2012-11-21

إلى آية.. من جديد

"لماذا لم نتحدث من قبل؟ لماذا لم نتعرف رغم أننا كنا نعرف؟"*
لماذا يا آية؟ أنا التي... لا تعرف!

كنتُ بحاجة إلى كل هذا الإحباط والإرهاق الذي يتملكني الآن حتى أستطيع أن أرد على رسالتك. شغلي وانهماكي التام في الفترة الماضية حرمني متعة قراءة رسالتك بكل ما فيها من سكينة وشجن، فكأني أتلقاها الآن فقط.

ضم الأشياء يدمي يا آية، هذا مع استثناء الدبدوب الطيب الذي أهديته لأختي في عيد ميلادها، والذي لا يمانع سكني إليه في ساعات العجز والبرد.

أنا سعيدة، أنا بخير، أنا هنا... إفادات صادقة تمامًا، وتجعلكِ تصدقين أن ترديد الكذبات يحولها إلى حقائق حقًا. أردّد أيضًا أن لدي الكثير من الأولاد؛ "ولادي كتير أوي وكلهم بيتقتلوا.. بقوا بيقتلوهم كلهم مرة واحدة بعدما كانوا بيقتلوهم واحد واحد". الأم بداخلي تتألم كثيرًا لكنها لا تبكي، تصرخ صرخات متقطّعة بين الحين والآخر لكنها لا تبكي. لقد.. قتلوا.. أولادها!

بالأمس فقط، فكرت -وللمرة الأولى- أنه علي أن أذهب إلى الصيدلية المجاورة لأطلب بعض الأقراص المنومة قليلة الفاعلية.. أعرف أنني لن أفعل. أخي يخبرني بصيغة أو بأخرى أنه لا يمكنني الاستمرار في تحدي ساعتي البيولوجية.. أخي لا يعرف أني فقدتها أصلاً.

"خبرٌ كل خمس دقائق! كم أنتِ بطيئة!".. ماذا أفعل إن كانت ساعات العالم كلها تسبقني، وأسبق أنا منبّه الساعة السابعة إلا الربع صباحًا لأستقبل ترنحًا جديدًا لا يسكن.

السكن! اسألي عنه الدبدوب الأبيض الجميل الساكن بحجرتي.. وحدثيني عن قرينته الراحة.

*الاقتباس من رسالة آية، تجدونها كاملة هناك.

هناك تعليق واحد:

  1. رائعة رسائلكم .. فيها من الخصوصية و الحميمية ما يجعلنا نسكن بجانبها

    دمت بخير لبنى

    تحياتي غاليتي

    ردحذف