2012-06-11

بالبقعة المباركة

كشأنِ البقاعِ الخارجةِ عن الطبيعة، كان لتلكَ البقعةِ شأنُها معَها. هنا التقتْ ذلكَ الفنانَ الوسيمَ ضاجًا بالشغف، تنطلقُ عباراتُها محتفيةً بعبقريةِ لوحاتِهِ بحماسةٍ لا تبدو مُبالغًا فيها إذا ما قورِنت ببلاغةِ البوحِ الذي تقترفُهُ تشكيلاتُهُ الحيةُ تتنفسُ على الجدرانِ حول "البقعة".
خفَتَ كلُّ شيءٍ وبدا يابسًا حين التقتْهُ مجددًا بعد أيامٍ قلائلَ ببقعةٍ مجاورةٍ "غيرَ مباركةٍ بما يكفي ربَّما". لم يعدْ يعني لها ترديدُها اسمِهِ بين البقعتين شيئًا يعدو كونَهُ المزحةَ التي تخيّرتها لها تلكَ الأيامُ للتنكيلِ -قليلاً- بالسأمِ والرتابةِ والهشِّ على بعضِ فلولٍ من ذكرًى سبقت.
المرأةُ المنغمسةُ في اللا مكانِ كحبةِ صمتٍ ناتئةٍ؛ لم تكن تعلمُ أنَّ البقعةَ ذاتَها "لأنها مباركةٌ ربَّما" كانتْ تدّخرُ لها بشرًا رائقَ الروحِ ينسابُ في المسافةِ المتحفِّزةِ بينهما مترقرِقًا كحُلمٍ دفيءٍ وبعيد. كانتِ الجدرانُ حولَ البقعةِ بيضاءَ خاليةً من أيِّ تعبيرٍ "لتحرّضَ لسانيهما عليهِ ربَّما"، بينما تستطيعُ هيَ البشريَّةُ -بكلَّ عفويةٍ- أن تتحسّسَ نقوشاتٍ فريدةً على مراياه، معقّدةً حدَّ البساطةِ المتداعية، مستوحِشةً حدَّ التجانسِ معَ روحِها البريّة. هل في الأمرِ سِحرٌ ما؟ هل يمنعُهُ هذا السحرُ أن يكونَ حقيقيًا ولو لدقةٍ مشتركةٍ واحدة؟!
هيَ؛ تقضي جلَّ الوقتِ ميّتةً تشتهي -والأمواتُ لا يشتهون- أن تمارسَ الحياةَ معهُ -والأحياءُ سواهُ موتى- وتتوقُ إليه. تنتقي -كلَّ شوقٍ- أليَنَ أقلامِها، تتناولهُ بين هامِسيْها فيسحبانهِ على ألواحٍ صُفرٍ مُخضّبةٍ برذاذِ روحها راسميْن: "أنتَ الحُلمُ وتأويلُه". ثمّ تطوي القلبَ طيَّتينِ وترسلهُ إلى عتبةِ دارِهِ القصيّةِ، ليقرأها في خيالهِ كحقيقةٍ ظلَّ -طويلاً- ينظِمُها وينثُرُها وينقِّبُ عنها في البقاعِ المباركة.

هناك تعليق واحد: