2014-01-20

أمل

يرسخُ لديَّ اعتقاد بأن أيَّ كتابة عن أحدٍ ما سيئة ما دمت تستطيع أن تكتب إليه، وأيَّ كتابة إلى أحدٍ ما سيئة ما دمت تستطيع أن تشافهه، وهكذا إن كنت تستطيع أن تصمت بصحبته، أو أن تذهب بعيدًا قريبًا إلى حدِّ أن تنخرط معه في اللا فعل بنشاط وافر.

لا أدري إذا ما كنت سأستريح لوجودها في المكان، لنبرة صوتها، انفعالاتها العفوية، وتطلعاتها، التغير الذي سيحدثه دخولها في مجالي. لا أدري إذا ما كنت سأبسم مليًّا لكلماتها وهي تنسرب بهدوء من بين ... أعني من أعماقها الشاعرة. أصلًا، ما احتمالات أن تقابل الصدق يتهادى على قدمين، ويفيض؟

لم أخبركِ بأنني شغوفة باختبار الاحتمالات يا أمل. ليس وكأني شاطرة في حسابها رياضيًّا، ولكني أعرف متى تتسع عينيَّ لمرأى عنصرٍ بدا قبلًا غير محتمل. مثلًا، الصدفات التي جمعتها واحدةً واحدةً بينما تنغمر ساقيَّ في الماء على شاطئ الجزيرة، لم تكن إحداها لتكاد تستقر في راحة يدي حتى أكون قد خمَّنت قرينها أو قرينتها من الأرواح التي أعرف، وإن لم أعرف أسماء أصحابها. عرفتُ فيها أحمد وريهام وحاتم وربما إيثار، وخفيت عني بقية الوجوه. في آخر النهار كنت أحملهم جميعًا، وودت أن أريه المجموعة كاملة قبل غيره وأطلب منه تخمين نفسه، لأرى إن كانت صورته فيه ستوافق صورته فيّ. هل ستفعل؟ ربما.

ربما تظلين تكتبين لي، تحكين حكاياتك العذبة الملهمة، الشفافة الشافية، المضيئة رغم عتمة الوسط الذي تنتقل فيه، الصباحية الصابحة مهما داخلني الليل أو داخلكِ، أو اختلف التقويم. هو حكيٌ كقصائدك، نقرٌ كنقر طائرٍ خفيفٍ لسطح ماءٍ صافٍ، كأغاني الأمهات يهززن المهد برفقٍ في ليلةٍ شتائية، كابتداء المطر، وتوقف فجائي عن الكلام بعد استرسال، وانطلاق بعد أسر، وكشعري يطيُّره الهواء.

سألتِني كيف أشعر، سألتِني أن أكتب كيف أشعر، لكني لا أميُّز بعد. أخبر القريبين بأني لا أراني، لم أرني حين خفضتُ وزني أول مرة، وكنتُ أعجب من انعكاسي على أبواب قطار الأنفاق: من هذه الأنحف؟ بالمثل لا أرى البنت داكنة الشعر التي لا تفتقد ملمس القِماش على رأسها، رأسها ما يزال مغطًى، لكنهم لا يرون الغطاء، لا يرون إلا الخصلات المتطايرة بعشوائية تتناغم مع عشوائية ريح الشتاء في الخارج، ومزاجيتي في الداخل. كلُّ شيء يحدث في الداخل يا أمل، أو لا يحدث، أما الخارج وأناسيه، أفكارهم المسبقة، أحكامهم، استغراباتهم، قدرتهم العالية على عدم التفهم، كلُّ ذلك لا يهمني، مهما حاولت أن أهتم.

لبنى أحمد نور
20 يناير 2014
ماراثون الكتابة

هناك تعليق واحد: