2012-01-30

حكاية واحد وحيد

كان ماشي، بمعنى قاعد، أو يمكن مقعد؟ الهُسّ مثبته فِـ... لا مش في الأرض، المسمار كان مدقوق في الحيطة اللي ورا القلب بالظبط، أو يمكن قدامه؟ كان شايل نفسه، كانت شايلة نفسهم، كانوا غايبين، كان لوحده، مليان بيهم، بالوحدة. خرج، أيوة، هو الخروج اللي زي الدخول، بيدخل أكتر في نفسه، ونفسه زحمة أصلاً، والدنيا برد، ونور الشارع دايمًا مطفي، إلا وهو ماشي فيه، بيكون النور مولع على هيئة ضلمة، ضلمة من اللي لونها اسود مائل إلى العزلة، كان معزول؟ تقريبًا.. ليه تقريبًا؟ لأن.. هحكيلكم الحكاية..
في يوم زي اليوم ده، والأيام كلها شبه الواحد الوحيد، كان ماشي معزول، أو معتزل؟ آه، كان معتزل، إلا الكتمان، عمر ما الثقة والود اللي بينه وبين الكتمان ما اتهزت، عمره ما باح، ولا ناح، ولا سمحلها تتعرى الجراح. وبعدين... اللهم اجعله دفا، عدّى في حتة في الشارع، كانت فيها دفا، على افتراض إن بقية الشارع برد، أو.. كان فيها نسمة حلوة وباردة سنّة، على افتراض إن الباقي حر وغليان. النسمة أو الدفاياية مغيرتش الأغنية اللي شغالة جواه، يمكن شوشت عليها شوية؟ يمكن.. يمكن ارتاح شوية، لا مخفّش ولا حاجة، هو بس اتنفس، وهو من زمان مجربش يتعامل مع ميكانيزم التنفس، هو مش بيعرف يتنفس أصلا، مش قلنا إنه زحمة؟ منين هيلاقي مكان يخزن فيه الهيليوم؟ آه الهيليوم، اللي بيملوا بيه البلالين، فالعيال الصغيرة بيصدقوا إنهم لو تابعوها بعنيهم كويس، ممكن جدًا يطيروا معاها، ويقدروا يشوفوا الفرحة من فوق كلها، أصلهم لسة صغيرين ومعرفوش إنها كاملة في النُّص جواهم، حتى لو مكانتش في مرمى البصر.
خلوني أرجعله، هو مش هيعرف يتملي، ولا حتى يفضى، ولا يطير، ولا يخلع المسمار اللي مثبته في نفسه، بس، بعد سنة هيفتكر، إنه كان ماشي، ولثانية، أو أقل؟ عدت فيه منطقة تشبه الأمان، وإنه هو لحظتها اتكتب أغنية محدش غناها ولا هيغنيها، وإنه وحيد.
27/28 يناير 2012

هناك 6 تعليقات:

  1. و هي دي اللحظة الوحيدة في عمره اللي كان فيها حي

    روعة يا لبنى

    ردحذف
  2. اللهم اجعله خير ، دي سياسة دي يا لبنى؟

    = = = = = = = = = = = = = = = = = =

    بصي هو المشاهد حلوة، كل مشهد لوحده رائع
    لكن أنا بأخد وقت شوية علشان أجمع الموضوع مع بعضه.

    حلو انك تكسري ادمان الإيجاز والبلاغة الموجزة، وأنا شايف ان ده حلو لأنه بيخلق جو للنص خاص بيكي و بيخلينا نعيش فيه ، يعني بتبقى تجربة كاملة.

    على عكس النصوص المختصرة التى لها أكثر من تفسير، هي جميلة ولكنها زي الكريستالة كل زاوية نشوفها منها ليها رونقها ولكن تبقى جودتها في المجهود الذي بذل لصقلها.

    == == == == == == == == ==
    وتبقى دائما الفكرة أهم من النص.

    النص هو الحرفةوفقط، لكن الفكرة هي الروح.

    أهنئك.

    ردحذف
  3. اخيرآ فهمت حكايه الواحد الوحيد

    الله لغتك المرة دى خلت الموضوع لى رونق تانى خالص ونقدر نقول ان الموضوع ممكن يتفهم باكتر من حاجه بس كل حاجه احلى من الحاجه اللى قبلها

    :)) ابدعتى كالعاده يا لبنى

    ردحذف
  4. غير معرف1‏/2‏/2012 7:58 م

    حلوة اوووووووووووووووووووي الحكاية ديبجد تحفة اخر حاجة

    ردحذف
  5. لحظه واحده قد تكفى فعلا
    جمييييييله يا لبنى ابدعتى

    ردحذف
  6. ألله عليكم يا بنات بجد
    ايه التمكن اللغوى دة انتى و فاتيما اللى بقرأ لها لأول مرة
    فرحانة بيكوا بجد

    ردحذف