2009-06-25

أحمد و منى

برهبة ممزوجة بالشجاعة .. بأصابع ملفوفة بالمنى, تناولت كتاب الجنائز بين يديها .. قلبته ورقة ورقة .. من إرهاصات الإحتضار إلى مراسم التغسيل والتكفين الى الدفن والتلحيد ... لم يدخر كاتب " الوجازة في تجهيز الجنازة " جهدا في الشرح والإسهاب .. عشرات الرسومات الارشادية والصور الحية لقبور فاغرة تفتح بواباتها لساكنيها

ذات ليلة سمر صاخبة بالضحكات مزدانة بالبِشر والبسمات .. اتسعت عيناها الكحيلتان وأشرق محياها طالبة إليه أن يفعل بها كما ورد بنص الكتاب ...
أن يودعها أحد تلك القبور النموذجية في بطن إحدى الأراضي الطيبة .. لا كما يقبر سائر الموتى, حانت منه ضحكة مغزاها

لماذا تأتين على ذكر الموت حبيبتي وأنتِ مازلتِ شابة ومازال أطفالنا بحاجتك ؟
لماذا تأتين على ذكر الموت حبيبتي وأنا مازلت أحتاجكِ وسأظل أحتاجكِ ؟
ولأن مفردة الموت هي أبعد ما تكون عن قاموسه المنطوق .. 
انطلق ينحو بالأمر منحى ساخرا
 "هل لي طاقة بأهلك .. أترينهم يسمحون لي بأن ألقي بكِ بعيدا هكذا"

بادرته بلهجة ملؤها التحدي المشوب بالشغف

  دع عن كاهلك هذا الأمر .. أولادي كفلاء بتلبية أمنيتي"
"أن تستريح عظامي حيث أحب كيفما أحب 

سنوات تمضي ومازالت منى تعطي .. 
بكل الحب منحت كل ما لديها بكل الود بذلت كل ما بيديها

حتى أتت تلك اللحظة .. حينها ..
انغلقت عيناها فلم تريا الدمع المترقرق في مقلتي حبيبها ..
صمت أذناها فلم تستمعا استغاثات ابنها يرجوها العودة ولو لدقائق معدودة ..
ارتخت ذراعاها فلم تستطيعا أن تحتضنا ابنتها لتخفف عنها من وقع الصدمة ..
سكنت دقات قلبها الكبير الذي لطالما نبض بالحب !
تحققت أمنيتها أن تستريح عظامها حيث أحبت كيفما أحبت

أما هو فقد استسلم للقدر الذي استلبها من بين يديه ..
مضى مكلوم الفؤاد يتحاشى النظر إلى عيون أطفاله ..
ذهب في قسوته على نفسه مذهبا متطرفا ..عزم على أن يتصرف وكأن شيئا لم يكن 
أن يبدو متماسكا وكأنها لا تزال إلى جانبه !!
في خلواته لا تتوقف دموعه عن الإنهمار .. 
لا تتوقف أشواقه عن التهام أخضره ويابسه ..
بينما لا يقوى على أن يأتي على مجرد ذكر اسمها علنا خشية أن يبدو ما يخفيه
"اذهبي إلى فلانة .. عرفيها بنفسك أخبريها أنك منى"
"عفوا ماذا قلت للتو ؟؟"
"لا .. لا شيء .. لم تقل شيئا"

لم تكن تلك مجرد زلة لسان في حديث عابر بين أب وابنته .. بقدر ما كانت دليلا دامغا
على حبائل من المنى لم يبلها عامان من الفراق 

إنها هناك .. بداخله .. تسكنه .. تماما كما كان يسكنها .. هي وطنه .. وكان لابد له من أن يعود إليها 

على الرغم من كونه أكثر الجبال صلادة 
على الرغم من كونه أكثر الآباء رأفة ورقة 
لم يستطع أحمد إلا أن يلبي النداء .. إذ كان على موعد مع مناه 
لتستريح عظامه إلى جانب عظامها حيث أحبت كيفما أحبت

..............................

