2013-01-29

واحد مش وحيد

البين قوسين دول ممكن جدًا أبدأ بيهم عدد غير منتهي من التدوينات لغاية ما يبطلوا يبقوا مهمين أوي، أو لغاية ما أبطل أهتم.

الحاج عصام مات.. وساب حتة ضلمة صغيرة مكانه وشوية برد كتير. لكن.. بتفضل القصة عادية ومكررة و"الناس كلهم بيموتوا".. انت بس اللي بتكبّر أوجاعك الصغيرة وبتحب تشوفها كوارث كونية تحط محطات التاريخ على ريتمها الكئيب المفتعل.

الافتعال! زي إن حنان تبالغ في اختلاق الروابط مع اللي راحوا وتعمل كل ما في وسعها علشان تقويها في كل بعد، وتستمد من كونهم غير حقيقيين حقيقتها الغايبة عنها، وتتمسك بيهم في الوقت اللي هي فاقدة القدرة على التمسك بأي حاجة وأي حد، يمكن علشان متفقدش أكتر، أو يمكن علشان خايفة أو مش.

"الحاج عصام مات".. وروضة كمان. ليه لازم قلبك يوجعك على روضة كمان؟ كل اللي تعرفه إنها "انتقلت إلى رحمة الله عن عمر ناهز 36 عامًا إثر حادث أليم"، لكن أكيد متعرفش إن عندها طفل أو اتنين هيفتقدوها شوية وربما ينسوا بعد شوية.

انت نفسك هتنسى روضة، هتحتاج وقت أطول علشان تنسى الحاج عصام.. وأصلاً أصلاً مع عدّاد اللي بيموتوا إثر حادث أليم، طلقة غدر، قطر، خذلان... هتعدّ لغاية كام؟

قول بقى إنك فاضي، وإن عندك مكتبة أفلام عملاقة مش بتتفرج على حاجة منها، لكنك كل شوية تسحب واحد تدوّر فيه على اللحظات المطفية اللي الممثل فيها بيقدر يقنعك إنه مات فعلا، فتغمض عينيك جامد لحد ما اللقطة تعدي، وتشوفك وانت مغمض مش جواك.

غالبًا هتكون جوا حد من الحدود الكتير اللي راحوا، سواء كانوا راحوا بجد أو بيمثلوا، واللي بتحملهم كلهم مسؤولية إنك وحيد.

أقولك! محدش منهم مسؤول. هما راحوا لأنهم كانوا لازم يروحوا أو مش لازم، وانت باقي لأنك جبان.

بالمناسبة.. اقرا حكاية واحد وحيد واسمعها بصوت زينب.

2013-01-24

يقررون في لحظة ما أن يصبحوا شبهه

كنتُ مع صديقتي ذات يوم ونتكلم في موضوع غاية في الأهمية، ثم وجدتني -لم أفعل عنوة بل وجدتني- ألتفت إليها وأسألها سؤالاً بدا لي وقتها غاية في المنطقية: لماذا يقرر كل الناس فجأة أن يحملوا طابع شخص ما ويطاردوك في الشوارع؟؟

كل من حولك يحملون شيئًا منه.. حتى إذا لم يكن التشابه بهذا الوضوح للآخرين. هو شيء كالمجسات الحرارية، تشعرين أن هذا يشبهه، ذاك نسخة طبق الأصل، هذا أيضًا يشبهه، وهكذا...

عندما تفقدين أحد الأعزاء، تضبط روحك موجتها بحيث تلتقط أي إشارة يمكنها أن تشير إليه.. فقط كي تشعري ببعض الاطمئنان الذي يمكنك من المواصلة.

تقابلين شخصًا يحمل نفس الوجه، نفس الطول، نفس الملامح... ربما حتى لا يحملها، ولكنها هالة تحيط به تجعلك تشعرين أنه يشبه المفقود. أنا شخصيًا أجد نفسي في كل مرة مدفوعة أن أقول الاسم حتى لو في سري.. أشعر بعدها بارتياح.

كل التفاصيل تقودني إلى قصة منتهية ومؤلمة ولازالت تنزف، لكنها تقودني بإصرار. ربما هو نوع من أنواع التطهير، ربما هي ماسوشية متخفية، لا أعرف!

ما أعرفه حقًا أن البشر يقررون في لحظة ما أن يصبحوا شبهه. 

6 يوليو 2010
تعليقًا على تدوينتي: مجرد تشابه

2013-01-21

للنهايات المؤجلة

اليوم..
القصةُ تبتكرُ عنصرَها الأخير
هوَ كلُّ ما يلزمُ لتتمَّ
أو أنها لا تتمّ!
التمامُ! ما التمام؟ 
وللزمنِ خطّهُ الممدود
ولنا حولُنا المحدود.. للغاية
والحكاية
تنتهي بنهايةِ الحكاء
وعيونُ الصغارِ شبهُ الغافية
لن تُغلقَ لجفوةٍ واعدة
ليسَ العنصرُ الأخير
ليسَ الوداعُ ولا اللا وداع
ليسَ الوعيُ المخروق
لا ولا صحوةُ الحظِّ التعيس
صاحبُ الحكيِ لئيمٌ.. لكن
ليسَ اللؤمُ ولا التجديفُ ولا التلفيق
هيَ العبثيةُ غيرُ الخالصة
ما يجعلُ عنصرًا أولاً... الأخير

2013-01-17

انت شايف؟

شُفته
وكان زي الغريق
وكنت انا خايف
وقّعت عيني في الطريق
وقلت مش شايف!
*عمى- أحمد الحضري.

تامر بيوقّع عينه وصوابعه في قلبه، فيعزف الدقّة من غير تشتت ولا تشويش، وكأن العالم بيصبح قلب، وقلب العالم بيطيب.

الطيبين لازم يكون لهم وشّ زي وشّ علا. تعرفها لما تصادفها، مش لأن ملامحها المريحة لسة مريحة وبس، لكنه سهل تعرفها بسلامها وصفاءها. مش هتصدق إن سنتين عدّوا، وإن علا بقى عندها عمر، وعمر رغم عِشرة العشر شهور لسة ضيف، وعلا بتعمل كل حاجة عشان تثبت له إنها تنفع تكون أمه، حتى لو كانت في قلبها لسة طفلة.

صدفة لقائي بعلا كانت حلوة، قلتلها. لكن.. ليه يا علا مش كل الصدف بنقدر نسميها "حلوة" ونسكت، ونحتفظ بعدها بحالة الصفاء الأولى في كل مرة بنفتكرها؟ 

ليه؟ يمكن لأنه أصلاً -وتاني- ولأنه إيماني قليّل، توصيفة "حلوة" أو "مش حلوة" كانت ببساطة "مش جاهزة أوي كده"، كان لازم أعدّي اختبار الاشتباه، ثمّ الالتفات، ثمّ التعرف، ثمّ التحقق، ثمّ التيقّن، ثمّ "غايةُ التشبثِ بالأشياءِ أن تدعَها تذهب".

لما وقّعت عيني في الموبايل، مكنتش بحاول "أدع الأشياء تذهب"، اختبار التشبث مكنش متعلق بعينيا المرّادي ولا بالخوف. أنا مكنتش لاقية حاجة أتشبث بيها يا "غريب"، موضوع التشبّث مكنش غريق، بل، كان ضايع. "موضوع التشبث" ملقيتوش! فإنه.. مش فارق أقول "شايف" ولا "مش شايف".
16 يناير 2013

2013-01-16

إلى... آية


رجلٌ بريء يزحف إلى حريته بعد أن سلبوه إياها لنحو عشرين عامًا. المطر يسقط غزيرًا وهو يملك خيار أن يفتح له ذراعيه ويبحر بهدوء نحو البحر الهادئ.
اممم، كانت هذه بداية النهاية لفيلم أشاهده الآن، يعطيني سببًا آخر للابتسام فيما أستقبل رسالتكِ بهدوء وأشرع في... انتظري! الرجل الآخر؛ صديقه، نال حريته هو الآخر في اللحظة التي لم يعد يبالي فيها. لطالما عرف أن الفراغات الشاسعة أكثر إرباكًا من سجنه الضيق، لكنه لم يكن ليتصوّر أن يشعر بكل هذا الخوف في غياب الحرس، وحضورِ الكثير من الأمل!

أهلاً بعودتكِ يا آية :)

أنا أيضًا أخاف يا آية.. ربما تقولين في سرّك: ومن لا يفعل؟! أنتِ محقة، الخوف يجد طريقه إلى كل منا على حسبه، وكلنا يعايشه، يتعايش معه ويروّضه على طريقته، أو لا يفعل. ربما يكون لنا حديث طويل عن الخوف في رسالة أخرى، لكنني أريد أن أحدثكِ عن شيء آخر يشغلني.

الرسائل تشغلني يا صديقة الرسائل العزيزة، أشعر وكأنني أمتلئ بالكثير منها كصندوق بريد لا يجد من يفرغه، ليس لنقص السعاة ولكن لاختلاط الوجهات والعناوين، حتى لَيبدو لوهلةٍ أن جميع رسائلي إليهم على تعدد مستقبليها المُفترَضين يُعادُ توجيهها إليّ قبل أن أرسلها أو أبدأ في كتابتها.

هل تعلمين أن جزءًا مني ناقمٌ بشدة على الكتابة بشتى صنوفها ويزداد حنقه على الرسائل تحديدًا؟! ربما أحدّثكِ عن شيء من هذا في رسالة أخرى قادمة، إذ لا يليق أن أسترسل في الشرح الآن، وأنا أعلم أن المزيد من هرائي ذا قد يقودني إلى رفع أناملي عن لوحة المفاتيح وإرجاء رسالتي لكِ إلى أجل غير مسمى.

