2014-08-27

غربة

واحدٌ يدخلُ مجالَ الآخر
بمَ يشعرُ المقتحِمُ/المقتحَمُ؟
كيفَ يفسِّرُ اللحظةَ؟
كيفَ يری نفسَهُ/الآخر؟

الممثلُ في الفيلمِ مثلًا
يعلمُ أنَّ ذراعيه سيلائمانِ الآخرَ تمامًا
(إنه مكتوبٌ في الورق)
سيحتضنُهما قبلَ أنْ يحتضناه

ماذا لو كنتُ أمثِّلُ وكنتَ
أحدُنا لا يعرفُ الآخرَ
زُجَّ بنا في المشهدِ بلا ورق
غريبانِ غريبانِ

أيُّنا سيفِرُّ قبلَ صاحبِهِ؟
أيُّ لحظاتنا ستتجمَّدُ/ستجمِّدُنا وتجري؟

2014-08-22

إلى الحسيني

لعلك تتفاجأ حين تعرف كم هو قليل عدد الروايات التي أنهيت قراءتها فعليًّا في حياتي. آخرها مسودة الرواية الجديدة لبركة ساكن؛ ذلك الرائع "الرجل الخراب"، كنت قد شرعت في قراءتها قبل نحو شهر، وأنهيتها بالأمس فقط وأنا أقول: "هو كذلك، هو خرِب جدًّا، مثير للشفقة، حقيقي، مؤلم في عالم لم يمنحه غير الألم، كلا، الخراب ليس هو، بل ما حوله، بل الأغشية الرقيقة حينًا والخرسانية حينًا التي أحاطت به، احتوته، سيطرت على حركاته، وحالت بينه وبين الحصول على علاقة صحية مع ما ومن حوله".

بركة يجيد ذلك فعلًا، ويطبق عمليًّا فكرته عن الخَلق القصصي والروائي الجيد، رأيته مرة يتحدث عنا وعن كم نحن استثنائيون ومميزون، وأن كل إنسان يملك ولا شك أسطورته وحكايته الخاصة المبهرة، لكن، ما كل الحكايات الذاتية تصلح لصنع الأدب العظيم، ولربما فقدت بريقها إن هي وُضعت كما هي على الورق، لكن وحده الروائي الشاطر من يستطيع الحفاظ على ذلك البريق وتغذيته من روحه وخياله وتشكيله بأدواته وأساليبه المميزة.

غير بعيد، استمعت قبل أيام إلى رأي آخر حول الذاتية، قال المحاضر إن الأدب الذي يسير على منوال "أنا وأنا، طفولتي، ذكرياتي البائسة، أنا، أنا، والكثير من الأنا" ... يعتقد خالد إسماعيل أنه أدب رديء ومُساء توجيهه، بينما تعني الذاتية الحقة والخلاقة من وجهة نظره: "أنا والمجتمع، أنا وأفكاري وتفاعلاتي مع المجتمع والمحيط بمختلف أبعاده".

أحاول ألا أشغل نفسي كثيرًا بالتفكير في ما يجب وما لا يجب عندما يتعلق الأمر بكتابة الرسائل، لدي هواجسي بشأنها، لكن آخر ما أفكر فيه هو وضعها في ميزان الإبداع أو موازين الذاتية والموضوعية. في رأيي، الرسائل أوسع أفقًا وأكثر استيعابًا لصنوف الكتابة ودرجاتها وصورها المحتملة.

هنا، أظنني بحاجة إلى تغيير الموضوع (مسموح بهذا في الرسائل في أي وقت) خاصة وأني لا أعتقد أن حديث الرسائل الطويل هذا والمرشح لأن يطول أكثر، لا أعتقد أنه ما أردتُ أن أحدثك عنه في المقام الأول، ظننت أنه سيشكل مدخلًا إلى حديث آخر رئيس. أحاول تذكره الآن.

