2014-01-20

عينان

البنت في الفيلم كانت تفقد بصرها بالتدريج، تتخذ مقعدها في صالة العرض، وصاحبتها إلى جوارها، تصف لها الحركات والرقصات، تستخدم أصابعها لتصنع عرائس تحاكي قفزات فتيات الباليه لكن لا على خشبة المسرح بل على باطن كف البنت التي تتضاءل قدرتها على الرؤية وتتعاظم رؤاها.
كنتُ البنت التي تتخذ مقعدها في صالة العرض، تتابع بعينيها البنت التي تفقد عينيها، وفجأة، أظلم كلُّ شيء، وكان صرير المقاعد والجدران التي تُرفع حولي صامًّا لأذني، ثمَّ لم أعد أسمع أي شيء. لم أحرِّك ساكنًا للحظة، غير أن انسحاب المقعد من تحتي أرغمني على النهوض. وقفت مكاني هنيهة. لم يداخلني خوف.
رُحتُ أدور حول نفسي دوراتٍ تامةً؛ ثلاث دورات، وما إن شرعت أطوِّح ذراعيَّ في الهواء منتشيةً من أثر إيقاعي الداخلي الذي يقود خطواتي، حتى انطلق صوتٌ من بعيد، كأنه غناء كروان، يأتي من لا مكان. واصلت رقصتي، واصل شدوه، وفقاعة من عطر تحتويني، لا تكسرها تكسراتي، أتمدد فيها، ويتلاشى الزمن.

لبنى أحمد نور
20 يناير 2014
ماراثون الكتابة

هناك تعليق واحد: