2009-11-26

هذيان مذهل

في غَمرةِ البُروقِ..وصَيْـحةِ الغـَـريقِ
وصَحوةِ العطرِ على مَسجُونةِ الرَّحيـقِ
ونَشوةِ الأنغَـــامِ فوقَ مَرقَــصٍ عَــتيـقِ
وغَـــفلةِ العُـشـَّـاقِ في التعَـانقِ اللصيقِ
أطلقـــتُ قلبي طـَــائراً في مـعبـدٍ أنيـــقِ


كلمات رشيقة مصاغة بأحرف من حرية تطالعك على الغلاف الخلفي
من ديوان هذيان حرية لعدنان أحمد .
أن تترك لنفسك العنان وتبحر مع تسعٍ وثلاثين قصيدة تنطق بإبداع
لا محدود لهي تجربة فريدة من نوعها حقا !!
تأخذك الإنسيابات الشعرية في الديوان إلى حشد هائل من هذيان أنيق
وتنويعات شعورية وموسيقية تستولي على حواسك كلها !!.
بنغمة عذبة تنضح صدقا هي أبعد ما تكون عن الهذيان
يفتتح عدنان مجموعته الشعرية ..
فبعض الناس لهم بيننا ,, عظيم الوفاء وإن قُبروا

يتحرر الحرف وتصطبغ الكلمات بصبغة الحرية اللانهائية
وتشدو طيور الحرية بأعذب الألحان ...
لو أني لم أخلق بشــرا .. لجعـلت نجــوما أوطـانـي
لكتبت على قمـر الدنـيا .. اسمي .. ليشير لعنوانــي
وتــلوت الحــريـة وردا .. وهتـكت غــيـوب الأزمانِ


وتتطاير روح الشعر في تسام فتخلد بالأعلى كـسرٍّ أبدي يفشيه القصيد...
ليس يعنيني الضباب .. ليس يطويني السحاب
إننـــي جـسـم أثيــــل .. لو رأته العيـــــن ذاب
إنـني روح طــوتـهـا .. بعض أسـرار عجـــاب


يتوحد مع الطبيعة ويحلق في سمائها العليّـة مصافحاً سحاباتها في تودد:
أريقى الماء فالأمطار لون .. من الأفـراح والعمر الجديـد
وبالقطرات منك يضوع حقل .. فتنتشـر العـطـور بلا حـدود

...................

فمهما شاهدت عيناك تبقى .. بلا حسن الطبيعة كالكفيف

يحكي لنا من هناك الحكاية من البداية الى النهاية ....
الأمس
أعد جراحي فتبكي الجراح
ودمـي لهــا كـل يـوم مبـاح
اليوم
تغيـر طـعـم الشعــور لـدي
فصرت ربيعا ودفئا ونورا
غدا
وضعت حياتي على راحتيك
خذيهـا كـطفـل صغيــر إليـك

ومن بين جميل الهذيان تطالعنا برهف ثلة من قصائد غارقة في الرومنسية
أحبـك كي أسمــو على الدنـيـا ومـا فـيــهـا
أحبك كي تهيم النفس سكرى من تصافيها
........

وإني إلـيـك فقـَـرِّي عيـــــونـا
ولست لغير هواكِ .. اطمئنـي
........

لبيك بروحي وكيـاني .. وبقلب صبٍ نشوان
ينهد الكونُ بإعصـارٍ .. وأنا في أمـن بيديكِ
.......

في حبك صاحت أغنيتي .. وسرت ألحاناً شرقية
وتـوهـّج نـور في قــلبي .. أهـدانـي سبلاً وردية

ويمتد بنا الهذيان إلى توسلات عشقية غاية في الرقة ..
دعيني أذوب وأفنى دعيني .. دعيني أصيح بأمر يقيني
أخــبر كــل المحـبـيـن أنــي .. أحبك جـدا ويهذي حنيني

حتى يبلغ الهذيان والصخب ذروته في أبيات هي قمة الجنون ..
هي غنـوة أنغامها مألوفـة .. وعـصـيـة
هي دمعة وحكـاية ورسـالـة .. وقـضية
هي صبغة مجــنونة أوصــافها عـلـوية
هي حولنا .. وخـلالنـا .. شفافة ونــقيـة
وهي التي سميتها معشـوقتـي الحــرية

ثم ينهيه الفراق كما هو قدر جميع الشعراء فينطوي حزناً وتبكيه السماء
وتنزل المطر الجريح كأنمـا
تبكي السماء بحرقة لرثائي


وتحل أكثر اللحظات درامية حين يموت الحب ويعلو صوت العقل..
أغرقنا الحب بأيـدينـا .. وقـتلنــا زيف أمانينا
ورجعنا للعهد الفائت .. ما قبل جحيـم تلاقيـنا

....

