2008-10-03

أحلى حاجة في حياتي

مفتاح واشياء اخرى ضممت عليها راحتي
يخطر لي ان استريح بمحاذاة حافلة رابضة في الطريق
رفعت يدي واودعت ما بها فوق الحافلة
ثم اسندت ظهري اليها محتضنة اطرافي
يتوالى توافد الناس امام ناظري
راعني مشهد نساء متشحات بالسواد .. منغمسات في المعاناة
مما لم يدع مجالا لدموعهن بالقرار في مآقيهن
لم اعد احتمل رؤية المزيد منهن , فقررت المغادرة سريعا
كانت امرأتان تفرغان حمولة تلك الحافلة آنفة الذكر
دنوت وفتاة اخرى منهما وتوجهت الى اقربهما قائلة
لو سمحتي لي مفتاح فوق ممكن تديهوني
لم تتوقف المرأة عن أداء عملها
واقفة على كرسي لايرفعها عن الارض بالقدر الكافي
مما يضطرها الى ان تشب لتجلب ما تبقى من دقائق الحاجيات
التفتت الي متعجبة وهي تقول
من زمان ما سمعتش كلمة لو سمحتي
تشبثت بشفتي ابتسامة وقلت لها
اطمني لو سمحتي لسة موجودة
ناولتني مفتاحي ملفوفا بثلاث بجنيهات من الورق
مع بضع اخرى من المعدن
بالمثل استردت الفتاة التي معي حاجتها ومضينا كلانا معا
وكأنا صحبة من زمن بعيد رغم اننا للتو التقينا
كان أول ما دار بيننا أن عبرت لها عن مدى سعادتي اذ وجدت مفتاحي
ولم ابخل بالتصريح بالدرس المستفاد من الواقعة
انا اتعلمت ان مستحيل اشيل مفتاح على اتوبيس بعد كدة
حتى لو رميته على الارض يكون احسن ميت مرة
تحدثت صاحبتي الجديدة بكلام مرير لا اذكره
لكني مازلت اذكر الكم الهائل من الالم الذي انبعث كاللهب الحارق
من بين كلماتها وتعبيراتها
ليرتسم على جبيني انا الأخرى عبوس واضح
انتبهت فجأة واذا بنا على مشارف مفترق طرق
أردت ان أسلك اقربها الى منزلي
لكن رفيقتي مالت بي الى طريق اخرى
بينما لم اعترضها رحمة بها
اخذنا نصعد سلما متسعا مرتفعا
قابضتان على يد بعضنا البعض بحميمية شديدة
استوقفتنا فتاة رائقة الملامح متسائلة : انتو ليه كدة
لم يتبين لي مقصدها لكنني افترضت ان السبب
هو ذلك الخمار الاسود الذي كنت ارتديه
استدركت الفتاة
بس انتي شكلك كده زي ملكات الجمال
لفت نظري وقتها ان طرحتي البيضاء قد انزلقت
لتحسر عن شعري المنسدل
بينما رفيقتي لايغطي شعرها البني شيء
تبسمت لمقالة الفتاة وتابعنا المسير
بعد قليل شرعت صاحبتي تقص قصتها
لما كنت في المستشفى
بادرتها وكاني اعلم عم تتحدث
ايوة لما كنتي ممرضة
ردت بالنفي
ما كنتش ممرضة , كان اخويا تعبان و كنت سعيدة
قالتها وهي لا يبدو عليها اي من مفردات السعادة
حاولت التخفيف عنها شارحة ما ظننته اصابها
لما بيكون عندك مريض عزيز عليكي في المستشفى
ممكن تحسي بالسعادة انك قدرتي تسعفيه .. لانك جبتي له الاطباء
لانك رايحة جاية توصي عليه الممرضات
بس ده مش معناه انك سعيدة بمرضه
زاد نحيبها اذ لم يرقها كلامي
ما زلت اسعى في تهدئتها فلم يصرفني عنها
غير اني و جدت نفسي واقفة فيما يشبه عنبر مشفى
احدق اليه في فراش ابيض وقد تلون وجهه المحبب الي
بالوان الالم جميعها , حتى لكأن كل خلية من وجهه تبكي وتئن
لم يكن منى الا أن جثوت بلهفة الى جانبه
وربما امسكت بيديه
لا اذكر جيدا لكنني كنت قريبة جدا منه
استكملت معه حديثي عن الحزن والسعادة
مفسرة الامر بقولي
الانسان لما ربنا بيعرف ان في حاجة هتسبب له حزن والم كبير فوق احتماله
بيضخ جواه جرعة من السعادة ممكن تبان عليه لكن بيفضل جواه بالهم مشغول
أومأ الي موافقا ثم تناول صندوقا ممتلئا ادوية وعقاقير
استخرج منه ثلاثة انواع من الاقراص
هذا ما وصفه لي الدكتور لعلاج ألمي واكتئابي
برفق وضعت يدي على يديه
مش هقول ان الدكتور غلط بس انا متأكدة انه لو كان خلاك تشوف
احبابك كل يوم كان يبقى احسن من اي دوا
وتابعت
انت مش عارف انت ايه بالنسبالي
انت احلى حاجة في حياتي
انت احلى حاجة في حياتي
بحبك اوي
بحبك اوي
على خلاف ما دار في اقصوصتي هذه من احاديث
فقد بحت بكلمتي الاخيرتين
بوحا غير مسموع .. تحركت بهما شفتي فحسب
فيما كنت افيق من حلمي الجميل
الذي فعل بي ما لا تصفه القصص ولا الحكايات
وطلب الى قلمي ان يخلده في ذاكرتي
كأجمل احلامي التي يضيؤها هو
احلى حاجة فـ حياتي
في الختام اعتذر عن ما قد وجدتموه في هذه القصة 
من امور على قدر من السذاجة او الغموض 
اواللامنطقية
لكنها ليست سوى حلم 
وكما تعلمون في الاحلام تختلط الامور