2013-06-22

لبنى والماراثون

هذه تدوينة طويلة، تسجيلية، ذاتية، وفيها ذكر لأشخاص عديدين.

مبدئيًّا، الطريقة السهلة إني أسرد الأحداث بترتيب حدوثها، من ساعة ما نزلت الساعة 9 إلا ربع الصبح، لغاية ما تهت ووصلت لإيناس والرفاق الساعة 10 إلا 10 تقريبًا، لغاية التعارف والتمرين الأول اللي كتبت فيه من وحي شخصية بيبو -بين قوسين ممتاز- ثمَّ، ثمَّ، ثمَّ، وأخيرًا جلسة المشاعر، و12 ساعة مشحونة بسلام، تحفز، اندهاش، ثبات، رجفة، قلق، اطمئنان، وألوان. دي الطريقة السهلة. الطريقة الصعبة هي إني أحكي عن اللي حصل جوايا فعليًّا، وصعوبتها في إني معرفش إيه اللي حصل. لكن، هحاول أحكي عن حاجات.


عن الصحبة
(الترتيب ملوش دلالات)

إيناس.. إيناس حد عارف نفسه كويس أو بيهتم يعرفها، ويعرف الناس. انتي قوية فعلا وإبداعية، ومش مهم هتوصلي لإيه، استمتعي بالمسير، وأعتقد إنك مستمتعة. انتي شاطرة، بتفكريني بريهام ورزان، بيكتبوا حاجات حقيقية أوي لدرجة إنك تحسديهم، بس بتبقي عارفة إنهم وإن كان بيبان إنهم بيعملوا ده بسهولة، إلا إنهم بيستهلكوا كتير من طاقتهم في ده، إننا نكتب نفسنا والناس بالدقة والحميمية دي مش سهل. استغربت نفسي لما استغربت اعترافك بإنك زيي بتخبي وإنك مكسرتيش الشرنقة إلا بعد مران طويل. أيوة ده انتي، وده حلو ولايق عليكي.

نرمين.. ده بجد، انتي إلاهة. وجودك كان عُلوي، مطمئن إلى حد لا تتصوريه، طريقة كلامك، تعبيراتك، كتابتك المحكمة اللي محتاجة أقراها بنفسي تاني، علي وحبك لعلي، كل حاجة. بتفكريني بالست اليونانية الجميلة اللي كانت في فيلم رسايل البحر، بس انتي على أصغر وأمصر، وجواكي دفا يكفي الكون.

رضوى.. أغلب الوقت كنت شايفة نص وشك اليمين، لكني كنت مركزة معاكي، بتعرفي تصبي أفكارك قبل إحساسك في اللي بتكتبيه، وبيطلع شبهك، مهموم ومرح وجميل وفيه بحة مصرية. كنت بفكر إنك بنت مصرية بالمعنى الحلو للكلمة. انتي حقيقية، ومعبرة، مش عن نفسك بس، لكن عن كتير.

كريم.. انت ازاي كده؟ عندك تركيبة مختلفة، منظم في جزء كبير منك، فوضوي في جزء كبير تاني، مطلع، وأثر كل ده في كتابتك جبار وممتع وفريد وقادر يفاجئ دايمًا. أداءك فارق زي ما قلتلك، ويمكن تكون فكرة كويسة فعلًا إنك تسجل الحاجات دي بصوتك. انت بتفهم، بتقرا الناس كويس، بتهتم.

محمد.. عارف، في يوم من الأيام هيبقى فيه واحد ذكي يقضي جزء محترم من عمره في تأليف كتاب: قصة حياة بيبو. انت قصة. زي ما حد قال، انت فعلا شخص مركب، ثري، عندك جوانب في شخصيتك اختراع، وبالتالي في كتابتك. بتقلش كتير، وعلى قد ما ده ممكن يعصب في العالم الحقيقي، لكن لما بتكتب القلشة بتبقى حاجة تانية، مميزة (أو ممتازة).

إسلام.. بتفكرني بشريف مع إني مشوفتوش قبل كده. البحث عن نفسك في الناس مش وحش في المطلق، لكن لازم تلاقيك الأول. الكتابة مش مهمة، المهم هو إنك تعيش اللي بتكتبه، تتعمق في نفسك وفي الكون، وصدقك هيساعدك تخرج أفضل ما عندك، وتتحقق. لاحظت إنك كررت التعبير مرتين "حالم"، جرب تكون انت الحلم.

بلال.. من أول ما جيت، كنت حاسة إنك مش مرتاح، يمكن خايف، يمكن مكنتش عايز تبقى في وسط ناس النهاردة بالذات. زعلت إنك مشيت، لكن أتمنى تكون لقيت حاجة بديلة تعملها بقية اليوم، تكون أخف وطأة على روحك.


ناس كنت بفكر فيهم
(الترتيب هنا كمان ملوش دلالات)

عدنان.. كنت بفكر في الحكي الكتير اللي محتاجة أحكيهولك، كنت بفكر أكتبلك في دور من أدوار الكتابة الحرة، لكن مكنتش هبقى مرتاحة، ومكنتش هعرف أستحضر الحكي المتخزن، واللي مش هينفع أقراه قدام الحاضرين.

حنان.. كنت بتخيلك قاعدة معانا، بتكتبي حاجات حلوة، وتقريها بطريقتك اللي بتحسسني بإنك حكيم بيقرا تعويذة. كنت بفكر كمان، إنه يا ترى هتبقي متضايقة من طول الوقت وتنسحبي فعلا، ولا كانت اللعبة هتعجبك، خاصة وانتي أكيد هتعرفي تلعبيها، وهتكوني ملهِمة.

محمود.. كنت بقولك إني فعلا مكنش عندي أي رصيد من التوقعات، وإني كنت مركزة بنسبة 95% إني أعيش الواقع، وأهضمه لأقصى حد، كمان فيه تمرين أو اتنين، قول تلاتة، للحظة مكنش عندي الطاقة لإني أكملهم، وكنت ببص للكلمات المتنطورة على الورقة: انتو فاكرين نفسكم هتعملوا أي حاجة مفيدة في الحياة؟

غادة.. النوتة بتاعتك، السلام المادي الوحيد اللي بيننا. كنت بفكر من ساعة ما وصلتني منك إني هفضل محتفظة بيها وأكتب فيها أول كتاب ليا، لكن صعقت لما لقيت سجود كتبت في جزء منها شوية من محاضراتها، ورجعت لي، كتبت فيها النهاردة لأول مرة. وانتي كنتي موجودة.

غادة الطائلة.. كنت بتكلم مع رضوى وجابت سيرة الكروشيه، والشنط اللي كانت بتعملها زمان، وفقدت شغفها بيها. سألتها: تعرفي غادة خليفة؟ قالتلي: لا. شاورت على كتابك، وقلتلها: افتحيه وبس. جمالك كان هناك يا غادة.

أماني.. معرفش إيه بالظبط اللي جابك على بالي، بس لما وش كان بيترسم قدامي طيب، كنت بشوفك.

أحمد.. كنت بفكر إنك كالعادة ملكش مكان في المشهد.

الولد الجميل.. بصراحة كنت بفتعل استدعاءك، وعند حد معين بطلت افتعال. الحقيقة إنك مش حقيقي.

سجود

إيثار

حاتم.. أنا عارفة إنك مش هتتخلى، ولا أنا. لكني خايفة، وانت معندكش فكرة. أنا مفتقدانا بشدة.

ماما

خالتي.. صدقيني انتي فايتك كتير، وأنا مش بلومك، لكن بلاش تلوميني انتي كمان. أنا (إنسان).

المغامير.. كنت بفكر إنكم محتاجين تعملوا ماراثون خاص بيكم، هتستمتعوا وهترتجلوا بشكل أفضل.

سوزان.. حاولت أكمل رسالتي ليكي، واللي كانت متوقفة من أكتر من شهرين، كتبت شوية لكن مقدرتش أكمل، زي ما قلتلهم، لبنى اللي كانت هناك واحدة تانية أنا معرفهاش، وأنا عايزة أنا اللي أكتبلك بنفسي.

طارق.. كنت بفكر إنه خلاص، الحكي خلص من زمان، مش عايزة أحكيلك ولا تحكيلي، بجد.

عبد النبي.. الماراثون مرتبط عندي ذهنيًّا بيك، يمكن بسبب المرة اللي انت كتبت فيها عنه، يمكن.


عن اللي حصل
قلت إنه صعب، لكن تقدروا تقروا النصوص المرتجلة طوال اليوم الأسطوري ده، بترتيبها:

1- أرحل
وده كان التمرين الأول، طلبت مننا إيناس قبله إن كل واحد يختار واحد يسأله خمس أسئلة، ويجاوب عن أسئلته، وبعد كده يكتب قصة من وحي المعلومات اللي عرفها عن شريكه، في خلال 20 دقيقة. أنا كتبت عن محمد.

2- جزء من رسالة سوزان
ودي كانت في فترة الكتابة الحرة، 20 دقيقة كمان. لكن مش هينفع أنشرها دلوقتي لأنها مرتبطة بباقي الرسالة.

3- الريحانة
النص ده المفروض إنه مكتوب على لسان حد بيكرهك أو مش معجب بيك، فبتكتب رأيه السلبي فيك. كمان 20 دقيقة.

