2012-02-29

نبوءات صغيرة جدا


قلتَ أحبيني.. فأحببتك

يمكنُ لأيّهم أن يتراءى لكِ على صورة طفلٍ يتطفّلُ على ذاتِكِ الغائبة، يشاكسُكِ قليلاً، ثمّ يقعُدُ إلى جوارِكِ يحكي حكيًا باسِمًا، ويرمُقُكِ من طرفِ عينِهِ اليُمنى بشغبٍ وشغَف. مميَّزٌ؟ ربّما، وربّما لا. يمكنُ لأيِّهم أن يتراءى على صورةِ طفلٍ يتطفّل.. يمكنُ لأيِّ حُلمٍ أن يحتفِلَ بالبراءةِ على طريقتِه.

قلتَ أحبيني.. فأحببتك
نبَّأتُكَ بأنّي رأيتُك

مُصطفاة.. مُصَفّاة.. أو هي خليطٌ بين الصّحو والغمام، ذاكِرةُ ذلكَ اليوم. أذكرهُ يومًا بين أيامٍ سبقتْ وتلتْ لا أمَيِّزُها، لا أمَيِّزُني.
4/4/1422... ضمّتِ الصّغيرةُ الكبيرةَ لتنفُخَ فيها من روحِها.. لكنَّ روحها كانت أكثر وهَنًا مما ظنّت.
4/4/1433... ضمّتْ صغيرةٌ "أصغر" كبيرةً "أصغرَ أيضًا" لتنفُخَ فيها من روحِها.. وكانتِ الكبيرةُ أوفَرَ حظًا مما ظنّت.

قلتَ أحبيني.. فأحببتك
نبَّأتُكَ بأنّي رأيتُك
أناديكَ ولا تجيب

"الناس هناك يموتون.. ولا أحد يفعل شيئا"، قالها الطبيب النازحُ من أرضِ القتلِ وهو يعزمُ على العودة. أمّا أنا وأنت.. فنُحكمُ تغليقَ أعيُننا ونحن نزوحٌ دومًا من ساحِ القتلِ إلى ساحِ التقتيل، نغسلُ عنا الدّمَ صمتًا بصمتٍ.. ولا نطهُر.

قلتَ أحبيني.. فأحببتك
نبَّأتُكَ بأنّي رأيتُك
أناديكَ ولا تجيب
وما أنبأتني بأنكَ..
لن تجيـب

2012-02-20

الملاذ الصغير-3

تحكي:
كنتُ أقف خلف الباب متلحفة ببرد الموت عندما أطل وجهه من بينه، لم يكن ينظر لي، لم يكن ينظر إلى شيء، ارتبت، سألته: "أحقًا؟" وكأنني لم أكن أعرف، وكأنه لم يرتمِ بحضني قبل ليلتين ويخبرني "بلا كلمات" بأنها قد "ماتت". 
منذ رأيتها آخر مرة مسجّاةً على تلك الخشبة المغمّسة بالكافور، لم يكن لي أن أذهب إليها، فكانت هي -لأنها الأرفق- تأتيني. ظلت تزورني بوجه شاحب مصفر يشكو المرض ويكره الموت، كأنما أُكرِهت عليه، وهي التي لم يسلّم أحدٌ بالموت وللموت تسليمها به/ له/ لله.
بخلافها، كان يعاند الموت، كان يقاتل، ويبسم في الأثناء: "هل ستهتمين بي عندما أهرم، وأصبح متطلِّبًا كطفل؟"، لأبتسم في نفسي: "أنت حبيبي.. أنت طفل ابنتك الأول"...
ثمّ كان أن فقدتُ طفلي، ولم يفقد هو ابتسامته، والأم الراحلة في دفئها، أشرقت للابتسامة فما عادت تكره الموت. أنا أكره الموت.
يُحكى عنها:
أنها لم تغادر الرحِم الأول قطّ.

كالختام:
ربما كان ملاذنا فينا أو في بعضنا.

2012-02-17

الملاذ الصغير-2

هو: ابني مات في أحداث بورسعيد مخنوق. الولاد اللي وصلوا من هناك معظمهم كانوا متقطعين ومشوهين، لكن ابني وصل سليم، خنقوه بس.*
هو، سبعيني مُتعَب القلب، ترتعش يده حين يمرر أجرة الركوب للفتاة الجالسة أمامه، ويحمد الله أن حفظ له ابنه دون خدوش.
"منتهى الحياة، ومجرد الموت"، يقول طارق.**
وتقول اللائحة: يُمنح العاملون في حالات الوفاة ثلاثة أيام في حالة أقارب الدرجة الأولى، ويومًا واحدًا في حالة أقارب الدرجة الثانية. 
ولا تورِد اللوائح شيئًا بخصوص الإجازات فيما إذا كان الميت أنت. وأنت تفكّر: "يحدثُ للآخرين فقط".

* قيل بالفعل، والرجل كان يعمل مصورًا شخصيًا للمشير.
** في تعليقه على التدوينة السابقة.

2012-02-14

الملاذ الصغير-1

"Our parents just died!"*
قالها الولد في الفيلم، وبدا أنه يعنيها ويفهمها في الوقت ذاته. 
منذ بضعة أسابيع، حضرت -على غيرما موعد- مجلسًا أُلقيَ فيه ذلك النوع من الشعر "شعر العارفين بالموت"**. قبل ذا بقليل، كانت تراودني بعنف فكرة ما، لم يكن أول عهدي بها، ولكنها كانت قد تبلورت على نحو أوضح.
الفكرة هي كالتالي: "من أجل أن تتجنب شيئًا؛ أن تنجو بنفسك منه، عليك أن تعرفه جيدًا".. هذه واحدة. أضف إليها حقيقة أنه: "ليس لأحد أن يتجنب الموت، ليس لأحد أن ينجو منه".. هذه الثانية. ليكون من المنطقي بالنظر إليهما معًا أن أقول: "العارفون بالموت هم الأجدر بالنجاة (لو) كان لأحد أن ينجو". 
... يتبع...

* A Series of Unfortunate Events
** كان الشاعر العارف، رجب الصاوي.
*** اقرأ لآية علم الدين: لحظات أخرى.

2012-02-07

كثرة من أنت

النَّصَّ منقوصًا للتخفف:
لو أنّ كلَّ "شبيهِ أنت"
يَثبُتُ "أنت"
لتنزّهتُ عن جنون
لتقدّستُ
واتّبعني المؤمنون.

الفاكهةُ بعدُ للتحلّي:
كف بصرها
منذ اليوم الأول لولادتها
ولذا كان من المحال
أن ترى شيئًا
لكنه... 
ما أن دخل
عليها الغرفة
حتى بدأت...
تقطّع فـى يدها