2014-08-15

الطيب والأطيب

بالنسبة لشخص مكون من 70٪ مياه و 130٪ مفقودات، فالانشغال بالمفقود عن الموجود بديهي.

العالم الافتراضي باحتوائه علی كل هذا الزخم من الموجودات غير الحقيقية يمثل ألمًا محققًا.

هربت من معايدات آتية من أشخاص لم أتوقعهم، ومن ردود أصدقاء علی رسائل معايدة مني لم يتوقعوها، في حين أن من أريدهم في واقعي لا أثر لهم، ولا يحفلون باختفائي.

تعرف التعبير "احنا بنعامل ربنا"، في الحقيقة، سواء أكان قائلها يعنيها أم لا، فالجميع، كل واحد منهم يعامل نفسه. الفارق أن البعض يعامل نفسه بطريقة جيدة، والبعض "بيطلع عينها".

قريبتي علی وشك وضع طفلتها الثانية. هي خائفة إلی درجة الهلع، ونظرة فيما وراء ملامحها المتعبة تكشف عن البنت الصغيرة التي كانتها قبل سنوات قليلة؛ البنت التي كانت مغرمة بالأفلام الهندية، ترفض الخطَّاب العديدين طالبي ودها، وأسبابها مقنعة ومعلنة، عدا واحدًا خفيًّا، وهو أن أميرها الهندي لم يأتِ بعد. هي الآن تعرف أنه لن يأتي أبدًا، وأن عليها أن تظل أسيرة لدی الوَحش، وأن تتوقف عن مشاهدة الأفلام.

أردت بالأمس وأنا أربت كتفها أن أخبرها "البنت الجميلة ما زالت بالداخل، بكامل نضرتها" أردت أن أؤكد لها "بوسعك بالتعافي، بوسعك الفكاك" لكني عُدت لأتساءل: حقًّا؟ كيف؟ والطفلة تركل بطنها وتثبت قدميها في الأرض، بل تغوص بهما في باطن الأرض.

لو وضعتُ بحثي عن الغائبين في كفة وغياب البهجة عن قلب الجميلة في كفة، أي الكفتين تراها ترجح؟ الغائبون طبعًا. الغائبون هم كل ما يتبقی مني علی وسادتي ليلًا، أطيافهم تترك إطارات صورهم، تبسم لي وتقبِّلني. أطيافهم أطيب منهم. وعينا الجميلة أطيب. والأصدقاء الذين يتذكروننا أطيب. والعزلة أطيب.

31 يوليو 2014
* رسالة كانت موجهة إلى إبراهيم عادل.

هناك تعليقان (2):

  1. ولماذا لم أعد أعبأ بالغياب ؟ ولا انتظر احداً ؟
    لماذا اصبحت محايدة ولا أهتم ؟ ويا للعجب أشعر بالحرية!!
    ارتبط فقط بالغابات يا لبنى الغابات الواسعة هي التي تبقى !

    ردحذف
  2. ده نوع من الاستقلال العاطفي يا أمل، وهو شيء عظيم
    أنا كمان مستقلة، لكن بطريقتي
    يمكن لما أوصل لتعريف محدد للطريقة دي أبقى أكلمك عنها بتفصيل

    ردحذف