4- هناك عند البحيرة
هنا إيناس طلبت مننا نغمض عينينا لمدة 5 دقايق ونسترخي، ولما نفتح، نكتب أول كلمة تخطر على بالنا، ومعاكم 20 دقيقة تكتبوا حاجة من وحيها. كلمتي كانت "هناك".

5- داخل الكرة
انت داخل مكان، بتتعرف عليه وبتوصفه وتوصف إحساسك بيه، لكن من غير استخدام حاسة الإبصار، انت حاسس لكن مش شايف. وبكده إيناس ادتنا 20 دقيقة نكتب عن المكان.

6- متلازمة الهروب
ده كان في فترة الكتابة الحرة التانية، ومكنتش عارفة أكتب إيه.

7- متطرفة
اكتب عن حد أو حاجة كنت بتحبها أوي وبقيت بتكرهها أوي، أو شعورك ناحيتها اتغير، ده اللي إيناس طلبته مننا.

8- مكاني / مكانك
ده كان تمرين صاخب :) كل واحد كتب عن هيحصل إيه لو صحيت لقيت نفسي الجنس الآخر، والتمرين ده تحديدًا كانت مدته 30 دقيقة.

9- بتحب العالم
كان في فترة الكتابة الحرة التالتة.

10- تداعي حر
كل واحد كان بيكتب لمدة 10 دقايق من غير ما يرفع القلم عن الوقة ولا صوابعه عن الكيبورد، بيكتب أي حاجة تخطر على باله، أي حاجة.

11- الماركيزة دو جنج
ده التمرين الأخير، إيناس طلبت مننا نكتب عن رواية كلاسيكية، لكن من وجهة نظر حد داخل الرواية بخلاف الأبطال. اخترت إني أكتب عن الماركيزة دو جنج، قصة ألكسندر ديماس عن ست فرنسية في القرن الـ17، تصديها لوقاحة اخوات جوزها، بيؤدي بيها لإنهم يسمموها، ويطعنوها طعنات متعددة، بتموت بعدها بـ19 يوم، والقتلة بيفلتوا من العقاب، واللي بحكي القصة من تاني على لسانه هو الشقيق الرابع للماركيز واخواته، واللي كان دوره في رواية ديماس على هامش الهامش، يكاد يكون مش موجود.

وفي نهاية اليوم، وبعد انتهاء التمارين، لمينا حاجتنا، وكانت إيناس محضرة لنا مفاجأة ما، عبقرية.

2013-06-21

الماركيزة دو جنج- مقاربة أخرى

الروائيون الأوغاد! إنهم يبحثون عن القبيح والمتنافر في حيواتنا نحن نبلاء القرن السابع عشر، يقول: كان الماركيز دو جنج خائنًا، وكان أخوه الراهب شيطانًا، وأخوه الفارس جبانًا، وامرأة الماركيز عفيفة كريمة، قاومت إغراءات الراهب والفارس، لكنها عفت عنهما على فراش الموت.

صاحب الرواية حدَّد لنفسه ولقارئيه المتشوقين لهتك الحجب عن فضائح الأزمان القديمة، والكشف عن تلك الجرائم المُحتفى بها، حدَّد الأشرار والأخيار ببراعة متناهية، ولما أتى على ذكري، قال بكل رعونة: وكان لهم شقيق رابع لم يعرف أحد عنه شيئًا. في الواقع يا عزيزي ديماس، أنت لم تكلف نفسك عناء أن تضيفني إلى حكايتك المبتورة، ولو كشخصية حيادية عابرة، شخصية قد تحضر إلى القصر العامر في عطلة أو أكثر من عطل الربيع، تتناول طعام الغداء مع الإخوة المسمومين، ترمق نظرات الجشع في عيني الراهب، الوضاعة في قامة الفارس الممشوقة، واللا مبالاة في تعبيرات الماركيز مليح الوجه فاتن النساء.

ثمَّ إن الماركيزة دو جنج لم تكن بذلك النقاء والطهر حقًا، لقد كان ارتباطها بالماركيز جزءًا من صفقة لا يحيط بها خيال، صحيح أن جدها كان واحدًا من أثرى أثرياء عصره، لكن للمجد أبعاد أخرى، وليس لامرأة بذكاء الماركيزة أن تفرط في واحد منها، لم يكن الأمر بالبساطة التي صوَّرتها؛ جميلة أحبت جميلًا فتزوجا. لقد احتملت سوء خلق زوجها وانحطاط أخويه، لا لشيء سوى للحفاظ على مظهرها الاجتماعي البرَّاق، وعلى جناحها الملكيِّ الفاخر، ولتضمن لطفليها حياة رغيدة، ومستقبلًا من النبل.