الحب ملء شعوري .. والموت للأحبـــاب

تموج روح الشعر بالاضطراب وتعتري مزاجاته التقلبات فتتشكل العبارات كأبدع ما يكون..

أمد نحو المغلقات يدي .. لعلني أنفذ بها مـَرة
..............

وتنافرت مني وملء عيونها
صوت ينادي ويفضح خُلدهـا

.............

لا تضطرب .. لا تضطرب ..
مفاصلي وأعظُمي
أحق منك بالهرب

...........

وحين يتلبس الفؤاد بالهموم الكبرى وتشغل القضايا الأم كل حيز للفكر,
تأتي القصائد على مستوىً عالٍ من الضخامة والقوة.
فها هو يرصد لقطات واقعية عندما تبكي البلاد ويسيطر الذل والإنكسار ..
والأمس يبكي من شموخ زائل .. ينعي الكرامة في أسى متوقد
والـنـخــوة العربـيـة المـتــبـددة .. فـوق الـجـبـاه كمـيـت مـتـبـدد

ويرثي الرجولة المفقودة في مرارة
تعال يا صاحبي كي ننطـوي فرحــا .. يكفيك أنا لـهذا العـــهـر أعــداء
ليس هروبا ولكن أعظُـمي نخَـرت .. من الزمان الذي تطــويه ارزاء

أو قل هو الهرب المضطر خالطـه .. خوفٌ وبغضُ وأحـزانٌ وضـراء
فهل عرفت مدى المفقود من عِظَم .. راح الفـقـيــدُ ولم يخلفْــه أبنـاء


ثم يعلن الثورة إعصاراً لا يقف إزاءه حاجز من مصاعب أو مستحيلات..
فإنا تحــلــينـا بـكل شـجــاعـة .. صمدنا فلسنا للجحيم مكاســبا
وقفنا بوجه الظلم وقفة فارس .. عـنيد شـديــد يستبيـح كتـائبـا


ويعصف اليأس بالكلمات حينا فتخرج زافرةً حاكيةً احتراقات داخلية كأمتع وأصدق ما تكون الحكايا..
وغاب النور عن ظلم الحياة
فعاثت فيّ أحـنـاش الأفـاعـي 

..........

يا عباب اليأس مالي والهموم ؟
أين بر الفرح في اليم العظيـم ؟

يروي لنا عن تلك المآسي التي تخلفها الأفكار برحيلها ويقول:
ضاعت الأفكار لم تترك سوى
ذكريات صاغها العمر الطويل

ليبلغ الألم ذروته نزفا شعريا دافقا بغزارة تأخذ بالألباب ..
لو أنا من هام قلبي في عبيرك
وأفاق اليوم حرقا في سعيرك
فبكيت الدم محزونا لحالي
لن أبالي

هموم انغرست في قلب طائر الحرية أناتٍ شعوريةٍ أطلقها شعراً,
باحثا عن واحات ظلال يلوذ بها ..
بين أنات الشعور ينمحي صـوت الخيـال
والقضـايا والامـور أشعلــت نار الجـدال
نحن في العمر الأخير والأمـاني كالجبال
والورى نقش غزير من حـروف لا تقـال
أيهـا العمـر الكسـير أيـن واحـات الظلال ؟


ويرثي سفنه التي أقلعت عنه فحيل بينه وبين العودة
سفن تغادر في وجومٍ أضلُعـا .. لا يرتجى لسفينــة أن ترجـعـا
سافرت من نفسي بغير إرادة .. فتركت شأني للرياح مسارعا


ثم يمل الحرف ضيافة الآلام والمآسي,
 رغم كل ما تتتحفه به من كرم الضيافة فتكون استفاقة أمل..
وغـلّفني انتـشـاء غـير فــانٍ .. وصارت بسمتي جل الشواغل
وصار القَفر من حولي ربيعاً .. غزيـر النـبت مؤتلق السـنابـل

يأخذنا الشاعر معه في رحلة تصويرية لنشهد ميلاد القصيدة
معاناةٌ .. معاناةٌ    ..    فحرف الشعر ذبّـاح

ويستأنس بكوكبة ألـِقة من أحبائه شعراء العرب على مر العصور .. ويـُسائل
هل كان عنترة يعاني مثلما .. عانيت فيكَ يا ابن تصوري

ينظم الشاعر رأيه المجرد حول شعر النثر قائلا :
قالوا تيبست يا عدنان محتفظاً
بالوزن والشعر هذا اليوم بالوصفِ
قصائد النثر هذا اسمها وكفى
هل بعد هذا لفنّ الشعر من خسـفِ ؟

وعلى الرغم من ولائه الشديد للشعر العمودي, فقد أتحفنا باثنتين
 من أجمل ما تكون قصائد التفعيلة,
حين يصل الشاعر منتهى الوصول متدرجاً في سماءات الشعور ..
نعلو ونعلو فوق أنفاس المطر
ويداك ملء يدي
كي نطوي الدروب
ونرتقي فوق القمر
هل تشعرين حبيبتي .. هذا الشعور
العبقري
المستحيل على البشر .؟
إنا مشينا في طريق حوله يخبو المساء

ويكشف لنا عن سر أسراره بدهاء شعري لا نظير له ..
بلغت الذروة الأبدية المثلى
فهل بلغ الذرى مثلي أحد ؟
ومن مثلي سيحيا إلى الأبد ؟
ومن للسر غيري قد وجد ؟
إليكم سر أسراري
ليجعل عيشكم
 أحلى

يتحدث بلسان شاعر خبر الحياة وكان ضيفا دائم الوقوف على مسرحها ..
مســرح الدنيــا كـبيـــر فلتغـــنِّ ما تشـــاء
كن صبورا كن عجولا كن جمادا كن هباء
لا تغـنِّ قد نسيتُ اليــوم مـن فرط البـكـــاء
أن أبطـال المســـارح لا يجيــدون الغنـــاء
............

ونذكر ما منح الدهر مدحاً .. وننسى الذي سلَب الدهر عنوة

ولا ينسى الشاعر أن يهجو عيد ميلاده العشرين وكأنه كهل قد جاوز الأربعين ..
عشرون تمضي بلا أدنى مكاشفة .. ولا يمر على العشرين تمهيد
سحقاً لعيد أتـاني اليوم يسلـبني .. بعض السنين فإن العمر محدود

ثم أخيرا تأتي التوبة في خاتمة العقد لتبدو كمحاولة جادة للتكفير عن سالف هذيان
أحبك ربي فثبت فؤادي .. على الحب أنت رجاء القلوب

هذيان حرية .. هي تجربة أولى مذهلة بحق .. تستحق كل الاحترام والتقدير وتفرض على صاحبها أن لا يتوقف عندها فمازال لديه الكثير ليقدمه ليكون على قدر أمراء الشعر في كل العصور.


مدونة الشاعر
جروب الكتاب على الفيس بوك

2009-11-22

ابتسامة وداع



عندما يقلع عن أرضك من لا تتوقع رحيله

ويسلسل بالأغلال كل أبوابك المفتوحة

ويظلم بوحشة غيابه

كل نقاطك المضيئة


فابتسم ...

مازال هناك متسع للابتسام !!

2009-11-15

ذبذبات قسرية


كم هو عسير على شخص ملول يمقت التكرار, أن يظل يستقبل ذات الذبذبات القسرية 
طوال الوقت دون انقطاع !!!

هل سيأتي اليوم الذي تمتنع فيه الأطياف عن الانتقال الحر فيما بين أرضي وسمائي,,

محلقة على مستواً خفيض يسمح لها بأن تغشاني كلّ لحظة ؟؟!

هل سيأتي اليوم الذي تخفت فيه الأصوات الهامسة في أذني 

في حين أزجرها بحدة وأطلب إليها الرحيل ؟؟!
 

 جحافل الذكريات المعبأة بنفحات من جمال ,,


 أمان من دونما خوف
إقساط من دونما حيف
تيـقـن من دونما شـــك
خـيـرات من دونما شر



ذكرياتي العتيدة ,, هل تراها تذعن منصاعة إلى مقتضى قراري النهائي
بعدم الرغبة في الإكتراث بعد الآن ؟؟!!



كلا..

لا الأطياف ستتبع الضوء ...

ولا الأصوات ستحتجب بالضوضاء عن أذنيّ ...

ولا الذكريات سيمنعها تخثرٌ عن السريان بأوصالي ...



ما هذا إلا لأنني ..

 حقاً أهتم !!.ه