2013-06-21

الماركيزة دو جنج- مقاربة أخرى

الروائيون الأوغاد! إنهم يبحثون عن القبيح والمتنافر في حيواتنا نحن نبلاء القرن السابع عشر، يقول: كان الماركيز دو جنج خائنًا، وكان أخوه الراهب شيطانًا، وأخوه الفارس جبانًا، وامرأة الماركيز عفيفة كريمة، قاومت إغراءات الراهب والفارس، لكنها عفت عنهما على فراش الموت.

صاحب الرواية حدَّد لنفسه ولقارئيه المتشوقين لهتك الحجب عن فضائح الأزمان القديمة، والكشف عن تلك الجرائم المُحتفى بها، حدَّد الأشرار والأخيار ببراعة متناهية، ولما أتى على ذكري، قال بكل رعونة: وكان لهم شقيق رابع لم يعرف أحد عنه شيئًا. في الواقع يا عزيزي ديماس، أنت لم تكلف نفسك عناء أن تضيفني إلى حكايتك المبتورة، ولو كشخصية حيادية عابرة، شخصية قد تحضر إلى القصر العامر في عطلة أو أكثر من عطل الربيع، تتناول طعام الغداء مع الإخوة المسمومين، ترمق نظرات الجشع في عيني الراهب، الوضاعة في قامة الفارس الممشوقة، واللا مبالاة في تعبيرات الماركيز مليح الوجه فاتن النساء.

ثمَّ إن الماركيزة دو جنج لم تكن بذلك النقاء والطهر حقًا، لقد كان ارتباطها بالماركيز جزءًا من صفقة لا يحيط بها خيال، صحيح أن جدها كان واحدًا من أثرى أثرياء عصره، لكن للمجد أبعاد أخرى، وليس لامرأة بذكاء الماركيزة أن تفرط في واحد منها، لم يكن الأمر بالبساطة التي صوَّرتها؛ جميلة أحبت جميلًا فتزوجا. لقد احتملت سوء خلق زوجها وانحطاط أخويه، لا لشيء سوى للحفاظ على مظهرها الاجتماعي البرَّاق، وعلى جناحها الملكيِّ الفاخر، ولتضمن لطفليها حياة رغيدة، ومستقبلًا من النبل.

وبرغم كل تلكم الحقائق، فإنكم إن سألتموني عن مشاعري آنذاك، فلا مفر لي من أن أقر بأني تأثرت أيما تأثر بميتتها البشعة، كانت أبشع مما مثَّله ألكسندر ديماس المحترم، لقد أخذت الماركيزة تحتضَر تسعة عشر يومًا وليلة، وقد جعلها السم الساري بجسدها تقيء دمًا أسود على مدار الساعة، وكان ارتفاع درجة حرارة جسمها المستمر، يفتح جروحها كلما كادت أن تلتئم. ثمَّ يصدِّق ساذج أنها عفت عن قاتليها، واكتفت بالإيماء إلى ولدها الصغير: لا تكن قاتلًا كأعمامك عندما تكبر يا حبيبي، وتذكرني.

هراء!


لبنى أحمد نور
21 يونيو 2013
ماراثون الكتابة

هناك تعليق واحد: