما حدث في تلك الليلة، وهذا ليس أنت. أنت كنت لتخبرني بكل شيء، كنت لتصارحني، حتى لو كانت مصارحة مؤلمة ولن تضيف الكثير إلى ما أعرفه بالفعل. أنت لم تكن لتكتفي بالقول إن الليلة كانت جميلة، وإنها لم تكن حلمًا. أنت لم ترد أن تتحدث فعلًا، وأنا لم أتحدث فعلًا، ولم يسأل أحدنا الآخر عن شيء، لكن ذلك لا يعني أنه ليس ثمة شيء ليُقال. لم نقل ولن نقول شيئًا، لأن أوان القول قد فات.

أقول إننا كنا يائسين، لم نقو على قول كل ما أردنا قوله، ولم نعرف أصلًا كل ما أردنا قوله، كنا ننظر إلى بعضنا البعض بود حائر ومرتبك، بمزيج من «أنا أعرفك، جسدي لا يعرف جسدك، أنا أريدك، أنا أخاف أن أريدك وأنا أعرف أن الغد لن يكون أفضل من الأمس» وكان جزءًا من واقع اليوم أن كلينا كان مشغولًا عن الآخر بنفسه، رغم استغراقه في النظر إلى الآخر — وفي لقطة أخرى — في الضغط على يد الآخر.

لو لم تكن مشغولًا بنفسك لكنت هدأت خوفي واحتضنتني بكل قوتك وحزنك ولهفتك علي، بكل احتياجك للحضن، ولكنت عرفت ما بي من شوق إليك، ولكنت منحتني الفرصة للتعرف على وجهك وعينيك، وشفتيك، ولتعرفت عليّ. لو لم أكن مشغولة بنفسي لكنت قاومت رجفتي وتفككي ودفنت جسدي كله في حضنك، بكل ألمي وحزني ولهفتي عليك، بكل المرات التي تخيلت نفسي فيها في حضنك، وكل المرات التي رغبت فيها في احتضانك لأخبرك أنك لست وحدك، ولكنت حاولت التعرف على وجهك وعينيك، وشفتيك، لكنت حاولت أكثر.

جزء ساذج مني يريد العودة إلى تلك الليلة مرة أخرى، يريد أن يعيد تصويرها، يريد أن يجعل منها ليلة أجمل، يريد لها أن تكون حقيقية أكثر، ويريد لكل منا أن يجد فيها شفاءه. لكن كلما تذكرت أن الحب لن يكون موجودًا هناك، لن يكون تحت الطلب، لن يتصرف وكأن الفرصة باقية، لن يعيننا على خوفنا ولن يضمد جراحنا، لن يدعمنا ويحمي ظهرنا ... كلما تذكرت أني لا أحبك وأنك لا تحبني، أيقنت أنه لن يكون هناك أي ليلة جميلة قادمة، وأننا سنظل بعيدين ووحيدين. وهذا يا صديقي حزين.

2017-12-13

فارغ تمامًا


إذن، أنا أمتلك نسخًا عديدة من الحكاية نفسها، أوزعها على مستمعين مختلفين، بعضها يبدو مكتملًا أو منطقيًّا أكثر من بعضها الآخر، لكن شيئًا ما يتغير بداخلي، فجواتٍ ما تمتلئ بداخل عقلي، ويفرغ قلبي أكثر. لا أعني أنه يزداد حزنًا. كل ما أعنيه هو أنه في طريقه إلى أن يصبح فارغًا تمامًا.

أثر

2017-12-10

رسالة إلى الإلاهة

هل أقول لكِ إن كل ما ذكرتِه يصلح أداة تعويضية فعالة عن غياب الظهر؟ أم أتوقف عن المزايدة وأصدِّق على كلامك؟ نحن نحتاج إلى من يقر لنا بمواجعنا، ويقول لنا إن معنا كل الحق. أنتِ تحتاجين هذا، وأنا أيضا. لكني لا أستطيع سوى أن أتمنى لكِ العوض الحقيقي، ولي أيضا. وجعكِ حقيقي، والشفاء سيكون حقيقيا أيضا. أنتِ إلاهة قبل كل شيء، لا تنسي ذلك.

بالأمس كتبت بعد نوبة بكاء، عن أن لا أصحاب لي غير صاحبي الذي فقدته. الناس يفقدون أصدقاءهم للحب، وأنا فقدت صديقي لمجرد أني تمنيت حبه والقرب منه.

اليوم كنت مع اثنين من أصدقائي، كلمتهما حتى كاد صوتي أن يذهب، لأكتشف أني لم أتكلم مع الناس منذ زمن، ولم أجرب حقيقةً أن أتحدى الصدَّ الذي أجده في نفسي عن الناس.

صديقاي كانا طيبين، حتى وأنا أحكي لهما عن بكائي بالأمس لأن لا أصدقاء لي، لكني أعرف في نفسي أني أحبهما وأنهما يحبانني، وأن بوسعي الاحتفاظ بهما برغم فترات الصد والكآبة.

ربما لن ينبت لكِ ظهر يا صديقتي الإلاهة، لكنكِ ستكونين ظهرًا كلَّك، وسيذهب عنكِ الخوف.

2017-12-09

Olivia Bee






أسألني؟

فكرة إنك تسألي جوجل عن كل حاجة، فكرة خايبة جدا. أو مش خايبة، معرفش. صديقي كان بيقول إنه أنا هصدق العلم لو كان العلم يعرف مشاعري أكتر مني. مش يمكن يكون العلم (وتجارب الناس التانية) عارفين مشاعري أكتر مني؟ أو على الأقل عارفين يفسروها ويعالجوها أكتر مني؟

السؤال اللي كنت بسأل عنه المرة دي تحديدا، مكانش فيه إجابة مباشرة عنه، وبعد كتير من البحث، رجعت للسؤال تاني وبدأت أتشكك في الفرضية الأساسية اللي بينطلق منها، واللي مفيش حد يقدر يقول لي (غيري) هي صح ولا لأ. بس أنا ببساطة مش عارفة أحدد، واللي يبدو لي يقيني وأنا قاعدة هنا في مكاني، بيتبدل تماما لما خيالي يوديني لمكان تاني. لا مبالاتي وعدم اهتمامي هنا دلوقتي (أنا فعلا مش مهتمة؟)، بيقابلهم انهيار عاطفي هناك، رغم إني فقدت جزء كبير من دوافعي للتواجد هناك (يعني لسة فيه دوافع موجودة؟)، وده اللي خلاني أسأل السؤال أصلا (بسأل ليه والسؤال مش هيغير في الواقع حاجة؟).

2017-12-08

الحوسة

بعد البوست بتاع امبارح، كان عندي إحساس قوي بإني مش هكتب تاني لمدة من الزمن، وأي مدة انقطاع حتى لو يومين هتكون طويلة، بالنظر للمعدل العام في الأسابيع اللي فاتت.

كمان، أنا مش عارفة أنا بكتب ليه، أقصد إن فيه أسباب، أنا عارفاها كويس، لكن مش متأكدة من درجة تقبلي للحالة كلها على بعضها. هي بتساعدني (مش كده؟) وبتخوفني وتضايقني وبفكر فيها كتير، وتحديدا بفكر: انتي بتفكري في إيه؟ وليه انزوائك الشديد الفترة دي بيجي هنا ويبقى exposure عالي؟ حتى وهو المتداري أكتر من المكشوف، وحقيقة المكشوف مش دايما كما تبدو عليه. طيب أنا المفروض أحس بالذنب تجاه قارئ معين؟ ليه؟ أنا مش بكتب عشان حد، ولا عشان أوصل حاجة لحد، عموما، حتى لو ساعات بيكون ده أحد الأسباب الضمنية، ولو بصورة غير واعية. بس ده شيء كريه بالنسبالي، مش بحب أعمله، ومش بحب أشوف حد بيعمله، وبيحسسني بالذنب أيوة، وبإني أنانية ومش مسؤولة. بس تاني، أنا أصلا مش بكتب لحد. أنا محتاسة، ودي طريقتي في التعامل مع الحوسة، أو كما قالت واحدة معرفهاش: you're processing the mess and making sense of it.

حلو الدفاع ده؟ هو مش دفاع، هو معالجة للفوضى، تاني. أنا مش أختي اللي بطلت تكتب كتابة من أجل الكتابة، وبطلت تكتب للكل (محدش) وبقت بتصنع تحفها الكتابية في رسائل لأشخاص بعينهم وبس، لغرض التواصل الفعال، مش الهدر المطلق. أنا معنديش جوايا المساحة دي، مش في المرحلة الحالية. وكمان، معتقدش إن اللي بعمله هدر مطلق، لأنه يبدو إنه بيحقق استفادة ما، وكفاية إنه تسلية للحزن (مش أنا بتسلى ولا إيه؟).

أنا آسفة عموما لو كانت تسليتي الحزينة بتضايق أي حد، أو بتخليني أبان مجنونة، وآسفة أصلا لأني حزينة، ومفيش في إيدي غير إني أكتب عن ده لغاية ما يخلص.

2017-12-07

شلال الوعي (2)

عارفة لما يبقى فيه حد معاه حاجات كتير كبيرة وصغيرة عايز يعديها من مكان لمكان، والممر الوحيد بين المكانين عبارة عن خرم إبرة، وبعدين يلوم نفسه لما يفشل في إنه يعديها كلها؟ أنا الحد ده، حتى لو تظاهرت بإني مش بلوم نفسي، وإن اللي فيا مجرد حزن بسبب المرور اللي ما حصلش، ومستحيل يحصل. وحتى لو، هو يعني الحزن قليل؟

أنا سرقت من الزمن 24 ساعة، لأ مش سرقة، أنا دفعت عشان كل دقيقة جهدي ومشاعري وأعصابي، وخاطرت في سبيلها النوع ده من المخاطرة اللي ما تحسيش إنها حاجة أصلًا، لأن عينك ع الهدف مش ع الطريق، وكنت متخيلة إني هعمل في الأربعة وعشرين ساعة اللي ما اتعملش في أربع شهور.

أعتقد إن الهدف الأكبر أو الرئيسي كان إني أخطو خطوة أخيرة في الطريق اللي بقى من "شبه الواضح" إنه خلص، بس كان لازم أتخلص من "شبه" وأبروز "الواضح"، وأتصور إن الهدف اتحقق بصورة مُرضية. لكن لما تدخلي في التفاصيل، هتلاقي إن اللي كان بيحركني كان حاجات تانية كتير غير البحث عن خاتمة، ويمكن من جوايا كان نفسي في آخر الطريق أكتشف إن مفيش خاتمة، كان نفسي ألاقي في الوداع حضن يبرر العودة ويحليها.

كان بيحركني اشتياق، يشبه إنك تصحي حد من النوم لمجرد إنه وحشك، يشبه رغبتك في استباق صحيانه ببوسة، وتراجعك لأن البوسة لو مش هيشارك فيها اتنين صاحيين تبقى مش بوسة، يشبه إنك تبقي عايزة تعيدي البوسة لأنك ما كنتيش صاحية كفاية وهي بتحصل، يشبه الوعي اللي بتنشَّطه لمسة إيد لإيد أو بوسة سريعة وحزينة على الخد، يشبه إنك تبعدي حد عنك وتمسكي فيه بكل قوتك وهو بيبعد، لأنك عايزاه أكتر من خوفك، عايزاه أكتر مما هو عايزك، وأكتر من عدم إدراكه لده، وأكتر من صعوبة إنك تقوليله إنك عايزاه. اشتياق يشبه إنك تلمسي وش حد بتحبيه لأول مرة وانتي إيدك بتترعش، وقلبك بيترعش، ويبقى نفسك يصحا بقى في اللحظة دي ويعرف يقرا اللي عينك بتقوله. اشتياق يشبه حضن مش محسوب، يشبه رغبة في الحضن مش بتنتهي بالحضن.

ده اللي كان بيحركني على مستوى التفاصيل، وفي الاتجاه المعاكس وبنفس القدر كان بيكبحني الخوف واللي بيولِّده من ألم، خوف يشبه طيران العصفور لما تحاول تمسكه، يشبه انغلاق الوردة لما تحاول تلمسها، خوف مش عقلاني لكنه تلقائي ومش مُتحكَّم فيه، خوف مُفعَّل تمامًا، رغم إنك واثقة تمامًا ومتطمنة تمامًا ومشتاقة تمامًا، خوف بيخرج برا عقلك ويستولي على جسمك، بيوتر أعصابك وعضلاتك، بيلخبط وظائفك الحيوية ويعطلها، بيؤلمك ألم حقيقي، بيعترض استجاباتك، ويتدخل في ترجمة أحاسيسك، يخليكي مش موجودة تمامًا، مع إنك عايزة تكوني موجودة تمامًا، يخليكي مش فاهمة تمامًا، مع إنك مش غبية أوي للدرجة دي، يخليكي حزينة بعمق، يخليكي آسفة، يخلي ريقك ناشف، ناشف تمامًا. خوف بجح، مش كفاية إنه بيعمل فيكي كل ده، لأ ده كمان بياخد قراراتك بدالك، مع إنك ما وصلتيش هنا إلا لأنك مالكة قرارك بالكامل. خوف لئيم، يخلي حد يبص في عينك وانتي مش بتعيطي ويقولك: يا لهوي! بصي ازاي عينك بتعيط! 

الحقيقة إني مش متأكدة إن كان اللي بتكلم عنه في الفقرة اللي فاتت هو الخوف، ممكن جدًّا يكون حاجة تانية، زي رغبة ما اتعودتش تعبر عن نفسها، زي رغبة مش عارفة تتعاملي معاها ازاي، في الوقت اللي هي فيه بتعاملك أسوأ معاملة ممكنة، بتكسَّر عضمك، وعضم اللي بتحبيهم، أو اللي كان نفسك تحبيهم.

ممكن جدًّا يكون مش خوف، لكن المهم في الآخر إن الهدف الكبير اتحقق، وإن اللي هيتبقى بعد ما الرثاء للذات ياخد وقته ويخلص، إننا نعرف إننا مش دايمًا بنتعلم إيه اللي يناسبنا وإيه اللي لأ بالطريقة السهلة، إن معرفة الناس الحلوة عمرها ما بتكون خسارة، إن كونهم حلوين مش معناه إنهم حلوين لينا وإننا حلوين ليهم، وإن ساعة القرب حتى لو أثرها مش هيمتد لأكتر من ساعتها، فهي شافية للقلب على قد ما بتشفي، ومخففة للألم على قد ما الخوف والرغبة بيسمحوا.

2017-12-06

شلال الوعي (1)

بكده نكون اتأكدنا إننا وصلنا بالسلامة لمرحلة العياط. صحيح لسة موضوع العياط (الحاجة اللي بنعيط عليها) مش واضح تمامًا، بس ممكن نقول إنه بيزداد وضوحًا مع الوقت.

أنا جوايا غضب شديد تجاه وعيي، مش بيبطل يخونني، مش بيبطل يسيبني لوحدي في أكتر الأوقات حرجًا، وفجأة يرجع بكل صفاقة في الأوقات الغلط عشان يعميها بدل ما يكحلها.

دلوقتي مثلًا، مش أنا متخيلة إنه موجود؟ وإني بعيط عشان بدأ يرجع لي؟ أهو ده مش حقيقي أوي. صحيح أنا كنت في مرحلة إني مش موجودة، وإن عقلي في وادي وجسمي في وادي تاني، ثم انتقلت لمرحلة إن مفيش وادي، أنا متبلدة معظم الوقت وماشية بصورة آلية أو بالقصور الذاتي، ثم دلوقتي. ليه بعيط دلوقتي؟

بقول لأختي إني بعيط على فشلي، إني فاشلة في كل حاجة. بقول لها إني غلبانة. بقول لها إني مش فاكرة حاجة، إني متجمدة عند نقطة معينة، وإن يمكن لو كان فيه قبلها أو بعدها حاجة ما كنتش اتجمدت.

أنا محتفظة كويس جدًّا بكل الصور اللي لقطتها للحظة التجمد. لقطة منها بعينها، ممكن أعملها فيلم في يوم من الأيام، مدته الأصلية عشر ثواني، بس العشر ثواني بتتعاد ألف مرة ورا بعض، ولا عزاء للمشاهد اللي مش فاهم ليه اللقطة الغريبة الخالية من الانفعالات دي بالذات.