تذكرت. كنتَ تقول شيئًا عن الناجين من الحملة العنيفة التي شننتُها على أصدقائي الافتراضيين على فيسبوك، أجبتكَ أنهم؛ الناجين محظوظون. لكن الأمر ليس كذلك. لا أدري ما الذي يرسم دوائر اهتمامي ويحدد دوائر الأمان الخاصة بي بالضبط. بعض من حذفتهم أكن لهم مشاعر طيبة بالفعل، بعضهم لم يشكلوا يومًا مصدرًا للإزعاج، بعضهم أنزعج لمجرد رؤية أسمائهم وإن لم يفعلوا شيئًا، بعضهم لا أحبهم فحسب، بعضهم لا أعرفهم، بعضهم أعرف أنهم يخلقون بداخلي أفكارًا وأحاسيس سلبية، بعضهم عشوائيون، بعضهم كانوا لدي "متشالين لوقت عوزة" وكنت لديهم كذلك، وهذا سبب حقير للاحتفاظ بأصدقاء ليسوا بأصدقاء.

قد يجرني الحديث إلى فكرة الأصدقاء أساسًا، لكن ليس هذا مقامها، ومشكلتي المزمنة بخصوص عدم القدرة أو عدم الرغبة في الحصول على أصدقاء قصيري أو طويلي الأجل، فضلًا عن علاقاتي الاجتماعية شبه المنعدمة بشكل عام، مشكلة كهذه مكان مناقشتها عند المختصين، لا في رسالة إلى صديق افتراضي هو أحد الناجين من المذبحة الأخيرة، وربما لا ينجو من أخرى تالية.

ما أريد قوله: أنا أهتم للآخرين حقًا، ولا أحد يهمني حقًّا.

يعجبني الاسم المستعار الذي اخترتُه لحسابي المحدود، لكن، وعلى الرغم من أني هناك أجرأ وأقل لطفًا، أقول إني حزينة عندما أحزن، غاضبة حينما أغضب، أحب أحبائي وأكرههم في الوقت نفسه، لا أراقب عباراتي ولا أهذبها دون داعٍ، إلا أني لا أستطيع أن أكون اثنتين في واحدة، وصنع ثالثة هي مزيج من الاثنتين معًا سيستغرق وقتًا ويتطلب تغيير كثير من العادات القديمة.

تجربة الاسم المستعار غيرت شيئًا؛ أشياء. مثلًا، استيقظتُ صباح يومٍ عازمة على نشر واحد من نصوصي الأكثر فضحًا، لكني لا أراه كذلك. الكتابة لا تفضح يا حسيني. الكتابة تعيد سرد الحقائق، تحاول تبسيطها، تركيبها، فهمها، اكتشافها أو اختراعها، تسير بها في مسارات جديدة ... أيًّا كان، المؤكد ألَّا علاقة لها بالفضائح.

أقول لأختى: انظري، فلان يكتب، وفلانة تكتب، يكتبون كل شيء ولا شيء، تقول: ليس لديهم ما يخسرونه، لكنك ستلحقين الأذى بأولئك الذين تهتمين لأمرهم. لا يقنعني منطقها تمامًا، لكني أظل محاصرة في منطقةٍ ما بينه وبين منطقي، وأنتظر لحظة إنفاذ الوصية، وأرجو ألَّا يطول انتظاري وألَّا يضيع سُدى.

* رد الحسيني: رسالة طويلة إلى لبنى

متساقط

”أخبريه أنه متساقط“

حسنٌ.. رسالة، أفتحُ القوس:
عزيزي (...)
أنتَ متساقط.
أغلقُ القوس، أنام.

يعيدُ الساعي إليَّ الرسالة:
لم يُستدلَّ على المطر.

أعيدُ تحريرَ الرسالة، أفتحُ قلبي:
عزيزي (...)
أنتَ متساقط.

أغلقُني.

16 أكتوبر 2012

2014-08-21

تنهيدة.

تنهيدة.

لدي عقدتان بين عقد أخری كثيرة: الموت والأكبر سنًّا.

أنا أكره الموت وكل صنوف الغياب والتعفن التي تشبهه، والفقد، أن أفقد أو أُفقَد، وألا يفتقدني أحد.

