2013-12-20

سأكون بين اللوز


سأكون بين اللوز* إن وُجد. لن أكون لأنه لن يوجد. كيف يتفق لشخص ما أن يكتب البدايات الأجمل والأبدع على الإطلاق، فتكون خير ما يوضع في نهاية السطر، تكون التوقف الكامل والسير الدائب إلى الما لا نهاية.

أتساءل عن مقدار القصد، هل نقصد الأشخاص والأشياء حقًّا في كلِّ توجُّهاتنا إليهم، وهل يقصدوننا؟ هل يحبُّ الفتى الفتاة بقصدية تامَّة، يقصدها هي ولا واحدة غير هي؟ هل تحكي لحظة الفيضان قاصدًا أن تحكي لفلان ولا أحد غير فلان؟ هل من معنى لاكتشافك مذاقًا شديد الجدة لطعام لم تذقه من قبل، في حين أنك لم تكن جادًّا تمامًا في القصد إليه تحديدًا من بين مئات مئات السلع والصنوف في السوق الكبير؟

عقولنا تتطلب منا أن نخضع جميع المعادلات لعمليات من الوزن، أو محاولته. يجب -في عقلي- أن تُناسب المدخلات المخرجات، وأن يكون للتحول من يسار العملية إلى يمينها مسبَّبًا بأسباب فيزيائية يمكن لمسها وقياسها. ولا بد من براهين داعمة. لا يكفي أن أكون ممتنعة عن إرضاء الشحاذين منذ زمن بعيد، لا بد أن يجري ما يثبت أنهم مصطنعون ولا شك. الرجل المتسخ الثياب الذي كان قابعًا تحت الشجرة يصرخ في المارة القلائل: أنا جائع ... توقفت عنده وأنفحته كيسين من الطعام الفائض عن حاجتي، والذي لا يناسب النظام الغذائي الذي أتظاهر باتباعه لإنقاص بعض من وزني الزائد. أعطيته ما بحوزتي ومضيت، لأسمعه من ورائي: ده عيش حاف! بعد ساعتين أو ثلاث، مررتُ حذاء الشجرة، ولم أجد سوى كيسيَّ ممتلئين بخبزهما وإدامهما، وكأن الشارع قد خلا من الجائعين فجأة.

*عنوان كتاب لحسين البرغوثي، الرجل الي لم يمت كلُّه.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق