2009-08-17

جدار متهدم



دمعة لا إرادية .. موشكة على السقوط
يطبق عليها جفن مرهق
مثقل بضحكات عابسة
كجدار متهدم
تخترقه ابتسامات
تنزلق الدمعة >>> ينهار تل الصمت



أمتلئ بأشياء غير مكتملة لا تزداد "على كثرتها" إلا نقصاً .. أعتذر


2009-08-09

مين أبوها ميت ؟

عجوز شمطاء دميمة الوجه, بشراسة تلوك علكتها المفضلة, دون أن تنتبه لأحمر شفاهها الفاقع الذي أخذ يلطخ أسنانها الصفراء. 
بخفة شديدة الوطأة, تقتحم غرفة الدرس لتبدأ تنفيذ خطة الإرهاب الصباحي بتحية اعتيادية بالغة الرقة, تمسك بدفتر القيد بكل حرفية متناهية, تتكئ على إحدى قدميها ثم تصدح بصوتها الخلاب, لتسأل السؤال السنوي المعتاد في هذا الوقت من بداية كل عام :
مين أبوها ميت ؟
إنه ذلك السؤال الذي لا يضعف التكرار من تأثيره المدمر على الإطلاق.. مازال يخيف الصغار ويقذف في نفوسهم الذعر. 
في داخل كل واحد منهم يتردد بأشكال عدة, هي أبعد ما تكون عن ذهن ملقيته النجيبة. 
- من تكون هذه المرأة حتى تتجرأ لتسائلنا عن مثل هذا ؟! 
- هل أكون أنا من أرد بالإيجاب هذه المرة ؟! 
- هل من الممكن أن أفقد أبي اليوم ؟! 
- هل يكون الميت هو أبي ؟! 
- الآباء ؟ هل حقا يموتون ؟! 
- ماذا ؟! ما هو الموت أصلاً ؟!
صمت رهيب يطبق عليهم جميعا .. لا يسمع سوى زلزلات صوت السائلة تعيد السؤال في غضب, مستنكرة ثقل أسماعهم. تكرر السؤال ويظل رد الفعل هو ذاته ..  
نظرات باردة , وقلوب متسارعة الخفقات .... ولا إجابة.
بحركة شديدة البطء, هي فقط دون غيرها .. تنهض منكسرة , تحاول جاهدة تطويع مفاصلها المتجمدة التي أثقلها الحرج, إلى أن تستقيم قامتها القصيرة في وضعية منحنية , تتلفت بتؤدة حولها مؤملة أن ترى آخرين يشاركونها تأدية تلك الوقفة المسرحية , تلك التي ظلت هي بطلتها الوحيدة المطلقة خمس سنوات على التوالي دون أن ينازعها عليها أحد . مشفقة تغض طرفها الكسير وتستجمع ما بقي في حلقها من ريق تبلل به شفتيها اليابستين , في الوقت الذي يوشك صبر الناظرة على النفاد !!.
 يا لهؤلاء الصغار المخابيل , إنها تلك الخانة , ما زالت فارغة تحتاج إلى حرف واحد متهدج من فم الصغيرة حتى يكتمل عقد البيانات.. الأمر جدي جدا لا يحتمل هذا الصمت السخيف.

تكرر المساءلة , يعلو صوتها المبحوح ويزداد حدة وصرامة :
مين أبوها ميت ؟
الصغيرة الهادئة لم يعد بوسعها مواصلة السكوت, إنه واجبها الوطني , تقف بكل ما أوتيت من شجاعة الفرسان, وسط وابل من سهام نظراتهم, من ثم تعلنها, كلمتها التي طال انتظارها :
" أنا 
لتنفرج أسارير المربية العظيمة أخيراً !!
الآن ظفرت بالإجابة المطلوبة التي تحملت في سبيلها كل هذا العناء..
الآن فقط تستطيع أن تسوّد بعضاً من بياض الورقة وتسجّل :   
"فوزية أبوها ميت" 

2009-08-02

حديث إلى



نظرت إليها .. حدّقت في عينيها

تحتبس دموعها .. كأنما لا تطيق لها فراقا


فقلت لها

أما لغمائمك انقشاع ؟؟

أو ربما انسكاب يغرق الأصقاع ؟


قالت

ثقل على صدري لا يزاح

أنوء بأحمالي ولا أرتاح

إلى أن.. تكفينيها الرياح


بادرتها وقد اتسعت مني العينان

أوَتطيق الرياح مالا يطيق جفنان ؟


طأطأت وقد فجأها السؤال

ليس لجفناي على ذا احتمال

ما ذاكِ عجز ..ولكنما امتثال

و لقد اضطلع بمهام كالجبال

ليس لغيري على مثلها احتمال


قلت

بخٍ عرفت لنفسك قدرها

وجاهدتها أن تؤدي أدوارها

فأحسنت إلى الجميع وإليها


تدهشني بشدة تلك الطريقة التي يفرض علينا بها الحصار التعسفي
المصحوب بقذائف من الذكريات التي دائما ما تصيب الهدف في مقتل
ليس الأمر بهذا السوء على أي حال
أو على الأقل هذا ما يحلو لي أن أصدقه الآن
هذه الكلمات الرثة ليست سوى إحدى مخلفات صيف2004 إن لم أكن مخطئة
يا إلهي كم كان المشهد رائعاً !! وتلك النسمات !! ووو
أو لعلها مجرد ذكرى مراوغة أخرى .. لا يهم
أياً كان فقد أردت فقط أن أستعيدها مرة أخرى وأنشرها هنا
لكن المرعب حقا أنني إذ أعيد قراءتها من جديد أرى شيئا مغايراً
ليست هي ذاتها .. لا بل أنا أكيدة أنها هي لكنها ترتدي ثوباً آخر
أو أن انعكاساتها على مرآتي المكسورة تبدلت واستحالت سوداء مخيفة
أسطرها الأخيرة لم تعجبني أو بالأحرى لم تعد تقنعني
هممت أن أمحوها لأتخلص من عارها .. لكنني تراجعت
فضلت أن أدعها تحيا كدليل بيّن على سذاجة بائدة
فقط اكتفيت بشطبها بعلامة احتجاج بسيطة

--------------------------------------------

أيتها الكريمة المعطاءة


هل لديكِ من مزيد ؟


حسنا إذاً


امنحيه آخرين غيري


قد اكتفيت

------------------------------------------------------------