2013-03-14

عن الترقب.. رسالة إلى آية

صباح الخير يا آية :)

صباح الترقب الطيب.. أقول "الترقب" وليس الانتظار. في معجمهم يقولون: ترقّبَ الرّجلُ، انتظرَ ما يحصلُ لهُ من فَرَجٍ أو مكروه. في معجمي: ترقبت لبنى، عرفت أنه سيحصل الآن، ما الذي سيحصل؟ محبب أم كريه؟ هذا ما قد لا تعرفه لبنى أبدًا، ولن تنتظر لتعرف.

لدي مشكلة الموضوعات المحروقة، من المستبعد بشدة أن أتحدث إلى عدة أشخاص عن الموضوع الواحد بنفس الطريقة ومن ذات المنطلقات، وكذلك أن أكتب عن شيء ما فأتسبب بإماتته ثم أعيد إحياءه بكتابته من جديد. حادثت إبراهيم بشأن الترقب، وكتبته "الترقب والحديث" في رسالة إلى سوزان لم أرسلها لها بعد... لماذا أعيد "الترقب" عليكِ الآن؟

هناك صلة ما بين آية وبين الترقب، صلة لستُ واثقة تمامًا مما إذا كنتُ أستطيع شرحها. ربما يجمع بينكما احتمالية الحدوث، حتميته في نظري. شيء ما فيكِ يبدو آزفًا دومًا، برغم هدوئكِ المحسوس. فضلاً عن أنكِ من الأشخاص المترقبين بامتياز، تتحينين الفرص للفرح، تراقبين أفعال من حولك وردود أفعالهم، وحتى أفكارهم وخيالاتهم. وتنتظرين.

يبدو لي أنكِ -على العكس مني- تعرفين ما تنتظرينه. تخافين وتتوجسين، لكن أملاً ما وأحلامًا تعتنقينها تجعل انتظاركِ للأشياء محتملاً، لائقًا ونبيلاً. أنتِ مؤمنة، وهذا ما يمنحكِ بعض الأمن.

أما ترقبي الذي بلغ ذروته مؤخرًا، فيغلب عليه طابع من العبثية، ارتباطه الأساسي هو بالمفاجأة من حيث أنها خلاف ما أتوقع، من حيث أني لا أتوقع شيئًا، من حيث أن الأشياء ليست إما جيدة وإما سيئة، لا أنتظرها، بل ربما ألاحقها أو أدعها تلاحقني، لا يهم كم ستفاجئني، هي فقط ستحصل الآن، وحالاً.

*رسالة آية المقابِلة تجدها هناك.

هناك تعليقان (2):

  1. أنا لا أعرف من آية، ولكني أنتظر وأترقب مثلك .. على السواء، حينما قابلتك ذاك الخميس الجميل، ذكرت لكِ أني قرأت في رواية "الطاهر شرقاوي" شيئًا عن الانتظار أعجبني، وها أنا أنقله لكِ كاملاً:
    "أنتظر شيئًا لا أعرفه"، هذه هي الجملة التي يتردد صداها بداخل روحي، أعتقد أن ما أنتظره سيجعل حياتي مختلفة، لكن ما هو هذا الشيء؟ هل هو الانتقال إلى مكان جديد، أفكر أنه عندما انتقل إلى بيت آخر، سأكون خفيف الحركة، سأحمل حجر الشيكولاتة وبعض الكتب والثلاجة والسرير فقط، وساترك مروحة السقف والكرسي وأدوات المطبخ.. لن أسكن في الدور الأرضي بعد ذلك، سأجرب الأدوار العليا، شقة صغيرة على السطح مثلاً، سيبدو العالم من تحتي، يرافقني النور والهواء والطيور والملائكة، وسأجلب صبارة ضخمة ذات أفرع متعددة، كالتي تظهر في قصص ميكي المصورة.. أنتظر التعرف على أناس جدد.. أنتظر السفر إلى مكان جديد لم أزره من قبل، الصحراء مثلاً، أعشق التفرُّج على الجبال والرمال، في فترة التجنيد كانت وحدتي فوق قمة جبل صخري، يشرف على مدينة صغيرة، بالليل كانت المدينة تبدو ككعكة مضيئة، أما بالنهار فكنت أعتقد أنني لو رميت حجرًا سأصيب محطة السكة الحديد، أو الجامعة، أو الأحياء القديمة والمقابر، كنا حراسًا أسطوريين لمدينة أسطورية، المدينة في متناول يدى، الغيطان المحيطة بها، والنيل، والطريق السريع، والجبل الآخر المقابل.
    .
    أنتظر تعلم مهنة جديدة، تبدو النجارة مغرية بالتعلم، أو ربما أصبح سائق مترو.. أو قاتلًا مأجورًا، نعم إنها هي، قاتل مأجور، تبدو أنها المهنة المناسبة لى، يكتنفها الكثير من الغموض والإثارة، قلت في سرى: "مهنة حسنة تستحق التفكير"، مهنة تمتلك أخلاقياتها الخاصة بها، كالشجاعة واحترام الكلمة وعدم الخيانة، والتي يعد كسر إحدى قواعدها انتهاكًا صارخًا يثير الاستهجان والامتعاض، لكن يجب التفكير فى تغيير اسمها، لقد تم ابتذال الاسم بشكل كبير، من الأفضل البحث عن اسم آخر، كـ "المتربص" مثلاً، أو "الكامن"، أسماء جديدة لا تحمل أوزار الاسم القديم، نافضة عن نفسها سوء السمعة، أسماء تعيد الاعتبار إلى المهنة مرة ثانية، وفى نفس الوقت تحمل معنى شاعريًّا، وتقيم علاقة مع مفردات الطبيعة، التربص يقتضى الكمون، والكمون يقتضى الجلوس وراء جذع نخلة أو شجرة لفترات طويلة، ربما تمتد فى بعض الحالات إلى أيام أو أسابيع، مما يسمح بنشوء علاقة طيبة مع الأرض والسماء والشمس والقمر والطير والليل، وربما يصل الأمر إلى درجة من السمو الروحاني، والترفع عن بهجة الدنيا، الصبر هو سر نجاح هذه المهنة، لا داعيَ للقلق أو التوتر مهما طالت المدة، تخيل نفسك نخلة وجدت نفسها مزروعة فى هذا المكان منذ عشرين أو ثلاثين سنة، يمر عليها الشتاء تلو الشتاء والصيف بعد الصيف، وهى باقية فى مكانها، متربصة وكامنة، بلا تذمر أو جزع، هكذا يفعل "المتربص" و"الكامن"، أنتظر في مكمني وأتأمل، وحين تأتى اللحظة المناسبة، سأفعلها بكل شرف، أبص في عيني غريمي بثقة، قائلاً بصوت هادئ: "إنى قاتلك.. فانظر بمَ توصى"، لن أفعلها أبدًا من وراء ستار، أو من على بعد، هكذا سنتحدث مثل صديقين التقيا مصادفة، وتبادلا جملاً قصيرة وواضحة، ثم أفعلها، وأمشى بعدها في طريقي بكل هدوء.
    أنتظر شيئًا ما يحدث في حياتي .. انتظر مجيء هذا الشيء.

    ردحذف
  2. انتي جميلة كده ازاي ؟

    ردحذف