أفكر: لستُ مغرمة كثيرًا بهذا الجسد، لكنني لا أحتمل فكرة أن يكون يومًا مصدرًا للبشاعة الخالصة والرائحة التي لا تطاق. لا أحتمل أن يتلمسني أحبائي باهتمام لأول مرة ويجدوني خاوية باردة. الذين أحبهم، أفحصهم باستمرار، وأعلم أني سأضيع عقلي إن ضيعتهم. كل ما أقوله لنفسي عن أن الفتی ليس لي وعن أنه لا يهتم وأني لا أهتم به إلی هذا الحد، كل ذلك يصير لا شيء، يتلاشی في لحظات ضعفي وموتاتي المصغرة، ويخيل إلي أني سأطلبه في الساعة الأخيرة لأراه وأسمعه لمرة أخيرة حقيقية، وسيلبي لأنه سيضمن أنه لن تكون ثمة مرة أخری، لن يلزم نفسه بشيء لأجلي، لن يتورط.

الحياة مرهقة، وأنا قليلة الحيلة، محدودة، صغيرة ووحيدة، لكنني لا أريد المغادرة، لا أستطيع سداد كلفتها، ولم أعتد الاقتراض أو استجداء أحد ليسد عني.

أضم حقيبتي علی الطريق السريع كل يوم، وأفكر أن أشيائي الدقيقة التي تحتويها؛ الورق، المفكرة المسجلة في ذاكرة هاتفي، البطاقات التعريفية والمصرفية، الصور، المفاتيح، مرطب الشفاه، تذاكر السينما والمسرح وحافلات النقل العام، مشابك الشعر، الأقلام التي أفلتت من أيدي أختيّ اللتين طالما تآمرتا علی أقلامي، الصدفات الباقيات من رحلة الغردقة، المخلفات التي أحتفظ بها ريثما أصل إلی البيت عوض أن أرميها في الشارع وكثيرًا ما أنسی التخلص من معظمها، الفلوس ... كل تلك الأشياء لن تعني أي شيء لأي أحد إن تصادمت مركبتان علی الطريق وتمزقتُ بينهما، لن يصرخ المسعفون ورجال الدفاع المدني: الصدفااات ... هل أنقذتم الصدفات؟

لا أستطيع تخيل النهاية، بقدر ما أستطيع تخيلها. لقد جرَّبت. آثار أبي وأمي تشهد. ثم تأتي خالة أو عمة لتزجرني: لا تكوني كذا لأن أباك وأمك لم يكونا كذلك. أنا وحدي التي تعرف كيف كانا، وكيف أنهما لم يعودا موجودين، ولولا أني موجودة لما صدقتُ أنهما كانا موجودين يومًا.

لا أحسبني انتهيت، لكنني متعبة لأكمل. ربما في رسالة أخری. كوني بخير لأجلك. واكتبي لي متی أردتِ، سأقرأ ما دمتُ هنا.

29 مايو 2014
* أرسلتها إلى أمل إدريس.

2014-08-20

في الأحلام والفيريتيلز فقط

في الأحلام والفيريتيلز فقط
تحصلُ البنتُ علی الحضنِ أولًا
قبلَ العشقِ وقبلَ كلِّ شيءٍ آخر
وفي حكايتنا

5 مايو 2014

2014-08-19

يا سماح.. ما أخبار الصبر؟

الصبر ليس نزهة. الصبر ليس قرارًا بالتحمل. أنا لا أستطيع أن أتحمل المزيد.

عندما أفكر في الموت أفكر في لحظة انفجار قصوی، سأنفجر يومًا حين يعجز جسدي عن تحمل كل هذا المزيد. سيكون انفجارًا مدويًّا يعقبه صمت تام، كصمت الموت.

قبل قليل كنت أقول في نفسي: لماذا لا تكون قصة الحب كلها مكونة من كلمة واحدة؛ (حضن). لماذا لا يكون شخصان لأحدهما الآخر كبطلين في فيلم من تلك الأفلام التي تملك أبطالًا صامتين يضمون بعضهم البعض بصمت، يعتنون ببعضهم البعض بصمت، يضحكون معًا ضحكات هادئة خجولة أو صاخبة دون سبب، ويبكون معًا لأسبابٍ كثيرة يعرفونها ولا يتحدثون عنها. تلك الأفلام، تعرفينها؟ غالبًا ما يكون أحد البطلين أو كلاهما معاقًا ذهنيًّا. هل المشكلة هي أننا لم نفقد عقولنا بعد؟ فلا نستطيع أن نحصل علی أحبة يحبوننا من غير كلام ولا شروط؟

8 يوليو 2014
* مقطع من رسالة أرسلتها إلى سماح نصر.

2014-08-18

سد الحنك

أنا واكلة نفسي
وأسفلت الطريق
والهوا المخنوق
والعالي الضغط
والأسباب
والفرص الضائعة
والحلم
والفتی الحلم
وأبويا وأمي
والسكوت اللي في العالم
والصخب
والطريق الدائري
والبنت اللي بتقول شعر
والشعر
واللا شعور
ورمضان وعيده
وكرهي للأعياد
وخوفي من الكلاب
والقطط
والبني آدمين
ومن العنكبوتيين
ومني
وواكلة الغضب
وكل الحاجات اللي باظت
واللي لسة هتبوظ

13 يونيو 2014

2014-08-17

نهنهة

عارفة
نهنهة الطفل الصغير
أو العجوز
بيتدلع
أو تعبان ومش قادر يعيط؟
...
دي اللحظة

13 يونيو 2014

2014-08-16

رد رسالة اللا نوم

أنا أيضًا لا أريد أن أنتظر يا إسراء، وهذا جديد.

يظلون غير مصدقين، لكنني أتغير فعلًا ومن الداخل، وتصبح الكثير من الأشياء جديدة علي، على نحو قد لا أفهمه دائمًا. وفيما يراني أخي في مرحلة الكبوة التي سأنهض بعدها، أجدني في مرحلتي، لستُ مسيطرة تمامًا لكنها مرحلة تخصني.

أتواصل مع زملائي بشكل جيد، وأنجح في إيجاد الطرق لقول ما أريد قوله، أتحدث ببساطة مع الباعة والغرباء، وأشتري الورد الذي لا أعرف اسمه، أسمِّي اللون فقط وأتبع حدسي، لا أحظر أصدقاء الفيسبوك الذين يأتون للثرثرة وإلقاء التحية، لا أفكر في الفتى الحلم كما اعتدت أن أفكر.

حلمت به الليلة الماضية، يقول شعرًا في الحلم، لا ينظر إلي، ولا يبحث عني. هل أخبره بالحلم؟ هل سيكون ذلك لائقًا؟

حتى الآن، ورغم كل البعد، ما زال الحلم غير مؤلم، وليظل كذلك، ربما علي أن أدعه لنفسه ووحدته التي اختارها وتنائيه عن الناس. هو جميل وهو بعيد، وجميل وهو أقرب قليلًا، لكن لعله لن يكون كذلك عند الاقتراب.

لعلكِ تنامين الآن أفضل.

صديق طبيب نصحني بحزمة من الفيتامينات، يقول إنها ستحسن حالتي الصحية، ويقول: "لا تتوتري"، وأنا أعتزم إكمال رحلة البحث عن مسببات ملموسة للعلة، نتائج التحاليل تخيب ظني، ولن يكون يسيرًا أن أسلِّم بأن السبب نفسي، فأنا في حال رائعة، لا أبكي كثيرًا، ولا أشتاق كثيرًا، لا يعكر صفوي إلا ذاك الفراغ، ونوبات الـ"ضمَّني" العنيفة.

لبنى
13 يونيو 2014
* ردًّا على رسالة إسراء عبد الفتاح يوسف: "الرسائل المستفزة.. رسالة اللا نوم‎"

2014-08-15

الطيب والأطيب

بالنسبة لشخص مكون من 70٪ مياه و 130٪ مفقودات، فالانشغال بالمفقود عن الموجود بديهي.

العالم الافتراضي باحتوائه علی كل هذا الزخم من الموجودات غير الحقيقية يمثل ألمًا محققًا.

هربت من معايدات آتية من أشخاص لم أتوقعهم، ومن ردود أصدقاء علی رسائل معايدة مني لم يتوقعوها، في حين أن من أريدهم في واقعي لا أثر لهم، ولا يحفلون باختفائي.

تعرف التعبير "احنا بنعامل ربنا"، في الحقيقة، سواء أكان قائلها يعنيها أم لا، فالجميع، كل واحد منهم يعامل نفسه. الفارق أن البعض يعامل نفسه بطريقة جيدة، والبعض "بيطلع عينها".

قريبتي علی وشك وضع طفلتها الثانية. هي خائفة إلی درجة الهلع، ونظرة فيما وراء ملامحها المتعبة تكشف عن البنت الصغيرة التي كانتها قبل سنوات قليلة؛ البنت التي كانت مغرمة بالأفلام الهندية، ترفض الخطَّاب العديدين طالبي ودها، وأسبابها مقنعة ومعلنة، عدا واحدًا خفيًّا، وهو أن أميرها الهندي لم يأتِ بعد. هي الآن تعرف أنه لن يأتي أبدًا، وأن عليها أن تظل أسيرة لدی الوَحش، وأن تتوقف عن مشاهدة الأفلام.

أردت بالأمس وأنا أربت كتفها أن أخبرها "البنت الجميلة ما زالت بالداخل، بكامل نضرتها" أردت أن أؤكد لها "بوسعك بالتعافي، بوسعك الفكاك" لكني عُدت لأتساءل: حقًّا؟ كيف؟ والطفلة تركل بطنها وتثبت قدميها في الأرض، بل تغوص بهما في باطن الأرض.

لو وضعتُ بحثي عن الغائبين في كفة وغياب البهجة عن قلب الجميلة في كفة، أي الكفتين تراها ترجح؟ الغائبون طبعًا. الغائبون هم كل ما يتبقی مني علی وسادتي ليلًا، أطيافهم تترك إطارات صورهم، تبسم لي وتقبِّلني. أطيافهم أطيب منهم. وعينا الجميلة أطيب. والأصدقاء الذين يتذكروننا أطيب. والعزلة أطيب.

31 يوليو 2014
* رسالة كانت موجهة إلى إبراهيم عادل.

2014-08-14

اعترافات لبنى

أعترف إني بمارس الاعتراف كتير، لكن مش دايمًا بصورة مباشرة، وأكيد مش تحت الضغط، الضغط بيخليني أعاند أو أخاف.

أعترف إني بخاف، لكن مش من الحاجات اللي بتخوف عادةً، وكتير بخاف من غير سبب، بفكر إنها ممكن تكون مشكلة عضوية مش نفسية. محتاجة أسأل دكتور :))

أعترف إني بقيت بسأل أكتر ما بجاوب، بجاوب الأسئلة بأسئلة، ومش بـ أقطع بالإجابات مهما كنت متأكدة منها في وقت من الأوقات، وده منتهى اللا طمأنينة.

أعترف إن مهاراتي في التعامل مع اللا طمأنينة تطورت كتير، خاصة بعد سنة وشوية من الحياة العملية، واكتشافي لإمكانية تحقيق الأهداف قصيرة الأمد.

أعترف إني عندي مشكلة مع الأمد في حد ذاته، والأكتر مع ازاي ممكن أواجه الزمن مع مزيد من الفقد.

أعترف.. في حياتي ناس -حتمًا- سأفقد عقلي لو راحوا أو اتخلوا.

التخلي بشع.

17 مايو 2013

* هذه كانت في سياق لُعبة بمجموعة من مجموعات المدونين على فيسبوك.

2014-08-13

يا وجع الطريق

أرغبُ في جزءٍ من اليقينِ بحجْمِه.

تسقط المحاولات والهرب. تسقط مساحيق التجميل.

الدجالون يعلمون ما يحدث تاليًا، وهم بذلك الأكثر جهلاً، أما أنا فأكتفي بكوني جاهلة، وأتماهى مع ألوان اللوحة الباهتة. لن أجدني في بقعة الضوء ولا في الهوة السوداء، سأمثُلُ دومًا في الظل، حيث لا شيء يبدو أطول ولا أقصر، ولا حتى كمثله.

هل أخبرتكِ بحكمتي، تلك التي عندما أدعي الحكمة: إكرام الآبق إماتته، والترحم عليه؟

أتعلمين ما المرعب؟ الأشياء تفقد قدسيتها واحدة بعد واحدة، الرحيل ليس لنا، والقرار ليس لنا، الشمس لهم كلهم لكنها ليست لنا، حيث "نا" هي "أنا" ومجموعي لا يصمد للطرح الدائب، إلى متى سأظل يُقتطع منا؟

آه، يا وجع الطريق!
حكمتي، صوتي، متفرّقاتي، بقايا همسي، كلها تنتمي إلي، تتركني وتتبع الآبق، التشتت يجذب، ومركز الكون ليس لنا، والعودة ليست لنا، الطفو لنا ... حسبتك تعرفين ذلك!

منذ شاهدت ذلك الفيلم الذي يموت فيه كل الأبطال إلا قليلًا، لم أختبر شيئًا بهذا الكشف. لم أكن أعلم أنكِ مكشوفة الغطاء، مغطاة حد السر وحد البوح.. يا حنااان!

حين تفقد القدرة على الاستحضار، تعلم أن اكتمال الحضور يعوقك.

الخوف، النضوب، يبدأ مع "التراك" الأول للأغاني الملعوبة في الخلفية، ولا ينتهي مع إخراسها، العفاريت لا تصبح ألطف حين تقلع عن الغناء.

تملكين الخيار؟ الدرس الأول: استخدمي ما تملكين قبل أن يفقدكِ.

هل لي أن أخبرك أولاً عن ربع ابتسامة الأسى التي هزئت مني، وهي تردد: الدرس الأول.. الدرس الأول.. الدرس الأول.. هل تتوقفين لإحصاء عدد "الدرس الأول"؟ هل تستذكرينه؟

11 يناير 2012

* وجدتها مجمَّعة تحت هذا العنوان والتاريخ، لكن ذاكرتي ليست واثقة، لعلها كُتبت متفرقة، وبعضها مقتطع من محادثة بيني وبين أخرى.
* تذكرت! ما بين هذه الفقرات غير المترابطة فقرات مماثلة كتبتها تلك الأخرى، وآخرون. كان أشبه بارتجال متعدد الأطراف، احتفظتُ منه بما يخصني.

2014-08-12

نَفَس

فيه واحد بيتنفس
وفيه واحد بيتخنق
وفيه أنا
بيخنقها النفس اللي فيها

11 مايو 2011

2014-08-09

صورة

صوِّرْني
علی صورتي في عينيْ حبيبي
صوِّرْني
علی صورتي التي لا يعرف
صورةً تطابقني
لعينيها عينانِ تحتويانِّي
فيهما العواصفُ لكنهما ثابتتان
لا تغادرانِ خطوطَهما المرسومةَ إلا
حين يبسم
تبسمان معه، تقبِّلانه
ثم تعودانِ إلی الصورة
صوِّرْني
علی صورته
دعْ لي تحريرَ ابتسامتِه
دعْ لهُ مطابقتَي

30 يوليو 2014

2014-08-08

#ساعة_كتابة 2

أحددُ موعدًا
لكن يومًا كاملًا يقفُ علی رأسِهِ فوقَ رأسي
يمنعني
وأيُّ كتابةٍ أصلًا؟!
ولماذا كلما فكرتُ فكرةً ساذجةً
قلتُ لي: لا تكتبيها.. ساذجة

