2013-07-31

تداعيات القُبلة

 
حين قبَّلتني على جبيني
سارةُ
ليلةَ أمسِ
خجلتُ
أو أني لم أدرِ كيف أقول
بالأمسِ حلُمتُ
أو هكذا أظن
حلُمتُ بضمَّةٍ
والحلمُ
أغفلَ الضامَّ والمضموم
وأبصرتُني
بين جفنيِّ نُعاسٍ
وحُلم
 

2013-07-29

يومًا ما ستخف

--
"أخبرتها مرارًا وتكرارًا أنها لن تتحمل.. هذه الروح المجهدة الثقيلة بما في داخلها لن تستطيع احتمالها تلك الروح الشفافة الخفيفة. ألا تدرين يا عزيزتي أن الروح مثلها مثل ذرات الهواء المختلفة بعضها خفيف مرتفع إلى أعلى وبعضها يظل يهبط إلى أسفل من ثقله إلى أن يختنق متنفسوه؟!".
 
--
معاذ الله أن أشتاق إلى حضرته، لكني أفتقر إليها افتقار الجسد إلى الحياة، والحوت إلى الفرات.
- بديع الزمان.
 
--
ليس لهم وجود.
- مجهول.
 
--
لم تُرِح رأسها إلا غير مرتاحة.  لا يعرف حقيقة الوزن إلا المطففون، ولا أحد يعرف كم رأسها ثقيل.
- لبنى.

تحديث:

أريدُ أن أتعرى تمامًا من حدودِ الحرفِ والخرائط.. أريدُ ألا أنفجرَ وحدي.. فى غرفتي الضيقة جدًّا على روحي.. وخطوتي المحدودة جدًّا على حلمي.. أريدُ أن أمارسَ الآخرينَ أو أن يمارسنى الآخرونَ كحالةٍ ليسَ أكثر.. أن أكسرَ حدودَ كل شيءٍ حتى ولو تضاعفَ الألمُ بعددِ الآخرين.. حتى ولو تضاعفَ الغرقُ والتيهُ واتسعَ الفراغُ على قلبي أكثر وأكثر!
أكرهني جدا عندما أخفي قلبي النازفَ فى جيبي وأضحك، أكرهني عندما أمنعني من السقوطِ على يديكَ يا صديق.. ضمَّني جيِّدًا إلى صدرِكَ.. واعتصرني حتى تنحلّ مسامِّي جميعها بيديك.. مريضةٌ أنا.. منهكةٌ.. نازفٌ كل ما بداخلي.. وأضحك.. كم أنا غبيَّةٌ.. اختلعْ قلبي يا صديقى من جيبِ الصبرِ والنزيفِ وضمَّهُ حتى يغيبَ عن وعيهِ تمامًا.. ثمَّ القهِ جانبًا ليموتَ وحيدًا.. كماي، وخذني حينها لئلا أموتَ وحيدةً كماهُ!
 

2013-07-26

عن الابتذال


مبدئيًّا، اللحظة الراهنة قاسية وعنيفة وموترة، ويستوي في ذلك كونها سعيدة وكونها غير سعيدة. أدعم بشدَّة طريقة "عيش اللحظة" لكن أحدًا لا يسعه إنكار أن جزءًا من عيش اللحظة مرتبط بالماضي أو المستقبل أو كليهما، وهما آخر وأفدح ما فقدت.

لا أدري كيف حدث هذا، لكنني وعبر الأشهر القليلة الماضية، نزفت شعوري بالماضي ومفردات النوستالجيا. حالة فقد للذاكرة الشعورية؟ ربما! على الأغلب! لكني ما زلت أسأل وأكرر الأسئلة، أولدها وأستولدها، وأفكِّر في أنني لو كنتُ أعبأ بالإجابات على النحو الكافي، لكنت وجدتها، أو بعضها.

المشكلة هي أنني أحتاج للقراءة، والقراءة متعبة وجالبة للهم، وأحتاج للكتابة التي تجعل من أسخف خيالاتي واقعًا، وأنا ما عدتُ أستسيغ الخيال -ربما لم أفعل قط- ولا أفهم الواقع -لم أفعل قط. الواقع إن النملة سجينة الصندوق الكبير لا تدرك أنها سجينة صندوق كبير -وإن ضاق بها بما رحُب- إلا إذا قرأت عن عوالم ما وراء الصندوق -مثلًا. قولك يا نملة، هل من حياة خارج نفسك فعلًا، أم أنكِ خالية منها، أم هم الخالين؟

إذن فالخربشات والنصوص القصيرة المشذَّبة، والتي تسجِّل -تحتال لتسجيل- خاطرٍ، حلمٍ، فكرة، ذكرى، اعتلال ذهني أو نفسي أو بدني، أو حتى انتعاش ... لا تكفي. والرسائل؟! ابنة لحظتها هي الأخرى، غير شرعية، غير أمينة ولا موضوعية. أتبادل قصارها مع سارة مثلًا، فيخف رأسي وهو ثقيل، ويثقل حملي وليس لي قوة على الحمل، أضحك وأبكي، وأقول في نفسي: لو عرفتِني حقًّا يا سارة! أرسل الرسائل الطوال إلى عدنان ويرسل لي، ولا أعلم إن كنتُ أريد لذلك أن يستمر أم لا، لكن تبقى هنالك تلك الشذرات التي تدوِّرها العاصفة وتكوِّمها، ولا أجد بدًّا من دسِّها أو بعضها في رسالة، وأدفع بينها بأناشيد الخوف.

أكاد أشك في حقيقة ادعائي المتكرر بأني خائفة. ليس مشكوكًا فيه فقط، وإنما أجده مملًا ومبتذلًا أيضًا. الحقيقة أيضًا كمصطلح ومُتشدَّق به شهير، الحقيقة مبتذلة.

2013-07-25

عن المفكِّر

--
قرأ الشعورات فشعر/ استشعر
أملى المشعورات فغدا شاعرًا
لغى اللاغون، وافقوا شعريته، فأصبح ما أصبح عليه
--

2013-07-22

ما يجعلك تصدق انحطاط بعض الكائنات


شخصيًّا، لا أجد ما يجعلني أصدِّق الرأي القائل بانحطاط المرأة لمنزلة دون الرجل. شخصيًّا، لا تعجبني التسمية امرأة/رجل، وأفضِّل الاستعاضة عنها بـ بنت/ولد.

شِبلي شُميِّل؛ كواحد ممن دافعوا عن نظرية داروين بشراسة في الوقت الذي كانت تُحارب فيه بشراسة، يقول إن البنت تسبق الولد حتى سن الثانية عشرة -بين قوسين تكون متطوِّرة أكثر منه- ثم يسبقها، ويعودان للتعادل في مرحلة الشيخوخة، هذا في المجتمعات الحديثة. أما المجتمعات المتوحشة التي غالبها البداوة فتسبق فيها النساء الرجال ويتفوقن عليهم، وبل ويحمكنهم ويضربنهم.

شميل يعتقد أن "العلم" و"الحقيقة العلمية" لا بدُّ وأن تجعلك تصدِّق، وإن لم يقنعك العلم، فالأديان والشرائع تفعل لا محالة، فجميعها اجتمعت على دناءة الإناث، وإن كرَّمهن دين أو أكثر بمقادير متفاوتة تبعًا لسنة التطوُّر ذاتها، فالأديان كما الكائنات ترتقي وتنحط ويُكتب البقاء بينها للأقوى.

شخصيًّا أتساءل: ماذا يفيد تصديقك انحطاط بعض الكائنات؟

2013-07-21

عبثية الحنين

للحنين قصة لا تُروى
وفي الرواية:
فقدتُ إيماني بالنوستالجيا ... لم يعد لديَّ ما أحنُّ إليه

ميرا وأنا


عزيزي..
هل أخبرتكَ أني أكتب في دفتري الأبيض الآن!!
أني أود أن أسترسل في الحكي إلى مالا نهاية ... هل كان يجب أن أحيا كل تلك السنين وأن أمر بهذا الطريق حتى أصل إلى هذه النقطة.
لو أنك تتساءل أي نقطة أقصد... تلك النقطة التي حينما تعبرها تشعر أنك عبرت حدًّا فاصلًا.. أنا تغمرني السكينة ولا أدري من أين تأتي؟ ولماذا؟!

أنا أراني الآن تلك المرأة التي تجلس في شرفة منزلها تحيك الكروشيه وكأنها خارج الزمن، لم يعد يعنيني الكثير وأفتقد داخلي الكثير... لقد اشتعل القلب شيبًا... لقد هرم، هذا كل شيء.

ذهبت لرؤية تلك المرآة التي تحدثوا عنها كثيرًا؛ قالوا مستبصرة.. تخبرك عنك أكثر مما تعرف، ستفسر أحلامك وأشياء كثيرة... كثيرة. كان الطريق لها شاقًا في مكان ناء على ضفة النيل، تحت شجرة معمرة كعمر الزمان اتخذت متكأها. جلست في حضرتها التي أخذتني أول ما جلست. مدَّت إليَّ يدها لتتحسس كفي، وخزتني لمستها الغريبة واقشعر جسدي ويدها المعروقة الجافة تستكشف خطوطه.. صمتت... ثم تنهدت وقالت:
أيا صغيرة توقفي عن إطعام قلبك للغرباء، فالقلب هو زاد رحلتنا، لو فرغ القلب فكيف ستكملين؟ عابرو السبيل يأخذون ولا يعطون. يا صغيرة.. ستؤلمك أحلامك جدًا جدًا.. ستعيد إحياء الماضي وستخبرك عمن عادوا. كل الغرباء سجناء أحلامك... أطلقي سراحهم. الحلم ليس أرض الألم... الحلم ليس أرض الألم.

أيها الغريب..
لقد قابلت أحدهم... استوقفني فرحًا مهللًا أخبرته أنه غير اتجاه سيره وغير الطريق خلفي عدوًا... ابتسمت ابتسامة باهتة... تعمدت ألا أشاركه أي تفاصيل عني. تحدث بلا توقف، في عينية تلك اللمعة الممزوجة بالحنين. حكى.. وشكا.. وتأفف.. وعاتب.. ولام.. واستمعت بلا رد فعل، وسألني بغتة: سعيدة أنتِ؟
هنا اتسعت ابتسامتي وأجبت: بالتأكيد سعيدة.
سألني مشككًا: من أين تأتيكِ تلك الثقة؟
لأنك تعلم أن سعادتي ليست بيد أحد، أني قادرة على إسعاد نفسي ومن حولي، لهفتك ولمعة عينيك وشوقك الكاذب يخبرونني بذلك... وداعًا يا أنت...

قلتُ لنفسي: لقد توقفتُ عن إطعام قلبي للغرباء ... ومضيت.
 
ميرا شعبان 
13 يوليو 2013

 
الشوق الكاذب، البوح الكاذب، الكذب الكاذب.

قلتِ إنك تكتبين لي رسالة يا ميرا، وفعلتِ، وكان خطابكِ فيها للغريب، وأنا غريبة. أنتِ توقفتِ عن إطعام قلبكِ للغرباء، وأنا لا أجيد طبخ قلبي، لكنه مأكول، وإن لم تمتد إليه يد، وأنَّى لها أن تمتد.

العرافة العجوز فاحمة الشعر التي قصدتُها أول مرة؛ لم تتكلم، ربما لأنها لا تعرف حقًّا، لكنها تعرف أن "كل البنات عندهن نفس المشكلة، أنتِ طبيعية"، جديَّة الأسود الذي تلتحفه، والأسود في دمي، كانت بعيدة كل البعد عن إيهامي، ونبوءتها عن الولد الحُلو لم تكن لتتحقق، لن تتحقق.

المشكلة أن الولد الحُلو –وُجد أو لم يوجد- ليس المشكلة، صورة زفاف والديَّ داخل بروازها الضخم فوق خزانة ملابسي ليست المشكلة، الرجل الصيني الذي كان يقطِّع رجالًا صينيين عديدين في حلم الليلة الماضية وهم يصرخون بهيستيرية لا تتناسب مع كونهم يقطَّعون إلى قطع متفاوتة الـ ... الدمويَّة ليست المشكلة، أخي ينصح: لا تتخذي قرارات مصيرية حال عدم اتزانك ... ليست مشكلة، لا أجد تعريفًا دقيقًا للقرار المصيري والاتزان ... ليست مشكلة، ربهم تخلى عني ... ليست مشكلة، أنا أتخلى عنهم وعن شبح فرحتي المحتملة معهم ... ليست مشكلة.

المشكلة أن العرافة الأخرى رائقة الوجه قصيرة الشعر تطالبني بتوفير "واحد نقطة ارتكاز"، تزعم أنني سأضيع، بالأحرى هي تراني ضائعة، تراني ثائرة لا تثور، حاجَّة لا تحج، مفتونة تقف على عتبات الفتنة، متورطة لا تتورط. تتمعن في لا انفعالية انفعالاتي، تسأل: تحبينكِ؟ أجزم أن نعم، فتقول هازئة: أرى دليل الحب.

العرافات ضالات يا ميرا، والغريبات والغرباء أضل سبيلا، اسلكي نفسكِ وإن لم تصلي... هكذا أفعل.

لبنى أحمد نور
19 يوليو 2013
 

2013-07-18

لهم حروبهم ولنا حروبنا

 
الحربُ بيني وبينكَ يا زمانُ إلى سنين
مهما جرى .. إما تلين مطأطئًا .. إما ألين
لو طرتَ في أعلى السماءِ محلقًا كالزابلين
أو كنتَ في ألمانيا .. وهناك في حصنٍ حصين
أو خلفَ فردون التي تحوي الأسودَ الرابضين
أو لُذتَ ببريطانيا في حضنِ أسطولٍ متين
أو كنتَ في ريغا تحيطُ بكَ الأشاوسُ ساهرين
أو كنتَ في إفريقيا ما بين آساد العرين
لا بُدَّ أن أقوى عليكَ مظفَّرًا لو بعدَ حين
حتى ولو هاجمتني تحت المياه بـ«صبمرين»
- رشيد أيوب
 
يبدو أن معركة الشاعر الشاكي الشكاء كانت مع الزمان، ومن نتائجها الجيِّدة أنه قد مات. أما أنا فأحارب، لا أطلب الموت ولا أطلب الحياة. أنا أتلو -فقط- لأعلم ما التالي.
 

2013-07-14

حكاية الرسائل


بعض الأسئلة لا نعرف إجاباتها حتى نُسأل عنها، وهكذا كان الحال هناك.

ربما الآن أستطيع القول إن الرسائل هي من حببت الكتابة إليَّ وكرَّهتها. الرسائل حرية وقيد، بوح وكتمان، صلة وقطع، قرار ولا قرار، نفسي وشبيهتها والنقيضة.

أول من راسلته على قُربه كان أبي، كان عطوفًا وهادئًا، متفهِّمًا ومتفاهمًا، لكن، لدينا صفة وراثية مشتركة تجعل الكلام مشافهة عسيرًا عندما يتعلق الأمر بالمشاعر والأحاديث الدرامية، فكنتُ أدَّخرها وأكتبها له في بضع ورقات، أجتهد لأحسِّن خطي، وأستخدم ما تعلمته حتى ذلك الحين من أساليب البيان، أراجع ما كتبت، وربما شققت ورقة تلو ورقة حتى أصل إلى النتيجة المرجوَّة، ثم أضع الرسالة في مكان قريب من يديه وعينيه، ثمَّ أغوص في فراشي. يأتي ويقرأ الرسالة، نمسي ونصبح، ولا نتحدث بشيء من أمر المكتوب إلا إلماحًا ممهورًا بابتسامة رضى وحيرة.

لا أدري أيهما يحزنني أكثر، عجزي عن إرساله المزيد من الرسائل، أم فقدي لتلك التي أرسلتها له في السابق. جميعها احترقت، وهذا محزن حقًا.

لم أكف عن إرسال الرسائل التي لا تصل، وظلَّت الحال كذلك حتى حدث شيء ما في أوائل العام 2011، طُلب إليَّ أن أكتبها فأبيت، ربما كنتُ قد اكتفيتُ من البعد الذي تمثله الرسائل وتوجبه، فأعرضتُ عنها وعن صاحب الطلب، إلى أن أعرضَ فعدتُ أرسل إليه، ولا أتلقى جوابًا.

إلى هنا، كانت الرسائل تقليدًا موحشًا وكئيبًا، وإن كنتُ قد حظيت ببعض المراسلات الماتعة في بعض الأوقات، حتى شرعت في أكتوبر 2012 أكتشف عالمًا جديدًا من الرسائل، دخلته من باب عجزي وانغلاقي على الوهم.

رسائل لبنى.. عندما جلست وحيدة على الكورنيش بعد عصر ذلك اليوم، أتنفس ما وسعني التنفس، وأجر قلمي على المساحات البيضاء القليلة المتبقية في الورق المستهلك الذي كان بحوزتي آنذاك، أكتب ما زعمت أنه رسالة إلى الفتى الحلم* أو من يشبهه، رسالة لم تفك عني قيودي، وإنما حصرتني داخل الدائرة المغلقة ذاتها؛ الحلم ولا شيء أكثر. ربما نظرتُ عندها إلى الأفق بأسًى وقد غابت الشمس، وعلمت أنني لن أرسلها إليه -ولو تحت اسم مستعار، وقررتُ أن أرسلها إلى الجميع بدلًا منه.

عدتُ إلى البيت، ونشرت الحالة الشهيرة، وفجأة أصبحت الرسالة التي "إلى لا أحد" رسالة إلى العشرات، وتوالت عليَّ عشرات الردود الدافئة والحقيقية "حقيقية أكثر من الفتى الوهم"، الصديقات والأصدقاء أبهجوني وامتلأت بهم شغفًا وشجنًا، وسرعان ما لمعت فكرة أن أنشر رسائلهم دفعة واحدة، حرَّضني على ذلك شيء قالته جهاد نجيب وآخرون، فشاورت إحدى أختيَّ في الأمر، وأطلقت العنوان "رسائل لبنى" على سبيل التهكم في البداية، ثمَّ نفذت ما انتويته سريعًا، وتفجَّرت الرسائل.

تكررت تجربة الرسائل الجماعية بطرق مختلفة، فكانت رسائل الغرباء، والرسائل الحرة، ورسائل الاعتراف. فضلًا عن تلك التي تبادلتها مع بعضهم ونشرتها على مدونتي الرئيسية أو أسررتها في صناديقنا البريدية، وبالطبع لم تتوقف الرسائل ذات الاتجاه الواحد، وإنما قلَّت وطأتها، ولعل أطرفها هي تلك التي أرسلتُها إلى الشاعر أحمد بخيت في عيد ميلاده، تلقَّاها بالفعل، لكنه -على الأرجح- ظنني مجنونة أو مخرِّفة فلم يعِرها اهتمامًا.

2013-07-13

زوائد يمكن الاستغناء عنها


وكيف أرجي من زماني زيادة ... وقد حُذف الأصلي حذفَ الزوائد
- أبو العلاء المعري

أبدو كالسائرةِ على طريقِ الحذفِ السريع
وبذاتِ سرعتي تسيرُ المحذوفاتُ عكسَ اتجاهي
ما زلتُ أحتفظُ ببعضها -أزعم
أصليةٌ أم غيرُ أصلية؟
أيحدثُ ذلكَ فرقًا؟! وجميعها كالزائدة!

لو أمكنني التخفف مني / الاستغناء عني!

2013-07-12

منى وأنا

رفيقةَ بَوحي..
أفتقدُك!
مرت ليالٍ ولم نلتق!
مرت جراح!
مرت كسور!
مرت غصّة؛
وغصّة..
وغصّة
ولم نلتق!
مر الصخَب..
والآن..
يمر الصمت بيننا ضاحِكًا؛
ويمضي!
..
أحسبُكِ تتوقين لِسرد..
آه! ما أشبه القهر بالبارِحة!
كُنا نهجو قلمينا سويًا لثرثرتِهِما الموجعة؛
وكأنهما لم يشعرا وَهنَ دواخلنا، ويغزلا الوجع بأيدينا!
لا بأس!
ظُلِما فانتقم الخرسُ ملِيًّا!
..
يومًا ما..
كُنت أنظُر من نافذة الحافِلة؛ فرأيتُ ذاك الصغير يتطلع إليّ من وراء زجاج تلك السيارة..
ابتسمت له فتَردد؛
لَوَّحت لهُ؛ فأبى إذن ألا يبتسِم!
ضحكتُ كثيرًا!
حتى الصغيرُ يُجامِلُني!
..
أموجودةٌ أنتِ؟
بِالله..
حدثيني عنـ"كِ"!
ماذا وجدتِ فيها بعد البحث؟! وماذا فقدتِ؟!
أما عنـ"ي"..
فلم أجدني حتى الآن!
وحصيلةُ فقدي:
بعض العمر؛
ونصف الروح؛
والحُلم كامِلاً!
وقليل من فقد الوزن؛ يؤرق من حَولي!
أنا غِبتُ عنـ"ي" الآن..
وكأرجوحةُ مهجورة.. يصر فؤادي؛
مترنحًا؛
تارةً إلى عُتوٍ، وأخرى إلى رثاء!
..
حبيبتي..
حين تتلقين رسالتي..
اعذري قلمها هذه المرة!
اقرئيها بِثغرٍ باسِمٍ؛
ثُم مَزِقيها، ودعي حبرها يرقُدُ في سلام؛
فلكم أرهقه خَطُّ الشجن صفًا صفا!
وتذكريني..
تذكريني رغم التعاجي؛ جَذِلةً مُشرقة..
كهذا الصباح!

