2013-04-07

أحكي لمينا

"احكي"...
الجيّد -ربّما- في أفعال الأمر يا مينا، هو أنها لا تحتاج إلى الكثير من الحلي والإكسسوارات لتصنع جملة مفيدة. "احكي"، وكأن الحكي يفيد! "احكي"، وكأنني لم أعتد إبداء انزعاجي من الطلب المتكرر. "احكي"، وكأنني لا أفتقد الكلمة أحيانًا. "احكي"، هذه وظيفة الحكّائين على كل حال، وأنا... أنا أصغي، وأحرّر الحكايا على مهل، كوجهٍ آخر للإصغاء.

"عندي طاقة هائلة للحكي، تكفي لعدم التوقف عنه"، قالت صديقتي، فعاجلتها: "الحكي منطوقًا أم مكتوبًا يا هدير؟"، ثم وافقتها الرأي: نحن نكتب لأننا -بطريقة أو بأخرى- عاجزون عن الحكي.

عمّ أحكي لك يا مينا؟ أحكي عن "ذا هارت أتاك شو"، النص غير المكتمل الذي شرعتُ في كتابته بالأمس، حتى حدث شيء ما، فتوقفت.

0
في حلقةِ الليلةِ من
the heart attack show
المهجومُ عليه؛ قلبي
يربطُني
أرابطُ هناك
على خطِّ اللا هوى/ لا هواء

1
البنتُ ذاتُ الوشاحِ الوردي
تمرُّ بي
تحملُ بين جناحيها باقةَ نعناع
تتبسَّمُ عميقًا لرائحةِ وُدٍّ بعيد
المُفتأت عليه؛ قلبي
يتفيأُ أثرَ البنت؛ النعناعة
ويراوحُ مكانَه

هنا حدث ذلك الشيء، لم أستطع أن أطبع 2.. 3... لم أستطع -مثلاً- استحضار ما كتبته في ذهني عن الولدين المثيرين للصخب، وقطعتي الحلوى. انتابني هلع شديد، أن: هل سيكون عليّ أيضًا أن أكتب عن لحظة الهلع؟!

قلبتُ الصفحة، خرجتُ من ضيقِ النص المقسّم فقراتٍ أعجزُ عن تركيبها، إلي تداعٍ يتوافق وتفكّكي. خططت: "قلبي يوجعني يا..."، حكيتُ يا مينا، حكيتُ -افتراضيًا- لأكثرِ أصدقائي افتراضية، حكيتُ حكيًا يشبهني، يكتظ بالفواصل، بين كل كلمتين فاصلة واحدة على الأقل، وفي مفتاح قراءة الخطاب:
فاصلة: تنهيدة.
فاصلتان: آهة.
ثلاث فواصل: عَبرة.
وملحوظة: لكنني لا أفعل أيًا منها، تُكتب وتُقرأ فحسب.
جيدٌ أنه لن يقرأها سواي إذن! 

أقاوم الآن بصعوبة بالغة رغبتي في إنهاء رسالتي إليك دون الإتيان على ذكرِ شيء عن لحظة الهلع، ولو إلماحًا. صرّحتُ للصديقِ غير الموجود، وهذا يكفي.

ربّما... ربّما حين أطمئنّ قليلاً يا مينا.

هناك 6 تعليقات:

  1. فلتحكي... ولكن لا يأسرك الحكي.
    أو لا تحكي... ولكن لا تأسرك رغبة الحكي.

    ----
    اطمئني كثيرا، ثم اكتبي.

    ردحذف
  2. أردتُ فقط أن أبدى إعجابى بهذه الملاحظة المتعلقة بالسماتِ الأسلوبية من ميلٍ إلى التداعى، وفقراتٍ توشك ألا تُكوِّن فيما بينها وحدةً عضوية، وجُمَلٍ تقطعها الفواصل، وما لذلك من دلالةٍ على طبيعةِ الوعى المفكك لهذا الجيل

    لكِ التحيّة

    ردحذف
  3. الألسن تصمت دائما حين نريدها أن تتحدث هذه الأيام قلمي أيضا تعلم الصمت

    ردحذف
  4. نعيش و قلبنا المغزول من الحكايا لا يتوقف عن البوح كتابةً ؛ و الفاصلة التنهيدة و الأهة و العبرة لغة اخرى للحكي !

    كوني يا لبنى :)

    ردحذف
  5. "صرّحتُ للصديقِ غير الموجود، وهذا يكفي.

    ربّما... ربّما حين أطمئنّ قليلاً يا مينا."

    لخصتِ الموضوع :)

    تحياتي

    ردحذف
  6. انا اللى عاوز احكى و مش عارف اتهجى الكلام
    كل مدى و كلامك يبهرنى

    ردحذف