2014-06-25

منى محمد أحمد عمران

عزيزتي ماما..

زي النهاردة السنة الجاية، لو كنت لسة عايشة، هكون عشت حوالي نص عمري وانتي مش هنا. هكون زي دلوقتي ببص في كف إيدي الشمال أتأمل الشوكة البني الغامق اللي دخلت تحت جلدي من 14 سنة، لا خرجت، ولا غاصت أكتر.

كل مرة كنت بفكر أكتبلك رسالة -والمرات كتيرة- كنت بلاقي نفسي بين إني أحكي كل حاجة، ومش عارفة أبدأ منين، ولا عارفة أتعامل مع الحكاية، وبين إني أسجل رسايل قصيرة كنسخ من الحوارات الدائمة -من طرف واحد- بيني وبينك، ومش هتتخيلي أنا بكلمك قد إيه.

في الأوقات اللي كنت بفقد ثقتي وإيماني بكل شيء، مكنتش بصدق غيرك، انتي اللي بتبقيلي من اليقين، ولو وثقت من حاجة فلأنها منك. أنا مؤمنة بيكي، وده مش سهل.

"أنا تعبت يا ماما." انتي عارفة.

انتي عارفة، أو يمكن متعرفيش إنك كنتي كلي، حتى بفرديتي، 14 سنة وأنا بشوف العالم بعيونك ومن جوا عقلك. عينيكي غمضوا وعينيا بيتفتحوا طول الوقت على أماكن انتي مش فيها، وأسئلة مش ممكن تجاوبيني عنها، وثرثرات مش ممكن تشاركيني فيها، لكنك حاضرة، أو أنا بستحضرك بوعي أو بدون، كل ما بصيت جوايا أو في الأفق الشارد. بشوفك في قوتي وقدرتي على النجاة، بتكوني العنصر الخفي، عنصر في التركيبة ذاب، لكن الروابط اللي خلقها مع العناصر التانية مخزنة طاقة مش خافية. انتي مصدر يا ماما، وانتي النهاية اللي بتخيلها لما بتخيل النهاية، انتي نقطة الهروب اللي بيهرب لها كل خوفي وقلقي وانهزامي وتبددي.

ليه مش سهل أؤمن بحضنك المطلق ووجودك المسيطر غير المفسر؟ لأن البُعد بَعد البُعد علمني أصدق اللي بشوفه وأسمعه وألمس حرارته، وانتي بالمقياس ده مش موجودة، لكنك موجودة جدًّا في الفكرة، وفي الذكرى؛ عُمر كامل، وفصل ضخم وأساسي من القصة. موجودة في: "تعبت يا ماما"، "فينك؟"، "شُفتي اللي حصل؟"، "شُفتي الحيرة، الفرحة، الأسى؟ وازاي الحالات بيتغيروا ويتبدلوا ويكونوا في لحظة الشيء ونقيضه؟"، "شُفتيني؟"

الأغبيا فاكرين إنك لو شُفتيني فعلًا هتزعلي. قوليلهم إنك انتي اللي هتفهمي يا ماما وهتحسي، وإنك بتحبيني زي ما بحبك، لأنك كنتي هناك من الأول، وانتي اللي هتبقي في الآخر، وأنا منك ومفردة.