2013-02-09

اللحظة

عزيزي (...)

إنها ليست لحظتي!

تمّ اليوم أسبوع بعد خروجي الأول.. كم أشتاق! لو مررتَ بي وأنا أهاتف صديقتي دعاء لخمّنتَ أني واقعةٌ في الحب. لكنني كنتُ أكثر اتزانًا عندما رأيتك. ظننتُ أني لم أكترث بكَ كثيرًا، لكني فسّرتني في وقتٍ لاحق في ذروة الخروج: للأمرِ علاقة بتمَكُّن الوقت؛ تمكينه.

في الفيلم الذي امتد لساعتين، بنيتُ الفرضية: نحن نسيء فهم الوقت، لا نعتني بتفاصيله، لا نحترم العلاقة بين الزمن والمسافة، ننزاح مُكرَهين، غافلين، مُغمضي الأعين، بينما لدى رجُل الفيلم وقتٌ لكابوس طويل تغوص فيه قدماه في الثلوج، مثلما كان ليكون لديّ لأغوص في صدرك. حركة الأبطال بطيئة للغاية، لكنها لم تصمَّم من أجل الملل بل التأمل، وصُممتُ أنا لينافرَ ركودي حركتكَ القديمة الحرة.

ليس اللا انجذاب، لكنه تمايز المدارات، وكأنه: الشمسُ يدور حولها أرض، وحول الأرض يدور قمر، والكوكب المنتبذ الـ"لمّا يكتشفْ بعد" يتساءل: وأنا ما لي؟!.. تلتفتُ إليّ وألتفتُ عنك، ولا أُفلِتُ الالتفاتة الأولى.

أخبرتكَ أني خرجت. خروجي أعادَ تعريف الوقت، الأشياءُ لا تدركُ إلا بالتغيّر، والوقت الحقيقي لا يدرك إلا بتغيّر المكان. بقعتان متجاورتان لا يمكن أن يشملهما وقت واحد، لكنه يفعل جزئيًا إذا خرج من واحدة إلى أخرى، إذا انتقل. الصورة الحقيقية لا تكون في جسم المصوَّر ولا عين المصوِّر، وإنما في المسافة بينهما، في الوقت المتردّد فيها.

عندما توسِّع خطواتك على امتداد الطريق إلى ما تعرف/ لا تعرف، أنتَ لا تلاحق الأماكن، ولا السحابات التي تظللها، وإنما تجوز مفازاتٍ مطروقة/ لا مطروقة من الزمن المُمكَّن. تكتسب سرعتك وينضبط إيقاعك منتظمًا/ متسارعًا/ متباطئًا، وتتعلم أن تكون أكثر حكمة في تقدير المساحة المستحقَّة للوقت من المكان، والعكس بالعكس.

تمكين الوقت/ توقيت المكان.

لحظتي: خطُّ مكانٍ مُوقَّت يتسعُ لالتفاتتين لهما ذات المقدار واتجاهان يلتقيان.

15 أكتوبر 2012

هناك 3 تعليقات:

  1. من أين لك هذه المفردة
    من اين لك هذا الابدااااع والتميز
    بصدق أخذتنى من أشياء كثيرة أفعلها .. تستحق أنتباها مفردا لها

    في كل مرة ارتاد المدونه أجد ما يأسرنى :)

    ردحذف
  2. الأشياءُ لا تدركُ إلا بالتغيّر، والوقت الحقيقي لا يدرك إلا بتغيّر المكان>
    انتى صح أوى فى تعبيرك هنا بالذات
    موفقه دائما

    ردحذف