2010-03-23

مدينتي شريطية

مدينتي شريطية*

تمتد بامتداد البحر العظيم 
تردمه تيبساتها
تغرقها فيوضاته 
تترامى أطرافها ..
حد الانفصام 
تتوزع أشلاؤها بين السواحل
نزوحٌ دؤوب ..
ولا إيــــاب


مدينتي شريطية

محاورها طولية 
متطاولة بطــــول الجهد 
يحدوها حادٍ من عناء 
طريقٌ شديد الانحدار 
يفضي إلى منخفض شاهق 
حيث تترسب بقايا خيبات 
منحنيات هبوطٍ صريح
وما من نقط انقلاب


مدينتي شريطية

في مركز لا محدد منها ..
يتموضع قلب 
مستطيل الشكل 
حاد الزوايا 
أركانه مشدودة إلى سيارات اغتراب 
ما بين الغربة والغربة ..
أنساق شتات لا تتسق 
وبعض تجليات للسراب 


مدينتي شريطية

- فطـِـنٌ يقول : 
ماذا عن الاستطالة الرأسية ؟ 
ستفي بالغرض بضع ناطحات غياب !

- كلا أيها المتحاذق .. 
تنشأ الناشئات فيها مقوّضة 
تربةٌ طـفْليّة 
لا يستقر بها حضور 
تلفظ كل منغمس فيها..
مع كل قطرة دمع 
واحتياطيّ الدمع في مدينتي ..
لا يستنفذه غزيرُ انسكاب


* المدينة الشريطية هي شكل من أشكال المدن التي غالبا ما تنشأ وتنمو بمحاذاة عناصر طبيعية كالبحار - الأنهار - السلاسل الجبلية.

2010-03-20

ضمّات

أفتقد .. ابتسامتَكِ
الضحكةَ الطفولية 

نظراتِكِ الحانية 
البهجةَ المدوية 

ملمحَكِ الملائكي 
أحضانَكِ العبقرية 

أيا ضمّات أمي 
والله .. أشتاقك


حديثَنا بالمطبخ 
ثرثرةً قبل النوم 

أسرارَكِ تبثينيها 
مديحَكِ لي واللوم

أيامي تعطرينها 
أفتقرُ إليكِ اليوم 

أيا ضمّات أمي 
والله .. أشتاقك


أفتقدُ الصباحات 
مغمورةً بنورِك 

لياليّ ساهرات
أسيرةً لهمسِك

فيوضاً ودقـّات
مختومةً بمسكك

أيا ضمّات أمي 
والله .. أشتاقك*

....................................

- بتحلفي ؟!!
- أيوة .. أحلف !!
باللي خلقني وخلقها
ما شوفتش حب زي حبها 
ولا ضمني قلب زي قلبها 
حبيبتي وبس هيّ 
أمي أنا*

* مجرد بوح على لسان ابن أو ابنة تفتقد الضمة 


....................................


إضافة لابد منها .. 

هذه التدوينة ليس لها علاقة بعيد الأم ولا بكوني مثقلة وقليلا ما أغفو ..
 مر أسبوعان - غالباً أكثر - وهي في مسوداتي .. لا أهتم.
أراها ركيكة, سمجة, باستثناء أن الصورة المرفقة بها تعجبني !
لكن لسبب ما, جدولت نشرها لتظهر اليوم " الرابع من ربيع الثاني " 
في العاشرة والربع مساءً.


أعتذر ..
وتحية للأمهات ..

2010-03-17

تخليد


ترحَّلَ فرحلتْ معه..
ارتحلتْ فراحَ إليها..

انطفأتْ..
ذاتَ خريفٍ اصطناعي..
كريهِ الأنفاس..
أنقدَ الربيعَ بضعَ ابتساماتٍ صفراء..
على سبيلِ الـ....ـهدية..
بُغيةَ أن..
يتقدَّمَهُ في الطابورِ قيدَ خُطوةٍ..
.. ربما خُطوتين..

خريفٌ أسود..
لم ترفعِ الأرضُ قبعاتِها الملونةِ لاستقبالِه..
العصافيرُ..
لم تستذكرْ جيدًا أغنياتِه الحزينة..
ولا رمَتِ الأشجارُ بُسطَها الجافَّة..
تحتَ مَواطئ أقدامِهِ.. الثقيلة!

حلَّ يَباسُ الزهرُ..
فورَ أن..
جفَّتْ أنداءُ عينيها..

سريعًا.. سريعًا..

تداعتِ الكائناتُ أسيانة..
مالتِ الأغصانُ تواسيها..

انكسرَتْ..
ولم يزلِ الأسى!

طفِقَ هو بالقَطْر..
يحوطُه..
يستجديه انبعاثةَ حنانيْها..

لكن.. لا قطْر..
السماوات منغلِقة.. محجِمة.. قابِضة
الأرضينُ زلِـقة.. متجهِّمـة.. صادَّة

لا انبعــاث..

طريقُ العودةِ مفتوح..
يقودُ إلى رحيل..
ومنه إلى غياب..
ثمَّ.. لا شيء!

انحسـرَ المـدُّ دونه..
استطالَ البِعادُ عليها..
وهو طويل!

في البعد..
تتكاثرُ المُهلكات..
تتناقصُ المُنجيات.. حدَّ الانقراض!
بينما محرِّضاتُ الانسلاخِ من الفـُرقة..
فتيَّةٌ أبدًا!

زاحِفًا.. جـرَّ روحَه..
تخصِفُ من الودِّ جناتٍ..
حواليْها..

