2012-04-30

طَرْفةُ الروح

تلكَ النظرَة:
"سوفَ -لن- أراني"
"سوفَ -لن- أكونَ معي"
"سوفَ -لن- أقترب"
"سأجاوِرُني عينًا خلفَ عينِ"
"رُوحًا إلى رُوح"
تلكَ النظرَة..
صباحٌ واحدٌ ومَسائيْنِ
نظرةٌ.. وأفترِق

2012-04-24

بعض افتتان

-1- 
يا حبيبي..
ابتسامتك، ليست لي.. لماذا؟!

-2-
يا شمس..
هل تعلم أني أكرهني عندما أكون غير متأكدة؟
بالطبع أنت لا تعلم. أنت لا تعرفني حتى.
بخلاف حبيبي الذي كلما واجهته كان يظهر لي ممسوحًا، تتجلى لي أنت واضحًا جدًا كابتسامة كبيرة حاضنة.
حسنًا.. عندما رأيتك آخر مرة كنت في عيني أكثر من مجرد ابتسامة، كنت الرجل الدفء. لا، ليس كدفء الحبيب. أنت لست حبيبي أصلا. لكنك أحطتني من كل جهاتي بشيء كاسح غامر، كشمس شتاء حنون.
لن أخبرك أنني تمنيت حينها أن أدسني بين منكبيك المتسعين كأفق. لن أخبرك، لا لشيء إلا لأنني صدقًا -وبكل التأكيد- ما تمنيت ذلك قط. كنتَ مني على المسافة الملائمة تماما للإشباع.
لم يشغلني وقتها سوى البحيرة الساكنة التي تكوّنت على جبينك. بدوت لي وكأنك غير قادر على ملئها ولا إفراغها. على الأغلب -وعلى الرغم من برودتها وحرارتك- أنت لم تشعر بها أصلا.

-3-
يا فتى الحلم..
أعلم أن الأحلام لا تأتي كما نريد في الوقت الذي نريد. لكن.. حقيقة الأمر هي أنك أصبت مني أقصى حدود اللا مواءمة.
كان علي أن أنتفض وترتج كل أحلامي داخلي عندما ظهرت لي من لا مكان. كان علي أن أهدئني وأن أقيم -بدأبٍ- ما تهاوى مني فيك، وأستدير: 
- أنت الفتى الحلم؟ أعرفك بنفسي.. أنا الحمقاء التي نسيت أن تشد غطاء الأمن على القلب قبل أن ينام.
- فرصة سعيدة :))
فرصة سعيدة؟ قل "فرصة خطيرة".. "فرصة مربكة".. "فرصة مهلكة".. أين الفرصة أساسًا يا عزيزي؟
أنا مازلت نائمة، وصبحك يغطي نصف الكرة الأرضية الآخر.
هل حقًا صافح سلامك اضطرابي؟ أم أنني كنت أحلم؟!

2012-04-22

أحمد نور وسيدة وأشياء

(بطاقة تعريف)
أنا لبنى 
أنا «اللامُ» في «أحمد»
في «أحمدَ».. «نورٌ»
في «أحمدَ» كلُّ حروفِ هجائي

(عشرة من أشيائي)
1- رابطة شعر.. كـ"جبيرة" لجهاز "الريموت كنترول" الذي دائمًا ما تصيبه الرضوض والكسور والتمزقات، إلى أن يُستبدل به آخر جديد للمرة الخامسة -أو حتى العاشرة- في عام واحد!
2- كيس مناديل فارغ.. كجراب للعملات المعدنية "المزعجة" التي لم تعد كذلك مع اعتيادنا التعامل بها، أو للاحتفاظ بالحلي الصغيرة. 
3- الحاسب المحمول كحاسب غير محمول!.. إحم.. وضعه الصحي لا يسمح له بالحركة، الشاشة إما أنها محترقة تمامًا أو مقطوعة الصلة بالدائرة المشغلة لها، لكنها بالتأكيد تعاني من خشونة في مفصلي الحركة فلا يمكن فتحها ولا إغلاقها إلا بصعوبة بالغة. أما البطارية فهي على الأرجح "مثقوبة". 
4- الساعة الحمراء على شكل قلبين متداخلين، للزينة. عقاربها لم تعد تعمل إثر حادث أليم تعرضت له... لا أذكره الآن. 
5- جيب المعطف القديم، كمستودع لـ"قبضة من اللب" ونظارة، لم أجد مكانًا يتسع لدفئهما إلا دفئه، بعد أن تبدد "نظريًا" دفء صاحبه. 
6- جيب آخر؛ جيب الحقيبة السوداء التي لم تعجبني يومًا، أخبئ فيه "سنًا" و"فرشاة أسنان". الفرشاة كعادتها تعتني بالسن، والسن يشكرها دومًا ويبتسم.
7- الفراغ الضيق بين ألواح خشب دولاب الملابس، أدس فيه نصف إبرة الخياطة، لئلا تضيع في اتساعات الحياة.
8- دباسة الورق، لتجميع ما تفرق من أوصال بعض الحاجيات كالمنسوجات القماشية مثلاً.
9- المرآة المكسورة والتي لا تكف -غالبًا- عن التكسر لقطع أصغر فأصغر، كـ"مرايا" عديدة لا تشبه إحداها الأخرى. 
10- الزهر الجاف، حبات الشاي، السكر الأبيض، الخرز، الصمغ... خمّن! استخدمتها مرةً كمزيج صنعت منه لوحة "فنية" ظلت صامدة حولا أو حولين، لم يقربها نمل أو متطفلون، حتى رحلتُ أنا عنها وتركتها وحيدة.

(مُنى.. السيدة) 
س: كم من السيدات يكتبن عن أبنائهن؟ 
ج: في الرحم لا تحتاج الأجنة للأقلام لتكتب، فكل شيء مكتوب. 
قبل نحو عشر سنين طالعتني صاحبة متعجبة: "هل هي سيئة إلى هذا الحد؟ فتخشين التحدث عنها؟".. أغلب الظن أن الصاحبة لم تفهمني حين سارعت بالنفي: "بل هي الأفضل على الإطلاق". 
لطالما ملأت روعتك نفسي يا أمّ، أكتب بعضكِ في كل شيء، وأعجز أن أكتبكِ؛ أن أكتب دمي الذي كلما تجددت خلاياه لم يسرِ فيّ إلا بعد أن يرِد روحكِ ابتداء، ويظل/ أظل أعود إليكِ.

*شكرًا بعمق يا داليا.. وتعرفين السبب :)

2012-04-18

زوبعة من سلام

بإمكاني أن أبقى هادئة
السِّلمُ عاصِف
الابتهاجاتُ الصغيرةُ عاصِفَة
والقلبُ بمَركزِ العَصْف
أقسَمَ أنهُ لن يُبلِّغني
أقسِمُ أنهُ مُسرعٌ في إبطائِه
بإمكاني... أن أبقى هادئة
*الصورة لا أعلم مصدرها لكنها مهداة من الجميلة مها النجار.

2012-04-13

حلو الحلم.. بيك

بتفضل محتار
شاكك
لحد ما تشوف الحلم
أنا شُفته
أنا شُفتك
مش أول مرة
بس أبهج مرة
كنت فرحانة بيك
فرحانة ليك
من شدة الفرحة
كان نفسي أحضنك
بس... خُفت
لو كنت أجرأ
مكنتش خُفت
مع إنه كان هيكون
حضن بريء
يخفف عنك شوية
شوقك ليها
وشوقك... ليها
أصلك مش عارف
اللي فرحني...
إن انت مبقتش وحيد
بقى عندك حبيبة
وحبيبتك
هدِتك حبيبة صغيرة
هما الاتنين بيحبوك
-ولو مش هتفهمني غلط-
وأنا... كمان
أنا كمان بحبك

2012-04-11

هزةٌ غيرُ مُكتمِلة

قاطع حديثها منتقلاً بجسده من جوارها إلى قبالتها تمامًا، وصرّحَ: "أحبّكِ". صمتت في منتصف النشوة، رسخَتْ قدماها بالأرض، وبحركة تبدو تلقائيةً رفعت كاحليها لتستند -في لا اتزان- على أطراف أصابعها، تناولت وجهه بين عينيها، وطبعت بشفتيها الجافتين قبلةً بين عينيه. عادت إلى موضعها، ضمّت جفنيها -بعنفٍ- على مُقلتيها المضطربتين، وابتلعت تلعثمها، ثم مالت عنه قليلاً واستأنفت سيرها، مقرّرةً بلهجةٍ متزنة: 
"أنت لم تقل شيئًا، وأنا لم أفعل شيئًا".
...نقطـةُ سَـكـْـت...
اليوم كسابقه، شمس الشتاء تمارس خجلها الاعتيادي، وأنا أباشر ارتباكاتي الاعتيادية. أنهض من مرقدي، أقرأ التوقيت على شاشة حاسوبي المحمول، تلك التي مازالت مضاءة منذ نزعني منها النعاس. وفيما لازلت أفكر في معاودة الفراش، أشدُّ مقبض باب الشقة خلفي، لأجدني في "العيادة" خاصّتي، مدفوعةً بضجر المدينة الغاضبة. 
"الغضب"... مرضايَ يتوزعون على سلّم الوجع، بينما تستقر في وجوههم جميعًا سِمَة الغضب. لا أذكر متى توقفتُ عن تقطيب حاجبيّ أسًى على فقدك، أنتَ الذي لم أمتلكه قط، هل تراني نسيت؟ هواء المدينة لم يتناسَ -بعدُ- رائحةَ احتراق كبِد أمّ الشهيد، آثار الظلم القديم حرّضت حجارة الطريق على مواصلة الاعتصام... هل كان علي أن أعتصم رافعةً مَنسوجًا شفيفًا من حبة عرقكَ الحلو التي تعلّقت بي حين قبّلتُك؟ ثمّ إن أنا اعتصمت، سأنالُ مطلبي؟. إنهم يهاجمون الثائرين مقالتَهم: "ارحل، الآن، وحالاً"، يعيّرونهم بأفواههم التي لم تولد معهم، وإنما شُقّت بين أنوفهم وذقونهم البارحة. البارحة؛ قبل عامين وسكتةٍ، طلبتُ إليكَ أن ترحلَ فاستجبت. هل تراكَ غضبتَ مني؟ وفيمَ غضبكَ وأنتَ تعلم أنّا لن نكون لنا أبدًا؟
...نقطـةُ رَقــْـص...
"سأهتفكِ بين الجموع، ستُجيبين، لطالما كانت الإجابة أنتِ"، (تصايحَ في ذواتِه). "سأتجاهل ضآلة صوتي وضوضاء الخفقات، سأُسِرُّ إلى جدران التحرير بوشمٍ يحمل اسمكَ مؤطرًا بانثناءات قلبي"، (هامسَتْ وحدتها).
البقعة بدتْ مجلُوّةً، وقد غسلت رحمة السماء وجعَ الأرض ودماءَ الشهداء. حان موعد لقائهما الذي لم يتفقا عليه، قاطَعتْ هلوساتِه -افتراضيًا- بتهويماتها، واستكانتْ لرزانة الممكن هزّاتُ الـمُحال. 
هما لم يقولا شيئًا، هما لن يفعلا شيئًا.
______________________________________
*كتبت في يناير 2012 ضمن 3 قصص تقدمت بها لمسابقة ساقية عبد المنعم الصاوي للقصة القصيرة جدًا، لتفوز القصة "تمنيتُ لو أنها أنتِ" بالمركز الخامس.

2012-04-07

بلا لون-3

بلا لونٍ... لماذا؟ 
بلا لونٍ لأنك الأزهى.
تُحرمُ العينانِ الرؤية
فيعِنُّ للقلبِ التمادي فيها.
لي قلبٌ بصير
عارفٌ بالتفاصيل
يسمِّيها بأسمائِها
يُحصيها بمضاعفاتِها
يراك -طوعًا- بلا لون
لكيلا تنالَ سذاجةُ الوصفِ
من قدسيةِ المعنى.
بلا لونٍ.. لماذا؟
بلا لونٍ لأنك الأبقى.

2012-04-06

بلا لون-2

توطئة..
كنتَ شغوفا بالأحمر، لم تخيّر بين لونين إلا اخترت أغزرهما حُمرة.
لعلك لا تذكر حين وقفتَ هناك إلى جواري "أعني أنني أنا التي كنت في جوارك"، تشير عليّ بالسترة الصوفية الحمراء المطرزة بالخرزات، وانتقيتُ أنا قرينتها البيضاء. ليس لأنني بحاجتها فحسب، ولكن، ربما لأنني خشيتُ التوهج في حضرتكَ أكثر.
خضمّ..
الحلم المستطيل الذي زارني اليوم، قد قرر "بنفسه" أن يُوزِع إلى "نفسه" بمهمة كتابة تدوينتي هذه، لكن مسعاه لم يتوج بالنجاح تمامًا، أو هكذا أظن.
لألقِ نظرة أخرى على عناصره: سماءٌ تنقلب فتصير كبحر، ليس بحرًا ذا اتساع ولكنه كبركة صغيرة رائقة المياه بها دوائر زرقاء صغيرة تتسع بتؤدة، وأسماك ملونة تسبح قريبًا من السطح. إنه الليل، ساعة منه، والسماء منطرحة في إناءٍ أمامي، السمكات لا تبدو حقيقية، لكنّ شيئًا ينبئني بأن هذين الشبرين من الماء السماوي يخبئان شيئًا لي. 
في الحقيقة، الماء لم يسرّ لي بأي شيء، ولا السماء، ولكن الحلم فعل. الحلم كتب النص، وأنا أخطأتُ التسجيل. رغم أنني جاهدتُ كثيرًا لأستظهر الكلمات وأعيدها في أحلام تلت، إلا أنني أفلتّها عن غير قصد، فلم يبق منها سوى سماءٌ و"رجلٌ بلا لون" يسري بها، يرتقب "فتاةً بلا لون".
إضاءة..
لم أعد أخشى الأحمر، أحببته لأنكَ تحبه. لكني لا أتحدث عن الحب، بل عن الانتماء. أنا أنتمي إليك، والانتماءُ لا لون له.

2012-04-05

بلا لون-1

منثورٌ متناثِر
يتساقطُ دونَ أنْ يسقُط
بمنتصفِهِ قَطْر
قطرَةٌ.. قطرَة
خفيفَة
لا تؤلـمُهُ ولا تبلغُ قاعَـه
لها وَقعٌ مُنغَّم
كنَبضِ قلبٍ مُنعَّم
تتسابقُ إليهِ الألوان
تتنافَسُ في ضمِّه
يكادُ أبيضُها يلفُّه
لكنَّ الأبيضَ يضعُف
الأبيضُ يتسِخ
قطرَةٌ.. قطرَة
يغتسِل
قطرَةٌ
يشِـفّ

2012-04-04

تمنيتُ لو أنها أنتِ

حدّقتْ في عينيه، من ثمّ رفعتْ نظراتها إلى الأعلى في حركةٍ مُعتادة، وتابعتْ:
- أتعرف؟! لو أنني كنتُ رجلاً...
وهنا خفضتْ عينيها، وثبتتهما على إشفاقه وتوسلاته، بشيء من جِدٍ ودفءٍ قائلةً:
- لو أنني كنتُ رجلاً، وتصادف "تصادف" للحظةٍ أن رأيتُ امرأةً متناثرةً حدّ تعبئة المكان، تحمل قطعةً مني، تضمّها إلى صدرها، تصبُّ فيها قلبها وقالبها وكل حواسها، وتغنّي... لو أنني كنتُ رجلاً، وكانت هي امرأةً تحتوي كبدي، لتمنيتُ لو أنها ولدتني حين تلده، ولما أمكنني ألا أشغف بها حدّ التمازج، حدّ ملء الفراغ بينها وبين الـ"قطعة منّي" تلك التي تكتنفها بين ذراعيها... ولتمنيت...
قاطعها بانسيالٍ: لكنكِ لستِ رجلاً.
لتقول بينما يكمل قولته، وكأنهما يغرفان من إناء واحدٍ شرابين مختلفين:
- ولستُ المرأةَ التي تحملُ بعضَك.

هامش 1
القصة فائزة بالمركز الخامس بمسابقة ساقية عبد المنعم الصاوي للقصة القصيرة جدًا.

2012-04-03

الابتسامة أمّي

"ابتسامة خارج حدود الوجه"..
هكذا تصفها إيثار بالكلمات، ولا أراها فيّ ولا في آخرين إلا رأيتُ أمّي.
رغم أننا في العادة ننسى كم ابتسمنا، إلا أن بعض الابتسامات الـ"خارج حدود الوجه"، قادرة أيضًا على أن تظل تتسع في الذاكرة خارج حدود الزمن.
شرعت أكتب أسماءهم الأولى تتقدّمهم أمّي، لكنني محوتها لأحتفظ بالقائمة خارج حدود التبدّد، لأحتفظ بهم. لكن، لا يسعني إلا أن أسجل هنا أن ثلة من الرائعين والرائعات منحوني مقياسًا جديدًا أقيس به الفرح القادم.