2012-12-31

رسائل

لا يمكنني أن أكون أصدق
المرحلة التالية من الصدق ستكون مؤلمة
يمكنني أن أكون مؤلمة، لكني لا أرغب.

المصرون على الخوض في الوهم لن يجدوا الحقيقة ولو طال بحثهم، وسيقضون مسوخًا وحيدين.

تبًا لـ "الفاهمين" و"المتأكدين" و"المستقرين" و"المزيفين" و"محتكري اللعبة" و"القتلة".

العالم مختلّ.

2012-12-19

ديسمبر لسة بيمثّل

الدروس المستفادة

- هي كإسراء.. اتعلمت متخرجش تاني لوحدها.

- أنا كأنا.. اتعلمت أشتري اتنين من أي حاجة -خاصة- لما أكون لوحدي.

- الولد اللطيف كواحد معرفوش.. اتعلم إنه لما يشوف بنت بتعيط لوحدها، يروح يسألها، حتى لو هتقول إنه "أبدًا مفيش"؛ حتى لو مش بتعيط أصلاً.

- الولد العبيط كواحد تاني معرفوش.. اتعلم يقول من الأول إنه "بصراحة أنا اتسرقت" بدل ما يطلب من بنت تايهة في المدينة ترسم له خريطة لمدينة تانية يمشي لها على رجليه لأنه "معندوش غير رجلين وكمنجة على ضهره".

- الولد البعيد كواحد معرفش غيره.. متعلمش حاجة.

- ديسمبر اتعلم يبطّل يمثّل.. الدنيا مش برد أبدًا.


الحكاية

إسراء ليها شهرين مش بتخرج من البيت. إسراء ليها سنتين بتشتغل في مركز اتصالات، ومش بتعرف تتصل. الولد اللي إسراء بتحبه ساكن في "متر فـ متر" في وسط الطرقة بين بيتها وشغلها.. وده كفاية لتفسير ضيق الطرقة ووساعة الأوضة.
إسراء بتروح وتيجي كل يوم -من غير خروج- وساعات -لما بيكون مفيش وقت- بتطُل على الولد، قاعد على الأرض، باصص لتحت/ لفوق/ حواليه بكل اتجاه؛ إلا اتجاه الخروج.
إسراء خرجت لوحدها، وكانت مبسوطة، أو مش.


حكاية هامشية رقم 1

تم حذفها بناء على رغبة شخوص الحكاية، والنيل العظيم أقرّ الحذف ولم يمانع.


حكاية هامشية رقم 2

المرّة دي البنت كانت بتعيط فعلاً، راسها في حجر مامتها... سكتت فجأة، اتغير صوتها ورقّ أكتر:
كان فيه ولد أمّور، جِه سألني: "أنا شايفك بتعيطي، فيه حاجة؟ ممكن أساعدك؟" قلت: "لأ.. أبدًا.. شكرًا". وبس.
مامتها: ابتسمتي له؟
- لأ..
... 
مش فاكرة.
أنا مكنتش بعيط أصلاً.


حكاية هامشية رقم 3

لما أماني تسألني عن حاجة تعملها علشان تكون مبسوطة، هقولها:
هاتي حبات نعناع من اللي بتقرمش، انتريها على ماية النيل وانتي بتكلمي حد بتحبيه.. متحسيش بالبرد، حتى لو كان الحد بعيد. تماسكي. اقطعي تذكرة لمسرحية متعرفيش اسمها. ولما تيجي إسراء تسألك عن حاجة متعرفيهاش، قوليلها إنك تعرفي إن المسرحية حلوة، وإنك معاكي تذكرة لكرسي فاضي جنبك، مناسب جدًا لصديقة غريبة، وقوليلها إن الدنيا مش برد.

2012-12-16

إلى المبهور.. من جديد

الحياة "مكسورة" يا عزيزي.

الكسور العديدة؛ الأليمة، تدخلني في ساعات طويلة من النوم. من ناحية، أخشى الاستيقاظ، وأتمنى لو كانت غفلة النائم تعني أن الأشياء السيئة تنام هي الأخرى. من ناحية أخرى، أعشق الصبح -وإن كان مكسورًا كشمسه- وأعشق تجلياتك فيه "عندما" تتجلى.

هل قلتُ أنني أعشق تجليك؟ الحق أنني أستريح أكثر لفكرة أنكَ ميت. فكرة الموت تعجبني، كنهاية يمكن تقبّلها لكل سخافات الحياة. الحياة ليست سخيفة كلية، فيها جَمال، بشر حقيقيون، وسلامٌ وافرٌ لمن يريد السلام. لسبب ما؛ لحربٍ ما أو حروب كثيرة، يبدو كل شيء أو بعضه -قُل أكثره- مكسورًا.

الافتراضي والوهمي يأتي على مساحات الحقيقة المتبقية. مازال البشر يصرون على انتزاع أنفسهم من أنفسهم، وتعليب ما يتبقى في دمًى في المدارس لا تدرس، في المشاغل لا تشتغل، لكنها تتأنق في صورة الـ"فيسبوك بروفايل". يختلفون كثيرًا، لكنهم جميعًا يتشابهون، وكلهم "قلبهم طيب والله" لكنه غير متاح.

اللطف بات شاقًا يا عزيزي. حواء التي خلقت من آدم دون أن يشعر بألم، ابن آدم الذي تحدّر من صلب أبيه، وعرف الرحمة في رحم الأم، هؤلاء الذين عرفوا أنفسهم خارجين من بعضهم البعض وداخلين... كيف غادروا أجسادهم ليسكنها الغريب؟

انظر من التي تتحدث! أنا المسكونة بالغرباء.. أبحث عنكَ في الصباحات الغريبة، ولا أقوى على تحريرك. ألم أخبرك أن الموت أفضل؟! العقلاء لا يبحثون عن الموتى، ولا يمضون الساعات الطويلة يحدثونهم، لا يغادرون أسرتهم ليلاً ليحتضنوهم ويربتوا على كسورهم بحذر، لا يزيلون أرقامهم من هواتفهم المتحركة ثم يعودون بعد سنوات ليسجلوها تحت مسمى "أنتَ هنا" لأنهم يدركون بعين العقل أنهم بصدد "أنتَ لستَ هنا".

في عالم غير حقيقي.. كيف لي أن أتيقّن من إذا ما كنتَ من الأصل؟

2012-12-13

قمر

شيءٌ غيرُ الخوفِ
يُفزعُني منكَ .. إليك
شيءٌ غيرُ الخوفِ
يطاردُني
يصادرُني
ولم أجنَحْ للعوْدةِ بعْد
شيءٌ غيرُ الخوفِ
يعاودُني
كلما أطفأتُ الشمسَ
لأراكَ كما أنت
12-12-2012

2012-12-12

لا أملك حكايتي يا آية

لا أستطيع الخروج مني يا آية، لا أستطيع أن أراني بحيادية.

دائمًا ما أصل في حواراتي مع ذاتي إلى نقطة الدوران.. أدور.. أدور.. حتى يكون أحد أمرين: إما سقوط منطقي أو تموضع عشوائي. أفاجئني دائمًا كما لا يفاجئني أي شيء أو أي شخص سواي، مهما بلغت غرابتهم.

بالأمس أعدتُ قراءة تدويناتي المئة وتزيد الأخيرة. لم أزعم يومًا أنني أكتبني -رغم أنني قد أفعل جزئيًا- لكنني توقفت عند بناء كل منها، عند حيثياتها، أجوائها التي قد أذكرها بضبابية شديدة أو بوضوح شفاف. عند ترددي في نشر بعضها، رغبتي في محو البعض الآخر. عند دهشتي.

تدهشني فيكِ الطفلة النقية يا آية. لم أركِ سوى مرتين، لم نتبادل الأحاديث الطويلة، ولم نبُح بالكثير. ربما هذا هو الجيد في الأمر.. الاقتراب لا يكون في صالح المقتربين على الدوام، المفاجآت تحدث!

أسعدني أنكِ حكيتِ لي، وخشيتُ ألا أكون قد أفدتكِ، تألمتُ، اهتممتُ بالفعل. أنت قوية يا آية.. قوية بقلبك ويقينك.

لديّ منذ أيام طاقةٌ عظيمة مهيأة لتتحول إلى حكي طائل، لكن طاقة مضادة تلجمني في منتصف الحكاية فأنهيها كيفما اتفق، أو أتركها بلا علامات توقف واضحة. كأنني لا أملك حكايتي.. ربما لم أفعل قط!

24 نوفمبر 2012
*ردًا على رسالة العزيزة آية حماد.
*ودعوة لتبادل رسائل من نوع آخر.. تجدونها هناك.

2012-12-08

إلى منى

أضحكُ وأبكي
أنظرُ إليكَ طويلاً
أنسى وجعي
وأذكرُ كم أحبُّك
كم افتقدتُك.
كم سأظلُّ...
أضحكُ وأبكي
وأنسى وجعي
وأتذكرُ أنكَ لا تهتمّ.

عزيزتي منى.. عساكِ بخير..

عني.. لستُ بخيرٍ تمامًا. عليَّ الامتناع عن إنجاب المزيد من الأطفال، الكفّ عن تقديم الهدايا للقاتل الذي لا يفوّت واحدةً، ولا يبقي لي طفلاً واحدًا أضمّه إلى صدري الخرِب. القاتل غبي، لا يعرف أني لا أحبُّ الأطفال أصلاً، لكنني أكرهُ القتل وفؤادي الفارغ.

أعودُ لأطفالي. لعلكِ لاحظتِ الكلماتِ في مقدّمة الرسالة، هي آخر ما خطّته طفلتي قبل أن تُقتل بالأمس. طفلتي التي أتقنت نسيان الوجع، هل مازالت قادرةً على أن تفعل بعد القتل؟ هل القاتلُ يهتمّ؟ هل فعل مرّة؟

إنها اللحظة التي أشعر فيها أنني أفسد رسالتي إليكِ يا منى. تمنيتُ لو كان الصبحُ قريبًا لأتمنى لكِ شمسًا دافئة، ونورًا، وثمارَ برتقال.
صديقتي الدافئة.. الصبحُ قريبٌ فتمنّي.
6 ديسمبر 2012
*رسالة منى ردًا على رسالتي.. هناك.

2012-12-03

عن كاظم.. رسالتي إلى منى

إلى منى..

أتعلمين.. هناك هؤلاء الأشخاص الذين تعرفين جيدًا أن مقامهم عالٍ وألقابهم تكاد تكون أصلية، لكنكِ تختارين أن تناديهم مجرّدين منها -فقط- لأنهم قريبون وحميمون. أضيفي إلى ذلك أنني أحبّ اسمكِ؛ منى... القريبة. أنتِ من هؤلاء الذين يطمئنني دائمًا وجودهم بالقرب، مهما بعدت المسافة، وأتمنى لهم ابتسامة أقرب في كل وقت.

لا أفهم يا منى.. ما الذي يجعل أحدهم قريبًا إلى هذا الحد، ولا ينتبه، وما الذي يجعل قرب آخرين منفّرًا إلى هذا الحد، ولا يرتدعون. ما الذي يجعل قصتكِ مقاربة لقصتي. ما الذي يدفعنا للبوح المرمَّز، ويؤجل المصارحة الحقيقية أو يلغيها إلى الأبد.

في البدء كانت الدهشة. من بين كل من يعجبني منطقهم، كان واحدًا ممن تمنيتُ ألا ألتقيهم أبدًا، كنتُ أعلمُ أني لن أستطيع استيعاب دهشتي، لم أستطع بالفعل. يمضي الوقت، وتظل حواسي تنتشي لمجرد وجوده في المكان، أحب وجوده في المكان، أيقونته المضيئة في قائمة الأصدقاء، مروره الصامت ببعض ما أكتب. لم تزل الدهشة.. أعجز عن التفسير.

أنا أيضًا لا أريد منه شيئًا، لا أفعل شيئًا لأقترب منه ولا أريد له أن يفعل هو. لا أراهن على حدسه، ولا أنتظر أن يخمّن نفسه، أنا أكره التخمينات ولا أسمح للآخرين بانتهاجها معي. أنا الآن معنية بالتوصل إلى "توافق ما" مع نفسي فحسب.

أختي ليست مقتنعة بحقيقة أني لا أحبه، حاولتُ إفهامها مرارًا أنه عالمٌ آخر في عالمٍ آخر، أنه كفنان، كفنان حقيقي غير موجود، كـ"كاظم الساهر بعدما مات"، لتثور البنت: بعيد الشر على كاظم :D

رسالة منى.. هناك.

2012-11-30

إلى المبهور

اعتذرتُ -ضمنًا- في رسالةٍ سابقةٍ إلى غريبٍ أعرفُه، عن استجلابي لهم إلى أحلامي، دونَ حصولٍ على أذونٍ مسبقة. فعلتُ بصدقٍ، لكنني لم أكفّ عن كتابةِ الحلمِ تلوَ الحلم، بلا استئذان. لم أدّخرْ وُسعًا ولا حبرًا في استثمارِ أحرفِ الـ(ح-ل-م) في نصوصيَ الفاشلة. تلك النصوصُ التي دائمًا ما تنجحُ في قتلِ الحلمِ في تدوينة، تنتحلُ بياضَهُ وتلاوينَه، يبهتُ ولا تتألق.

حدثَ بالفعلِ أن أرسلَ حلمٌ: "أنتِ مُعبّرة"، لأتواضعَ: "أنتَ العبير".

حدثَ أن استنفدتُ فتى الحلمِ -الذي لا ينفدُ- عن آخرِهِ، حتى ما عادَ يأتينا. لكنني أمتنّ. فتى الحلمِ كانَ ولا يزالُ سخيًّا كفكرة، بل هوَ فكرة. الفكرة: الفتى أسقطَ السماواتِ التي كانت، رفعني على أراضٍ لم تكن، أغرقني في جداولنا الصغيرةِ المشتركة. يموجُ الهواءُ الساكنُ بين وجودَينا، وهوَ موجودٌ هناك، حيثُ: (هناكَ) يحبُّ وجودَهُ فيه، وأحبُّ مرورَهُ وهُنا(هُ) بإطاراتي.

لكم آسفتني انسحاباتهُ السريعةُ في ظهوراتهِ العديدةِ؛ الوجيزة. الأسفُ الجميلُ جعلني أتوقفُ تدريجًا عن لومِه، حرَّرتُه، ملَّكته ما يملك، ملَّكتُني الحلمَ بكافةِ موجوداتِه: هوَ، نُها(ـه)، تعبيراتِـ(ـه)، تجلياتِـ(ـه)، تفلسفاتِـ(ـه)، مُشاغباتِـ(ـه)، ابتساماتِـ(ـه)، واختفاءاتِـ(ـه). أقولُها بلا أدنى حرج: أنا أملكُ فكرتي.

أملككَ أنتَ أيضًا، أيُّها المبهور. أستخدمُكَ الآنَ في رسالةٍ إليك. ألم تتوجّه إليَّ في حلمِ البارحةِ ذامًّا قادحًا، ذلكَ الحلمِ اللطيفِ كأغنيةِ حبّ، والذي ختمتَ باعترافكَ: "أنتِ مُبهرتي"؟

المخلصة؛ مُبهرتُك.

2012-11-29

إلى مها... التغيير


عزيزتي مها..

"إنه غير المتوقع، هو ما يغيرُنا"، قرأتها بإحدى خلفياتِ صفحتكِ الشخصية. لتقاطعاتِ عالميْنا ذاتُ الأثر يا مها؛ أنتِ حقيقية، لفْتاتُكِ التي لا أتوقّعها تُحدثُ فيّ بهجةً حقّة. تذكرين زوبعة السلام؟ نعم.. بإمكاني أن أبقى هادئة، أراقبُ دقاتِ قلبي في صخبها الشديد أو خفوتها، وأرصد أوجه الاختلافِ بين كل مشهدينِ متتاليين، ودقّتين.

أتوقعُ دوامَ أشياء، تفنى، أتغيّر، أحبّها أكثر، أتصبّر، أو أبرأ. البُرءُ في النسيان، والنسيانُ يغيّرنا بالمناسبة. ما لم أتوقّعه هو أن تظل كوابيسي تقنصني بذات الوسائل القديمة، وأظلّ أفزع! صدّقي هذه: لقد تغيّرتُ، لم يعُد يزعجني الفزعُ كثيرًا. ثمّ إن الكابوس لم يأتِ بجديد.. الراحلون أحياءٌ فعلاً، مقيمون قبل الخلقِ في البقعةِ الآمنة الوحيدة في روحي، نائين عن أعينِ مُهيلي التراب على قبورهم.. في الحُلم الدراميّ المكرور، أنا الشبحُ البائسُ وليس هم.

2012-11-28

من الدُّرج

وأنت تشتاق؟
تذكرتُ الآن إذ أفكرُ فيكَ وفيّ كلمتَها: "أنتِ تُخرجينَ أجملَ ما فيّ". أحسبُ أني أخرجتُ منكَ بعضَ أجمل ما فيك. بينما.. ظللتُ أنا حبيسة نفسي، دهشتي، خوفي، حبيسة المسافة الراحبة بيني وبينك. لم يكن العجزُ يطالُ لساني أو قلمي وحسب، بحضرتكَ كنتُ "أنا المُعطَّلة". وبرغم الوظائف الإضافية التي اكتسبَتها "أنا" بمجرد مروركَ بها، إلا أن عملي فيكَ لم يزل موتورًا. ربما كان البعدُ أكثر توفيرًا للطاقة وملاءمةً لمناخيَ القارّيّ، رغم اللهفةِ والألم.
18 أغسطس 2011 

برد
كن بخيرٍ ودفء 
ما دمتُ أنا لا أستطيعُهما 
أنا لستُ بخير..
أنا مستعمرةٌ كبرى للجليد 
أتكسّرُ.. أتكسّرُ..
والثلجُ لا يذوب 
5 أبريل 2011
اعتراف
أعترفُ بأني أذبلُ إذ تغيب.
اعترافٌ ثانٍ
أعترف بأني ذابلةٌ على كل حال.. فأنا لا أجيدُ التندِّي بك.
25 يناير 2011
بعيد
بعيدٌ.. بعيد 
أسمعك إذ أتكلم 
أبكيك إذ أتألم 
بعيدٌ.. بعيد 
أزِلُّ أو أكاد.. وتنجيني 
على البعدِ أنت الأقرب
أيها البعيد.. هنيئًا للبعد بك!
25 أغسطس 2010
صناعة الفرح
الفرح صناعة ظرفية بحتة، بدون مقادير أو مواصفات قياسية.. هو فقط هبة ربانية يمنحها الله من يشاء وقت يشاء. أشياء صغيرة قد تلمس زر الفرح الغائر في دواخلنا فتتفجر ينابيع البهجة عذبة رقراقة.
10 ديسمبر 2009

2012-11-27

مزقته إلا رسالتين

في صناديقَ لئيمةٍ
ترسلُها (نفسَها) إليه
/
يرسلُها (نفسَهُ) إليها
صادرٌ وواردٌ في صدرٍ واحد
أين الوصول؟
كيفَ تحرقُ رسائلَهُ
دونَ أن تسَّاقطَ أناملُها/ أحلامُها
بصَهَارةِ الحديدِ المحترق
15 نوفمبر 2012

2012-11-24

إلى مها.. رسالة الأرض

يا غريب.. أفهمُك.

أنا أتلقى رسائلَ السماءِ طوالَ الوقت، حروفُها متوهجةٌ بارزة، أراها في ظلمةِ تيهي وألمسها. أقرأ الرسائلَ بصوتٍ عالٍ، بوضوحٍ، لكنني لا أفهم. وددتُ لو أفهم!

كما لا أفهمُ أحلامي. لماذا أحلمُ بالصديقاتِ الجافيات، أراهُنّ ودوداتٍ للغاية، مبهجات. لماذا يتصلُ بي أحدُهم ليخبرني أنه (سـ)يهديني سجادةَ صلاة، لأفكر: سأقبل، سأسجدُ عليها، أدعو اللهَ له/ لنا... لماذا أنا؟ لماذا أوفّرُ خبزَ الحلمِ للراحلين، وأتضوّر.

لماذا رحلوا؟ آه، لا، لا يحقّ لي أن أسأل! لكن.. من حقي أن أعرف: لماذا يعودون؟! لماذا لا يستريحونَ بسلام، لأقَرَّ.

السماء. رسائلها. اليقين.

تخيّل.. ينادي منادي السماء: يا موقنون.. إليكم مكانٌ وزمان، سترون اللهَ قبل أن تروه. ينتهي. تذهبُ لترى، فلا ترى إلا جنينَ يقينٍ يشبهك، ورسالةً مقروءة، غير مفهومة. خيبة أمل؟ الخيبةُ كائنٌ أرضيٌّ أصيل.

رسالة مها.. هناك.

2012-11-23

إلى يارا.. عن الموت والخذلان

لو كنتِ سألتِني عن شيء آخر!
قبل أيام كنت مستغرقة مع إيثار في وصلة من وصلات البوح المعتادة.
قلت: أشعر كأنني طالبة في مرحلة التعليم الأساسي، أخرجوها من المدرسة عنوة، وزجوا بها في معترك الحياة.
لم أنل نصيبي من التعليم بعد.
لكنني تعلمتُ الكثير عن الموت والخذلان يا يارا.
الراحلة ظلت تحكي لي قبل رحيلها ببضع سنوات عن حلمها المتكرر.
ترى نفسها مضيئة في تابوت جميل إلى جانب أمها الصدّيقة.
أحبّت قبرها قبل أن تسكنه!
الموتُ هو الخذلان الأعظم، لكنه يُغتفر. أما ما دونه فيستعصي.
لا شيء يبرر الخذلان.. لا شيء يجعلني أسامح نفسي.
أنا لم أحارب.. انشغلتُ بموتي عن إحيائهم. كنتُ مُقوّضة.. ليس عُذرًا.
عوقبتُ.

اسأليني عن شيء آخر يا يارا.

من يارا.. هناك و هناك.

إلى بنت علي-2

أحسدكِ بدايةً يا وفاء! لا أجد اليقين!
في الحقيقة.. لدي بعض منه؛ القليل، لكن المفقود يقتلني ببطء.

- كفي عن النظر لي..
- ... لو رأوكِ كما أراكِ!
- وكيف ترينني؟
- ... أنتِ ابنتي..
(ضمّة)

تعبتُ يا وفاء. السيناريوهات الحمقاء المبتورة، الحواديت ذات النهايات المفتوحة -أو حتى المغلقة- والتي تتشارك جميعها ذات الـ(شـ)ـطر المزعج:
ماذا لو؟! ماذا لو لم...

هل نتحدث عن الخوف؟ هل يمنعنا من صنع قصصنا الحقيقية؟ لماذا إذن لا يفلح في كبحنا لئلا نفسدها؟ وخوفهم من الموت، لماذا لم يمنحهم حيوات إضافية؟ خوفي من الفقد، لماذا لم ينبّه عينيّ لاحتضانهم بحميمية أكثر؟ لكانوا داموا أطول، ربما!

لماذا أطالبهم بالاعتذار؟ لمَ لا أعتذر أنا؟ لو أنني كنتُ أصدَق!
ماذا لو آمنتُ كفاية؟!

أعتذر يا صديقة عن كلماتي الكئيبة المفككة بالأعلى.
بوحي، واحتفظي بيقينك.

*رسالة وفاء.. هناك.

2012-11-21

إلى آية.. من جديد

"لماذا لم نتحدث من قبل؟ لماذا لم نتعرف رغم أننا كنا نعرف؟"*
لماذا يا آية؟ أنا التي... لا تعرف!

كنتُ بحاجة إلى كل هذا الإحباط والإرهاق الذي يتملكني الآن حتى أستطيع أن أرد على رسالتك. شغلي وانهماكي التام في الفترة الماضية حرمني متعة قراءة رسالتك بكل ما فيها من سكينة وشجن، فكأني أتلقاها الآن فقط.

ضم الأشياء يدمي يا آية، هذا مع استثناء الدبدوب الطيب الذي أهديته لأختي في عيد ميلادها، والذي لا يمانع سكني إليه في ساعات العجز والبرد.

أنا سعيدة، أنا بخير، أنا هنا... إفادات صادقة تمامًا، وتجعلكِ تصدقين أن ترديد الكذبات يحولها إلى حقائق حقًا. أردّد أيضًا أن لدي الكثير من الأولاد؛ "ولادي كتير أوي وكلهم بيتقتلوا.. بقوا بيقتلوهم كلهم مرة واحدة بعدما كانوا بيقتلوهم واحد واحد". الأم بداخلي تتألم كثيرًا لكنها لا تبكي، تصرخ صرخات متقطّعة بين الحين والآخر لكنها لا تبكي. لقد.. قتلوا.. أولادها!

بالأمس فقط، فكرت -وللمرة الأولى- أنه علي أن أذهب إلى الصيدلية المجاورة لأطلب بعض الأقراص المنومة قليلة الفاعلية.. أعرف أنني لن أفعل. أخي يخبرني بصيغة أو بأخرى أنه لا يمكنني الاستمرار في تحدي ساعتي البيولوجية.. أخي لا يعرف أني فقدتها أصلاً.

"خبرٌ كل خمس دقائق! كم أنتِ بطيئة!".. ماذا أفعل إن كانت ساعات العالم كلها تسبقني، وأسبق أنا منبّه الساعة السابعة إلا الربع صباحًا لأستقبل ترنحًا جديدًا لا يسكن.

السكن! اسألي عنه الدبدوب الأبيض الجميل الساكن بحجرتي.. وحدثيني عن قرينته الراحة.

*الاقتباس من رسالة آية، تجدونها كاملة هناك.

2012-11-18

مسوّدةُ شغف

-1-
العذراءُ: إنهم يئِدونَ أطفالي.

أجنةٌ من فراشاتٍ
تختلجُ
وغِلالةٌ ثقيلةُ الظلّ
تُجندلُ العُنْقَ المتمطِّي لهْفًا
لتبرُدَ الصرخةُ
تختنقُ العذراءُ
فلا تقيءُ المزيدَ من الأطفال

-2-
العذراءُ: السماءُ لا تمطِرُ عيونهم.

السماءُ فعلَتْ مرّةً
التقطَ كلُّ غريبٍ عينيْ غريبِهِ
مشمولتينِ بسماءٍ مجّانيّةٍ
وأرضٍ تُسدَّدُ على أقساط
و...
"الآنَ.. ولفترةٍ غيرِ محدودةٍ
يمكنكَ أن تختارَ التغطيةَ التي تريد
لدينا نكْهاتٌ متعدِّدةٌ للمِلح
ودِلاءُ شغفٍ لليالي الماطرة".

-3-
العرّافةُ: سيدركونَ أخيرًا كم أنتِ رائعة!