لأكون واقعية.. أنا لا أريد أن أعتزل الرسائل حالاً... هه! أتحدث كما لو أنني أملك رفاهية أن أريد فأفعل! لو كنتُ، لأمكنني أن أرسل إلى الفتى البعيد، ربما أكتب له رسالة طويلة أعيد عليه فيها أنني "لا أحتاجه"، وقد أتمادى بعض الشيء لأصرخ فيه: "أكرهك"، وآمل أن يفهمني لمرةٍ أولى قد لا تتكرر. لا جدوى من المحاولة، سيظل الفتى بعيدًا، سأظل "بلا وطن"، وتظل الرسالة مطوية.

إلى زينب، إلى ملك، إلى خالتي، إلى حنان، إلى أحمد، إلى عدنان، إلى أخي، إلى داليا، إلى هدير، إلى كثير... ربما سأفرغني يومًا ما في رسائل ما، وربما ألتزم الصمت، أجيده على كل حال.

لا تغيبي يا صديقة.

2013-01-14

المتروك وحيدًا

ليسَ وحدَه

صورةُ الفقدِ سُباعيّةُ الأبعاد
أخلَتِ الجدران
شذّبتْ أفرُعَ البردِ المتصلّبة
ورسَمَته.

لم ترسمْهُ وحدَه
صوّرتْ لهُ وَحدة
صيّرتِ الوَحدةَ بسْماتٍ عميقةً
قالت: لستَ وحدكَ المبتسِم.

2013-01-12

هو ليس هنا

إنها تسقطُ فحسب
تصافحُ سبلَ السقوطِ جميعًا
جميعَ الخطايا
تصفح
لا يعنيها أن تحتفظَ بدُخانِ الأعلى
لتصنعَ منهُ قصيدةً
أو "حالةً" على فيسبوك
أو تثرثرَ بثقلهِ ودماثتها في أذنيك
كما لا يعنيها: ماذا لو!
ماذا لو أبدلتْ بالبراحِ الطين
ماذا لو اتسخ الحَسَن
لو ضاع الأثر!

إنها تسقطُ فحسب
لا، ليست تثيرُ ضجة
الضجيجُ صنيعُ الأسئلة
وهيَ إجابة
تلفّكَ بصمت
تضمّكَ بصمت
بينما أنتَ تزعجُكَ كثيرًا
ولماذا وكيف

إنها تسقطُ فحسب
قطراتِ المطر
وأنا أحدّثني:
"أنتَ هنا حبيبي".

2013-01-06

فؤاد أم موسى

الصديق العارف الذي يرسل إليكِ طالبًا أن تحدثيه عن الفقد، هو لا يسأل عمّا يجهل، هو يعرف الكثير، ربما أكثر مما ينبغي، لكنه -على الأرجح- مثلكِ لا يصدّق.
زينب أيضًا لم تصدّق، جعلت تخبرني الليلة الماضية -مرارًا- أني لستُ على ما يرام. ابتسامتي اللا نهائية؛ غير ذات المعنى، لم تستطع إقناعها بخلاف ذلك، ولم أستطع التخفيف من حيرتها بإجابة تلقائية على غرار: أنا فقط أتذكر.
لم أقلْ، لأني لم أكن أفعل! لحظات شرودي تلك على وجه التحديد لم يكن بها مساحة ملائمة للتذكر، كان الغيمُ ثقيلاً فحسب. لا أعلم شيئًا عن دورة تشكّل الغيوم.. لا، بل أحيط بها جيدًا لكني أفقد الرؤية.. لا، بل أرى لكني لا أفهم.
هل حقًا تفهمين رسائل السماء يا زينب؟
اعتدتُ أن أفتح شرفتي لأوْجُه الراحلين في الصباحات التي تشبههم، أعرف منازلهم في السماء، تمامًا كما أعرف عطرهم في صدري حين يبثونني أنفاسهم في غفلةٍ من وجع المسافات.
منازل السماء صارت تفتقدهم معظم الوقت يا زينب، صارت تبكي، تزمجر بلا صوت، وتمطر بلا مطر، حتى أدركتْ أخيرًا أنهم لن يتوقفوا عن الرحيل. سيرحلون حتى من بيوتاتِ الذاكرة المشوّشة، حتى من الفراغ الهائل الذي تنميه ارتحالاتهم الدؤوب المتكررة.
السماء لم تعد تتذكر يا زينب، ولا تفهم غيومها.

2013-01-02

البكاء الجميل

تبكي: لن يأتي!

ستأتي البحارُ من أطرافِها
يغرقُ الكوكبُ في قمرِهِ البارِد
ستبردُ الأطراف
يشتعلُ الصوتُ المبتعد

يبكي: لن آوي!

المأوى حَرفٌ مُعتلّ
نجمٌ أفاضَ لينتحِر
نزهةُ الليلِ في سوادِهِ
اللحظُ المحتجب

بُكا: لا أكفي!

في وجوهِ الصغار
تكتفي لحظةُ الفرحِ بلحظتِها
دفقةُ الحبِّ بنقاوتها
في الوجهِ الباكي.. حُسن