2012-11-30

إلى المبهور

اعتذرتُ -ضمنًا- في رسالةٍ سابقةٍ إلى غريبٍ أعرفُه، عن استجلابي لهم إلى أحلامي، دونَ حصولٍ على أذونٍ مسبقة. فعلتُ بصدقٍ، لكنني لم أكفّ عن كتابةِ الحلمِ تلوَ الحلم، بلا استئذان. لم أدّخرْ وُسعًا ولا حبرًا في استثمارِ أحرفِ الـ(ح-ل-م) في نصوصيَ الفاشلة. تلك النصوصُ التي دائمًا ما تنجحُ في قتلِ الحلمِ في تدوينة، تنتحلُ بياضَهُ وتلاوينَه، يبهتُ ولا تتألق.

حدثَ بالفعلِ أن أرسلَ حلمٌ: "أنتِ مُعبّرة"، لأتواضعَ: "أنتَ العبير".

حدثَ أن استنفدتُ فتى الحلمِ -الذي لا ينفدُ- عن آخرِهِ، حتى ما عادَ يأتينا. لكنني أمتنّ. فتى الحلمِ كانَ ولا يزالُ سخيًّا كفكرة، بل هوَ فكرة. الفكرة: الفتى أسقطَ السماواتِ التي كانت، رفعني على أراضٍ لم تكن، أغرقني في جداولنا الصغيرةِ المشتركة. يموجُ الهواءُ الساكنُ بين وجودَينا، وهوَ موجودٌ هناك، حيثُ: (هناكَ) يحبُّ وجودَهُ فيه، وأحبُّ مرورَهُ وهُنا(هُ) بإطاراتي.

لكم آسفتني انسحاباتهُ السريعةُ في ظهوراتهِ العديدةِ؛ الوجيزة. الأسفُ الجميلُ جعلني أتوقفُ تدريجًا عن لومِه، حرَّرتُه، ملَّكته ما يملك، ملَّكتُني الحلمَ بكافةِ موجوداتِه: هوَ، نُها(ـه)، تعبيراتِـ(ـه)، تجلياتِـ(ـه)، تفلسفاتِـ(ـه)، مُشاغباتِـ(ـه)، ابتساماتِـ(ـه)، واختفاءاتِـ(ـه). أقولُها بلا أدنى حرج: أنا أملكُ فكرتي.

أملككَ أنتَ أيضًا، أيُّها المبهور. أستخدمُكَ الآنَ في رسالةٍ إليك. ألم تتوجّه إليَّ في حلمِ البارحةِ ذامًّا قادحًا، ذلكَ الحلمِ اللطيفِ كأغنيةِ حبّ، والذي ختمتَ باعترافكَ: "أنتِ مُبهرتي"؟

المخلصة؛ مُبهرتُك.

2012-11-29

إلى مها... التغيير


عزيزتي مها..

"إنه غير المتوقع، هو ما يغيرُنا"، قرأتها بإحدى خلفياتِ صفحتكِ الشخصية. لتقاطعاتِ عالميْنا ذاتُ الأثر يا مها؛ أنتِ حقيقية، لفْتاتُكِ التي لا أتوقّعها تُحدثُ فيّ بهجةً حقّة. تذكرين زوبعة السلام؟ نعم.. بإمكاني أن أبقى هادئة، أراقبُ دقاتِ قلبي في صخبها الشديد أو خفوتها، وأرصد أوجه الاختلافِ بين كل مشهدينِ متتاليين، ودقّتين.

أتوقعُ دوامَ أشياء، تفنى، أتغيّر، أحبّها أكثر، أتصبّر، أو أبرأ. البُرءُ في النسيان، والنسيانُ يغيّرنا بالمناسبة. ما لم أتوقّعه هو أن تظل كوابيسي تقنصني بذات الوسائل القديمة، وأظلّ أفزع! صدّقي هذه: لقد تغيّرتُ، لم يعُد يزعجني الفزعُ كثيرًا. ثمّ إن الكابوس لم يأتِ بجديد.. الراحلون أحياءٌ فعلاً، مقيمون قبل الخلقِ في البقعةِ الآمنة الوحيدة في روحي، نائين عن أعينِ مُهيلي التراب على قبورهم.. في الحُلم الدراميّ المكرور، أنا الشبحُ البائسُ وليس هم.

2012-11-28

من الدُّرج

وأنت تشتاق؟
تذكرتُ الآن إذ أفكرُ فيكَ وفيّ كلمتَها: "أنتِ تُخرجينَ أجملَ ما فيّ". أحسبُ أني أخرجتُ منكَ بعضَ أجمل ما فيك. بينما.. ظللتُ أنا حبيسة نفسي، دهشتي، خوفي، حبيسة المسافة الراحبة بيني وبينك. لم يكن العجزُ يطالُ لساني أو قلمي وحسب، بحضرتكَ كنتُ "أنا المُعطَّلة". وبرغم الوظائف الإضافية التي اكتسبَتها "أنا" بمجرد مروركَ بها، إلا أن عملي فيكَ لم يزل موتورًا. ربما كان البعدُ أكثر توفيرًا للطاقة وملاءمةً لمناخيَ القارّيّ، رغم اللهفةِ والألم.
18 أغسطس 2011 

برد
كن بخيرٍ ودفء 
ما دمتُ أنا لا أستطيعُهما 
أنا لستُ بخير..
أنا مستعمرةٌ كبرى للجليد 
أتكسّرُ.. أتكسّرُ..
والثلجُ لا يذوب 
5 أبريل 2011
اعتراف
أعترفُ بأني أذبلُ إذ تغيب.
اعترافٌ ثانٍ
أعترف بأني ذابلةٌ على كل حال.. فأنا لا أجيدُ التندِّي بك.
25 يناير 2011
بعيد
بعيدٌ.. بعيد 
أسمعك إذ أتكلم 
أبكيك إذ أتألم 
بعيدٌ.. بعيد 
أزِلُّ أو أكاد.. وتنجيني 
على البعدِ أنت الأقرب
أيها البعيد.. هنيئًا للبعد بك!
25 أغسطس 2010
صناعة الفرح
الفرح صناعة ظرفية بحتة، بدون مقادير أو مواصفات قياسية.. هو فقط هبة ربانية يمنحها الله من يشاء وقت يشاء. أشياء صغيرة قد تلمس زر الفرح الغائر في دواخلنا فتتفجر ينابيع البهجة عذبة رقراقة.
10 ديسمبر 2009

2012-11-27

مزقته إلا رسالتين

في صناديقَ لئيمةٍ
ترسلُها (نفسَها) إليه
/
يرسلُها (نفسَهُ) إليها
صادرٌ وواردٌ في صدرٍ واحد
أين الوصول؟
كيفَ تحرقُ رسائلَهُ
دونَ أن تسَّاقطَ أناملُها/ أحلامُها
بصَهَارةِ الحديدِ المحترق
15 نوفمبر 2012

2012-11-24

إلى مها.. رسالة الأرض

يا غريب.. أفهمُك.

أنا أتلقى رسائلَ السماءِ طوالَ الوقت، حروفُها متوهجةٌ بارزة، أراها في ظلمةِ تيهي وألمسها. أقرأ الرسائلَ بصوتٍ عالٍ، بوضوحٍ، لكنني لا أفهم. وددتُ لو أفهم!

كما لا أفهمُ أحلامي. لماذا أحلمُ بالصديقاتِ الجافيات، أراهُنّ ودوداتٍ للغاية، مبهجات. لماذا يتصلُ بي أحدُهم ليخبرني أنه (سـ)يهديني سجادةَ صلاة، لأفكر: سأقبل، سأسجدُ عليها، أدعو اللهَ له/ لنا... لماذا أنا؟ لماذا أوفّرُ خبزَ الحلمِ للراحلين، وأتضوّر.

لماذا رحلوا؟ آه، لا، لا يحقّ لي أن أسأل! لكن.. من حقي أن أعرف: لماذا يعودون؟! لماذا لا يستريحونَ بسلام، لأقَرَّ.

السماء. رسائلها. اليقين.

تخيّل.. ينادي منادي السماء: يا موقنون.. إليكم مكانٌ وزمان، سترون اللهَ قبل أن تروه. ينتهي. تذهبُ لترى، فلا ترى إلا جنينَ يقينٍ يشبهك، ورسالةً مقروءة، غير مفهومة. خيبة أمل؟ الخيبةُ كائنٌ أرضيٌّ أصيل.

رسالة مها.. هناك.

2012-11-23

إلى يارا.. عن الموت والخذلان

لو كنتِ سألتِني عن شيء آخر!
قبل أيام كنت مستغرقة مع إيثار في وصلة من وصلات البوح المعتادة.
قلت: أشعر كأنني طالبة في مرحلة التعليم الأساسي، أخرجوها من المدرسة عنوة، وزجوا بها في معترك الحياة.
لم أنل نصيبي من التعليم بعد.
لكنني تعلمتُ الكثير عن الموت والخذلان يا يارا.
الراحلة ظلت تحكي لي قبل رحيلها ببضع سنوات عن حلمها المتكرر.
ترى نفسها مضيئة في تابوت جميل إلى جانب أمها الصدّيقة.
أحبّت قبرها قبل أن تسكنه!
الموتُ هو الخذلان الأعظم، لكنه يُغتفر. أما ما دونه فيستعصي.
لا شيء يبرر الخذلان.. لا شيء يجعلني أسامح نفسي.
أنا لم أحارب.. انشغلتُ بموتي عن إحيائهم. كنتُ مُقوّضة.. ليس عُذرًا.
عوقبتُ.

اسأليني عن شيء آخر يا يارا.

من يارا.. هناك و هناك.

إلى بنت علي-2

أحسدكِ بدايةً يا وفاء! لا أجد اليقين!
في الحقيقة.. لدي بعض منه؛ القليل، لكن المفقود يقتلني ببطء.

- كفي عن النظر لي..
- ... لو رأوكِ كما أراكِ!
- وكيف ترينني؟
- ... أنتِ ابنتي..
(ضمّة)

تعبتُ يا وفاء. السيناريوهات الحمقاء المبتورة، الحواديت ذات النهايات المفتوحة -أو حتى المغلقة- والتي تتشارك جميعها ذات الـ(شـ)ـطر المزعج:
ماذا لو؟! ماذا لو لم...

هل نتحدث عن الخوف؟ هل يمنعنا من صنع قصصنا الحقيقية؟ لماذا إذن لا يفلح في كبحنا لئلا نفسدها؟ وخوفهم من الموت، لماذا لم يمنحهم حيوات إضافية؟ خوفي من الفقد، لماذا لم ينبّه عينيّ لاحتضانهم بحميمية أكثر؟ لكانوا داموا أطول، ربما!

لماذا أطالبهم بالاعتذار؟ لمَ لا أعتذر أنا؟ لو أنني كنتُ أصدَق!
ماذا لو آمنتُ كفاية؟!

أعتذر يا صديقة عن كلماتي الكئيبة المفككة بالأعلى.
بوحي، واحتفظي بيقينك.

*رسالة وفاء.. هناك.

2012-11-21

إلى آية.. من جديد

"لماذا لم نتحدث من قبل؟ لماذا لم نتعرف رغم أننا كنا نعرف؟"*
لماذا يا آية؟ أنا التي... لا تعرف!

كنتُ بحاجة إلى كل هذا الإحباط والإرهاق الذي يتملكني الآن حتى أستطيع أن أرد على رسالتك. شغلي وانهماكي التام في الفترة الماضية حرمني متعة قراءة رسالتك بكل ما فيها من سكينة وشجن، فكأني أتلقاها الآن فقط.

ضم الأشياء يدمي يا آية، هذا مع استثناء الدبدوب الطيب الذي أهديته لأختي في عيد ميلادها، والذي لا يمانع سكني إليه في ساعات العجز والبرد.

أنا سعيدة، أنا بخير، أنا هنا... إفادات صادقة تمامًا، وتجعلكِ تصدقين أن ترديد الكذبات يحولها إلى حقائق حقًا. أردّد أيضًا أن لدي الكثير من الأولاد؛ "ولادي كتير أوي وكلهم بيتقتلوا.. بقوا بيقتلوهم كلهم مرة واحدة بعدما كانوا بيقتلوهم واحد واحد". الأم بداخلي تتألم كثيرًا لكنها لا تبكي، تصرخ صرخات متقطّعة بين الحين والآخر لكنها لا تبكي. لقد.. قتلوا.. أولادها!

بالأمس فقط، فكرت -وللمرة الأولى- أنه علي أن أذهب إلى الصيدلية المجاورة لأطلب بعض الأقراص المنومة قليلة الفاعلية.. أعرف أنني لن أفعل. أخي يخبرني بصيغة أو بأخرى أنه لا يمكنني الاستمرار في تحدي ساعتي البيولوجية.. أخي لا يعرف أني فقدتها أصلاً.

"خبرٌ كل خمس دقائق! كم أنتِ بطيئة!".. ماذا أفعل إن كانت ساعات العالم كلها تسبقني، وأسبق أنا منبّه الساعة السابعة إلا الربع صباحًا لأستقبل ترنحًا جديدًا لا يسكن.

السكن! اسألي عنه الدبدوب الأبيض الجميل الساكن بحجرتي.. وحدثيني عن قرينته الراحة.

*الاقتباس من رسالة آية، تجدونها كاملة هناك.

2012-11-18

مسوّدةُ شغف

-1-
العذراءُ: إنهم يئِدونَ أطفالي.

أجنةٌ من فراشاتٍ
تختلجُ
وغِلالةٌ ثقيلةُ الظلّ
تُجندلُ العُنْقَ المتمطِّي لهْفًا
لتبرُدَ الصرخةُ
تختنقُ العذراءُ
فلا تقيءُ المزيدَ من الأطفال

-2-
العذراءُ: السماءُ لا تمطِرُ عيونهم.

السماءُ فعلَتْ مرّةً
التقطَ كلُّ غريبٍ عينيْ غريبِهِ
مشمولتينِ بسماءٍ مجّانيّةٍ
وأرضٍ تُسدَّدُ على أقساط
و...
"الآنَ.. ولفترةٍ غيرِ محدودةٍ
يمكنكَ أن تختارَ التغطيةَ التي تريد
لدينا نكْهاتٌ متعدِّدةٌ للمِلح
ودِلاءُ شغفٍ لليالي الماطرة".

-3-
العرّافةُ: سيدركونَ أخيرًا كم أنتِ رائعة!

أكوامُ الورقِ المكوّرِ على سحرِهِ
حولَ سلالِ المهمَلاتِ
أصليَّةٌ
النصوصُ المبيَّضةُ
كخَصبٍ غسلهُ ماءٌ مكرَّرٌ
تفقِدُ معجزتَها
تفقِدُ العذراءُ أطفالَها
تفقِدُ السماءُ عينيها
والشّغف
15 نوفمبر 2012

