2013-02-25

أثر الترتر


لم يكن الحضورُ ودودين للغاية
لكنني كنتُ مسالمةً كأطفالِ المرسم
هيثمُ يرسمُ كوخًا بدائيَّ الدفء
هاجرُ تغرقهُ في لُعابِ الأقزامِ الجَوعى
الوردةُ في لوحةِ مريمَ لا تنظرُ في عينيك
الكلبُ في حلمِ وائلَ فقدَ ذوقه
يلعقُ دميةَ الجليدِ تتزينُ برابطةِ شَعر
لا يلاحقُ خوفكَ منك.. غبي!
بورتريه الرجلِ المشنوق:
كيف تثيرُ إعجابًا دونَ أن تثيرَ إعجابًا؟
كيف تقولُ دونَ أن تتكلم؟
كيف تحُولُ دونَ أن تنتقل؟
كيف أموتُ دونَ أن اُضطرّ للموت؟
زيادُ يوجهُ سهمًا يُرشِد:
من اللطيفِ أن تلبيَ دعوتين: الضّمَّ والغرق.
"حبّاتُ الترترِ لها بريقُ أمّي"،
تقولُ سلمى وهيَ تطبعُ العينَ العشرين
قولي لي يا سلمى..
لماذا تتكاثرُ عيونُ الأمّهاتِ كلما خَبَون؟
"كان هنا دندنةٌ، صوتٌ وانطفأ"،
التقطهُ أحمدُ صورةً مُحرّفة
أمّا عمرُ.. فيساعدني
يغزلُ شباكًا صاخبةً
تردّدُ: ضحكتكِ مسكنُ أرواح*
تتحرّرُ الضحكاتُ.. وأعْلَق

*عبارة:  ضحكتكِ مسكنُ أرواح، هي للصديقة ندى سلامة.
Image: miss butterfly by: shadi ghadirian.

2013-02-21

إلى أحمد

بات الأمر جنونيًّا تمامًا يا أحمد!

للمرة الثانية خلال يومين، يدقُّ البابَ غريب. فجأة! أصبحت الشقة رقم 9 بالبناية رقم 9 جاذبة للغرباء الضائعين. هل لشيء من ذلك علاقة ما بواقع أنّ "الحاج عصام مات

لطالما كان الأمر جنونيًّا نوعًا ما يا أحمد! لكني لستُ أنا في كلِّ لحظة، أنا أكبُر، وأشكُّ شيئًا فشيئًا في مدى جاهزيّتي لمجاراة شقاوة طفلتي، تمرّدها المتزايد عليّ.

أعلمُ أني أقسو عليها كثيرًا، أقيّد يديها ورجليها في كل مرة تغريها الشمس ورمال الشاطئ بممارسةِ الفيضان، أكمّم جميع حواسها كلما علا فيها الشغف. قاسيةٌ؛ أعترف، لكنها مجنونة يا أحمد!

هنا -في مسوّدة أولى- أبدأ في الحكي عن بعض جنونها، وفي مسوّدة ثانية أعدكَ بأن أحكيَها لكَ الحكاياتِ في رسالة قادمة يكون لكَ أن تعقّب عليها برسالة أخرى أدّعي أنني أعرف أنكَ لن ترسلها وأنني -على عكس طفلتي- لن أنتظرها، لأنني لستُ مجنونة. ثمّ في مسوّدة ثالثة أستدرك: "ليس بعد"؛ أقول: "لأني لستُ مجنونة، ليس بعد".

في مسوّدة رابعة، وبعد مواجهتي ذاتي بحقيقةِ أنه لا طفلةَ ولا حكاية، أمحو كل شيء وأبقي على حرف نداء متبوعٍ بفراغ يشبهك، أو يشبهني! لستُ مجنونة يا أحمد!

أراك.

2013-02-20

غير مؤلم-2

لماذا لا تكونُ إنصاتَنا إلى أنفاسِنا
لماذا لا تنصتُ إليكَ ترجوه
"الحفظَ يا رب"
تعلمُ أنَّ الاحتفاظَ بالأشواك
إطباقَ القلبِ عليها يؤلم
لماذا لا تكونُ أيَّ شيءٍ غيرَ مؤلم

2013-02-17

غير مؤلم

لماذا لا تكونُ رائحةَ مدينتي التي تدخّنُ بشراهة
صباحًا، قبلَ اشتعالِ الحرائق
لماذا لا تختفي في الدخان
لماذا لا تختبئُ فيّ كلما اختفيت
لماذا لا تكونُ أيَّ شيءٍ غيرَ مؤلم

2013-02-14

إلى حنان

"ذراعان فقط يا رب.. فقط ذراعان".
ده الصوت اللي بسمعه يا حنان وأنا باصالهم. وكأن الصوت مؤمن أوي بإن كل الضعف والألم ومرارة الخذلان هيكفيهم دراعين يتلفوا حوالين البني آدم فيبطّل الزلزال، وكل حاجة ترجع مكانها وتسكن. لكن.. وكأن الدراعين خرافيتين ومستحيلتين زيادة، وكأنه معَدش فيه أمهات.

أنا مش عايزة أكون أمّ يا حنان، لكن بضطر ساعات. مقصدتش أحسك بنتي. وأيوة.. لو كنتي شُفتيكي وانتي بتلعبي زي بنوتة ضحكتها جديدة كنتي هتحسيكي بنتك.

عارفة يا حنان.. سماح كانت بتقولي إني هكون أمّ حلوة. سماح حلوة أوي، لكن أنا بخاف، لأني عارفة. عارفة إني هعرف أعمل حاجات كتير أوي صعبة، لكن اللي مش هعرف أعمله هيكون أصعب عليا. مش هعرف أوقّف الزلزال لما يشتدّ، وهكون أول حدّ يتهدّ، غالبًا، في الوقت اللي الصوت هيكون لسة بيعيد:
"ذراعان فقط يا رب.. فقط ذراعان".

أو يمكن يكون حظي أسوأ ومتهدّش.. أكون زي الكبيرة أوي، مثلاً!

"لما كلكم بتسيبوني، أحمد مش بيسيبني، بييجي بلبسه الأبيض، ووشه المنوّر، والابتسامة الـ آآآد كده، يقعد جنبي، ويقولي كله هيبقى تمام".
دي تيتة، وبعقلها لسة ومش بتخرّف. هي بتشوفه فعلاً، وأنا بغير! ببقى عايزة أقولها: "أحمد ابني أنا مش ابنك"، بس لما ببص في عينيها اللي شبه عينيه وهي بتقول "أحمد معايا علطول"، بوطّي راسي وأعلّي الصوت:
"ذراعان فقط يا رب.. فقط ذراعان".

تحديث..
حنان ردّت عليّا هناك.

2013-02-12

ككُل

كابوسيَّةٌ تمامًا
مثاليةٌ إلى حدٍ بعيد
الحياةُ كـ"جزءٍ من قلبِك"
...
يُفترض بالكلمات السابقة أن تكون جزءًا من نصٍ ما "رائع" لم أجرّبه من قبل. لعله كان ليختلف بعض الشيء لو طال نفَسي قليلاً لإنهائه كيفما اتفق، ربما. أو... لا يهمّ، فقدتُ تحفُّزي لفكرتِه بالكلية، والتي لم تكن قد اتضحت لي بالأساس.
أمرٌ آخر يلحُّ عليَّ بشدة، يرجوني كي أكتبَ عنها. عن ذلك الوقتِ الذي توقفَ فيه الوقت، وأنتَ في مكانٍ ما خارجَه، تفركُ عينيكَ بكلتا يديك، وهيَ هناكَ في البرزخ، لا ترجو العودةَ إلى صخبِ الحياةِ ولا المغادرةَ إلى عاديّةِ الجحيم، لا ترجو إلا مقامَ الململمةِ ما تفرّقَ من روحِك، الضامةِ رأسك، اللاثمةِ عينيك.
سأكتب عنها، عن دعواها: "ليتني أُردُّ فأُقبِّلَ عينيك".

2013-02-11

لا يكفي ولا يكاد

هل مازلتُ أحبكِ؟ قطعًا! ليس لديّ أدنى شك. من صميم عقلي ورغم كل غروري، لطالما كنتُ مخلصًا في حبي لكِ. جعلتكِ تشكِّين؛ غلطتي الكبيرة في حياة مليئة بالأخطاء.
الحقيقة لا تحرِّرنا يا حبيبتي. يمكنني أن أردِّد على مسامعكِ: أحبك، أحبك، أحبك... عددَ ما يمكنكِ سماعه، وكل ما سيفعله ذلك بنا هو أنه سيذكرنا بأن "الحب لا يكفي"؛ لا يقترب من الكفاية حتى. 
* رؤيتي للمقطع من "الحياة كمنزل".

2013-02-10

للعودةِ أعيادُها

ستعودُ
نوباتُ الفقدِ الهستيريّة
ستعود
سأتلوّى:
لا تتركْني وحدي
لا تقتلْ طفلي
لا تتخلَّ

في عودةٍ تتلو
سأتفهّم
للثورةِ ضحاياها الاعتياديّة
أنا محضُ خسارتكَ مني
لا شيءَ شخصِي
تفقدُني
كحُلمٍ معيب
لا يُردُّ لبائعِه

في عودةٍ أخرى
سأحزن
حزنَ الرَّحِمِ
على سِرِّ الحياةِ المباح
لن أحزنَ طويلاً
لن أغضبَ أبدًا
أنتَ لم تقصِدْ ذبحي
لا تبكِ

في عودةٍ أخيرة
في عودةٍ ليست الأخيرة
لا أعود
9 فبراير 2013

2013-02-09

اللحظة

عزيزي (...)

إنها ليست لحظتي!

تمّ اليوم أسبوع بعد خروجي الأول.. كم أشتاق! لو مررتَ بي وأنا أهاتف صديقتي دعاء لخمّنتَ أني واقعةٌ في الحب. لكنني كنتُ أكثر اتزانًا عندما رأيتك. ظننتُ أني لم أكترث بكَ كثيرًا، لكني فسّرتني في وقتٍ لاحق في ذروة الخروج: للأمرِ علاقة بتمَكُّن الوقت؛ تمكينه.

في الفيلم الذي امتد لساعتين، بنيتُ الفرضية: نحن نسيء فهم الوقت، لا نعتني بتفاصيله، لا نحترم العلاقة بين الزمن والمسافة، ننزاح مُكرَهين، غافلين، مُغمضي الأعين، بينما لدى رجُل الفيلم وقتٌ لكابوس طويل تغوص فيه قدماه في الثلوج، مثلما كان ليكون لديّ لأغوص في صدرك. حركة الأبطال بطيئة للغاية، لكنها لم تصمَّم من أجل الملل بل التأمل، وصُممتُ أنا لينافرَ ركودي حركتكَ القديمة الحرة.

ليس اللا انجذاب، لكنه تمايز المدارات، وكأنه: الشمسُ يدور حولها أرض، وحول الأرض يدور قمر، والكوكب المنتبذ الـ"لمّا يكتشفْ بعد" يتساءل: وأنا ما لي؟!.. تلتفتُ إليّ وألتفتُ عنك، ولا أُفلِتُ الالتفاتة الأولى.

أخبرتكَ أني خرجت. خروجي أعادَ تعريف الوقت، الأشياءُ لا تدركُ إلا بالتغيّر، والوقت الحقيقي لا يدرك إلا بتغيّر المكان. بقعتان متجاورتان لا يمكن أن يشملهما وقت واحد، لكنه يفعل جزئيًا إذا خرج من واحدة إلى أخرى، إذا انتقل. الصورة الحقيقية لا تكون في جسم المصوَّر ولا عين المصوِّر، وإنما في المسافة بينهما، في الوقت المتردّد فيها.

عندما توسِّع خطواتك على امتداد الطريق إلى ما تعرف/ لا تعرف، أنتَ لا تلاحق الأماكن، ولا السحابات التي تظللها، وإنما تجوز مفازاتٍ مطروقة/ لا مطروقة من الزمن المُمكَّن. تكتسب سرعتك وينضبط إيقاعك منتظمًا/ متسارعًا/ متباطئًا، وتتعلم أن تكون أكثر حكمة في تقدير المساحة المستحقَّة للوقت من المكان، والعكس بالعكس.

تمكين الوقت/ توقيت المكان.

لحظتي: خطُّ مكانٍ مُوقَّت يتسعُ لالتفاتتين لهما ذات المقدار واتجاهان يلتقيان.

15 أكتوبر 2012

2013-02-08

انسي الحادثة

تقول أختي:

حادثةٌ مروّعة..
حاسّاتُكِ مستفزَّة..
الدماءُ في كلِّ مكان..
عدا رأسكِ الآخذِ في...
لا تدرين!

تظلينَ لا تدرين.

تُدفنُ الأشلاء..
حيثُ هي.
يبتعدُ الصراخ..
حيثُ لا صوتَ أصلاً.
الحادثةُ لم تحدث!
كأنها!

تظلينَ تتذكرين.

لم يكن حبًا يا عزيزتي
كانَ الحادثةَ المروّعة

2013-02-06

انظر إليّ

إلى الإسفلت
يتبدلُ وجهُهُ بوجهِهِ بسرعة
أنتَ المتحركُ بسرعة، ساكن
الإسفلتُ مسكون

إلى البنتِ الكبيرة
-لا أقولُ العجوز-
يطيّرُ دمعَها دُوارُ الأرجوحة
إنها تصغرُ الآن

إلى طفلِ الزقاق
في عينيهِ ألفُ مدينة
المدنُ لا تحبُّ أطفالَ العينين
شيءٌ بين اللمعةِ الناعمةِ وحدَّةِ الضوْء

انظرْ إليك

2013-02-01

نوافذ.. وهكذا

المزيد.. هناك.

لديّ الكثير لأقوله وأكتبه عن النوافذ وعنهم
لكن
ربما علينا أحيانًا أن نستمتع بالمشهد بدلاً من تصويره