2012-12-31

رسائل

لا يمكنني أن أكون أصدق
المرحلة التالية من الصدق ستكون مؤلمة
يمكنني أن أكون مؤلمة، لكني لا أرغب.

المصرون على الخوض في الوهم لن يجدوا الحقيقة ولو طال بحثهم، وسيقضون مسوخًا وحيدين.

تبًا لـ "الفاهمين" و"المتأكدين" و"المستقرين" و"المزيفين" و"محتكري اللعبة" و"القتلة".

العالم مختلّ.

2012-12-19

ديسمبر لسة بيمثّل

الدروس المستفادة

- هي كإسراء.. اتعلمت متخرجش تاني لوحدها.

- أنا كأنا.. اتعلمت أشتري اتنين من أي حاجة -خاصة- لما أكون لوحدي.

- الولد اللطيف كواحد معرفوش.. اتعلم إنه لما يشوف بنت بتعيط لوحدها، يروح يسألها، حتى لو هتقول إنه "أبدًا مفيش"؛ حتى لو مش بتعيط أصلاً.

- الولد العبيط كواحد تاني معرفوش.. اتعلم يقول من الأول إنه "بصراحة أنا اتسرقت" بدل ما يطلب من بنت تايهة في المدينة ترسم له خريطة لمدينة تانية يمشي لها على رجليه لأنه "معندوش غير رجلين وكمنجة على ضهره".

- الولد البعيد كواحد معرفش غيره.. متعلمش حاجة.

- ديسمبر اتعلم يبطّل يمثّل.. الدنيا مش برد أبدًا.


الحكاية

إسراء ليها شهرين مش بتخرج من البيت. إسراء ليها سنتين بتشتغل في مركز اتصالات، ومش بتعرف تتصل. الولد اللي إسراء بتحبه ساكن في "متر فـ متر" في وسط الطرقة بين بيتها وشغلها.. وده كفاية لتفسير ضيق الطرقة ووساعة الأوضة.
إسراء بتروح وتيجي كل يوم -من غير خروج- وساعات -لما بيكون مفيش وقت- بتطُل على الولد، قاعد على الأرض، باصص لتحت/ لفوق/ حواليه بكل اتجاه؛ إلا اتجاه الخروج.
إسراء خرجت لوحدها، وكانت مبسوطة، أو مش.


حكاية هامشية رقم 1

تم حذفها بناء على رغبة شخوص الحكاية، والنيل العظيم أقرّ الحذف ولم يمانع.


حكاية هامشية رقم 2

المرّة دي البنت كانت بتعيط فعلاً، راسها في حجر مامتها... سكتت فجأة، اتغير صوتها ورقّ أكتر:
كان فيه ولد أمّور، جِه سألني: "أنا شايفك بتعيطي، فيه حاجة؟ ممكن أساعدك؟" قلت: "لأ.. أبدًا.. شكرًا". وبس.
مامتها: ابتسمتي له؟
- لأ..
... 
مش فاكرة.
أنا مكنتش بعيط أصلاً.


حكاية هامشية رقم 3

لما أماني تسألني عن حاجة تعملها علشان تكون مبسوطة، هقولها:
هاتي حبات نعناع من اللي بتقرمش، انتريها على ماية النيل وانتي بتكلمي حد بتحبيه.. متحسيش بالبرد، حتى لو كان الحد بعيد. تماسكي. اقطعي تذكرة لمسرحية متعرفيش اسمها. ولما تيجي إسراء تسألك عن حاجة متعرفيهاش، قوليلها إنك تعرفي إن المسرحية حلوة، وإنك معاكي تذكرة لكرسي فاضي جنبك، مناسب جدًا لصديقة غريبة، وقوليلها إن الدنيا مش برد.

2012-12-16

إلى المبهور.. من جديد

الحياة "مكسورة" يا عزيزي.

الكسور العديدة؛ الأليمة، تدخلني في ساعات طويلة من النوم. من ناحية، أخشى الاستيقاظ، وأتمنى لو كانت غفلة النائم تعني أن الأشياء السيئة تنام هي الأخرى. من ناحية أخرى، أعشق الصبح -وإن كان مكسورًا كشمسه- وأعشق تجلياتك فيه "عندما" تتجلى.

هل قلتُ أنني أعشق تجليك؟ الحق أنني أستريح أكثر لفكرة أنكَ ميت. فكرة الموت تعجبني، كنهاية يمكن تقبّلها لكل سخافات الحياة. الحياة ليست سخيفة كلية، فيها جَمال، بشر حقيقيون، وسلامٌ وافرٌ لمن يريد السلام. لسبب ما؛ لحربٍ ما أو حروب كثيرة، يبدو كل شيء أو بعضه -قُل أكثره- مكسورًا.

الافتراضي والوهمي يأتي على مساحات الحقيقة المتبقية. مازال البشر يصرون على انتزاع أنفسهم من أنفسهم، وتعليب ما يتبقى في دمًى في المدارس لا تدرس، في المشاغل لا تشتغل، لكنها تتأنق في صورة الـ"فيسبوك بروفايل". يختلفون كثيرًا، لكنهم جميعًا يتشابهون، وكلهم "قلبهم طيب والله" لكنه غير متاح.

اللطف بات شاقًا يا عزيزي. حواء التي خلقت من آدم دون أن يشعر بألم، ابن آدم الذي تحدّر من صلب أبيه، وعرف الرحمة في رحم الأم، هؤلاء الذين عرفوا أنفسهم خارجين من بعضهم البعض وداخلين... كيف غادروا أجسادهم ليسكنها الغريب؟

انظر من التي تتحدث! أنا المسكونة بالغرباء.. أبحث عنكَ في الصباحات الغريبة، ولا أقوى على تحريرك. ألم أخبرك أن الموت أفضل؟! العقلاء لا يبحثون عن الموتى، ولا يمضون الساعات الطويلة يحدثونهم، لا يغادرون أسرتهم ليلاً ليحتضنوهم ويربتوا على كسورهم بحذر، لا يزيلون أرقامهم من هواتفهم المتحركة ثم يعودون بعد سنوات ليسجلوها تحت مسمى "أنتَ هنا" لأنهم يدركون بعين العقل أنهم بصدد "أنتَ لستَ هنا".

في عالم غير حقيقي.. كيف لي أن أتيقّن من إذا ما كنتَ من الأصل؟

2012-12-13

قمر

شيءٌ غيرُ الخوفِ
يُفزعُني منكَ .. إليك
شيءٌ غيرُ الخوفِ
يطاردُني
يصادرُني
ولم أجنَحْ للعوْدةِ بعْد
شيءٌ غيرُ الخوفِ
يعاودُني
كلما أطفأتُ الشمسَ
لأراكَ كما أنت
12-12-2012

2012-12-12

لا أملك حكايتي يا آية

لا أستطيع الخروج مني يا آية، لا أستطيع أن أراني بحيادية.

دائمًا ما أصل في حواراتي مع ذاتي إلى نقطة الدوران.. أدور.. أدور.. حتى يكون أحد أمرين: إما سقوط منطقي أو تموضع عشوائي. أفاجئني دائمًا كما لا يفاجئني أي شيء أو أي شخص سواي، مهما بلغت غرابتهم.

بالأمس أعدتُ قراءة تدويناتي المئة وتزيد الأخيرة. لم أزعم يومًا أنني أكتبني -رغم أنني قد أفعل جزئيًا- لكنني توقفت عند بناء كل منها، عند حيثياتها، أجوائها التي قد أذكرها بضبابية شديدة أو بوضوح شفاف. عند ترددي في نشر بعضها، رغبتي في محو البعض الآخر. عند دهشتي.

تدهشني فيكِ الطفلة النقية يا آية. لم أركِ سوى مرتين، لم نتبادل الأحاديث الطويلة، ولم نبُح بالكثير. ربما هذا هو الجيد في الأمر.. الاقتراب لا يكون في صالح المقتربين على الدوام، المفاجآت تحدث!

أسعدني أنكِ حكيتِ لي، وخشيتُ ألا أكون قد أفدتكِ، تألمتُ، اهتممتُ بالفعل. أنت قوية يا آية.. قوية بقلبك ويقينك.

لديّ منذ أيام طاقةٌ عظيمة مهيأة لتتحول إلى حكي طائل، لكن طاقة مضادة تلجمني في منتصف الحكاية فأنهيها كيفما اتفق، أو أتركها بلا علامات توقف واضحة. كأنني لا أملك حكايتي.. ربما لم أفعل قط!

