2013-09-30

سبعة آباد

مقدمة
شيوع استخدامات حديثة لـ"إلى الأبد"
يستدعي تحديثًا عاجلًا للمعاجم،
أو الخرس،
أيهما أصدق.

سبعة أشياء إلى الأبد
- الافتكار
- اللا يقين
- العزلة
- اللا أعرف لماذا
- الترقب
- الضيق بالضيق والسعة
- فوبيا الأماكن الواطئة

سبعة أشياء لا تحدث أبدًا
- مجاوزة الظل الظل
- التنفس
- الميل حدَّ الدنو
- الإيمان بالشيطان
- الواقعية
- الحضن الآمن
- مسامحة الموت

سبعة هي الأبد
- أنا
- الذين في أنا
- الحرف والحافة
- الشغف
- الشمس
- الأبيض والأسود
- أحمد (اسم تفضيل على وزن أفعل)

2013-09-21

النسخة المختلفة

الحقيقة اللي بيغفل عنها اللي لسة عايشين في الماضي أو الغيبوبة عندنا، هي إن كل واحد أصبح عنده نسخة مختلفة من الدين أو اللا دين أو البين بين.
الشباب المهذب والمثقف اللي لسة شايف في الانتماء الديني -على اختلاف أنواعه- شيء مقدس، فهو بيلاقي نفسه في سبيل تحقيق المعادلة مجبر على ابتكار تصور ديني خاص بيه، وبيبذل كل طاقته الشعورية علشان يتجنب الوقوع في كراهية المقدس.
في كل الأحوال، المسألة ملهاش أي علاقة بالعقل، كل واحد بيدور على راحته النفسية وسلامه الروحي، سواء المؤمن أو غير المؤمن.

* تعليقًا على محمود.

عن التخلي مقصودًا وغير مقصود

العزيزة آية..

لعلي أبدأ بمكاشفتكِ بأحد أسرار اللعبة. أكون مُعبَّأة عن آخري، لكن بما لا يكفي للانسكاب. ليس الانسكاب الملائم لرسالة قابلة للكتابة/ للقراءة. غالبًا ما أكون على الحافة عندما أتلقى رسالتك، أو رسائل أصدقائي الطيبين. يكونون طيبين ما لم يقتربوا كثيرًا -تعلمين هذه. لكني أؤجل رسائلي إليهم إلى آجالٍ لا أسميها ولا أملك تسميها.

ويحدث أن يباغتني شيطان التجرد، فأفتش سريعًا في رسائل أصدقائي الطيبين البعيدين، أبحث عن رسالة يتناسق عُريها مع عُري رسالتي المزمعة. أو الاكتساء. نحن مردومون تحت طبقاتٍ وطبقاتٍ من الأسمنت وثاني أكيد الكربون على أي حال.

ما غطيته في رسالتي إلى عزيز -مثلًا- لم أكن لأرتديه في رسالة إليكِ أو إلى عدنان. ما تحدثتُ عنه ما كان ليفهمه سوى عزيز. عزيز ليس له وجود، وهذا ما يجعله الأكثر مناسبة قطعًا.

البكاء يا آية. أهو قرين قوة أم ضعف؟ أظنني سمعت الولد في الفيلم يقول: الضعفاء يتحولون إما إلى عدائيين أو إلى سلبيين. أظنني أجبتُ أختي عن سبب بكائي: قتلَتْهم. وأسررت: لكني لا أستطيع أن أقتلهم. لا أريد.

أتعرفين ماذا كانت جريمتهم يا آية؟! لقد تخلوا عنها. قال واحدهم بعد الآخر: سأذهب، لكنكِ غير مسموح لكِ بأن تأتي معي. سأذهب، وستظلين وحيدة. ستقتلينني، وسأظل أطاردكِ كما لو كنتُ أنا قاتلكِ. ستموتين خوفًا ووحشةً، لكنكِ ستتناولين ذات الحجر، تهبطين به على رأس أول من يخبركِ بعدي بأن لا مكان لكِ إلى جواره في الحافلة المنطلقة بعد قليل. سأرحل الرحيل الأخير، لكنه سيكون رحيلكِ الأول دائمًا، وستتجرعين في كل مرة المرارة الأولى.

لعلكِ لاحظتِ أن الحظَّ حالفني هذه المرة، فلم اضطر لتزجية رسالتي إلى عزيز أو إلى أحمد-إكس أو إلى أي غريب آخر. كنتِ تتحدثين في رسالتك الأخيرة عن التخلي، فوافق حديثكِ جنون كيتي التي ذهب بعقلها التخلي.

سألتِني أن أحدثكِ عن الأشياء التي لا نملكها وتملكنا. أنا لا أملك التخلي عنهم يا آية، وإن لم يفهموا ما أعنيه.

ربما كان فتى الحلم أيضًا لا يملك الخروج من وهمه. ربما لن يهتدي إلى راحته أبدًا، ولن يتوقف عن تدخين القصائد، وإطفاء أعقاب الكتب المحترقة في قلبه ورئتيه. ربما تصيبه رصاصة انعدام الأمن، فينضج جرحه، ويُكشف عنه الغطاء، فلا يعود يرى شيئًا. ستكون تلك حجة جيدة عند المساءلة: لماذا تنظر ولا ترى؟

أنا أيضًا أنظر ولا أرى. أستطيع أن أتفهَّم إذن. وأستطيع أن أتبادل وإياي نوبتيْ حراسة ذاكرة التخلي، وأخبرهم: أنا حقًّا بخير. لكن البوابات ليست. لن يدخل أحد، ولن يخرج أحد. سأقتلع المداخل والمخارج، وأخرجني قبل أن يخرجوا. ولن أقتلهم.

2013-09-20

التغير

اكتشفت -هو مش اكتشاف جديد يعني- إني مش بحتفظ بإعجابي بالشخصيات لمدد طويلة، وده بيخليني عارفة إن الشيء اللي عاجبني في شخصية ما حاليًا، محتمل جدًا يكون هو نفس الشيء اللي يخليني أفقد إعجابي بيها لاحقًا.
وأزيد ملحوظة جديدة، وهي إن الناس اللي كنت معجبة بيهم من كام سنة ومازلت، فهمَّ بالضرورة اتغيروا، واتغيرت أسباب إعجابي بيهم.
كل ده مش مشكلة. المشكلة بتظهر امتى؟ لما أسأل نفسي عن ناس بطلوا يبقوا موجودين في محيطي من سنين طويلة، وازاي إنهم أصبحوا -إلى حد كبير- بمأمن من عملية إعادة النظر. ولو حصل وأعدت النظر فأنا بحاكمهم بناء على تغيري أنا، في الوقت اللي همَّ زي ما همَّ. إنه.. فين العدل فـ كده؟!

2013-09-17

لبنى بطريقة أو بأخرى

- يهاجرُ،
- لا ينتمي إلى  بلدانٍ، بل إلى تخومٍ،
والهجرةُ رايةُ العصر.
- يتشرَّدُ،
- تلكَ هيَ صداقةُ  النُّور،
وخيرٌ لخطواتهِ أن تقتفيَ الريحَ،
وأن تشكَّ في كلِّ عتبة.
- يشطحُ،
- ذلكَ أنَّهُ بابلُ وغيرُها.
- شاحبٌ،
- ذلكَ أنَّ الحبَّ مُرجأ،
والإنسانُ بينَ قوسَيْ آلة.
- غريبٌ وغامضٌ،
- ذلكَ أنَّهُ مُقنَّعٌ بكِ،
أيَّتها الشمسُ،
أيُّها البركانُ، يا أوَّلَ الإثم.
 
- أدونيس.

2013-09-15

رسالة إلى عزيز

 عزيزي عزيز..

لعلك افتقدتَ رسائلي، أنا فعلت. أو لعله مفهومك للرسائل هو المجروح. دعني أقرِّب لك الأمر حكايةً. الأحلام المزعجة -تلك التي من الشيطان أو ما يقوم مقامه- الأحلام التي تناوبتني ليلة الأمس، كانت ضمن السياق، ولم تشذَّ عن شتَّى منتهِباتي. يُفزعني أن أسبوعًا جديدًا يبدأ؛ مفتتح جولات جديدة في خلية النحل، غير أنه لا عسل، أو ربما هو أقل من أن يُحلِّي.

تعرف أنه كلما كان المرض مميتًا، كلما كانت الأعراض عديدة مديدة، كامتداد الحياة، والحياة لا تمتد إلا بامتداد نقصٍ ما كما تعلم، حتى وإن كانت ثمة زيادة. ما بات جليًّا هو أن الأعراض لا تظهر دفعة واحدة؛ أتبيَّن واحدها بعد آخر، يُطبق معظمها على عنقي. أنا غبية؛ أعترف، لكنني ذكية كفاية لأعلم أنني سأموت مقتولة؛ منحورة، وسيجدون أداة النحر داخلي. لن تكون حادَّة، بل ستكون متعددة الأطراف، كقبضة يد مدببة الأصابع، مكهَّفة البواطن، ستكون كعظمة من عظامي تنقلب عليّ. هي في طور ما قبل الانقلاب التامِّ على كلِّ حال، وأنا أختنقُ الهُوَينى.

يقولون: الإنسان عدوُّ نفسه. لكن، لا يبدو ذلك كافيًا، العالم لا يكفيه أن أحترق من الداخل، لا يطيق الانتظار، لا بدَّ من أن يكون له في ذلك سهم. هي أسهم كثيرة للدقة. داليا تعرف، وفرناندو، وربما صديقي أيضًا؛ ذلك الذي يكافح الغرق منذ ربع قرن، وبالكاد استنقذ أذنه؛ إحدى أذنيه، فيسمع.

لكلِّ حاسَّة عتبة؛ حواسي كما خبرتها لها عتبة تنهار عليها. لا يمكنني أن أظل أحملق في هذه الشاشة المسكونة ليل نهار، لا أحتمل صراخهم المتواصل عند شروق الشمس وغروبها، ولا ... لا، لا يمكنني أن أقول مثل ما أريد قوله عن صوت الولد الجميل، لم أملَّه قطّ، ولا أراني أفعل يومًا، حتى وإن تحوَّل كلُّ هذا الشغف -وأوقن أنه سيتحوَّل- إلى اشمئزاز مبالغ فيه، حدَّ أن تصبح كلُّ طلَّة من طلَّاته كطلب صداقة جديد على موقع اللا تواصل الاجتماعي (فيسبوك) أختلج بدايةً لمرأى الشارة الحمراء المنبِّهة إليه، أتفقده باهتمام سريع الزوال، أتمتم: غريب آخر؟ أأرجح مؤشِّر الفأرة، أنحِّيه جانبًا، وأمحوه بعد قليل.

ماذا تُراه يحدث بعد قليل يا عزيز؟ السيدة راء باقية تتساءل عمَّا سيحدث لحلمٍ تأجَّل، والحلمُ باقٍ على حاله يتأجَّل. ماذا إذن؟! أفكاري المتوحِّشة تؤجِّل التهامي، هل يعني هذا أنها لن تأتي على كلِّي يومًا؟ أعني بعد أن يدقَّ عنقي عنقي! أو ربما قبل ذلك بزمن.

لعلَّك تترقَّب الآن عبارتي المعهودة؛ "أنا خائفة". للحق، الوصف لم يعد يدلُّ يا عزيز، وأنا لستُ خائفة، ليس من الحصافة أن يخاف أحدٌ من مخيف متكرر ليس في نمط تكراره إبداع. الأزمان السوداء تعيد نفسها، كما يعيد الماءَ إلى المحيط المطر، غير أن الزمن يلعب بالنار والرمد.

أشياء حقيرة ربما تكون قادرة على تحسين مزاجي قليلًا. والبنت الصغيرة داخلي لا ترى بأسًا في التمتع بقليل من المزاج المحسَّن لقليل من الوقت، قبل يوم النحر بالطبع. لكن العالم الأكثر حقارة لا يسمح لي، وأنا -مشغولةً بمعركتي الداخلية- لا أجادله، ليس عن ضعف مني -وإن كنت ضعيفة- ولكن لأني أمارس وأشيائي لُعبة التعالي، وهذا لعمري ليس من الفطنة في شيء. في الواقع يا عزيزي، أنا أصغر من أشيائي الصغيرة، ولا أسعى سوى إلى سلام يجمعنا، قبلما نرحل جميعًا.

على صعيد الرفقة، هل ترحل معنا يا عزيز؟ سأدخر لك نصيبًا من ضحكة رائقة لم يفترَّ عنها ثغر. أعدك؛ سيكون المنفى أقلَّ ضراوةً من الوطن، ولن يكون الوجود محيِّرًا حدَّ أن تأكلَ نفسك ليَشبعَ السرخسُ الطافي، ويأمنَ الربُّ ثورة العبيد.

هل تأتي يا عزيز؟

2013-09-10

أكثر خفة

يكاد يشغلني إلى حد كبير، ما سيُفعل بجثتي بعد انتهاء صلاحيتها. جميع الخيارات المطروحة واللا مطروحة لا تعجبني، وأكاد أتفهم رغبة أحدهم في إطلاق ما تبقى منه في كبسولة تسبح في الفضاء إلى النهاية.
إنعام التفكير في الأمر مضنٍ، وعزائي أنني لن أكون هناك وقتئذ.
أو ربما سأكون بشكل أو بآخر، لكن أكثر خفة حتمًا ... آمُل.

2013-09-09

يا عزيز

عزيزي اللي معرفش إن كنت انت ولا لأ
أنا عارفة إن البنت اللي كنتها من سنة متعرفنيش
ولك أن تتخيل اللي من سنتين ومن تلاتة
إذا كنت أنا نفسي مش بشبه عليا حتى!

البنات اتغيرت،
والحاجات،
لكن الولد الجميل لسة جميل،
لسة بميز صوته وحصرية ضحكته،
والصباحات من غيرها مش بتكون، 
لكني بقيت عاقلة وقنوعة ومش بركز كتير، 
السياسة كالعادة بتفرَّق والدين، 
وإيه باقي مش كافر يا عزيز؟

تفتكر أنا بتعاقب على كفري بالفتى الحلم؟ يمكن! 
ويمكن كتير بيكون عندي أسباب قوية لاستقباله في الصلاة، 
لكني مش بصلي،
ومش عارفة لو صليت هطلب إيه! حلم؟!
الأحلام مش بتشترى بالدموع يا عزيز.

تعرف كمان!
أنا مدفعتش كل الصبر والنسيان عشان أفضل أشوفك في الغرباء العابرين،
ولا عشان معرفش أحتفظ بحالة الـ
"هادية هدوء الساعة الأولى بعد زوال العرض الكاسح"
مدفعتش الفراغ عشان أشتري الثقب الكبير.
يا عزيز.

2013-09-04

أنا أقرب

لِتُقرِّبَني
امنحْنِي أفْقًا ما
أرْصِدْني بأبْعَدِهِ مَنْظرًا ما

أنظُرُ..
فأراني في الهَيْئةِ الباعِدَة

أقْربَ إليَّ أصِيرُ
كلَّما أبعُدُ عنِّي

3 سبتمبر 2013