2012-11-11

إلى بنت علي

كلا يا وفاء.. لا أخشى رسالة نفاد الرصيد.
نفاد الرصيد سيحدث لا محالة، عندها سأكون قد لحقت بهم؛ بالموتى. وأنا يا عزيزتي لا أخشى الموت، أنا أكرهه فحسب.

أعترف أن رسالتك صدمتني، ليس لأنها مقتحمة أو متجاوزة كما تعتقدين، لكن لأنكِ صادقة. ربما يغيب عنكِ الكثير، لكنكِ اهتممتِ وتهتمين حقًا، وهذا ما أفزعني. بالفعل لم أتمكن من قراءتكِ في لقائنا الأول، ولا الثاني على الأرجح. لم أفهم دهشتكِ، فأنا لا أعرف الصغيرة التي تتحدثين عنها، لم أرَها من قبل، حظي سيئ مع المرايا، لا تتوقف عن التفتت إلى قطع صغيرة. أما أنتِ، فأراهن على أن لديكِ الكثير منها، لكنكِ تخشين النظر فيها، تستدبرينها وتشدين ظهركِ حتى تستقيم قامتكِ تمامًا، ابتسامتكِ كذلك مستقيمة، تحافظين عليها في ذات الوضعية؛ وضعية التأهب/ الدفاع، منذ تبرزين إليهم وحتى عودتكِ إلى فراشك، عندها تنحنين تبحثين عما فقدتِ!

الفقد معقّد يا وفاء! قد تتشابه الأشياء التي نملكها أو تلك التي لم نعد نملكها، لكن ما لدينا من الفقد لا يشبه أحدًا سوانا. لذا، لا أجدني مضطرة للشرح، فأنا أعلم مقدّمًا أنهم لن يفهموا. لن يفهموا أني سعيدة حقًا، أني ممتلئة حقًا، أني ممتنة حقًا.

ترينني أنتِ مسرفة في العطاء، أراني بخيلة، ترين ابتسامتي مزيفة، أراها حقيقية، ترينهم كثيرين حولي، أراني وحدي. كل ما في الأمر هو أني أفعل الأشياء لأني أحتاجها، أحتاج لأن أراهم بخير، أحتاج لتحرير فرحاتي الصغيرة في بسمات تشبهها، أحتاج لتحديد المساحات الآمنة، حيث الجميع على مسافة واحدة، تزيد المسافة وتنقص، وأحتفظ باغترابي.

لطالما رددتُ أننا "لا نختار"، أؤمن بذلك إيمانًا راسخًا. لكنني أختار أن أصل الليل بالنهار من أجل كتاب لا أسمع بين صفحاته أحدًا يقول: "أنا"، لا أحب من يقولونها، أعتقد أن العالم سيكون أفضل إذا كثر فيه الأشخاص من فئة "نحن"... لا مثالية هنا. أختار أن أصل النهار بالليل من أجل أن ألتقي صديقًا أو صديقة لا أعرفها، تمامًا مثلما اخترتُ مرة مقعدًا في صالة العرض يلي مقعد الغريب، لمجرد أنني أردتُ أن أكون هناك، بالقرب.

لو التقيتني مرات أكثر لعرفتِ متى أكون لأنني أريد ومتى أكون لأنني مضطرة، ملامحي تفضحني غالبًا، لكن حتى الفضائح تختلف قراءاتها باختلاف المتلقي.

ربما نلتقي قريبًا يا وفاء.. تخيفينني، لكنني أتُوق :)

هناك 11 تعليقًا:

  1. هاااااا

    نكتب نقول ايه بقى

    مش عارف بس حاسس ان بنت على ضخمت المواضيع قوى

    و خلتك اكثر تعقيدا اللى هو مش كدة حتى لو يمكن هى شايفه كدة بس ما أظنيش ان دة واصل للناس

    كمان الأبتسامة تهمة الأصطناع انا مش شايفها و لا حاسسها على فكرة انا برغم انى ممكن مقدرش احكم على الناس فى العموم بس الأبتسامة اقدر اعرف هى صح و لا مصطنعه

    و لو مصطنعه حتى فى فرق بين انك بتصطنعها علشان تحط ابتسامة و خلاص او انك بتصطنعها علشان تكون شيىء جميل تقدمه للى قدامك من البشر اللى منتظر منك الأبتسامة دى (:

    لبنى مش عارف بس انتى ابسط من كل دة

    على ما أعتقد

    برغم كل كتاباتك اللى ممكن الناس تحس غير كدة

    و صدقينى بأمانة بأمانة مش مجامله خااالص

    (:

    ارجو ان بنت على متزعلش انا مش بأنتقدها او شيىء بجد

    انا بتكلم بس و بقول اللى انا حاسه (:

    ردحذف
  2. مفردة: لاأعرف فى الداية هل تلك الرسالة لشخصية حقيقية أم من صنع الخيال، لكنى سعدت بتلك الكلمات التى قربتنا منك ومن رؤيتك لنفسك وعرفتنا بك أكثر وأكثر.. تحياتى لتلك النفس الحرة المبدعة المفردة حقا.. كونى نفسك بما تحمل ولتبتسمى لهولاء الذين يقفوا على حدود الحياة مندهشين ناصحين.

    ردحذف
  3. لاشيء اروع من الكتابه نتنفس عبرها وفي مراحل متقدمه من العمر تكون بمثابة التنفس والتأوه الحقيقي، هذا ملاذ اي انسان يقع في وحشه وغربه وما اكثرنا،،، محمد

    ردحذف
  4. رامي..

    مش عارفة
    اللي أسرني في رسالة وفاء هي إنها قالت اللي حاسة بيه من غير تزويق.. زي ما انت عملت كده
    ربما تكون صورنا عند بعض اللي بتتولد عن وجودنا الافتراضي ولقاءاتنا الواقعية العابرة.. ربما تكون بتسمح لكل واحد بإنه يبني تصور مختلف
    وزي ما قلت في الرسالة.. اللي عجبني في وفاء هو إنها اهتمت تفهم، اهتمت تقول، ومازالت مهتمة، واهتمامها ده بيعني لي كتير
    دي الفكرة

    أسعدني تعليقك :)

    ردحذف
  5. دكتور صابر :)

    الرسالة موجهة بالفعل لصديقتي وفاء كرد على رسالتها قبل أيام
    http://aboyahabiby.blogspot.com/2012/11/blog-post_996.html

    ردحذف
  6. محمد..
    الكتابة دي حاجة كويسة جدًا :)

    بالمناسبة..
    ملف التعريف بتاع حضرتك غير متاح
    عندك مدونة؟

    ردحذف
  7. هناك مساحة للإعتراف

    لا يمنعنا خوفنا من نفاذ الرصيد أن نبذل بسخاء

    رأيت فى ابتسامتك شيئا مما قالت وفاء

    تلك الابتسامة التى لا تكاد تنقطع سواء وانت تتكلمين أو تستمعين بإبتسامة لا اراك فيها ولكننى اراها فيك أكثر

    فهمت منها انك بحاجة لأن تبذلى وتعطى من ذاتك للآخرين توقعت ان يكون هذا رغبه فى التخفف قليلا من ال أنا
    لكننا أيضا نحتاج لأن نتواجد بذواتنا بعيدا عن ال نحن بما تحمله من فناء لننعم قليلا بالوجود

    ردحذف
  8. عارفة يا لبنى مستغربتش رسالتك أبدا قريتها و انا حاسس ان قريتها قبل كده كتير
    زي ما قلت هناك انتي بحر عطاء و البحور لا تنضب مش زي ما قلتي انك بخيلة حتى رؤيتك و وصفك لنفسك بالبخل هو الاحساس ان في عندك اكتر و ده احساس البحور
    رسالتك غاية في الجمال و الابداع
    دمتِ معطاءة يا صديقتي

    ردحذف
  9. بعد توضيحك، قرأت الرسالة التى وجهتها لك بنت على وبدأت ألومك على اهتمامك وردك على تلك الرسالة، فالصمت كان أفضل من وجهة نظرى.. تقبلى مرورى وتقديرى

    ردحذف
  10. عرفة.. مصطفى.. داليا
    :))

    د. صابر
    فيه اتفاق بيني وبين وفاء (بنت علي).. احنا أصدقاء، ومش بننشر الرسائل غير بموافقتنا احنا الاتنين
    فرسالتها مش مزعجة بالنسبة لي.. على العكس

    ردحذف