2009-06-18

شهر متقلب الفصول

ربيع

تفتحت البراعم
مؤذنة بخروجه للحياة
تراقصت أغصان البان
طربا لحلاوة مقدمه

فاحت رياحين عطره
لتملأ كل الاركان

كم أنا فخورة بك
كم أنا سعيدة أنك ههنا

أخي وصديقي الوحيد
دمت لي الربيع

6-10



صيف

ألقيت إليها بكل شيء
ذكرياتي
أشجاني
أحلامي
حتى تخاريفي وترهاتي

ضمنتها رسائل خاصة جدا
وخطابات قديمة
تبادلتها أرواح في أزمان سابقة

كلمات لا تهم أحدا غيري
أحرقتها نيران صيفية
أحالتها أبخرة متسامية
ضاعت بالجو
وأضاعتني


خريف

أسود كئيب
ذابل الورقات
مهتاج العبرات

نهاية لعهد بائد
تلاشت ملامحه

بداية لشيء ما
يثير الفزع

حاد الاشواك
يقتلع أزهاري
ولا يعبأ بجروح ضحاياه

19-6



شتاء

عاصف يضرب في العمق
يكسو الوجود بالثلوج

على غفلة من الروح
اكتسحتني أعاصيره
ثم ارتدت عني
لتتركني خاوية

أرعد كما شئت
دمر كما شئت

لن تسلبني صورة
انطبعت بخيالي منذ الأزل
وستبقى عالقة بي إلى الابد

تبا لك سائر الزمن
لن أدعها ترحل معك

6-25

2009-06-05

أن تستمتع بكونك صغيرا

Portrait artist Joyce Birkenstock’s children-as-angels series 

طفلة جميلة القسمات خفيفة الحركات تتنقل بين الزهور الفواحة بجناحي فراشة رقيقة مفعمة بالألوان يرافقها صويحباتها اللاتي يشاركنها اللهو والولع باستكشاف كل جميل ..
أنهكهن الركض فارتمين واحدة تلو الأخرى على النجيل الغض .. من بين اللهاث والخفقان لم يتوقفن للحظة عن إطلاق ضحكاتهن البريئة.. مازلن يرغبن في مزيد من اللعب ..
 
هتفت إحداهن لم لا نلعب سويا لعبة الأحلام ..لتغمض كل واحدة منا عينيها وتبحر بعيدا إلى أرض الأحلام لتصور بعدسة الخيال شيئا من حلم تتوق للحصول عليه مهما كلفها الأمر ثم تهمس به إلينا لنسجله في سجل الأحلام .. لنرى إن كان يتحقق يوماً !

انطلقت الصيحات تحمساً لهذه اللعبة التي لطالما استثارت مخيلاتهن الخصبة  

وقع الاختيار عليها لتكون أول الحالمات .. أغمضت عينيها للحظات ثم لم تلبث أن فتحتهما سريعا من فرط الإنتشاء

حلمي أن أعيش في قصر عائم فوق السحاب تارة .. غائص في الأعماق تارة 

لا أغادره سوى عندما يروق لي أن آخذ جولة بمركبتي .. أزور الكواكب المجاورة لألقي التحية على أصدقائي من الفضائيين ثم أسرع بالعودة عند المساء لأنغمس في أحضانها
the mother of my dreams سر سعادتي و أم أحلامي
...................................................................


في مجال العلاقات بين الكبار والصغار
يتحدثون عن احترام الصغير للكبير وعن عطف الكبير على الصغير
يتحدثون عن حيوية الصغير وحداثته وعن قدم الكبير وعراقته
يتحدثون عن تعقل الكبير ورزانته وعن طيش الصغير ورعونته
يتحدثون عن العاق والمعقوق .. عن الظالم والمظلوم
لكنهم جميعا يغفلون أو يتغافلون عن مدى روعة ذلك الشعور
مجرد أن تمتلك من تستمتع بأن تكون بين يديه صغيراً مهما كبرت  


أن تنعم بصحبة براين بينما تلعب دور بينكي بجدارة