2013-04-01

أسبابٌ وجيهةٌ للذعر

بدايةً.. لمَ الذعر؟!

يقولون أن الذعرَ الأولَ يكونُ ساعةَ الولادة، عندما يطلُّ رأسُ العالمِ الغليظِ على حداثةِ دفئِك، ويصبحُ النبضُ -بالحسِّ المجرّدِ- مسموعًا. نبضٌ يخصُّكَ ينتهي يومًا، وسْطَ ضوضاءٍ لا تخصُّكَ لا تنتهي أبدًا. الذعر، حيثُ الضوءُ غريمُكَ الأول، والمعركةُ محسومةٌ سلفًا لصالحِ الضمّةِ بينَ ذراعيّ أمّ.

أكان ذريعًا انتزاعُكَ من ذعرِكَ القديمِ إلى صدري؟ كنتُ أظنني لستُ مروِّعةً إلى هذا الحدِّ، أيُّها المذعور! ثمَّ.. هل أحدِّثُكَ عن الذعر؟! عن التفاتاتي المتكررةِ باتجاهـ(...) والتي لا توافقُ ظهوراتِكَ الحقَّة، مثلاً؟

نعم.. أنتَ تظهر، تظهرُ كثيرًا، باستمرار. لا أفوِّتُكَ مرّة. تارةً، أنتَ بارزٌ هناكَ متأنِّقًا، تعبُرُ خوفكَ إليَّ أو عنِّي، أو ربّما تنخرطُ رُويدًا رُويدًا في رقْصاتِ الحشودِ العشوائيّة.

تارةً، أنتَ عابرُ سبيلٍ دميم، مُغبَّرُ الثياب، مترنِّحُ الخطى، لا أمانعُ اتّباعَ خُطواتِك، لا أمانعُ التعثُّرَ فيك، فقط لو أنكَ تكونُ أنت، لا مجرّدَ شبيهٍ آخر.

وتارةً، أنتَ الشمسُ لحظةَ الإشراق، النسمةُ في بداياتِ الربيع، انطراحُ ثقلِ الحياةِ على الوسادة، حضنُ الدميةِ القطنيةِ، الحُلمُ الحُلو، دفءُ الموسيقى، الدمعةُ لدى الصدى:
- أنا سعيدةٌ لأنكَ هُنا.
- وأنا سعيدٌ لأنكِ هُنا. سعيدٌ لأنكِ سعيدة.

مجدَّدًا.. لمَ الذعر؟

تقولُ: أتوقُ إلى تنسُّمِكِ بشدةٍ، لكني أخاف.
أقولُ: أجل.. الخوفُ لطيف.. هل لديكَ أسبابٌ أخرى؟!
30 مارس 2013

هناك 3 تعليقات:

  1. جميلة :)
    و احترافية .. وممتعة
    ...
    أنت تظهر كثيرًا باستمرار، لا أفوتك مرة ..
    أتوق إلى تنسمك لكني أخاف !
    ...
    :)
    لغتك أيضًا مميزة جدًا
    .......
    بالمناسبة بما أن الخوف "لطيف" فيجب عليه باستمرار التذرع به
    والانكفاء على نفسه دومًا .. حد التلاشي

    ردحذف
  2. فلنحاولِ استكمالَ المسكوتِ عنه .. السابقِ لما قيل:

    قالت...
    لا يولد إنسانان على قدَرٍ إلا التقيا
    فمتى ألقاه؟
    أيامى موحشةٌ، وليالىّ تؤانسُها الآه
    قالت...
    إنى أنظرُ فى أحداقِ الناسِ وفى شفتيهم
    أتملّاه
    ووجدتهمو أغرابا عن روحى. وأخو الروحِ بعيدٌ
    ما أقساه
    قالت...
    فى ذاتِ مساءٍ سوف يهلُّ على دنياى
    أنا دنياه
    سيمدُّ إلىّ يديهِ، وينادينى، وسأعرفهُ
    وسأخطرُ فى يمناه

    وفى غمرةِ انتظارِها انتظارَ بينيلوبى لأوديسيوس، تبدّى لها (أو هكذا حسبتْ) بارزًا متأنقًا يعبرُ خوفَه، أو يعبرُ عنها الخوف (وكأنها تتناصُّ ومسيحَ الإنجيلِ الذى قال: اعبرْ عنى هذا الكأس). تبدّى لها منخرطًا فى الحشود. تبدّى لها عابرَ سبيلٍ يشتبهُ عليها. كانت قد اتبعتْ خطواتٍ وتعثرتْ فى عابرين، غيرَ أنهم لم يكونوا هو؛ فتعلمتْ الاحتراس: فقط لو أنك...

    تبدّى لها شمسًا، ونسمةً، وراحةَ اطّراحِ ثقلِ صخرةِ سيزيفَ، وحضنَ دميةٍ، وحلمًا حلوًا، ودفءَ موسيقى، ودمعةً لدى الصدى. وربما تبدّى لها أكثر من ذلك.

    ثم كان – على خلافِ قصيدةِ عبد الصبور – لقاءٌ. تاقَ إلى تنسّمها، فاستحالَ سببُ الامتناع (الخوف) إلى مبرِّرٍ لكسرِ الامتناع، وتماهتْ ضمّتُها وضمّةَ الأم، فصارتْ حبيبةً أمّا؛ ليكتشفَ أنها ليستْ مروعةً إلى هذا الحد، وأن عمرين قد ضاعا فى الذعرِ، رغم وجودِ المرفأ. تلاشتِ الضوضاء، وعادَ النبض.

    وتوتة توتة فرغت الحدّوتة :)

    ردحذف
  3. محمد يو آآر فيري مجرم :)

    مش هقول أكتر من كده

    ردحذف