2012-11-15

كلُّ الوقت

الملثمونَ
فوقَ سطحِ الكوكبِ القريبِ
حيثُ لا جاذبية
سيخبرونكَ أنّ الماءَ الزُّلالَ لاذعٌ جدًا
أنّ السماءَ أفقٌ من مُروجٍ محترقة
أنّ المسبِّحينَ بحمدِ الثقوبِ السودِ
يصدّقونَ بأنها حميدةٌ فعلاً
أنّ الجثثَ الجميلةَ جميلةٌ.. فعلاً
تزدادُ جمالاً بازديادِ حُمرةِ الدّمِّ
صُفرةِ وجهِ الفنان
سيخبرونكَ أنّ الأخضرَ
بروجُ دخان
تُزهِرُ لُعبَ أطفالٍ ناميةً إلى أسفل
مدفونةً
وسأخبرُكَ
أنّ لدينا عشْرَ ثوانٍ.. لممارسةِ الحُبّ
8 نوفمبر 2012

2012-11-11

إلى بنت علي

كلا يا وفاء.. لا أخشى رسالة نفاد الرصيد.
نفاد الرصيد سيحدث لا محالة، عندها سأكون قد لحقت بهم؛ بالموتى. وأنا يا عزيزتي لا أخشى الموت، أنا أكرهه فحسب.

أعترف أن رسالتك صدمتني، ليس لأنها مقتحمة أو متجاوزة كما تعتقدين، لكن لأنكِ صادقة. ربما يغيب عنكِ الكثير، لكنكِ اهتممتِ وتهتمين حقًا، وهذا ما أفزعني. بالفعل لم أتمكن من قراءتكِ في لقائنا الأول، ولا الثاني على الأرجح. لم أفهم دهشتكِ، فأنا لا أعرف الصغيرة التي تتحدثين عنها، لم أرَها من قبل، حظي سيئ مع المرايا، لا تتوقف عن التفتت إلى قطع صغيرة. أما أنتِ، فأراهن على أن لديكِ الكثير منها، لكنكِ تخشين النظر فيها، تستدبرينها وتشدين ظهركِ حتى تستقيم قامتكِ تمامًا، ابتسامتكِ كذلك مستقيمة، تحافظين عليها في ذات الوضعية؛ وضعية التأهب/ الدفاع، منذ تبرزين إليهم وحتى عودتكِ إلى فراشك، عندها تنحنين تبحثين عما فقدتِ!

الفقد معقّد يا وفاء! قد تتشابه الأشياء التي نملكها أو تلك التي لم نعد نملكها، لكن ما لدينا من الفقد لا يشبه أحدًا سوانا. لذا، لا أجدني مضطرة للشرح، فأنا أعلم مقدّمًا أنهم لن يفهموا. لن يفهموا أني سعيدة حقًا، أني ممتلئة حقًا، أني ممتنة حقًا.

ترينني أنتِ مسرفة في العطاء، أراني بخيلة، ترين ابتسامتي مزيفة، أراها حقيقية، ترينهم كثيرين حولي، أراني وحدي. كل ما في الأمر هو أني أفعل الأشياء لأني أحتاجها، أحتاج لأن أراهم بخير، أحتاج لتحرير فرحاتي الصغيرة في بسمات تشبهها، أحتاج لتحديد المساحات الآمنة، حيث الجميع على مسافة واحدة، تزيد المسافة وتنقص، وأحتفظ باغترابي.

لطالما رددتُ أننا "لا نختار"، أؤمن بذلك إيمانًا راسخًا. لكنني أختار أن أصل الليل بالنهار من أجل كتاب لا أسمع بين صفحاته أحدًا يقول: "أنا"، لا أحب من يقولونها، أعتقد أن العالم سيكون أفضل إذا كثر فيه الأشخاص من فئة "نحن"... لا مثالية هنا. أختار أن أصل النهار بالليل من أجل أن ألتقي صديقًا أو صديقة لا أعرفها، تمامًا مثلما اخترتُ مرة مقعدًا في صالة العرض يلي مقعد الغريب، لمجرد أنني أردتُ أن أكون هناك، بالقرب.

