2013-06-21

مكاني / مكانك

- حطي نفسك مكاني.
- وليه انت متحطش نفسك مكاني؟!

... فاصل ...

- نمنا وصحينا.
والصبح، قمت، عملت كل اللي متعودة أعمله، فتحت الدولاب، أقصد الاتنين دولاب اللي في أوضتي، جمعت قطع الهدوم اللي تليق على بعضها وعلى مزاجي التعكر، بسرعة، غسلت وشي وأنا لسة عينيا مغمضة، لبست، أخذت شنطتي وموبايلي والباب ورايا، ونزلت.

- لأ.. مش وقته الأسانسير يعطل دلوقتي، الباص دقيقتين ويفوتني!

نزلت جري على السلالم من الدور التاسع -ده من غير ما نحسب الأرضي- لكن، كان فيه حاجة كده ...

- أنا نزلت سلالم ياما بالكعب السبعة سانتي ده قبل كده، حبكت رجلي توجعني دلوقتي؟! ... وعم عبده البواب الرخم ده! إيه اللي مصحيه بدري كده؟!

- صباح الخير يا أستاذ محمود، أنا جهزتلك العربية ... كل سنة وانت طيب. (مع إيموشن ابتسامة مستفزة)

- واحولِّيت كمان يا عم عبده؟ فين محمود ده، مهو لسة مهمود في السرير، ده لو نزل في معاده مرة زي البني آدمين بقلق، ومش برتاح غير لما أوديه لدكتور يكشف عليه، يكون اتحوِّل ولا حاجة!

بمعجزة ما، وصلت قبل الباص ما يعدي ببتاع 20 ثانية ... وإنه يقف! أبدًا! أشاور للسواق وأشاور لزمايلي، ومفيش فايدة، كلهم عميوا؟! مشيوا وسابوني، وكان قدامي حل من اتنين -ده غير الحل التالت وهو إني أرجع البيت وأكمل نوم- إما إني أجري ورا الباص زي المجانين، أو آخد تاكسي وأمري لله.

وقفت دقيقتين أفكر، لأ مش بفكر في الباص ولا التاكسي، إنما في اليوم النحس اللي باين من أوله، كنت بفكر أعيط، بس لقيت نفسي عايزة ... عايزة إيه؟ ... ببص كده لقيت بنوتة بلبس المدرسة، عمالة تشد في الست الواقفة جنبها:
ماما، ماما، شُفتي عمو ده لابس إيه؟ يا ماما بصي.

اتلفت حواليَّا أشوف مين عمو ده اللي سبب للبنت حالة الانبهار الشنيعة دي، ملقيتش حد شكله مريب أوي كده. صحيح كان فيه زبال معدي، لكن عادي، كل الزبالين بيلبسوا زيه، وهمَّ يعني إخواتنا في الوطن ومتعودين عليهم من زمان يعني، ولا الناس بقوا بيربوا ولادهم على العنصرية من صغرهم، وبقوا ليه؟ ما همَّ طول عمرهم كده فعلًا، ده حتى تاريخنا ...

ولسة هسمَّع شوية تاريخ على شوية علم اجتماع حيواني، ونفساويات، ونظريات تطور ... لقيت الست بتسحب بنتها وبتتمم:
استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم. قولي ورايا يا بوسي: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. دي تهيؤات يا حبيبتي، هتختفي دلوقتي، بس انتي اذكري ربنا. منكم لله مليتوا البلد!


لبنى أحمد نور
21 يونيو 2013
ماراثون الكتابة

هناك تعليق واحد: