2013-02-21

إلى أحمد

بات الأمر جنونيًّا تمامًا يا أحمد!

للمرة الثانية خلال يومين، يدقُّ البابَ غريب. فجأة! أصبحت الشقة رقم 9 بالبناية رقم 9 جاذبة للغرباء الضائعين. هل لشيء من ذلك علاقة ما بواقع أنّ "الحاج عصام مات

لطالما كان الأمر جنونيًّا نوعًا ما يا أحمد! لكني لستُ أنا في كلِّ لحظة، أنا أكبُر، وأشكُّ شيئًا فشيئًا في مدى جاهزيّتي لمجاراة شقاوة طفلتي، تمرّدها المتزايد عليّ.

أعلمُ أني أقسو عليها كثيرًا، أقيّد يديها ورجليها في كل مرة تغريها الشمس ورمال الشاطئ بممارسةِ الفيضان، أكمّم جميع حواسها كلما علا فيها الشغف. قاسيةٌ؛ أعترف، لكنها مجنونة يا أحمد!

هنا -في مسوّدة أولى- أبدأ في الحكي عن بعض جنونها، وفي مسوّدة ثانية أعدكَ بأن أحكيَها لكَ الحكاياتِ في رسالة قادمة يكون لكَ أن تعقّب عليها برسالة أخرى أدّعي أنني أعرف أنكَ لن ترسلها وأنني -على عكس طفلتي- لن أنتظرها، لأنني لستُ مجنونة. ثمّ في مسوّدة ثالثة أستدرك: "ليس بعد"؛ أقول: "لأني لستُ مجنونة، ليس بعد".

في مسوّدة رابعة، وبعد مواجهتي ذاتي بحقيقةِ أنه لا طفلةَ ولا حكاية، أمحو كل شيء وأبقي على حرف نداء متبوعٍ بفراغ يشبهك، أو يشبهني! لستُ مجنونة يا أحمد!

أراك.

هناك 6 تعليقات:

  1. العنوان وحده جعلنى آتى سريعاً لقراءتها ^_^

    ردحذف
  2. انا بعشق اسلوبك فـ الكتابة :)
    سلمت أناملك يا لبني :) <3

    ردحذف
  3. يكفي أن أري أى اشارة الى تدوينه جديدة تحمل اسمك حتي اهرول الى هنا

    مذاق خاص لكلماتك لم أعهده في اى مكان آخر

    ردحذف
  4. الليل والحرف وفعل لا يأبي الوقوف على قدميه
    يااحمد
    اراك بالالوان ام بالابيض والاسود !

    :) المفردة كل يوم تزداد ثراء

    ردحذف
  5. تزداد كلماتك قوه من تدوينة لأخرى
    دمت بكل أبداع و قوة

    ردحذف