أكوامُ الورقِ المكوّرِ على سحرِهِ
حولَ سلالِ المهمَلاتِ
أصليَّةٌ
النصوصُ المبيَّضةُ
كخَصبٍ غسلهُ ماءٌ مكرَّرٌ
تفقِدُ معجزتَها
تفقِدُ العذراءُ أطفالَها
تفقِدُ السماءُ عينيها
والشّغف
15 نوفمبر 2012

2012-11-15

كلُّ الوقت

الملثمونَ
فوقَ سطحِ الكوكبِ القريبِ
حيثُ لا جاذبية
سيخبرونكَ أنّ الماءَ الزُّلالَ لاذعٌ جدًا
أنّ السماءَ أفقٌ من مُروجٍ محترقة
أنّ المسبِّحينَ بحمدِ الثقوبِ السودِ
يصدّقونَ بأنها حميدةٌ فعلاً
أنّ الجثثَ الجميلةَ جميلةٌ.. فعلاً
تزدادُ جمالاً بازديادِ حُمرةِ الدّمِّ
صُفرةِ وجهِ الفنان
سيخبرونكَ أنّ الأخضرَ
بروجُ دخان
تُزهِرُ لُعبَ أطفالٍ ناميةً إلى أسفل
مدفونةً
وسأخبرُكَ
أنّ لدينا عشْرَ ثوانٍ.. لممارسةِ الحُبّ
8 نوفمبر 2012

2012-11-11

إلى بنت علي

كلا يا وفاء.. لا أخشى رسالة نفاد الرصيد.
نفاد الرصيد سيحدث لا محالة، عندها سأكون قد لحقت بهم؛ بالموتى. وأنا يا عزيزتي لا أخشى الموت، أنا أكرهه فحسب.

أعترف أن رسالتك صدمتني، ليس لأنها مقتحمة أو متجاوزة كما تعتقدين، لكن لأنكِ صادقة. ربما يغيب عنكِ الكثير، لكنكِ اهتممتِ وتهتمين حقًا، وهذا ما أفزعني. بالفعل لم أتمكن من قراءتكِ في لقائنا الأول، ولا الثاني على الأرجح. لم أفهم دهشتكِ، فأنا لا أعرف الصغيرة التي تتحدثين عنها، لم أرَها من قبل، حظي سيئ مع المرايا، لا تتوقف عن التفتت إلى قطع صغيرة. أما أنتِ، فأراهن على أن لديكِ الكثير منها، لكنكِ تخشين النظر فيها، تستدبرينها وتشدين ظهركِ حتى تستقيم قامتكِ تمامًا، ابتسامتكِ كذلك مستقيمة، تحافظين عليها في ذات الوضعية؛ وضعية التأهب/ الدفاع، منذ تبرزين إليهم وحتى عودتكِ إلى فراشك، عندها تنحنين تبحثين عما فقدتِ!

الفقد معقّد يا وفاء! قد تتشابه الأشياء التي نملكها أو تلك التي لم نعد نملكها، لكن ما لدينا من الفقد لا يشبه أحدًا سوانا. لذا، لا أجدني مضطرة للشرح، فأنا أعلم مقدّمًا أنهم لن يفهموا. لن يفهموا أني سعيدة حقًا، أني ممتلئة حقًا، أني ممتنة حقًا.

ترينني أنتِ مسرفة في العطاء، أراني بخيلة، ترين ابتسامتي مزيفة، أراها حقيقية، ترينهم كثيرين حولي، أراني وحدي. كل ما في الأمر هو أني أفعل الأشياء لأني أحتاجها، أحتاج لأن أراهم بخير، أحتاج لتحرير فرحاتي الصغيرة في بسمات تشبهها، أحتاج لتحديد المساحات الآمنة، حيث الجميع على مسافة واحدة، تزيد المسافة وتنقص، وأحتفظ باغترابي.

لطالما رددتُ أننا "لا نختار"، أؤمن بذلك إيمانًا راسخًا. لكنني أختار أن أصل الليل بالنهار من أجل كتاب لا أسمع بين صفحاته أحدًا يقول: "أنا"، لا أحب من يقولونها، أعتقد أن العالم سيكون أفضل إذا كثر فيه الأشخاص من فئة "نحن"... لا مثالية هنا. أختار أن أصل النهار بالليل من أجل أن ألتقي صديقًا أو صديقة لا أعرفها، تمامًا مثلما اخترتُ مرة مقعدًا في صالة العرض يلي مقعد الغريب، لمجرد أنني أردتُ أن أكون هناك، بالقرب.

لو التقيتني مرات أكثر لعرفتِ متى أكون لأنني أريد ومتى أكون لأنني مضطرة، ملامحي تفضحني غالبًا، لكن حتى الفضائح تختلف قراءاتها باختلاف المتلقي.

ربما نلتقي قريبًا يا وفاء.. تخيفينني، لكنني أتُوق :)

2012-11-09

إلى آية

نعم.. تنتابني الهواجس يا آية!

لديَّ هاجسُ الخرس، دائمًا ما سأعجز عن التفوّه بما أريد قوله، غالبًا ما سأباعد ما بين شفاهي ولن يخرج شيء، أردته أو لم أرِد. اللصوصُ متربّصون أبدًا على ناصية شارعي الخلفي، يرقبون الخمائر تنضِجُ حكيي، ثم يخطفونه قبل أن تسيلَ له حواسي.

سأذهب إلى فتى الحلم. أجل، سأبتكرُ حيلةً ما لأهبطَ بكاملِ وعيي في حديقتهِ الصغيرة، يجلس إلى مائدةٍ مستدقة السيقان، لها كرسيٌّ واحد، ومزهريةٌ تسع زهرةً بيضاءَ واحدة. يلفُّ الفتى بين إصبعيه ورقة، تستنشقه ملء حُلمِه، ينفثها قصيدةً لا تحترق، يفرُغ، وتمتلئ روحُ الزهرةِ بالدفء.

هنا، سأمدُّ راحتي، أستسقي زهرته، تمطرني يقينًا يصلحُ لتمكين استوائي حذو حضوره. تتناظر الآن عينانا وما تعلقَ بخيطانها من أضلعٍ متوازيةٍ متهيئةٍ للتطابق، ثمّ -وكعادته- يطبقُ على خوافقي الصمت!

أمدّ راحتي الأخرى/ الأخيرة، أجذب ورقةً من حلقِ الفتى، وبعضًا مما بقي من ريقي، أكتب:
البعوضة الشرهة تنفذ إبرتها في خدّك منذ ثلاثِ ثوانٍ، وأنتَ مستغرقٌ في موئلك المسحور لا تشعرُ بوخزها، ولا بتهافتي. يمكننا أن نستغلّ ثوانينا/ ثوانيك المتبقية، لنخترعَ حديثًا شائقًا، نتشاركُ فيه لفافاتك وصمتي، وربما ننفُضُنا تمامًا، نتضامّ للحظةٍ، فلا أقولُ ولا تُرديكَ البعوضة، سيحكِمُ ذراعاكَ الحصارَ على مقتنصِيَّ وكلماتي، وسأهبكَ دمي وكاملَ حُمرتي.

نعم.. تنتابني الهواجس يا آية.. لديّ هاجسُ الخرسِ مصحوبًا بضمّته.
حدّثيني عن الضمّ.

*أتبادل وآية سمير الرسائل منذ مدّة، تخفيني ما ستفعله بها، لكننا مستمتعتانِ حقًا.
أردتُ أن أبادر بنشر هذه يا آية :)
*أرسلتني بنت علي رسالة أثيرة منذ أيام، ووعدتها بالردّ متى استطعت.
*تؤنسني رسائلهم هناك.. رسائل لبنى.

2012-11-07

حكايةٌ ما

الوطنُ
خلفيةُ المشهدِ
أو مشهدُ الخلفية
..
والعمرُ
إطار
طائرٌ زاجلٌ
ومسار
..
الأمّ
مَن للأم؟
يضمّها، وهيَ الضمّ!
..
الطفولة؟!
ضمّتُها
تنقضي سريعًا
ويبقى البرد
..
الحبّ
حُلمُ الدفءِ
يشفّ خطّ العمر
يستبقي طفلَهُ
يضمّ من كلٍّ أمّ
..
النسيانُ
نهاية.
"نلتقي في الحُلمِ المقبل"
أو ننسى

2012-10-27

من غير شروط

ارتجافةُ يدِهِ على المقود
..
انتظامُ أنفاسِها على كتفي
..
أمنياته
..
تهدّجُ صمتها بـ"متى أراك؟"
..
لاعبةٌ فاشلة
..
الرسائل
..
العلامات
..
الشمسُ ليستْ في السماء
..
أفهمُك
..
الشمسُ بالخلفية.. دونَها ستائر
..
تفهمني
..
نحنُ جاهلونَ جدًا يا حنان
..
العفاريتُ الصادقة
..
أحلُم

2012-10-23

ساديّة موجّهة

اتساعُهما مبالغٌ فيه؛ عيناكَ.

أليسَ من المفترضِ أن تتقلصا قليلاً
كردِّ فعلٍ
لفورةِ الضوء
ووفرة التبجُّح؟!

وعن هولِ المظالم...

هل تعلم...
إنها تحملُ جزءًا نوويًا منك؟
تتسعانِ كثقبِ قلبي
الأسودِ؛ عيناك.
كالفراغِ بعد دعوةِ المظلوم
خلطاتُ العسلِ وحبةِ البركةِ
لا تكفي لرأبه

تتسعانِ كالوجعِ السارحِ فيّ

تتسعان..
تنشبانِ بدايةً مني
تتدرّجانِ على طولِ المهبط
تُصعِّدانني في ذاتِكَ المتعالية
لو أنكَ تدنو/ تُدنيهِما
لأقطِفك!

هناكَ شيءٌ ما

أريدُ أن أقطفك
عيناكَ
أنا أريد أن أسلقهما
ثم مع قليلٍ من السمن..
تصبحانِ مقرمشتين
ربما تشكلانِ وجبةً خفيفةً شهية

أما هي..

أعتقدُ أنها تريدُ أن..
تعلقهما كخرزتينِ في عقدِ عمرها..
تتفاخرُ بأنها اقتلعتكَ.. من عينيك
هل لعينيكَ ألا تتسعا..
فضلاً..
هذا إن كنتَ تريدُ الإبقاءَ عليهما!!

أو دعني أقول...

عيناكَ... تتسعانِ... حتى تنفجرا..
هكذا أفضلُ كثيرًا
سآخذكَ إلى بحرِ الرمالِ الأعظم
أُرضي شهيتكَ للامتلاء
رطلانِ من الرملِ لكلّ محجر

لن تشبع؟!
هيّا إلى النبع
لن يكفيك؟!
المحيط إذن؟!
كرتا الطين تعملقتا الآن
سأحمِّصهما في قدورِ الشمسِ العملاقة
ثم... أهشمهما

(بقيت أمُّور أوي)

تتسعان!!
عيناكَ.
ربما..
عيناكَ خالدتان
ربما..
المظالمُ تجتذبُ المزيد

(انتَ ظالم أوي)
___________
* الـ"بتاع" بالأعلى مرتجل بيني وبين صديقتي حنان .. يوليو 2012
- عبيط يا نون بلاش ننشره.
- لأ حلو يا لولي.

2012-10-18

شبَع

في الحلم اللي مش زي الحلم
كانوا كتيـر.. ثمّ.. راحوا
ثمّ جيت انتَ.. سألتَ:
أكلتِ؟ شبعتِ؟
سِكِتّ انا
هضمتني
اديت للحلم ضهري:
اِخلص يا حلم
...
خِلِصْت

2012-10-14

خارج النفق

بينَ جُرمٍ
يدورُ حولَ غربتي
حولَ حريقِهِ
الفراغِ الحرِج
في عُقدةِ الوقتِ

بينَ ومْضٍ خافتٍ
بعُمقيَ الطافي
أصلِ الغوايةِ
قُصارَى براءَتي

بين ضوءٍ
في آخرِ المُنقطَعِ
وضوءٍ
في آخرِ قلبي

.. بيني ..

ضوءٌ لا يراني

______________
*اقرأ خروجًا آخرَ هناك.

2012-10-03

من سيَر العجائز

    نعم، العجائز مخيفات بحق. ربما لأنهن يذكرنني بواحدة تشبهني كُنتها في حياة سابقة؟ ربما! 
    العجوز أحبته.. اممم.. ليس تمامًا. هن لا يتحدّثن عن الحب كثيرًا على أي حال، لكنهن يتقنّ الضمّ... رغم الوهن. لا أدري أيهما مُتلف أكثر؛ وهن البدن أم اندلاق الروح. أنا لم أخطط جيدًا لانسكابي فيه ماثلاً وافتراضيًا وفي الحُلم. كما ولا أستطيع أن أفسّر احتواءه غير الواعي عليّ. ربما أشرقَ لي، ربما ابتسم، ربما هامسني مرة عن قرب، لكنه لم يزل غافلاً.
    لم أتمكن من إغفال الرعشة التي أرجفت بالعجوز حين أبصرَتْ بعضها فيّ، فارتجفتُ لرجفتها، وامتنعتُ عن البكاء لأني... كبيرة. أمي لقّنتنيها: الفتياتُ الكبيرات لا يبكين. الفتيات الكبيرات يتفقدن أمهاتهن كل صباح، فإذا ما فارقن، ضممنهن برقة، حملنهن، غسلنهن بالماء والمسك والكافور، جدلن ضفائرهن الطويلة، لففنهن في ثياب الفرح القادم الذي لن يأتي، وصلين.
    أنا أصلي أحيانًا، أرجوه دائمًا: أحبَّني يا رب. الرب يحب العجائز، يحبني حين أضمّ أمي في قلوبهن المنتفضة وأبصارهن الضعيفة الشاخصة... آه، الصداعُ يفتكُ برأسي، يكاد يصنع من عيني دورقين من الكراميل المحروق. يبدو أنني أسرفتُ في التحديق.

صافحَ الضوءَ وارتسَم

1
يغلّقُ الشبابيك
يحشو شقوقَها بالخوف
يخطو في الباب
يخرقُهُ
يهمي
يضيعُ رأسُهُ
في العراء

تقرصُ خدّيها
لتثبّطَ وعيَها المتغوّل
لتبرّرَ سحيحًا
بين قهقهاتها الـ قَبل
لترشدَ السائلَ الأسوَد
إلى دفنةٍ بين فكّيْن
إلى... العُمق

3
في سياقاتٍ أخرى
جنينٌ قديم
تمخّضَ عنهُ الوقت
يغتذي بلحمِ الحُلم
متدرّجًا.. في اللا نمو
مُضرّجًا.. بالوهم

2012-10-01

تغريبات

1
لأنني الضدّانِ
مهما اقتربتَ احترقتَ
لأنكَ ضدٌ.. لن تقترب
لأنكَ لأني.. لأني أنا
أنّى لنا؟!!

2
لا تزرعْهُ أشجارَ بُن
رأسَكَ
اسكبْكَ
قهوةً نصفَ صاحيَة
بفنجانِ النصف
نصفٌ أنت
والوَحدةُ نصف

3
على مَشارفِ النور
فقاعاتِ المطر
ملمّعِ الشفاه
الألمِ المُحلَّى
السّهرِ
تكتبُ
...
على مشارفِكَ
برْد

30- 9- 2012

2012-09-27

الملاحقة

.."كاتش مي إف يو كان"..

ظلكَ يطأُ ظلي
أنا هنا/ بالأعلى

شريطُ السينما
يصرُّ على 
عرضِ المشهدِ معكوسًا
شوقًا على غضب

أنا ألوّحُ لي

أنتَ تهربُ منك
تطاردُك

تصعدُ إليكَ المدينة
الصخب

أتدحرجُ في العتمة
أضحك

قابلٌ للانطفاءِ
أنت
لا تنطفئْ

ضوءٌ ثقيلٌ
على سطحي

قلبكَ أملسُ
بلا سقف

أنا أفْقٌ/ بَصَر
24- 9- 2012
Painting by: Jose De La Barra.

2012-09-23

كلام عرافين

"أنتِ الآن جاهزةٌ لأيِّ شيء"،
تقولُ العرَّافةُ قليلةُ الدّمامة.
"يا الله.. كيفَ أحمِي صغيرتي؟!"،
تقول أمّ.
"ما عُدتُ أشتاقُ إليك"،
أردِّدُ... حتى أختنق.
يا أمِّي..
الموتُ يحمي صغيرتَكِ
واللا شوقُ
..
أنا جاهزةٌ لأعرف

2012-09-09

في سياق النجاة

سياقٌ من عسَل
يحُولُ مَغطِسَ جنّيّات
يتقاطرْنَ منه كلَّ ليلة
يتلاشيْنَ فيهِ
ولا يعُدنَ إليه
..

جنيةٌ منحوسةٌ
تسكنُ طبَقتهُ العشرين
-تمامًا-
فوقَ خطِّ الغرق
موصومةٌ
بالرجفةِ والفرَق
..

كلَّ خفقةٍ
تكتِمُ لواحظَها
تجتازُ الطوابقَ
-إلا آخِرًا-
عَدوًا
ثمّ..
تتماثلُ للسَّكت
..

ماثلٌ
بعتبةِ الشّوقِ
يمُدُّ فيها
موجاتٍ
وتقصُرُ عنه
درجاتٍ
تتأمّلهُ
ولا تعرفه
.. 

ما تعرفُه:
طيُّها المسافةَ
بابُ الدّارِ
مُوصدًا
ذراعا الطيفِ
مُصرَّعين
...
لا حاجةَ لها بنجاة

2012-09-04

الشمسُ تأتي دائمًا مبكرة

كمُزمزَمةٍ آسنةٍ
لا تجري ولا تجفُّ
تعافُني البجعاتُ
ينقرُني الملل

على صفحةٍ من ظمأٍ؛
أخيرةٍ؛ خاليَة
أنقرُ أحرفَهُ الأولى
تصلهُ رسالتي.. تقول:
ازرعْ قليلاً مني
..
ذراعٌ أسيانةٌ
تقلّبني ذرًّا للوسن
تسكبني في الغيم
أنكّههُ/ أنهِكهُ بالشجن
يلمّ عن نافذتي
المِلاءاتِ المنشورةَ قلقًا
لتخطوَ فيَّ الشمس

مُشرقةً إلا قليلاً
أُورِقُ/ أرِقُّ
أتورّدُ؛ جِذري
إذ تقبَلُ شمسٌ باشّةٌ
دعوتي على العشاء

أحضِرني/ أحضِّرني
أذيبُ الغيمةَ المشجونة
بركوَةِ الحُلمِ المُراق
تنتشي السيدةُ؛ الضيفةُ
لتهافتِ البَخرِ مشدوهًا
إلى السماء
..

مُضوّعةً؛ كمِثلي
تصلني رسالتهُ.. يقول:
حضرتُ ولم أجدكِ

2012-09-03

صاحب الأغنية اللذيذة

يغنّي ... تغفو
يرفعُ عقيرتَهُ بالغناءِ / بالأزيزِ
تنتابُ / تتناوبُ الحُلمَ الغفوات
يغنّي ... تعرِفُ / تعزِفُ
يغنّي ... تصحو
يغنّي ... تُفيقُ / تَفيء

2012-08-31

تبدّيات

ما يبدو من اللوْحة
حين ينثني طرفاها باتجاهها
ويُخندقانِ الرؤية

يبدو في تبدِّياتِ الوجود

في الطبقِ الغائرِ في وسادةٍ ما؛ طريّة
ينبئُ عن رأسٍ مثقلٍ بالحُلم
وتنهيدةٍ حارّةٍ تتعجّل

في انطباعاتِ الأصابعِ؛ بعضِها
على أزرارِ الكيبورد
علبِ الآيس كريم الدافئة
مصافحاتِ الهواءِ/ الهراءِ/ والخواء
ومعالمِ الأرواحِ القديمةِ
التي سقطتْ بالتخاذل

في ضوءٍ أخضرَ مُكوّر:
"إنهم على الخط.. متهيئون للبث".
ووميضٌ على طرفٍ ما، بعيد:
"إنه على البعد.. متغافلٌ عن مبدأ الخط".
ينمحي الخطُّ؛ استقاماتُهُ الجافّة
يلتوي ابتسامةً خافتة

في دفاترِ البنات؛ مدوّناتهن
يحكينَ لحظاتِ الافتتان
الشوقِ/ الصدّ/ والتصعّد
يصعدْنَ في حرفٍ ما
قمةً ما؛ واحدةً؛ أتقلّدُها
وأنغرزُ بالسفح

في إيماءةٍ
فتربيتةٍ
فضمّةٍ
فمُنتهى

2012-08-28

أصبح سؤال

.. لأنُّه متعوّد يتفلسف..
كلّ ما يكتب كتاب
بعنوان تاني يعنوِنه
...
لمّا نوى يبعت جواب
اتفلسف فِـ العنوان
painting: Out of Reach by Mario Sánchez Nevado.

2012-08-19

دعها تذهب

"وأخيرًا.. عيدنا (بطّل) يشتاق".
مللتُ كل تلك الأشياء التي لا تخصني، والتي تظل تلاحقني. أنا لم أطلب من "موبينيل" أن يكون رقيقًا ويبادر بتهنئتي بالعيد.. العيد! التهانئ الجماعية على "فيس بوك"، الإجبارية بين الأقارب "الأباعد"، القاصرة بحق من يستحقون، والمستحيل إرسالها للمشُوقين الذين لم يعودوا كذلك.
نعم، لم أعُد أشتاق. مللتُ الزيف، والشوقُ لا يساعد الأشياء لتكون حقيقية. الضمّة من العيد إلى العيد كانت حقيقية، لكن اشتياقيها يسحق.

فائدة:
غاية الإخلاص التشبث، وغاية التشبث بالأشياء أن تدعها تذهب.

2012-08-15

ألحان مختلطة

باسمًا.. يُهدينيها:
"وكأنني غنّيتُها لكِ".
تبسَّمُ عيناي
توحيانِ لهُ بأخرَيَيْنِ
...
لاحقًا.. تصدّقُ أخرى
أنْ:
إلا لها.. لم يكنْ قَطُّ غناء.

2012-08-02

تكاثر لا إرادي

«رسالة أولى»
بالأمس كان اكتشافنا الأول. كشفت لي عن ابتسامتك الضامّة، كشفت لك عن ضحكتي الوليدة؛ ضحكة ولدت على يدي فرحي بك، وبهجة اقترابي منك.
 
«موازنة»
كم تزِن الحياة إن استأصلتُ منها فعل التنهيد؟
كم أزِن إن استأصلتك من حُلمي؟
كم تزِن إن تحققت!
 
«رسالة ثانية»
اليوم.. بحثتُ عنك ولم أجدك. لم تبحث عني وكنتُ لك. كانت عيناي مدهوشتين تنظران تربيتتك عليهما لتستكينا. يداي يابستان باردتان تتلمسان أنسامك لتلينا وتتدفآ. عوزٌ نافذٌ في أحشائي وما لفها من لحم وعظم وبشرة.
 
«أخضر»
الشوق الذي يحلو عندما تكون أنت المَشُوق.
 
«رسالة ثالثة»
غدًا التقينا. فتحت لي ذراعيك وأرخيت عليك أجنحتي، أطبقنا على شوقٍ في غمرة أخذٍ واحدة تتكاثر لا إراديًا. كمن يكافح للنجاة من التيه، تِهت فيك وتِهت فيّ، تاهت المليكات في ممالك العسل.
 
«وحدة من طرف واحد»
لوحده..
بيحبوه عشان لوحده
بيحبهم عشان مش معاه
ينطّ لي في الحلم -وأنا لوحدي- ليه؟
 
تنويه..
بعد أبجدية إبداع عفوي.. كتاب الـ100 تدوينة الجديد يتخلّق الآن.

2012-07-29

بينيّة/بيانية.. ولا تتضح

ما بين فتحِ القوسِ
وتركِها مفتوحةً
مساحاتٌ للترنّحِ
شوقًا
.. للخفقانِ
والغرق

الغلْقُ فيّ 
ضائعٌ
.. ويتجاوز

"أنا بعضٌ..
مُختنق"

أتنفسُ الحضورَ
غيابًا
.. ويتفاقم

أفيضُ
بماءِ الحُلمِ
حُلمي الجافِّ
ببردِ شمسٍ
لسْعةِ فرَح
 
يا نبتةَ الشيءِ
يغتمُّ لينقشعَ
هاطلاً
.. يتأنسنُ
يأتنس

... تحيةٌ إلى التراب)

2012-07-25

البنت اللي كل ما تكتب حلم تقتله

كان فيه مرّة حلم
سلسلة أحلام
زي ابتسامات الطفولة
من أول آدم لآخره
جاية مشبّكة في بعضها
شابكة في طرف «حكاية ما»

حلم رقم واحد
جاي من بعيد
رايح لبعيد
أبعد من شمس بتغرب
..
البنت تكتب:
أنتَ قريبٌ جدًا
..
كدِّبها.. فمات

حلم رقم اتنين
لسة بعيد
يمدّ.. يمدّ..
ووِسع البسمة
لسة مش بيوصَّله
..
البنت تكتب:
مش قريب 
مش بتراقب معايا الشمس
وهي بتقع في قمة الجبل
انت الشمس الغاربة
بتقع في النسيان
..
صدّقها.. فمات

حلم رقم تلاتة
خطوة على الوصول
اقتراب مصطنع
تلاشي
..
البنت تكتب:
موهوم بنفسك ليه؟!
أنا حقيقتك
امتى هشوفني؟
..
طفاها.. فمات

حلم رقم أرباعة
النور رجع تاني؟
صدفة؟
أنا مقصود
والقُبلة مقصودة
..
البنت تكتب:
الضحكة فعلا طفولية
مش بريئة
..
زعِل.. فمات

ولأن آدم كان عنده أطفال كتير
والأطفال كلهم بيعرفوا يبتسموا
ولأن الحلم اللي كل ما يتكتب يموت
معقود من ابتساماتهم وبيها
فـ «البنت هتكتب»
والحلم هيعِدّ.. لآخِر عدد
و «يموت»

2012-07-20

في حب الكوارث الصغيرة

- كيف بدوتُ؟
- مُنهارًا، أو تكاد.

بعضُ الانهيار
بعضُ الافتقاد
الأوجاعُ الطيبة
الأرضُ الضنينة
المطرُ المدّخر
اللطف

زخّاتُ اللطف

2012-07-17

المبدأ

اممم مبدئيًا.. لا يبدو منطقيًا بالنسبة لفتاة لا تحلم ولا تؤمن بالأحلام، أن تعدّد وتعيد ترسيم حُلمٍ مُتوهَّم. توهمتكَ -مجددًا- وكأنه أول وهمي بك. رأيتكَ في الحلم صدفةً، اقتربتَ مني، ابتسمتَ، حدجتني، وكأنكَ تقصد. ثمّ في محاولة منكَ للبرهنة على واقعية التماع عينيك، عدتَ في الحلم التالي، جلستَ إليّ، حدثتني/ حدثتكَ حديثًا تافهًا غالبًا، لكنه وهميٌ حقيقةً.
...
حسنٌ.. كتبتُ -ضجِرةً- الأسطرَ أعلاه صباح اليوم، وأنا التي لم تكتب منذ أيام رغم استمرار حدث الكتابة اليومية، واقتراب موسم تجدد الشغف مع 100 تدوينة جديدة. ربما نقشت بعض كلمات بضع مرّات -في الفضاء- تفلتت قبل أن أدوّنها. تسيطر عليّ رغبة في أن أكتب شيئًا "لِيه لازمة".. ربما أعبّرُ عن رؤية ما أو أبسط رأيًا، أو أسرِّي -فقط- عن ضيقي وغضبي. المهم.. فكّروني أكتب عن "كراهة الكتابة.. وبخاصةٍ للبنات".

2012-07-12

نوستالجيا الصينية

زمان
كانت صينية كبيرة مدوّرة
لونها أبيض منقوش نقشات دهبي ونبيتي
متعددة البهجات 
مرّة مليانة صوابع محشي على ترابيزة الفطار
مرّة كبسة عليها زبيب وفراخ بروستد
مرّة تورتة بالكريمة مرّة وبالجيلي مرّة
مرّة حاجات كتير ومرّة أطباق كريم كراميل
مرّات... حقيقية أوي

دلوقتي
نفس الصينية بتاعة زمان 
حتت تفاح صغيرة وشرايح برتقان 
وأختي اللي مش بتحب المانجة جابت مانجة
ولسة هجيب الخوخ من التلاجة 
مفيش موز.. السلطة هتبقى أحلى بالموز.. 
... مش مهم
هفضل أقطع كل الفاكهة اللي تقابلني 
لحد ما أملا الصينية زي ما انت قلت لي
..
ولأن الصينية كبيرة أوي..
هيخلص الحلم قبل ما تتملي
انت كده حقيقي؟

مش عايزة الفاكهة ولا الحاجات الحلوة
أنا عايزة الصينية الكبيرة المدوّرة بتاعة زمان

2012-07-10

أعياد شاقة

جنينُ الحزنِ الذي
رقصَ في عيدِ إشراقِكِ اثنتي عشرةَ مرّةً فقدًا
يتبسّم
يقرئُكِ الشّوْق

2012-07-09

أنت في حياتي-8

مُنجرِدٌ.. مُتجرِّدٌ،
مُهدَّمُ الجهاتِ الأربَع.
كافٌّ عنِ التصويبِ؛
يمنةً/ يسرةً/ إلى أسفل.
يترفَّعُ:
هلا نظرتِ إليَّ كما أنظرُ إليكِ!
تتخفَّضُ،
تومِئُ إيماءةً فاخرةً،
تتفجَّرُ..عُيونًا..
مطرًا،
غَمرًا.

أنت في حياتي ذلك الغمر.

اقرأ أيضًا..

2012-07-06

رَشَحاتُك

إليكَ (من دون ألقاب)..

سامح الله الغيطاني.. لم أكن أودُّ أن أكتب عنكَ/إليكَ من جديدٍ، حتى وافقت تدويناته* عنهن بعضَ غرقي فيك. وليس لي أن أستسيغ الكتابة عنكَ الآن وقد صارت مخاطبتي إيَّاك ملحةً -بل- وبديهية. سأفصِّل.

إنحاءُ جمال في "رَشَحات الحمراء" في أمرِ تعلّقه بمن عرفهن على مشابهتهن وما يرشحُ عنهن بما أقرّته ابتداءً في لا وعيه حمراؤه الأولى، أوحى إليَّ بسرٍّ أساسٍ في اندهاشي الأول بكَ إذ عثرتُ عليك، تعثّرتُ بك. اكتشفتُ إذ أقرأ خبره مع "مجد" وشبيهتها الفرنسية الصادّة، أنّ شيئًا خفيًّا فيكَ كان باديَ الشبهِ بأبي.

أنتَ تشبهُ أبي بشكلٍ أو بآخر، لا أستطيع القطع بوجهِ الشبهِ تمامًا. يتبدّى لي -أيضًا- إذ أوغِلُ في اكتشافي، أنكَ لستَ الوحيد. لي قريبٌ أرى أبي في طلعتهِ وتطلعهِ وألمسُ دفء صوتهِ بين شفتيه وفي عمقِ حنجرته، هو يشبهُ أبي الذي لا يشبهه أحد، تمامًا كأنتَ لا تشبهُ سواك. تستغرقني القراءةُ حتى أدلفَ إلى إدراجة وثيرة عن سرِّ الروائح، فأثنِّي كشفي: "رائحتكَ كرائحةِ أبي"؛ ذاتُ العمقِ والتعلقِ، الانبعاثاتِ وإزاحاتِ السفرِ البعيد.

عبيرُكَ النفّاذُ في لقائنا العفويّ الأول، والذي حفَزني وأخيلتي لك، ظلَّ محتفظًا بنافِذيَّتهِ في حُلميَ الآخِرِ بك. كنتَ ماثلاً في الأفقِ كأصدقِ ما يكون المثول، متوجهًا من جهةِ الريحِ الطيبة -بكل طيبِكَ- إليَّ. تتباسمُ عيناكَ، تواريهما بعويناتٍ سميكةٍ معتمةٍ تخفضها بعد قليلٍ لتخترقني بابتسامةٍ أعرض، تنبتُ فيَّ اندهاشةً أمكَن، يزيدُ منها عبارةٌ جرت ببطءٍ على شاشة العرض -حسب أوامرِ المُخرج- من كلمةٍ واحدةٍ فقط: "engaged".

متورّط.. بالطبعِ أنتَ متورّط. كيفَ لرجلٍ قويٍ رهيفٍ، يتحسس مواطئ قدميهِ كالخائضِ في السحاب، يعتذرُ لفضاءات الخيالِ عن انكفاءات عينيهِ حيرةً متكررةً، ويضمُّ ذراعيهِ من آنٍ لآخر على روحه المختلجة: "أقسمُ لكِ أن الدفء في اقترابٍ"، ثمَّ هو يبرزُ وحيدًا بملاقاة جحافل التذكار والتحنان حاسِرًا عن صدقهِ الشفافِ وبراءته.. كيفَ لمن هذه حالهُ ألا يكون متورّطًا؟!

رجاءً، لا تسِئ فهمي.. ما كنتُ لأنزَعَ إلى أن أفسِدَ عليكَ تورُّطكَ فيك، مهما بلغ تورّطي -جملةً وتفصيلاً- فيك. لكَ أن تصدِّقني إذ أقرُّ لكَ بأني لا أرغبُ منكَ بشيءٍ مما قد تندفعُ فيكَ من أجلهِ عاشقة. لا أرغبُ من كفّيكَ بأكثرَ من مصافحةٍ وجيزةٍ ماحيةٍ للذنوب، كاسحةٍ لاحتمالاتِ المعاودة. لا أرغبُ من عينيكَ سوى بابتسامةٍ لا تزيدُ عنكَ ولا تقل، ولا من بردِكَ إلا بغطاء.

حينَ مدّت إليَّ صاحبةٌ بحاسبها المحمول مهيئًا لنصٍ مُرتجل، طالعتُ الصفحةَ البيضاء مليًا قبلَ أن أنقرَ: "اتساعُهما مبالغٌ فيه؛ عيناك".. لتشاغبني صاحبتي مكثرةً الهمس والغمز لكي أضبطَ كافَ عينيك. بين تخييري لها وبين عدم إقدامي على ترجيح إحدى الحركتين، وبين شغلي بك، كتبتُها "كاف.. فتحة".. كعينيك.

كلا.. ليس ممكنًا افتراضُ أنني عنيتُ عينيكَ أنت. عيناكَ فريدتانِ تترفعانِ عن الاتساعِ، رغمَ دهشةِ الأضواءِ في محالِّك. أنا -قطعًا- لم أعنِهما، كما لم أعنِكَ رغم شساعتِك. أجل.. الآن أستدعي باعثيَ الأول على الولع بك، أنتَ منتشرٌ للغايةِ كغازٍ نبيل، متراميَ السلام، تحتوي الأمكنةَ مضطربًا ألا تجدَ مكانًا مكينًا يحتويك. وما سعيُكَ الذي أجهدكَ وحفرَ خرائطَ وجهكَ وكفيكَ وصبغَ تخلخلاتِ شعرِكَ، إلا طلبٌ مهذّبٌ لمكانٍ أمينٍ يسعُكَ وحُلمَكَ القديم.

لم أدرِك مدى تفشِّيكَ إلا في بعضِ هنيهةٍ من أحد لقائنا. أقول "لقاءنا" ولا أجمعهُ، إذ أنه تكرّر مرارًا غيرَ مُجزيةٍ لا ترتقي كسورُها -كيفًا- لمنزلةِ الواحدةِ الصحيحة، على الرغمِ من أنها كسرت فيَّ وجبرت عددًا لا منتهيًا من سُلامَى الروح. أعودُ لأصفَ وأشرح.. كانت هُنيهتُنا كأبدٍ يسبحُ في انفراجةٍ هائلةٍ غير مُتوقَّعةٍ من الزمن، تضيقُ في زاويةٍ وحيدةٍ قياسُها مقدارُ ميليَ الحادِّ إليكَ، ضلعاها أنا المأخوذةُ وابتسامتُكَ الذائعةُ في فراغنا.

كلما أستعِد المشهدَ لا أجدني هناك، أجدُ جسدًا خاملاً تصفرُ فيهِ ريحٌ عابقةٌ بك، لا أجدُني. اشتدّتِ الريحُ فأطلقتُ ساقيَّ، حتى أطمأننتُ -مذعورةً- إلى خروجي عن إطاركَ، التقطتُ أنفاسي في شهيقٍ عميقٍ، ثمَّ مِلتُ إلى رفيقتي: "إلامَ كان يسدِّدُ ابتسامةَ عينيهِ المشرعةَ منذُ عصفٍ؟". ربّما لو وجدتُني في لقطةِ الإعادةِ لعرفت. ربما لو حظيتُ بلحظةٍ حسيرةٍ إضافيةٍ ببحركَ لعرفتُك.

أعرفُ أنني على وشكِ الوقوعِ في حبِّ الغيطاني، أنا أحبهُ بالفعل. أترى قد يثيرُ ذلكَ فيكَ غيرة؟ لا، لن يحدث. أنا لا أخطُر لكَ، حتى وأنت تقرأني الآن، فكيف إذن -ورغم أنكَ مجبولٌ عليها- تخطرُ لكَ الغيرة! ليتكَ تعرفُ كيف هيَ الحياةُ وأنتَ في خاطري، ثمَّ كيفَ تكونُ حينَ تخرجُ مني -للحظةٍ خاطفةٍ- لتحتلَّ مساحةً متواضعةً في فراغٍ فسيحٍ أحتلُّ منه قدرَ نثيرةٍ، منغلقةً ورفيقتي على أمرٍ غيرِ ذي بالٍ لا يفضُّهُ إلا هتافها: "لقد مرَّ صاحبُكِ للتوّ، واللهِ قد مرّ".

مررتَ بي، لم أرَكَ ولم ترَني، لم أشعرْ بك. اللحظة الوحيدةُ التي تفارقُ فيها خيالي، اللحظةُ التي تمرُّ فيها بمحاذاتي، أفقدكَ فيهما معًا، لتجتاحني نوبةٌ من رجفةٍ وهذيان: "أنتِ كاذبة". تمنيتُ لو أنها كانت تكذب، لكنّ ملازمتَكَ لي في الآونةِ التالية كانت يقينية. كان ناظرايَ معلقين بمظانِّ توافدِك، لأتأكدَ الاشرئبابَ تلو الاشرئبابِ أنّ ترقُّبي إيّاكَ لن يجلبكَ، وأنّ تصاعُديَ لن يجلبَ عليَّ سوى تصاعد تهديداتِ قلبيَ الجادةِ لي بالتوقُّفِ الفعليّ.

منذُ وقتٍ لا أملكُ له قياسًا، إمّا لطوله وإمّا لقصره -أيهما أبعد- استقرَّ في يقيني أنّ قلبي سيتوقفُ حتمًا قبل ميعادهِ المحدد سلفًا. نعم.. سيتوقفُ من تلقاءِ نفسه "بالعِند فيَّ وفي المَلَك". سأغضبُ حينها وأعنّفهُ بشدة، وربما أخِزُهُ بعنفٍ بدبّوسٍ دقيقٍ سيتصادفُ وجوده في متناولِ أناملي التي سيبدأ اللون الأزرقُ بالزحفِ على أطرافها من شدةِ البرد. أوقنُ -كذلك- أنكَ لو كنت مصدرَ الإشارةِ إليهِ بتوقفهِ ذاك، فسأعفو عنهُ بعد ثورتي بثوانٍ، ثمَّ سأهدأ طويلاً في انتظار المَلَك. ستبدو لي حينها أقلَّ فظاظةً من عزرائيل، ستكونُ مبتسمًا كعادتك، هادئًا كالموت، دافئًا كما لم تكن من قبل.

قبل أن أنهيَ مكتوبي، لكَ عندي تفصيلةٌ أخيرة أدينُ لكَ بها. لا يمكنكَ أن تحملَ تدوينتي هذه على محمل الخصوصية من أي وجه. لو كانت خاصةً لما أبحتُها للغادينَ والرائحين، ولما عرضتُها لرفَّاتِ عينيك. بل.. أزيدك.. لو أنني سطرتُ ما سطرتُ بحبرٍ طيارٍ يتبدّدُ إثرَ قراءةٍ واحدةٍ، وحددتُكَ أنتَ متلقيًا واحدًا وحيدًا، لما دارَ بخلدكَ أنه عنكَ أو حتى عن تفصيلةٍ صغيرةٍ منك.

في الحقيقة.. أنتَ -على السطحِ هنا- لستَ حقيقيًا البتة، ليس بقدرِ ما أنتَ حقيقيٌّ في نفسكَ وما التصقَ بها من وعيٍ وجسد. أنتَ حقيقيٌ جدًا، على النحو الذي يقصُرُ عن الوقوف على أبعادهِ إدراكي.. حقيقيٌ جدًا إلى الحد الذي أكونُ فيهِ أنا في ميزان تحقُّقِكَ مستحيلةَ الحدوث.

*إشارة إلى دفتر التدوين الثالث لجمال الغيطاني وعنوانه "رشحات الحمراء".. وهو الباعثُ على هذهِ التدوينة "الطويلة".

2012-07-04

ما لم يقُلهُ المنحني

رخاوةُ حرفي/ ضحالةُ معنايَ..
آتيكِ.
الهامُ المقدودةُ من صدرِكِ
تنبري:
لأنحنيَنَّ فيكِ حتى تغفري.

*من وحي الصورة
*Photo by Jamie Scarrow.

2012-07-02

تغريدة الصمت

أويقاتي هامدةٌ
تستثيرُ دقاتِها طلاتُكَ المراوغة
أعلمُ أنّي مهما أصَختُ إفراداتي
تتبّعُ دبدباتِ تثنِّيكَ رانيًا إلى مجالاتي
لا تأتي
..
آيَسُ، أطفئُني حواسي
أحسُّكَ مَلئي شارِقًا في غيوبي
لكنكَ تقسو.. تُمعنُ في الغروب
..
أنتَ مُصطفايَ مني
اصطفتكَ البغتةُ
لا تلوحُ إلا كنغمةٍ 
شاردةٍ عن تبعثُراتيَ الرتيبة
فُجاءةٍ مقصودةٍ/ لا مقصودة
أصطفيكَ صفاءً
من بينِ حقائقي وهمًا
يقبِضُني مني/ يبعثُني فيَّ
مِن حيثُ لا أراني
..
نتوازى..
يمتدُّ فينا جنونٌ وتهوِيس
نتقاطعُ..
فيُعمَّى النَّبضُ والزّمن
نتماسُّ.. 
يكونُ خرَس.

2012-06-30

ارتدادات

أوه..
هذا.. ممتع!
..
يحدثُ حقًا..
الأحمقُ.. 
   يحيكُ قصيدتَهُ
     ..
 رقيقة.
..
   القصيدةُ متبتّلَة
القصيدةُ مثيرَة
          ..
 حروفُها.. هابطَة.. 
           حتى المنتهَى.
..
تنزلقُ.. منْ.. جوفِهِ
     ..
     تهرُب
          ..
   يلاحقُها
   ..
 ملصوقةٌ بجدارين
     القصيدةُ الزاوية 
         ..
  يدفعُها بـ..
          كلِّ ما أوتيَ من..
       منطِق؟!
          في تجاويفِهِ الـ..
             باكيَة؟!
..
              ترتعِش..
              تطلقُ آهـة..
        تسكبُ فتنتَها في...
        قلبِه.
      ثمّ..
          ينصرفُ عن..
          معناها؟!
               ..
            عجِلاً..
              خفيًا..
               قبل أن..
                  تبصُرَ بهِ..
               نفسُه؟!
                ....
       بقلبٍ غيرِ مفتونٍ
                ..
           برأسٍ كـ..
  مستودعِ صلواتٍ مردودةٍ
                ..
         يحيكُ قصيدةً..
             أخرى..
             قبيحةً.
..
              أوه..
       هذا.. مقرف..

2012-06-29

شتى/ شتات

1
- ما الجدوى؟
- أن أظفر بك.

2
- لماذا الزيف؟
- أهذا سؤال؟
- بل إجابة.

3
يا غريب.. إليك قلب جديد موقّع عليه من صاحبه.. هدية.

4
يواجه العالم بعوينات سوداء يرفعها حين يرفعها مليًا ليقول: لا أراكم، ولا أودّ. 
ثمّ يبتسم بعمق ويواري قلبه.

5
البعض لا تزوره الطمأنينة إلا في بيتٍ بلا أبواب.

2012-06-28

مش لايقين

كل ما بشوفني فـ مراية
بارسمك جنبي
نورك جنب نوري
- لايقين يا حبيبي؟
- فـ المراية بس.. يا حبيبتي.

2012-06-27

احتمالات العبور

ألّفَ كتابًا عن احتمالاتِ النجاةِ لدى عبورِ الشارع.
ولمّا صارَ لدى شارِعِهِ محاهُ،، عبرَ اللا نجاةَ إلى الاستحالة.
Painting by Pablo Saborio.

2012-06-26

البنت والضحكة العملاقة

كان فيه مرّة بنت
البنت كانت بتدوّر على صُدفة
الصدف كانت مش مؤمنة بالبنت
البنت محاولتش تروح للصدفة تقنعها بنفسها
والصدفة مكنتش مستعدة تقتنع من نفسها
البنت كفرت
وفي الطريق للنار لمحت شجرة وحيدة بغصن وحيد
قالت في نفسها:
  مش هيجرى حاجة لما أقرب من ظل الشجرة شوية
  صحيح ظلها شوية مش كتير
  بس المشوار للنار مش هيطير!
البنت مشيت ناحية الشجرة
-قصدي ظلها-
ولما قربت منه أكتر وأكتر
الظل ابتسم شوية وشوية
لحد ما ظل الغصن الوحيد ابتلع ظل البنت الوحيدة
خباه كويس أوي جوا ضحكته العملاقة
البنت وقفت مكانها معرفتش تعمل إيه
مش عارفة تسترد ظلها المسروق
ولا عارفة تكمل طريقها من غير ظل
قررت إنها تتوب
قررت إنها تموت
وتدفن نفسها في مكانها
الظل المبتسم فضل مبتسم للأبد
وفضلت البنت مؤمنة للأبد
الصدفة كفرت بنفسها
باب النار اتقفل
الجنة كمان
الحدوتة مخلصتش
البنت خلصت
___________________
25 يونيو 2012