2011-08-15

لماذا لا يمكنني أن أكتب عن؟!

إيثار تخبرني أني أكرّرُ ما أكتب، دون مضمون حقيقيّ، دون أن أشبهني. ربما! 
أقاربُ ذا مع ما يحدثُ لدى نهايات مواسم البيع والشراء، حين تُعرض البضائع الراسبة بأثمان أزهد، لتفسحَ مكانًا لبضائع الموسم الجديد. في "مفردة" لمّا تتضح بعدُ الخطوط الأولية لملامح المرحلة الجديدة -إن كان هنالك من جديد أو جديدة- ولستُ واثقة مما إذا كان ثمة رصيدٌ من ثقةٍ يسمح بالمحاولةِ وتكرار المحاولة... الإحجامُ تارةً والوقوع تحت سطوة الـمُحجِّمات تارة..
لماذا لا يمكنني أن أكتب عن... 
عن الأشياء المزعجة جدًا التي لا تزعجني، المخيفة جدًا التي لا تخيفني، بالغة الرقة التي تُريقني هلعًا ولوعة. عن كمِّ ونوعِ البراهين المتواترة الموتّرة، التي لا تنفك تثبت نظريتيّ: "مفيش فايدة" و"الدنيا وحشة أوي". عن الكبار الذين يفشلون بجدارة في كتابة: "ك ب ي ر" ويجيدون إملاء: "ص غ ي ر" والويلُ لأقلام الصغار نافدةِ المداد. عن الأطباء الذين يقودكَ فشلهم في تطبيبك إلى نجاحِ تجربة الموت ألـمًا والعودة للحياة بروحٍ أكثرَ تصالـحًا مع الألم، وأبلغَ ترحيبًا بالموت. عن المفاجآت، بواعث التبسم قصير المدى، عميق الأثر، والضاغط -أحيانًا- على غُديدات الدمع. عن التحولات، من/إلى، الأشياء التي لا تتحول ولا يُتحول إليها، وعن السعة الحقيقية لـ"إلى الأبد" هذا إذا سلّمت أن هناك ما يسمى بـ"إلى الأبد" حقًا. عن لحظات المرونة القصوى و"الانكسار"، عن الكلمة التي لا يُلقي لها قائلها بالا، تلتقي وهشاشتكَ فتنهارَ ولو للحظة أو تتصنعَ اللا انهيار مع "سابق إصرار". 
عن صورة الملف الشخصي لإحداهن التي لا تفتأ تخِزني كلما مررتُ بها عرضًا، حتى أنني ألمحت لها: "صورتكِ تجعلني أشعر بـ......" لكنني لم أجترئ بعد على صكِّ الباب بوجه الوجد الهائج قائلةً: 
"شيلي الصورة دي يا نسمة، لو سمحتي!"

هناك 5 تعليقات:

  1. لا شيء يدعوكي لأن تمتنعي عن انتقاد الاشياء المزعجة ان تكتبي ما يجول بخاطرك
    بل لهذا نكتب كي نصرخ ونهم بقول ما بداخلنا
    اكتبي وعبري عن وجهات نظرك فبالتاكيد هذه الرؤيات تستحق الخروج من نطاق الكتمان
    لو لم نصرخ فاننا سنموت موتا بطيئا
    تحياتي

    ردحذف
  2. السلام عليكم لبنى
    دوما قلما يعبر عنا او عن رؤيتنا
    نستخدم قلمنا ليفجر اعماق ذاتنا
    نستخدم قلمنا لتصحيح القيم والمسارات التى تنحرف عن الصحيح او كمانراه
    نحجم عن كتابة الكثير ونخفيه
    ونكتب اشياء اخرى ونسعد بها
    ولكن ليس الكل يكتب وربما يأتى علينا يوما نكتبه لانه يبقى داخلنا لا يموت
    دومتى بخير

    ردحذف
  3. عندما نكتب نفشل أحياناً فى الكتابة عما يدور بداخلنا أو فى الكتابة عنا "عمداً"
    ربما رغبة منا فى الاحتفاظ بالاشياء الشديدة الخصوصية بعيداً عن العرض ك"بضاعة رائجة"
    فنكتب عن اشياء تدور عن أو تلمح لدواخلنا دون الخوض فيها
    فنصنع لانفسنا قالباً يدور كله حول مقاربة الشيىء دون الحديث عنه.
    ولكن فى النهاية الكتابة عن انفسنا يحتاج لجرأة حقيقية ومقدرة على تحمل تبعات ذلك.
    على كل
    الرصيد يسمح للتجربة
    فى انتظار جديدك كيفما كان
    تحياتى

    ردحذف
  4. ربما لأن أدق المشاعر عندما تكتب تفقد تلك الخصوصية، تبقى مجردة منا، من الألم/الاندهاش/الوجع وأى شعور آخر يجعلها مميزة.

    ربما احتفاظنا بها فى الداخل يبقي عليها كما هي، كرسام القلب الذي يجرد الخفقات من كونها حياة إلى خط متعرج على الورق، خط قابل للقراءة وفقط.


    وربما تلك الخصوصيات شديدة التعقيد حد أننا لا نتصور أن تكون رموزها قابلة للفك والكتابة.

    وربما هو - فقط - عجز عن الاعتراف بأن ذلك كله قد حدث فعلاً.

    الكثير من ال"ربما" و"أكيد" واحدة فقط على أنك تكتبين بمداد القلب.

    ردحذف
  5. دوما الموضوع نحن "ألمي أو أملي" ولكن لا أكتبه في كلمتين أخشى أو أريد ولكني أصف عناصره التي تعصف بي أصف تجربتي ولا أنتظر أبدا تعليقا من أحد.

    ولكن أن يفهم أحد وجهة نظري أو يسقط عليها وجهة نظره يسعدني ذلك كثيرا.

    وهذا ما أفعله أيضا فأسقط وجهة نظري على كلماتك بعد أن أحاول فهم ما وراء كلماتك.

    فإنك لم تكتبي هذا النص إلا تحديا لمنطق خرافي ، ولكنك أردتي أن تثبتي انعدام منطقه.
    لا تقلقي كلنا لا نكتب أنفسنا ، فهذا مكانه الشات أو التليفون.

    ردحذف