وبرغم كل تلكم الحقائق، فإنكم إن سألتموني عن مشاعري آنذاك، فلا مفر لي من أن أقر بأني تأثرت أيما تأثر بميتتها البشعة، كانت أبشع مما مثَّله ألكسندر ديماس المحترم، لقد أخذت الماركيزة تحتضَر تسعة عشر يومًا وليلة، وقد جعلها السم الساري بجسدها تقيء دمًا أسود على مدار الساعة، وكان ارتفاع درجة حرارة جسمها المستمر، يفتح جروحها كلما كادت أن تلتئم. ثمَّ يصدِّق ساذج أنها عفت عن قاتليها، واكتفت بالإيماء إلى ولدها الصغير: لا تكن قاتلًا كأعمامك عندما تكبر يا حبيبي، وتذكرني.

هراء!


لبنى أحمد نور
21 يونيو 2013
ماراثون الكتابة

تداعي حر

لسة مزعج، بس في الطريق الساعتين رايح وساعتين جاي، ساعات بيقف ويبطل، لدرجة إني بفكرني مت. هو يعني إيه موت؟ ما أنا لسة مش فاهمة. سجود كانت كاتبة على حيطة شقة الدور السادس -ولا كان الخامس؟ مش فاكرة!- كانت كاتبة: يا رب ماما تيجي. بس ربنا مسمعش دي. إيثار. إيثار بنتي، أنا بكون بنتها ساعات، وساعات بفكر في... بفكر إني مبقتش... أقصد... ليه بفكر؟! مهو مش لازم. فيه ناس كتير مش بيفكروا، ولسة عايشين وكويسين، وأصلًا القطيع حلو مفيش كلام. كلام... كلام... يمكن لو عرفت أكلم حد غير نفسي هيتغير شيء ما... أو... أو لو كتبت كل يوم فعلًا، لو لقيت حاجة أكتبها، ولو لقيت وقت... ولو الوقت ميقعش، ومقعش في السرير زي كل يوم... لا... كل يوم مش زي التاني. حتى لما بفكر فيهم، كل فكرة مش بتكون زي التانية، أنا تانية بتفتكر ناس تانيين، بتقول: هو فيه كده؟! يعني إيه اللي همَّ بيقولوه ده؟! وبعدين إيه اللي جابنا هنا أصلًا، أنا عايزة أروَّح! بس معرفش البيت فين. أنا عارفة بس... ... بس... بس كفاية. الوقت لسة مخلصش، وكلهم لسة بيكتبوا، وأنا نسيت كل اللي كنت ممكن أكتب عنه. هو أنا بنسى فعلًا؟ ولا بمثل؟! أنا مبعرفش أمثل. لكن برضو مش هخرج بكرة، بحب المعز، بس عايزة أرتاح، عارفة إني مش هرتاح، هبطل منبه الموبايل، لكن هلاقيني صاحية من الساعة خمسة، قولي ستة سبعة بالكتير، هشوف المسجات اللي مردتش عليها، والناس بتوع التدوين اليومي، وآه هفرغ اللي كتبته هنا، هببلشه على حوليات لبنى، يمكن.

لبنى أحمد نور
21 يونيو 2013
ماراثون الكتابة

بتحب العالم

كان فيه مرة ...
كان فيه كذا مرة ... بنت
وفي كل مرة كان فيه فراشة
فراشات كتير
أقربهم بترفّ على طرف القلب
وأرقهم بتبوس عينيها:
صباح الورد

وعلى الناحية التانية
كان فيه عمو اللي...
لما يديها حاجة، متخدش منه حاجة
ولما يقولها تعالي نروح الجنينة، مترُحش معاه
أصل عمو ده أصلًا بيخض
لكن البنت مكنتش بتخاف

كانت بتاخد لعبها؛ عرايس وعربيات
تمشيهم معاها في شارعها لصغير
ولما توصل لعند عمو بتاع غزل البنات
تضحكله أوي وفراشة على كتفها:
انت حلو يا عمو.. وأنا بحبك

وفي يوم
الفراشات طارت
والبنت كبرت
وعمو بقى بيخوف فعلًا فعلًا
والبنت لسة مش بتخاف

البنت بتكتب على سقف أوضتها:
يومًا ما ستعودُ الفراشاتُ إلى محطَّتها الأثيرةِ على طرف القلب، وسيكونُ بإمكاني أن أحبَّ العالم.

 
لبنى أحمد نور
21 يونيو 2013
ماراثون الكتابة

مكاني / مكانك

- حطي نفسك مكاني.
- وليه انت متحطش نفسك مكاني؟!

... فاصل ...

- نمنا وصحينا.
والصبح، قمت، عملت كل اللي متعودة أعمله، فتحت الدولاب، أقصد الاتنين دولاب اللي في أوضتي، جمعت قطع الهدوم اللي تليق على بعضها وعلى مزاجي التعكر، بسرعة، غسلت وشي وأنا لسة عينيا مغمضة، لبست، أخذت شنطتي وموبايلي والباب ورايا، ونزلت.

- لأ.. مش وقته الأسانسير يعطل دلوقتي، الباص دقيقتين ويفوتني!

نزلت جري على السلالم من الدور التاسع -ده من غير ما نحسب الأرضي- لكن، كان فيه حاجة كده ...

- أنا نزلت سلالم ياما بالكعب السبعة سانتي ده قبل كده، حبكت رجلي توجعني دلوقتي؟! ... وعم عبده البواب الرخم ده! إيه اللي مصحيه بدري كده؟!

- صباح الخير يا أستاذ محمود، أنا جهزتلك العربية ... كل سنة وانت طيب. (مع إيموشن ابتسامة مستفزة)

- واحولِّيت كمان يا عم عبده؟ فين محمود ده، مهو لسة مهمود في السرير، ده لو نزل في معاده مرة زي البني آدمين بقلق، ومش برتاح غير لما أوديه لدكتور يكشف عليه، يكون اتحوِّل ولا حاجة!

بمعجزة ما، وصلت قبل الباص ما يعدي ببتاع 20 ثانية ... وإنه يقف! أبدًا! أشاور للسواق وأشاور لزمايلي، ومفيش فايدة، كلهم عميوا؟! مشيوا وسابوني، وكان قدامي حل من اتنين -ده غير الحل التالت وهو إني أرجع البيت وأكمل نوم- إما إني أجري ورا الباص زي المجانين، أو آخد تاكسي وأمري لله.

وقفت دقيقتين أفكر، لأ مش بفكر في الباص ولا التاكسي، إنما في اليوم النحس اللي باين من أوله، كنت بفكر أعيط، بس لقيت نفسي عايزة ... عايزة إيه؟ ... ببص كده لقيت بنوتة بلبس المدرسة، عمالة تشد في الست الواقفة جنبها:
ماما، ماما، شُفتي عمو ده لابس إيه؟ يا ماما بصي.

اتلفت حواليَّا أشوف مين عمو ده اللي سبب للبنت حالة الانبهار الشنيعة دي، ملقيتش حد شكله مريب أوي كده. صحيح كان فيه زبال معدي، لكن عادي، كل الزبالين بيلبسوا زيه، وهمَّ يعني إخواتنا في الوطن ومتعودين عليهم من زمان يعني، ولا الناس بقوا بيربوا ولادهم على العنصرية من صغرهم، وبقوا ليه؟ ما همَّ طول عمرهم كده فعلًا، ده حتى تاريخنا ...

ولسة هسمَّع شوية تاريخ على شوية علم اجتماع حيواني، ونفساويات، ونظريات تطور ... لقيت الست بتسحب بنتها وبتتمم:
استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم. قولي ورايا يا بوسي: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. دي تهيؤات يا حبيبتي، هتختفي دلوقتي، بس انتي اذكري ربنا. منكم لله مليتوا البلد!


لبنى أحمد نور
21 يونيو 2013
ماراثون الكتابة

متطرفة

على طريقةِ مؤشرِ الترمومتر
يتذبذبُ في بلدةٍ متطرفةِ المُناخ

أكون شديدةَ البرودةِ في القرب
شديدةَ الحرارةِ في البعد
وبينهما توهُّجات ذاتُ تفاوت
وأنتَ في حقيقتكِ باهت

أقول: البعضُ أحلى على مسافة
ينزاحون إليَّ ... أنزاحُ عنهم

تقول: وانحيازكِ إليّ؟

بثقة: لستُ منحازة!

الشمسُ تنحازُ للنهار
القمرُ لليل
النجمُ للاحتراق
...
وأنا أؤيِّدُ مؤشرَ الترمومتر
وأنغمسُ فيكَ على طريقتي
أو
أطفو / أحلِّقُ / أبتعد


لبنى أحمد نور
21 يونيو 2013
ماراثون الكتابة

متلازمة الهروب

الهروب ... الهروب تاني!

تفتكر ممكن أكتب إيه عن الهروب؟ ساعات أكتر الحاجات اللي بنعرف نعملها، مش بنعرف نتكلم عنها. مش هيحصل مثلًا إني أكلمك عن التوهان، إنما ممكن جدًا أرسمه في ورشة رسم حر، هرسم فيها لوحات كتير، مش هتلاقي واحدة منها زي التانية، وهيكون سهل إنك تلاحظ نمط متكرر للألوان، ووحدات متشابهة متداخلة، ومحاولات لمنطقة غير المنطقي وسياسة الشعور، والشعور بيسوس ولا يُساس، زي ما انت عارف.

هتشوف التوهان في نصوصي المفككة، واللي انت متعرفوش هو إنها في أقصى درجات تماسكها. لما حكيت لك قبل كده حكاية الواحد الوحيد، كنت عارفة أنا بتكلم عن إيه، تايهة (أنا والحكاية)، لكن الخيوط اللي بتربطنا بالشتات حادَّة ومحددة.

المذعور في الحكاية التانية، مكنش مذعور بالصدفة، كان عنده أسباب؛ وأسباب وجيهة جدًا، على عكسي، أنا بخاف من غير داعي، وقلبي بيكون زي غسالة فُل أتوماتيك في مرحلة التنشيف.

أنا ... أنا بتخضّ لما بشوف ضحكتك! ممكن متضحكش تاني؟ أو حتى تختار الوقت للضحكة، عندك أوقات التوهان، لطيفة. لما أتوه -وأنا بتوه كتير- اضحك، ودوَّر عليَّا، ولما تلاقيني، طبطب:
معلش. أوعدك مش هموت تاني، بس انتي بطَّلي تهربي.


لبنى أحمد نور
21 يونيو 2013
ماراثون الكتابة

داخل الكرة

الاستدارة. لم أكن أعي ما تعنيه الدائرية بجميع انتظاماتها، قبل أن تلفني انحناءات ذلك المكان.

في تعرفي الأول عليه، بحثت أول ما بحثت عن زاوية، ضلعين صالحين لاكتنافي بعدما بعثرتني الرحلة، ولم يفِ بلملمتي الوصول. لم أجد زاوية تلائم روحي الذاوية، وتقيني فزعي.

كانت الجدران ملساء، حتى إنه قد استغرقني وقت ليس بالقصير، لأدرك أنها جدران، وليست كومات من دعوات أمي تلتف حولي كما بكرة من الخيوط الملونة، يغلب عليها اللا لون، تحيط بي، وتعالج الآثار الجانبية للانكفاء.

الانكفاء، صرتُ ماهرة فيه منذ رحلت أمي. أنا هنا أكاد لا أنكفئ، لكنني أيضًا لا يمكنني أن أختبئ، وأنا بحاجة ماسة للاختباء يا أمي. وكيف أختبئ! وكل نقطة على السطح الداخليِّ للكرة تطُلَّ عليّ، وأنا أطُلُّ على نقطة بداخلي، كُروية.

مهلًا! هل أشمُّ رائحتكِ يا أمي؟ أم إنها دائريَّة التخييل! تنادينني: أنا هنا. أجيب: وأنا أيضًا ... وخيط محلول.


لبنى أحمد نور
21 يونيو 2013
ماراثون الكتابة

هناك عند البحيرة

... انبعاث
ثمَّ نهاية
فبدْء ...

العيونُ المندلقةُ على الشفير
على حافةِ الحافة
تتمُّ دورتها لا نهائيةَ التكرار
حولَ ينابيعِ القهوةِ الحارَّة

عيناي جافتان


لبنى أحمد نور
21 يونيو 2013
ماراثون الكتابة

الريحانة

ما زلت أراكِ جميلة؛ ريحانة، رائحتك حُلوة، وطعمكِ مرّ. في واقع الأمر، أنا لم أعد أراكِ أصلًا، وهم كذلك لا يفعلون!

سجود لن يخدعها سعيكِ المصطنع، ولا وجهكِ المتعب بعد يوم عملٍ مضنٍ. هي تعرف الحقيقة، أنتِ بخيلة، ولا تعطين كما يجب. لكن أختكِ لن تصارحكِ بتفاصيل عدم إعجابها الشديد بكِ، لأنها تحاول أن تكون مهذبة، وأن تتجنب الصدام مع غروركِ ونزعتكِ الواضحة للتنصل والإنكار.

خالتكِ الطيبة التي تتسع عيناها تتأملكِ بلوم يمنع جفنيها عفويتهما الاعتيادية، خالتكِ لن تبارزكِ بأسئلتها العديدة المتعجبة، لأنها حقًا لا تفهم: "انتي ليه بقيتي كده؟".

أما أنا فلن أسألكِ يا لبنى! يكفيني حيرتكِ فيما ستكتبين لي في رسالة الخامس والعشرين. لعلكِ ستنتزعين يراعكِ من قصب التجاهل، ستبدين كما لو أنكِ لستِ أنتِ، وستحدثينني عن الولد الجميل الذي يبدو فوضويًّا كأبيكِ، نافذًا كالرؤيا، شفيفًا كضوء يلامسكِ ولا يعرفك، ولو عرفكِ لذاق المرَّ يا لبنى.

لبنى أحمد نور
21 يونيو 2013
ماراثون الكتابة

أرحل

كنتُ هنا منذ زمن طويل، سأظل هنا لزمن طويل.

في زمن ما قبل التاريخ، لم أكن أجد ما أفعله، لذا كنتُ مشغولًا طوال الوقت. كانت الألوان جديدة، اصطباغ السماء بالأزرق الفيروزي، الأشجار بالأخضر السندسي، قلبي بلون الأرض، أرض لم تباشر حمرة الدم، ولا غضبة الغروب المنزعج، اصطباغي مثلها أصلي، وذو دوام.

في زمن ما بعد التاريخ، تهت في التواريخ، لكنني كنتُ -في وقت فراغي- أجمع فوضى السنين في معزوفات رتيبة، مصحوبةً بغناء عصفور مطارد، أو صيحة رجل غابٍ مهجَّر. كنتُ لا أزال لا أجد ما أفعله، فرحلت.

رحلتُ ورحلت... حتى أتيتُ على كلِّ أنحائي، واستنفدتُ آخر قضمة من تفاحة الكون، كان طعمها داخنًا. الدخان ملأ فضائي، فدلفتُ إلى عالمٍ موازٍ لا أثر فيه للدخان، لكنه فارغ هو الآخر، وأنا مشغول لم أزل.

كنتُ هنا منذ زمن طويل، سأظل هنا لزمن طويل.
وسأتابع الرحيل.

لبنى أحمد نور
21 يونيو 2013
ماراثون الكتابة

2013-06-18

تنتحر الموسيقى و…

يكفي أن أخفِقَ لك
لتنموَ الموسيقى فوقَ قممِ الجبالِ الشَّبحيَّةِ
وعلى التماسِ معَ مُستوى سطحِ ثديَيّ

تنمو، وأنمو... أتصعَّد

ثمَّ تنتحرُ الموسيقى
... أخفِقُ لك

2013-06-17

أنا والتدوين والحوليات


ربما سأبدأ من النهاية، بالنظر إلى أني لم أحدد البداية سابقًا، ولن أفعل...
لا عليَّ!

الحوليات! الكتابة كلَّ يوم. الإنسان الطبيعي يكتب كلَّ يوم، الكتابة كلَّ يوم ليست اختراعًا جديدًا. أصدقائي المهووسون بكتابة القصص أمثال ميرا شعبان، إبراهيم عادل، مصطفى سيف، شيرين سامي أيضًا، وآخرون، قد يتوقفون عن استخدام الأقلام ولوحات المفاتيح لمدد قد تطول أو تقصر، لكن واحدًا منهم لا يتوقف عن الكتابة، كل شيء يحدث حولهم وفي داخلهم قصة، هم قصص.

في وظيفتي الجديدة -تلك التي تدر المال أعني، وإن كانت لم تفعل بعد- أتعامل مع الكثير من الكتب، كتب لم أكن لأتخيل أنها موجودة. دائمًا هناك كتب غير متخيَّلة... كم نحن محدودون! أحد أصحاب الكتب -مثلًا- كان يفكِّر معظم الوقت في المرأة؛ على المرأة أن تلبس أو ألَّا تلبس، عليها أن تقلل من الأصباغ وألَّا تعرِّض زوجها لخطر الإفلاس، وفي المنتديات والملتقيات حيث ساحات الرجال: ما الذي جاء بها إلى هنا؟ أو "إيه اللي وداها هناك"... المهم أن الرجل الفاضل المثقف العلامة، ذا الأفكار والأسفار والأشغال والأشعار، شرد ذات مرة، وأثناء شروده تهيأ له أن يكتب كتابًا يسميه "الشوارد"، وهكذا وكلما وافته شاردة في ليل أو نهار دوَّنها، حتى اكتملت له 365 شاردة في 365 يومًا، يومًا يلي يومًا، رُبع الشوارد بدهيَّا -وبالضرورة- كان عن المرأة المنخدعة بسراب الحضارة الغربية الحديثة المستحدثة. لكن ما يهمنا هو أن الرجل ألزم نفسه فالتزم، وأنجز المهمة بشرود -أعني بنجاح- وكتب فيما كتب بعض الأشياء القيِّمة والتي لا تتعلق كلُّها بالمرأة والميزانية "المخرومة" بسبب الإنفاق على مساحيق التجميل التي لا تجمِّل صاحبتها المنخدعة بـ... إلى آخره، تعرفون!

المفترض عند هذه النقطة أن أحكي كيف ألهمني كتاب السيد الدكتور عبد الوهاب عزَّام فكرة التدوين اليومي، وكيف طوَّرتها لتخرج عن ذاتيتها لتعمَّم وتكون ضمن مشروع المئة تدوينة الأثير، وكيف خطر لي أن أسميها الحوليات، إلى آخر ما لن يضيف جديدًا ذكرُه. لكن، سأعود بالزمن ثلاث سنوات إلى الوراء، مايو 2010م؛ حملة التدوين اليومي التي دعت إليها داليا يونس. داليا كانت صاحبة السُّنَّة التي غيَّرت السُّنن المتعارف عليها. على الأقل بالنسبة لي، التدوين قبل مايو 2010 ليس كالتدوين بعد مايو 2010، وإن كان جمهور المدونات ومريدوها في تناقص مع الأسف؛ بالغ الأسف.

ما الذي حدث في مايو 2010؟ دوَّنت. ثلاثون تدوينة في 31 يومًا، اكتشفتُ أنا جديدة، وهُم جددًا. قبل تجدُّدي النسبي ذاك كنتُ متجمِّدة، وأخذ الجليد يذوب عني شيئًا فشيئًا، وإن لم أسِل تمامًا. في وقت سابق لحملة مايو، كنتُ قد اقتنيت مدونة سرية أكتب فيها يومياتي أو "شواردي" وشظاياي إن صحَّ التوصيف، كان اسمها "مفردة" فيما كانت مدونتي الرئيسية على اسمها القديم "يونيك UNIQUE". بعد مايو لم أنصرف عن إحدى المدونتين بل زاد إخلاصي لكليهما، وغزرت تدويناتي، ومرَّ عام أو أقل حتى غيَّرت اسم الثانية لتكون "مفردة" وأعدمت السرية مع إيقاف التنفيذ بعد أن سمَّيتها "أطواق التوق"، واستبدلت بها أخرى اسمها "أنا جديدة" كتبت في عنوانها الفرعي: "أنا أحبني وأحبهم.. أنا أحب الله"، فكانت عهدًا جديدًا من التصالح.

أنا الجديدة المتصالحة تغيرت بدورها، وكانت محطة المئة تدوينة في يونيو 2011 وما تلاه، نقطة تحوُّل دراميَّة جديدة، تكشَّفت لي كشوفات جديدة، وانفتحت على عوالم جديدة، إمكانات واحتمالات، مدونون ومدونات، ودواء. المئة تدوينة داوتني، أرتني أننا نستطيع، نرى بشكل أفضل إن استعرنا عيون الآخرين وأعرناهم عيوننا.

لماذا أشعر أنني بدأت أنحو بالحديث نحوًا مبتذلًا؟! ما أردتُ قوله هو أن شيئًا؛ أشياء حدثت، عملت بالصحافة مدة شهر وبضعة أيام في أواخر 2011 وأوائل 2012م، لكنني انسحبت سريعًا بعد تحقيقي الصحافي المنشور، والذي بالغ مدير التحرير في إظهار إعجابه به، أو أنه أعجبه حقًا، إلا إني لم أستسغ أن أكتب لأنه مطلوب مني أن أكتب فحسب، ولم أفتتن بقدرتي على إنجاز شيء لا أحبه، فيما بدا لي واضحًا أن هناك الكثير مما لم أزل أجهله، الكثير لأتعلمه. اللطيف هو أنني عدتُ للانخراط بذات المجال بعد أقل من شهر، واستمررت فيه سنة وبضعة شهور، لكنني كنت أعمل بتحرير الأخبار القصيرة والعاجلة، لا أكتب كثيرًا، غير أني وعيت الكثير مما لم أكن أرغب في استيعابه من تطبيقات التوحش متعددة المزايا والخيارات، "البعض يتسلون بافتراس البعض"، ذلك هو ملخص أحداث العالم في كل أربع وعشرين ساعة على هذا الكوكب، وأنا "قلبي الصغير لا يحتمل".

وأخيرًا وفي مايو 2013 انتقلت من أخبار الهمجية المعاصرة إلى طرائف ونوادر الهمجية الغابرة، فكل يوم بين الكتب يؤكد لي حقيقتين: نحن جاهلون، نحن ندور في الدوائر الخانقة نفسها. الأمر الجيِّد هو أننا مازلنا ندوِّن، وسنكتب كلَّ يوم حكاية كلِّ يوم.

*لسبب ما لم يساعدني سياق التدوينة عاليه في الإتيان على ذكر رسائل لبنى، سأذكرها في موضع آخر، ربما.

2013-06-10

المزيد من الفاي

عزيزي المسافةَ المحتواةَ بصعوبةٍ بالغة.. أنا حقًا أحتويني.

أعني... ليسَ تمامًا، ليسَ بعد! مازالت لدينا مشكلة، ومع المشكلةِ يأتي حلٌّ إجرائيٌّ بسيط، التفاتةٌ عظيمة، أعظمُ التفاتاتي إليك، أسبِّح:
أنتَ جميلٌ جدًّا.

ستسألني، سأجيبُ إجابةً بسيطةً على غرار:
لا، لكنَّ ضمَّةً ستكونُ كافية.

القاعدة: البعضُ يُعرِّفهمُ الضَّمّ.