جذبتْ من كلِّ جنَّةٍ..
شجرتين.. تفاحتين.. وسحابة..

في بقعةٍ قصيَّة..
دقـَّـتِ الجذوعَ أوتادًا سماويَّة..
ترفعُ بها مملكتَهما الخاصّة..

أزالتِ المِظلاتِ الخضراء..
لا سقفَ بعدَ الآن!
لا حرَّ يـُـتَّـقى!

عصَرتِ السحاباتِ برفقٍ..
سقته..
سقــاها..
حتى الرِّيّ!

والتفاحة؟!..
لتـُخلــَّـدَ الحكاية!..

البعضُ يلحقُ بعضَهُ..
والصَّبُّ لا لومَ عليهِ..
ولا عليها!
....................

افتراقنا يتحدى .. عبثًا .. قانون الجاذبيَّة
وثورة التحنيـن فينا .. كلَّ حيـنٍ .. عتيَّة

2010-03-14

عن الأشياء غير المنتهية

مساحة محجوزة لصورتك 
ذات الشريط الأسود


أوراقك مكدسةٌ فوق المكتب .. 
لا أُحسن أنا ترتيبها ..
إنه ذنبك .. 
أنت لم تنتهِ من جمعها وطرحها ..  بعد ..

شايك الممزوج باللبن المكثف ..
بالكاد بلغ منتصف الفنجان ..
لم ترشف آخر قطراته حلوة المذاق .. بعد ..

فراشك العابس يرقد مطويًا على أحزانه ..
لم يبرد موضع اتكاءة مرفقك على وسائده البيضاء .. بعد ..

انفراجة ثغرك عن أنقى/ أبهى ابتسامة ..
سحرَتني ..
لم تنطبق شفتاك الواحدة على الأخرى .. بعد .. 

مزحتك الخفيفة التي داعبت روحي ..
لم تنفد شحنة الضحكات التي زرَعَتها بتقاسيمي .. بعد .. 

دمعة الحنان التي ترقرقت إذ تربّتُ روحك على كتفيّ ..
لم تجرفها منحدراتك الصخرية .. بعد .. 

حرفك الأخير الذي صارحتني به ..
اعذرني ..
لم أتبينه جيدًا .. 
تعثر به لسانك فلم ينطقه .. بعد .. 

انتهيت أنت .. 
ولم تنتهِ أشياؤك عن التطواف بمداراتي .. بعد ..

قُليبك الكبير حدّ التضخم ..
عالق بين صماماتي .. 
لم تكتفِ منك دمائي .. بعد ..

أتعلم أيها المنتهي جدًا ؟! 
.. أنا انتهيت ..

11-3-2010

2010-03-11

تمدُّد

تمـَـدّد يـا شَـوقُ بمـضَـايقـي .. تمــَـدّدْ

مـُتطايِرُ الصّبر مـِنّي تسَامى .. تبـَـدّدْ


حَثـِيـثُ تـَنـَاءٍ .. أتى يعـَانـِـقُ جــَادّتـِي

حصـْـريّةُ وجـَعٍ .. تلـُوحُ لـِي .. تـودّدْ


أَيـَا شـَـوْق .. رَتــِّـقْ ذكــْرَىً مُـثقــَّـبـَة

مـُفــْــرَدةٌ أنـا .. والجـِـراحُ فـِيّ تـَـعـدّدْ


صـَاعقـَات الهـَـوى .. تـَبارَزُ وأضلُعِي

وسـَـيـْـلٌ منَ الوَجـْدِ .. أَوديتِي .. تهَـدّدْ


كلّما سلـَوْتُ حيناً .. عاوَدَنِي .. تحـَرُّق

رِفقاً بخافِقي فضْلاً .. قارِبْ .. وســَـدّدْ


تمــَـدّدْ مـُـفـَارِقِي .. كما تشَـاءُ .. تمــَـدّدْ

أصْــداؤكَ الأَزليـّـةُ .. أبـَديـَّـةٌ .. تــَـردّدْ

2010-03-05

فِعلُ أمر

أدْنـِني تـِلقـَــاءَ دَانيـَاتـِك .. ادفـِـنـِّي بـين عـَـطْفــَاتِـك
 
تَجرَّعْنِي في كلّ شَهْـقَـة .. أنْبـِـتْ بإكْـسِـيري ذاتـَـك

اعْـزِفْ بِسمَـاك أُغنيـَتِي .. زامـِنـِّي ولـَـحْنَ دقــَّاتـِك

تمـَازَجْ وَكلَّ مـِزاجـَاتِي .. أَرِحـْـنِي رِيـحَ راحـَـاتـِك
 
اختـَرِقْ منـِّي مَجـَاهـِلي .. أصِّلْ بعـُمـقِي شَـاهِقـَاتـِك
 
أطِّرْ خُطُوطَ خـَارطـَتِي .. ارْسُمنِي أَرْسَـمَ لوْحـَاتـِك
 
طـَوِّقْ عـَوَاتيَ مَخـَاوِفِي .. شَعـِّلْ بـِدرْبيَ شَـمْعـَاتـِك
 
دَعـِّـمْ وَاهـِنَ دعـَـامَـاتِـي .. أَقـِمْ بُنيــَايَ بارْتقـَاءَاتـِك
 
ابتـَدِئْ وَفـْــقَ ابـتـِداءَاتِي .. مُنتهَايَ قَرينُ انتِهاءَاتـِك