المشاهد اللي مش فاهم حاجة ده بالذات، هقدم له فيلم بديل، هيمثل مفاجأة مثيرة وغير متوقعة، وهيشبع فضوله تجاه اللي كان ممكن يحصل، لولا بس إني ما كنتش موجودة.

2017-12-05

القصيدة الوثن

«ومن العابر تخترعين حبيبًا»
يقول الشاعر*

«من حبيبي أخترع قصائد كثيرة»
أقول في نفسي
وأعني أني «سأخترعها»

في الحقيقة
كلمة «حبيبي» مخترعة
لكن اللمسة حقيقية
لكن القبلة حقيقية
لكن الخوف حقيقي

سأخترع قصائد كثيرة جدًّا
وسأحتفظ بقصيدتي الحقيقية لنفسي
سأتعبَّد لها في نفسي
وسآكلها حين يشتدُّ بيَ الجوع

*الشاعر المشار إليه هو أحمد ع. الحضري.

2017-12-04

حد سامع حاجة؟

حاسة إني بصرخ في أوضة معزولة، ما حدش سامعني، حتى أنا مش سامعاني.

أحيانا بيكون فصل الأمور عن بعضها صعب ومرهق، خاصة لما بتكون عبارة عن وجوه متعددة للشيء نفسه. الشيء ده مثلا له تلات وجوه، وجه منها واضح الملامح تماما، وموقفي منه واضح تماما ومحسوم، أو ده اللي عقلي شايفه في اللحظة الحالية. ووجه تاني زي الحلم، مراوغ وله تأويلات متعددة، حسب المزاج والقدرة على ليّ عنق الواقع. ووجه تالت متعلق باللاوعي، بأعمق رغباتي، بشوفه لما بعوز أشوفه، وبترعب منه لأنه حقيقي وخام بشكل لا يُحتمل.

كنت لسة بقول لنفسي إن كلمة "عايزة" بقت كلمة مشبوهة وسيئة السمعة بالنسبالي. يعني إيه عايزة؟ ازاي وليه؟ وازاي أبقى متأكدة إني عايزة اللي أنا عايزاه؟ للسبب ده وبالكيفية دي؟ وبالقدر ده؟ وأعمل إيه لما أعوز حاجتين بنفس القوة، لكنهم عكس بعض؟ مين فيهم هتلغي التانية؟ وأنا موقفي إيه وأنا بتفرج على خناقتهم؟ وخليني أسأل سؤال قبل دول كلهم: هو أنا بعوز أصلا؟ وليه العوزة مرتبطة بالخوف أكتر من ارتباطها بالإشباع المحتمل؟

حلًّا للمعضلة اللي يبدو إنها مش بتتحل، ينفع أركز مع الوجه الواضح وأسيبني من الوجوه التانية؟ خاصة يعني الوجه التالت اللي بيتكلم بلغة معرفهاش، ومش متأكدة إن كنت عايزة أو هعرف أتعلمها ولا لأ.

2017-12-03

سين الاستقبال (تاني)

عزيزي الزائر الجزائري، ستذهب كل هذه الحيرة إلى زوال، وسيكون بإمكان الكأس أن تسكرنا. وأيضًا، سأكتب عن يده يومًا ما، وفيها؛ سأسكب نفسي فيها.

عزيزي الزائر الجزائري، اللي فوق ده كان رسالتي الموجزة ليك يوم 20 أغسطس اللي فات. هي الحقيقة مش رسالة، هي حاجة كانت بترن في وداني كتير وفي أوقات مختلفة وغريبة. سأسكب نفسي فيها، وفيها، سأسكب نفسي فيها، سأسكب نفسي ... ستذهب كل هذه الحيرة إلى زوال.

هل ذهبت الحيرة إلى زوال؟ شوية منها آه. الحقيقة إني عند نقطة معينة، كنت حاسة إن مفيش حيرة، ولو فيه فأنا مش في حاجة ماسة إلى زوالها، ومش في حاجة ماسة لحاجة أكتر من إني أواصل الأيا كان اللي بعمله، أستمتع بالتغيير اللي في حياتي، وأتبسط بإن الاكتئاب أصبح تحت السيطرة معظم الوقت، أو هكذا يبدو على الأقل. السر اللي مخبياه بقى وقررت أبوح لك بيه، هو إني خايفة من هشاشة الحالة، من هشاشتي.

عارف؟ يمكن لو كنت انت بس اللي بتقرا، كنت حكيتلك اللي مخوفني وملخبطني بالضبط. ويمكن لأ. أنا أصلا بحكي على العام في مدونتي لأني معنديش الجرأة أحكي في الخاص. الخاص عندي محتاج جرأة أكبر، وبحسب له حسابات كتير، من أول مين وليه، لغاية هقول إيه وهعرف أقول ولا لأ، ومستوى الغرابة اللي هحس بيها في نهاية الحوار هيكون عالي قد إيه. الشخص الغريب الوحيد اللي كنت بشارك معاه قدر كبير من الأمور المحرجة، مش عارفة كنت بستأمنه على أساس إيه، ولا أنا كنت بتعامل كل ده مع خيالي مش معاه هو؟ لأ، مش للدرجة دي، بس كان فيه فجوة ما بلا شك، أو غالبا، أو احتمال، لأني معنديش اليقين ده دلوقتي.

مش فاكرة امتى آخر مرة "سأكتب عن يده يوما ما، وفيها" رنّت في ودني. دلوقتي وأنا بكتبلك؟ لأ ما تتحسبش. طيب، لو إني هصيغها كده: "سكبت يدي في يده، وخفت. ذهبت الحيرة إلى زوال، وزال كل شيء"، هيبقى ده منطقي بالنسبة لك؟ صدقني الموضوع أعقد من كده، أو أبسط، معرفش.

من يومين حاولت أبني قصة متماسكة، جزء صغير من قصة طويلة، فوجئت بإنه طال، وترددت شوية قبل ما أبعته يتنشر باسم مجهول. أنا كنت محتاجة الكلام يوصل من غير اسمي؟ ومن غير ما حد يرد علي وأرد عليه؟ ولا كنت محتاجة أتكلم بتوسع أكتر مع حد؟ هو ينفع أصلا؟ فيه حد هيفهم طيب؟ يمكن أماني ومحمود فهموا على قد ما حكيت، وكل واحد أدلى بدلوه من مكانه هو، لكن أنا محتاجة طريقة تانية للتعامل مع اللي جوايا، وخايفة من إن احتياجي يبعتني لحتة غلط.

طبعا لازم أفكرك بإن أسلوبي التهويلي المعتاد، مش لازم يخليك تفكر في إن فيه شيء خطير أو إني عايشة في حيرة وخوف لا قدر الله. لكن مثلا، مش مبالغة إني أقول لك إني قضيت أربع أيام بنام وأصحا بألم لا يُحتمل، مفيش له مسبب غير الخوف. عشان أقرب لك الصورة، تخيل مثلا إنك جعان جدا وخايف ... لأ، تراجعت عن ضرب المثل ده، مش هيقرب الصورة ولا حاجة. ولا إيه رأيك؟

عزيزي الزائر الجزائري، بذمتك فيه حد بيبعت لك رسايل هرائية ومش مفهومة غيري؟ شكرًا ليك عمومًا.

2017-12-02

حب بلا رائحة

شممتُ رائحة الحب
من دون أن أذوقه أو أسكر به

كان الحب نائمًا إلى جانبي
كنتُ أتحسس وجهه
أحس الهواء الداخل إليه والخارج منه
أستنشقه وأمسد ذراعيه
أهزه ليصحو
أمنيه بالقبلات
ليحلم بي كما أحلم به

كان الحب نائمًا
ولما صحا …
ذهب به الأمر الواقع

في الأمر الواقع …
ليس ثمة حب صاحٍ ولا نائم
ليس ثمة رائحة للحب

الحالم أكثر؟
أني راضية عن الحب
أن الأمر الواقع يرضيني

2 ديسمبر 2017