 منى عبد الله 
9 أبريل 2013


غيابُ الأشياءِ ينبئ عنها أكثرَ من الحضورِ يا منى
أنا غائبة، وذلك لا ينبئُ بالكثير

كادت صديقتي تغضبُ حين صمتُّ نحو 20 دقيقة دون أن أجيبها
كانت تريدُ أن تعرفَ أخباري؛ كيف أصنع

أخبرتهم مرارًا وتكرارًا بأني لا أملك الإجابات
وأضيفُ الآن: لستُ متحمِّسةً لإجاباتكم، أعلم أنها لا تُغنِي

الصمتُ جميلٌ ومخيفٌ يا منى
قد تظفرين برفيق أو رفيقة
يدَّعي واحدهما أنه كمثلكِ يجلُّ الصمت
لكن جرِّبي أن تتشاركاه حقًّا
جرِّبي، وأخبريني عن الفزع
عن العدْوِ ابتعادًا، والتنافرِ إلى أقصى حد
وأقصى الصامتين الصمت

الكلماتُ القصيرة
المتقطِّعةُ في أحيان كثيرة
الكلماتُ التي تدلُّ على غير ما تدلُّ عليه
الكلماتُ هي المجامَلة
أتكلمُ لأجاملَ خوائي وخواءهم
وأكفُّ لئلا يُفسدَ منطقي منطقَ الأشياء
لا شيء منطقيٌّ كما لا بدَّ أنكِ تلاحظين

تسألين: أموجودةٌ أنتِ؟
أجيبُ اختصارًا: نعم
وباختصارٍ أكبر: لا
الاختصارُ يثير استيائي
لكن التفصيل كفيل بمزيد من الأسى لكلتينا
أنا موجودةٌ يا منى
أجدُ روحي -على تبعثرها- وجسدي
ولا أحلم

أتذكركِ

لبنى أحمد نور
12 يوليو 2013

2013-07-10

كرمشات


يمكن مش هنعيش لغاية ما كرمشات وشّنا تاخد شكل الضحكة المش محسوبة دي
لكن كل واحد فينا هيكون عارف إن جوَّا التاني براح يساعنا والضحكة
ووجع مش بيضحك غير لعينينا المغمضة على عينين بعض.

بلا رقص

جنينُ الحزنِ لم يعد يرقص
يُقرئُكِ الشوقَ بلا تبسُّم
العامُ أطولُ من العَشْرَة يا أمِّي
لا أعرفُني إلا بقدرِ ما أعرفُك
لا أعرفني

(كل سنة وانتي طيبة)


2013-07-08

2013-07-07

منتهى


"في البدء كان الوداع"
الوداع؟! في البدء؟!

تلُوح لي في المقتربين والمبتعدين
في عابري الطريق
بينما يلتوي عنقي بعكس اتجاه سير العربة التي تقلني
ألتوي، وتلتوي، ويتبدَّد كلُّ ابتداء
ينتهي فيَّ الوداع، وتنتهي
أبدأ

2013-07-06

تفكيك/ تفكك

أذكر بالتقريب متى أصبحت سريعة التأثر، متى كففتُ عن ممارسة التجلُّد كما تقتضيه جيناتي الوراثية، تلك التي جازت اختبارات عدم الانهيار مرارًا. أذكر جيدًا لحظات الاجتياز، ولا أعجب. المثير للعجب هو أني ما زلتُ أجتاز، لكني لا أنجح في تجميعي كل مرة بذات البراعة القديمة، أعني أنني أجمِّعني، لكني أبدو كمن يجمِّع نفسه، بينما في السابق لم أكن أتفرَّق أصلًا.

2013-07-05

اللغة بتاعتنا


افتكرت لما أنا وحاتم زمان ألفنا لغة جديدة، وكتبنا حروفها في ورقة خبيناها تحت السجادة علشان محدش غيرنا يكتشف لغزها، واستمرينا لوقت طويل حافظين جملة كاملة بتتقال باللغة دي. حاليًا مش فاكرة الجملة، ولا فاكرة هي كانت بتعني إيه بلغة البني آدمين، بس فاكرة إنه كان عندنا خطط عظيمة لاستخدامها، وتصورات للمهام السرية اللي ممكن تنجح بسببها، وفاكرة لما كنا بنبتسم ابتسامة خبيثة واحنا بنفكر بعض بيها، أو بننفجر في الضحك لما ننطقها قدام حد ويطلع مش عارف معناها فعلًا.

الهُوَّة


من تدوينة كل يوم، إلى ثلاث، إلى كل يومين ... لديَّ أعذار مقنِعة وقابلة للتصديق، لكن الحقيقة أن ثمة ما يعوقني ...

يعني -وبعيدًا عن حديث المعوقات- حدثوني عن الشغف.. عن فورة الحماسة واليقين، وترصُّد البهجة أو ... الألم.

يعني -وبعيدًا عن الألم- حدثوني عن الحقيقة.. عني، عنكم، عنهم، عن توزيعات الخيال، تنويعات الوهم، عن: أيُّها أكثر وهميَّة، أيُّها أكثر أهميَّة، عن أهمية أن تعرف، وأفضلية الجهل.

يعني، وعدت وفاء منذ أيام بتدوينة عن الكتب والنشر، وعدت نفسي بسلسلة تدوينات موسَّعة في موضوعات ذات صلة، ولم أفِ.

لم أفِ كذلك برسالة الرد على منى، ولا رسالة ابتداء منى أخرى، ولم أتم رسالة سوزان، لم أقتل الولد الجميل، ولم أرسل كل ما وددت لو أنني أرسلته إلى صديقي الطيب، ولم أهاتف صاحباتي الدافئات اللاتي يمنعهن برد كبردي أن يفعلن هن.

أنا واقعة في هُوة أن أريد ولا أريد، لا أرغب في الأشياء بما يكفي لأرغب فيها، وأرغب عنها بما لا يكفي لأرغب عنها.

2013-07-03

كأنَّ

الشمسُ طيبةٌ هذا الصباح.

عمتي الطيبة هاتفتني بعد الواحدة بعد منتصف ليل أمس: متنزليش بكرة.. فيه ضرب عند الجامعة.
استيقظت قليلًا: حاضر يا عمتي.

تفصيلة ككون شغلي لم يعد عند الجامعة لم تكن مهمة، لكن، ربما من المهم أن أذكر أنني أحببت صوت عمتي هذه المرة تحديدًا، كأنه «صباح الخير» يهمسها الولد الجميل، كأنه الشمس الطيبة هذا الصباح.

2013-07-01

فكرة البداية

الحدث الأبرز هذا الصباح أن يونيو العزيز -للغاية- انتهى، يليه في البروز أنَّ حولًا تدوينيًّا قد بدأ.
 
- ماذا أعددتُ لليوم وللـ 364 يومًا الآتية؟!
- مزاجًا متقلِّبًا، وأحوالًا متبدِّلة، وأسئلة.
 
نظريًّا؛ أطمح إلى الكتابة ثلاث مرَّات يوميًّا (صباحًا، عند منتصف اليوم، ومساءً)، أدوِّن في الأولى والأخيرة شعورات البداية والنهاية، وفي الوسطى الفكرة. الفكرة! الفكرة!
 
صاحبة الطريق ألحَّت عليَّ منذ قليل بسؤال عن الفكرة، تريد أن تفهم -على الصبح- وجهة نظري التي جعلت من فكرة نزولي إلى ميادين التظاهر غير مطروحة منذ البدء وحتى الآن، وربما إلى الأبد. اكتفيتُ أمام فضولها بإبداء عدم رغبتي في الشرح، وتعكَّر مزاجي جزئيًا، بعدما كان رائقًا إلى حدٍّ ما.
 
لا فكرة لديَّ هذا الصباح يا رانيا!
 
1 يوليو 2013
7:25 ص