لو التقيتني مرات أكثر لعرفتِ متى أكون لأنني أريد ومتى أكون لأنني مضطرة، ملامحي تفضحني غالبًا، لكن حتى الفضائح تختلف قراءاتها باختلاف المتلقي.

ربما نلتقي قريبًا يا وفاء.. تخيفينني، لكنني أتُوق :)

2012-11-09

إلى آية

نعم.. تنتابني الهواجس يا آية!

لديَّ هاجسُ الخرس، دائمًا ما سأعجز عن التفوّه بما أريد قوله، غالبًا ما سأباعد ما بين شفاهي ولن يخرج شيء، أردته أو لم أرِد. اللصوصُ متربّصون أبدًا على ناصية شارعي الخلفي، يرقبون الخمائر تنضِجُ حكيي، ثم يخطفونه قبل أن تسيلَ له حواسي.

سأذهب إلى فتى الحلم. أجل، سأبتكرُ حيلةً ما لأهبطَ بكاملِ وعيي في حديقتهِ الصغيرة، يجلس إلى مائدةٍ مستدقة السيقان، لها كرسيٌّ واحد، ومزهريةٌ تسع زهرةً بيضاءَ واحدة. يلفُّ الفتى بين إصبعيه ورقة، تستنشقه ملء حُلمِه، ينفثها قصيدةً لا تحترق، يفرُغ، وتمتلئ روحُ الزهرةِ بالدفء.

هنا، سأمدُّ راحتي، أستسقي زهرته، تمطرني يقينًا يصلحُ لتمكين استوائي حذو حضوره. تتناظر الآن عينانا وما تعلقَ بخيطانها من أضلعٍ متوازيةٍ متهيئةٍ للتطابق، ثمّ -وكعادته- يطبقُ على خوافقي الصمت!

أمدّ راحتي الأخرى/ الأخيرة، أجذب ورقةً من حلقِ الفتى، وبعضًا مما بقي من ريقي، أكتب:
البعوضة الشرهة تنفذ إبرتها في خدّك منذ ثلاثِ ثوانٍ، وأنتَ مستغرقٌ في موئلك المسحور لا تشعرُ بوخزها، ولا بتهافتي. يمكننا أن نستغلّ ثوانينا/ ثوانيك المتبقية، لنخترعَ حديثًا شائقًا، نتشاركُ فيه لفافاتك وصمتي، وربما ننفُضُنا تمامًا، نتضامّ للحظةٍ، فلا أقولُ ولا تُرديكَ البعوضة، سيحكِمُ ذراعاكَ الحصارَ على مقتنصِيَّ وكلماتي، وسأهبكَ دمي وكاملَ حُمرتي.

نعم.. تنتابني الهواجس يا آية.. لديّ هاجسُ الخرسِ مصحوبًا بضمّته.
حدّثيني عن الضمّ.

*أتبادل وآية سمير الرسائل منذ مدّة، تخفيني ما ستفعله بها، لكننا مستمتعتانِ حقًا.
أردتُ أن أبادر بنشر هذه يا آية :)
*أرسلتني بنت علي رسالة أثيرة منذ أيام، ووعدتها بالردّ متى استطعت.
*تؤنسني رسائلهم هناك.. رسائل لبنى.

2012-11-07

حكايةٌ ما

الوطنُ
خلفيةُ المشهدِ
أو مشهدُ الخلفية
..
والعمرُ
إطار
طائرٌ زاجلٌ
ومسار
..
الأمّ
مَن للأم؟
يضمّها، وهيَ الضمّ!
..
الطفولة؟!
ضمّتُها
تنقضي سريعًا
ويبقى البرد
..
الحبّ
حُلمُ الدفءِ
يشفّ خطّ العمر
يستبقي طفلَهُ
يضمّ من كلٍّ أمّ
..
النسيانُ
نهاية.
"نلتقي في الحُلمِ المقبل"
أو ننسى