24 نوفمبر 2012
*ردًا على رسالة العزيزة آية حماد.
*ودعوة لتبادل رسائل من نوع آخر.. تجدونها هناك.

2012-12-08

إلى منى

أضحكُ وأبكي
أنظرُ إليكَ طويلاً
أنسى وجعي
وأذكرُ كم أحبُّك
كم افتقدتُك.
كم سأظلُّ...
أضحكُ وأبكي
وأنسى وجعي
وأتذكرُ أنكَ لا تهتمّ.

عزيزتي منى.. عساكِ بخير..

عني.. لستُ بخيرٍ تمامًا. عليَّ الامتناع عن إنجاب المزيد من الأطفال، الكفّ عن تقديم الهدايا للقاتل الذي لا يفوّت واحدةً، ولا يبقي لي طفلاً واحدًا أضمّه إلى صدري الخرِب. القاتل غبي، لا يعرف أني لا أحبُّ الأطفال أصلاً، لكنني أكرهُ القتل وفؤادي الفارغ.

أعودُ لأطفالي. لعلكِ لاحظتِ الكلماتِ في مقدّمة الرسالة، هي آخر ما خطّته طفلتي قبل أن تُقتل بالأمس. طفلتي التي أتقنت نسيان الوجع، هل مازالت قادرةً على أن تفعل بعد القتل؟ هل القاتلُ يهتمّ؟ هل فعل مرّة؟

إنها اللحظة التي أشعر فيها أنني أفسد رسالتي إليكِ يا منى. تمنيتُ لو كان الصبحُ قريبًا لأتمنى لكِ شمسًا دافئة، ونورًا، وثمارَ برتقال.
صديقتي الدافئة.. الصبحُ قريبٌ فتمنّي.
6 ديسمبر 2012
*رسالة منى ردًا على رسالتي.. هناك.

2012-12-03

عن كاظم.. رسالتي إلى منى

إلى منى..

أتعلمين.. هناك هؤلاء الأشخاص الذين تعرفين جيدًا أن مقامهم عالٍ وألقابهم تكاد تكون أصلية، لكنكِ تختارين أن تناديهم مجرّدين منها -فقط- لأنهم قريبون وحميمون. أضيفي إلى ذلك أنني أحبّ اسمكِ؛ منى... القريبة. أنتِ من هؤلاء الذين يطمئنني دائمًا وجودهم بالقرب، مهما بعدت المسافة، وأتمنى لهم ابتسامة أقرب في كل وقت.

لا أفهم يا منى.. ما الذي يجعل أحدهم قريبًا إلى هذا الحد، ولا ينتبه، وما الذي يجعل قرب آخرين منفّرًا إلى هذا الحد، ولا يرتدعون. ما الذي يجعل قصتكِ مقاربة لقصتي. ما الذي يدفعنا للبوح المرمَّز، ويؤجل المصارحة الحقيقية أو يلغيها إلى الأبد.

في البدء كانت الدهشة. من بين كل من يعجبني منطقهم، كان واحدًا ممن تمنيتُ ألا ألتقيهم أبدًا، كنتُ أعلمُ أني لن أستطيع استيعاب دهشتي، لم أستطع بالفعل. يمضي الوقت، وتظل حواسي تنتشي لمجرد وجوده في المكان، أحب وجوده في المكان، أيقونته المضيئة في قائمة الأصدقاء، مروره الصامت ببعض ما أكتب. لم تزل الدهشة.. أعجز عن التفسير.

أنا أيضًا لا أريد منه شيئًا، لا أفعل شيئًا لأقترب منه ولا أريد له أن يفعل هو. لا أراهن على حدسه، ولا أنتظر أن يخمّن نفسه، أنا أكره التخمينات ولا أسمح للآخرين بانتهاجها معي. أنا الآن معنية بالتوصل إلى "توافق ما" مع نفسي فحسب.

أختي ليست مقتنعة بحقيقة أني لا أحبه، حاولتُ إفهامها مرارًا أنه عالمٌ آخر في عالمٍ آخر، أنه كفنان، كفنان حقيقي غير موجود، كـ"كاظم الساهر بعدما مات"، لتثور البنت: بعيد الشر على كاظم :D

رسالة منى.. هناك.