2013-04-17

ما حدا بيعبّي مطرحك بقلبي

الرجل المحتدّ في الزي الرسمي، يهاتف أحدهم، يقول: ....، ويعيد: ....، والـ «أحدهم» لا يميّز، الرجل المكرَّر لا أملك له إلا: غـيّرها.

ما الذي لم تفهمه في ذلك الذي لم أقله يا حبيبي؟ لم أقل لك -مثلاً- إني أدعوهم؛ جميع الرجال الذين أحب، أجرّب أحضانهم واحدًا بعد واحد، لكن جسدًا من أجسادهم لا يتطابق وجسدي كما جسدك. لا رجل يسمح لي بالدخول فيه إذ يدخل فيّ، كما أتداخل وأنت. والموسيقى! ما من صوتٍ ينغّم الهواء حولي وفي رئتيّ، كصوتك: يا حبيبة، تعالي إليّ.

لم أحكِ لك عن رحلتي الطويلة بين المدينتين داخل مدينتي الكبيرة، الحافلات تقفز في أماكنها معظم الرحلة، تعلو وتهبط، تدقّني الحركة، أغطَّى بالكامل، ولا سواك فوقي، تزيح عوادم السيارات عن وجهي، تبدلني بها عينيك تحكّان عينيّ، أنفاسك تدخنني، شفاهك تمتص حلوي ومري. تلمّني، تخترقني، تهز بجذعك جذعي، أرتجّ، تتساقط أطرافي من أثر الزلزلة، لكنك تلتقطها دائمًا، ويطول الطريق، نطول يا حبيبي.

لم أخبرك عن صديقي الذي لا أحبه، لكنه يفهمني على نحو يثير هلعي، أتجنبه، أوبخه كلما واجهته، أحاسبه على مرات هتافه باسمي، على مروري بخاطره، على رغبته التي يئدها في معاقرتي، على كتابته عن أخريات يبدين لي امرأة واحدة هي أنا، على اشتياقي إلى لقائه ونفوري منه في آن. على إسراري إلى نفسي: لإن كان في مكان ما هنا؛ إلى جانبي/ أمامي/ خلفي، لأخرجنّه/ لأخرجنّ إليه، لن أتحدث إليه بشيء، ولن أشيح بوجهي كالمعتاد، فقط سأشير طالبة إليه معانقتي، ثم سأتركه لذهوله وأمضي.

حدّثتك عن الغرباء؟ لم أفعل! بعض الغرباء فوضويي السحر، وافريه، يثيرون شهيتي لملامسة أصابعهم الناعمة الشفافة، تمسيد أكتافهم حينًا، أفخاذهم حينًا، التقام شحمات آذانهم المغرية، والتسلل منها إلى مباسمهم. وجبات التقبيل المحمومة والمجانية والتي لا تؤدي إلا إلى المزيد منها تمتدّ لساعات، لا أنا أكتفي، ولا هم ينفدون... يذكّرونني بي وبك، يا حبيبي.

يبدو أنني لم أبح لك بالكثير حقًا، لكن، لا، ليس عذرًا، لماذا لا يمكنك أن تفهمني عندما لا أحكي لك عنها؛ عن البنت في الحكاية، تلك التي تتعرى أمام المرآة طويلاً في انتظار الجني الذي سيرتديها، لا كمعطف سابغ، لكن كحقيبة أو إكسسوار، تزينه ليبدو أجمل أو أقل قبحًا أيهما أشهى، وتطويه هي في الليل وسادةً تحت رأسها المتعب بالفكرة، أو تنشره بردًا لذيذًا على سوءاتها التي ألهبها العبث، سيطوّق خاصرتها حتى تغفو، سيتجمّع ليسدّ الفاقة في أسفل ظهرها، والتي خلّفها حبيب لا يتقن الالتصاق. تلك هي البنت وجنّيها والحبيب المتغيّب في المرايا... أما أنا، فلديّ أنت، يا حبيبي.

* لعنوان النص أغنية.

هناك 8 تعليقات:

  1. يا سيدى يا سيدى : D

    ردحذف
  2. رفقا بالصب دونه الأبواب.

    :-D
    طارق هلال

    ردحذف
  3. يا ترى للنص علاقة بسؤال الفيك بوس :)
    بمعايير أدبية النص رائع ومتقن
    وبمعايير مش أدبية باحب كل اللى بتكتبيه :)

    ردحذف
  4. طبعا بداية من الموضوع والحتة الشامي اللي بحبها ( ما حدا .. ) وانا عارف تماما وواثق تمام الثقة انه موضوع اكثر من رائع .

    اقتباس ( فقط سأشير طالبة إليه معانقتي، ثم سأتركه لذهوله وأمضي .)

    اقتباس ( عن البنت في الحكاية، تلك التي تتعرى أمام المرآة طويلاً في انتظار الجني الذي سيرتديها، لا كمعطف سابغ، لكن كحقيبة أو إكسسوار، تزينه ليبدو أجمل أو أقل قبحًا أيهما أشهى )

    احساس رائع منك وهذا كالعادة .
    ولكن عادتي أنا هي التي أختلفت هنا .
    وجدت نفسي أعيد القراءة . وأنا أفهم تماما بواطن الأمور . ليس كالعادة عندما أعيد القراءة وفي نهاية الأمر أخرج دونما أن أضيف ردا أو تعليقا .
    أتمتع بالأسلوب والحروف ومذاقها الخاص بك . ويبقى شيء ما مجهول بالنسبة إلي . هنا سيدتي أنتي لم تدعي تلك الفرصة أمامي . فأوضحتي كل الأمور وبمنتهى البساطة وبالأسلوب العفوي .

    تشكراتي . كامل احترامي وتقديري . دعواتي . تحياتي

    ردحذف
  5. أحب هذه الاغنية كثيرا

    ردحذف
  6. رائــــــــعــــــــه

    ردحذف


  7. آآ خرابي ع الجمال :)

    ردحذف