2013-03-30

حكايةُ المذعور

ستظلُّ مضطجعةً على شقِّها الأيسر،
ضاغطَة.
سيظلُّ ممدّدًا خلفَها،
ممدودًا،
شاخصًا ببصرهِ إلى السقفِ المائجِ..
الممجُوج.

... ... ...

في الحكايةِ غيرِ المتداوَلةِ..
يغيّرُ الذي...
«لا ينبغي ذكرُ اسمِهِ»
سلوكَهُ،
تِبعًا لمؤشرِ الذعر.

عندَ الدرجةِ الخامسة..
تكونُ مضطجعةً على الماء،
يكونُ خلفَها،
مُحدِّقًا في بقايا عينيها المنطفئتين.
والجنيّاتُ حولَ البحيرةِ،
في الأَوْجِ..
تتوهّج.

عندَ الدرجةِ الثالثة..
تكونُ مضطجعةً على ظلّها الخام،
متساقطةً.
يكونُ حالًّا في عظامِ ظهرِها،
يحتضنُها،
ويُربّت.
العناكبُ في مواقعِها،
تغزِل.
الصمتُ في العاصفةِ،
يزوم.

عندَ الدرجةِ الثانية..
تكونُ مطويةً،
منطويةً علَى...
مستَغرَقةً فِي...
مسكونةً بالكابوسِ الساري.
مخلوقاتُ الأرَقِ،
ترتدي صخبَها القديم.
يكونُ... واجمًا.

عندَ الدرجةِ الرابعة..
لا تكونُ.. لا يكونُ.
شيءٌ ما..
يتكوّن.

عندَ الدرجةِ الأولى..
المذعورُ..
يشخصُ ببصرهِ إلى...
يتَشخَّصُ،
كـ لا أحدٍ.
ويتوقّفُ... عن التربيت.

هناك 8 تعليقات:

  1. إذًا، نحن بصدد نص مستغلق يحتاج إلى قراءة تعيد خلقه، وذلك باعتبار موت المؤلف الذى انتهت وظيفته

    لنبدأ بملاحظة حركة المؤشر: ينتقل من الدرجة الخامسة - فجأة - إلى الثالثة، فالثانية، ثم يرتد إلى الرابعة، قافزا - فى حركة واحدة - إلى الأولى، حيث أوج الذعر

    تتحول الجنيات التى "فى الأوج تتوهج"، إلى "شىء ما يتكون"، سرعان ما ينسحب للعناكب التى "فى مواقعها تغزل"، والصمت الذى "فى العاصفة يزوم"، وبازدياد التأزم، يتضح الشىء الذى كان يتكون فى الرابعة: إنه "مخلوقات الأرق" الصاخبة

    إذًا، تتحول الجنيات إلى عناكب إلى مخلوقات الأرق، ويوازى ذلك - على الترتيب - الاضطجاع على الماء، فعلى الظل الخام، ثم تتلاشى العناصر الخارجية (الماء - الظل) .. (مع أخذ تحول الماء إلى ظل خام فى الاعتبار) .. أقول تتلاشى العناصر الخارجية؛ ليبدأ الانسحاب إلى الداخل، حيث تصبح "مطوية منطوية على مستغرقة فى مسكونة بالكابوس السارى"، حتى تغيب - ظاهريا - مع الدرجة الأولى، إذ تركز عليه - لا عليها - عدسةُ الكاميرا

    وفى المقابل، يكون "خلفها محدقا فى بقايا عينيها المنطفئتين"، فـ "حالا فى عظام ظهرها يحتضنها ويربت"، فـ "واجما" (يقابل ذلك لحظةَ انسحابها التى تصبح معها مطويةً منطوية)، حتى "يشخص ببصره يتشخص - كـ لا أحد - ويتوقف عن التربيت". أى إنها تظل حاضرة - فى الاضطجاع - ما دام حاضرا فى التحديق - فى بقايا عينيها - وفى الحلول - فى عظام ظهرها -، ثم تتلاشى من النص - ظاهريا - حين يتوقف عن التربيت

    لكن المفارقة أن حضورَه حضورُ غياب، وغيابَها غيابُ حضور، فهو حين يتشخص يتشخص كـ "لا أحد"، بينما تشى بحضورها جملةُ الختام: "ويتوقف عن التربيت" بوصفها مفعولا به لفعل الربت، فتحضر فى المشهد من حيث تجاهلها النص، ويتوارى - هو - من حيث أراد له النصُّ الحضور؛ حتى لو أوهمَنا - مع الرابعة - بأنها "لا تكون"، وحتى لو احتل - هو - بوصفه المذعور - عنوانَ النص، الذى يتضح لنا - بعد قراءته - أنه حكايتُها، لا حكايةُ المذعور

    وفى الأخير: راقنى النص بوصفه قصيدةَ نثر، وقلما تروقنى قصيدةُ نثر. سلمتِ، لبنى :)

    ردحذف
  2. هذا تعليقٌ يُصفَّقُ له يا مُحمّد، وتُرفعُ القبَّعات!

    كنتُ أظنُّ أن أحدًا لا يستطيعُ قراءةَ نصٍ كهذا :) شكرًا لك

    ردحذف
  3. زعلان منكوا انتوا الاتنين
    ليه كده ده احنا بشر :D
    النص صعب القراءة
    وقراءته بواسطة شخص لم يكتبه عبقرية
    وقراءة النص بعد تفسيرة بتخلينى عاجز عن اى حاجه :)
    تحياتى لكما

    ردحذف
  4. "النص صعب القراءة
    وقراءته بواسطة شخص لم يكتبه عبقرية"

    صدقت :)

    صدّقني، فيه فكرة منطقية ما وراء النصّ :D

    تحية لك :)

    ردحذف
  5. فلتسمح لى لبنى بمعاودة التداخل - وربما التشاكس :)

    ليس فى المسألة أية عبقرية يا أستاذ حسينى. كل ما فى الأمر أن النقد الحديث لم يعتد يهتم بما يُسمى "قصد المؤلف" من وراء النص (هذا، بافتراض وجوده من الأصل)، ورولان بارت أعلن موت المؤلف (سورى يا لبنى - ربنا يديكى الصحة :)). الكرة الآن فى ملعب القارىء، الذى لم يعد دوره مجرد تلقٍ سلبىّ، بل فعل خلق إيجابى لا يقل عن فعل المؤلف

    لذلك، أتحفظ على عبارة لبنى "فيه فكرة منطقية ما وراء النص"، لو كانت تقصدها باعتبارها مُنتج النص، لأن دورها - فى الإنتاج - قد انتهى. أما الآن فنحن بصدد التأويل، وهذه الفكرة المنطقية المُشار إليها ليست سوى تأويل محتمل لا ينفى ما عداه. أى إننى أقبل العبارة من لبنى بوصفها قارئة لا مؤلفة

    على فكرة انا اسف لو الاسلوب مخللينى اظهر ككائن كرافتة وخنيق. انا مش كرافتة والله :)

    ردحذف
  6. معاذ الله :D
    ومداخلتك أيضًا قيّمة يا مُحمّد

    هناك فكرة منطقية ما "بين أفكار كثيرة"، قصدت دفع الظنون بالعبثية المطلقة -وإن كانت العبثية لا تعيب- من جهة، ومن جهة أخرى عدم استبعاد الحلول المنطقية الأخرى، وقراءتك أعلاه إحداها

    ثمّ.. الموت للمؤلفين أصلاً :))

    ردحذف

  7. أنا لا أكتب مثلك، أنا لا أفهم كمحمد، أنا لا أستطيع.

    تصلني فقط الحالة ولسبب ما لا أحتاج لتفسير.

    أنت رائعة،
    سلميلي على القلم / الكيبورد اللي كتبت بيه النص.


    :)

    ردحذف
  8. للاستاذ محمد فهمت قصدك :)
    بس الفكرة اللى وضحت لى من قراءتك للنص وتفسيرك ليه هى حاجات اغفلتها أنا فى اثناء استمتاعى بالصور والتشبيهات والالفاظ بتاعت المتفردة لبنى
    وكونك قرأت النص بشكل أكثر عمقاً ومنطقية واستنبطت منه حاجه عميقة كده :D حاجة عجبتنى بجد
    وتعليق لبنى اكد لى أن فى فكرة وراء النص المعقد مش بس عبثية مطلقة وتشبيهات بليغة "وأنا كمان معنديش مشكلة مع العبثية" :)

    سلمتما

    ردحذف