كان يمكنني أن أكتبَ عن هذا الصباح
بقايا النومِ في عيني تريني ما لم أكن لأری
سائقُ الحافلةِ امرأةٌ نصفُ ممتلئة
تبدو سعيدة
شعرُها مصبوغٌ بالأصفرِ المضطرب
علی شفتيها طلاءٌ قاتم
وابتسامةٌ مرتاحة
وأحدُهم يهتف: علی جنب يا اسطی
فتنظرُ في المرآةِ بثقةٍ مومئة

والستُّ تغني:
ده الهوی العطشان
عطشان عطشان
عطشان في قلبي.. بيندهك

يمكنني أن أكتبَ عن داليا
ماذا عن داليا؟
عن البوحِ اليسير
أفتقدُ أن أبوحَ بيسر

أسألُ سجود:
لماذا لا يمكنني أن أحصلَ علی أذنين؟
أذنانِ لا تمانعانِ أيًّا من هراءاتي
أقولُ كلَّ وأيَّ شيء
ولا تنطقان.. أو لتنطقا بالراحة

15 مايو 2014

2014-08-04

الوصية

"هذه انتكاسة هرمونية عنيفة؛ إن كان بوسعك التخيل."

أتخيل أنكِ لا بد تختبرين مثل تلك الانتكاسة، لتصوغي مثل هذه العبارة. بعض العبارات خُلقت لتكون حقيقية ودالَّة، حتی وإن لم تكن صادقة تمام الصدق.

الصدق مأزقي التأثير علی ما تكتبينه إن كنتِ ممن أصابتهن نعمة الكتابة. وغير بعيد ما زالت تشغلني واحدة من تلك القصص التي تصلح لاستزراع الدروس واستخراجها؛ من أجل الفائدة (إذكاء روح الصدق).

إصراري علی استذكار القصة وقصها علی النحو الذي سترينه بعد قليل له دوافعه. منها: معظم ما أعرفه أحتفظ به في ذاكرتي لوقت قصير، يزول بعده ويبقی منه أثر غير مرئي، ولأسباب يمكن فهمها بسهولة، فأن أكتب شيئًا فأنا أطيل أمده، دعيكِ من حقيقة أني أقتله كذلك، فتلك نقرة أخری. الدافع الآخر، هو أنني وجدتُ أخيرًا مدخلًا مناسبًا ليكون مقدمة لوصيتي. يمكنكِ أيضًا أن تعُدِّي الرغبة في إفراغ رأسي من بعض الطنين الذي يسكنها، دافعًا آخر أساسيًّا.

بدر شاكر السياب، الشاعر الذي يظهر لنا في صوره رجلًا هزيلًا نحيلًا، من اليسير أن تتعاطفي معه حين ينوح ويتأوه شعرًا، رجل امتلك من الجرأة قدرًا مكنه من تسمية ديوانه الأخير باسم مقسوم نصفين؛ نصف لحبيبته ونصف لزوجته. (أسجل تحفظًا علی استخدام صفة الجريء هنا، إذ أعتقد أن المسألة لا علاقة لها بالجرأة، لكن هذا ليس موضوعي الآن.)

"شناشيل ابنة الجلبي وإقبال". نصيب الحبيبة من الاسم أكبر كما ترين. الشناشيل -كما أفهم- نوع من الشرفات العراقية القديمة، ربما تشبه المشربيات التي نراها في بيوت القاهرة الفاطمية، وكانت ابنة الجلبي فتاة في سن المراهقة، جميلة، يتطلع إلی شناشيلها كل يوم بدر المراهق، ينتظر لفتة منها تروي ظمأه وتنتقل بقصيدته من مرحلة "حني عليَّ" إلی "حننتِ؟ مع السلامة" لكن البنت لم تحن، والولد كبر، ونوّع الحبيبات، وتزوج "إقبال"، وشكا إليها تلك الحبيبات، في ديوان يضم الحنين إلی العيون المختبئة خلف الشناشيل، ويضم "أم الأولاد" السيدة الصابرة، جنبًا إلى جنب، وبينهما مشاعر وحكايات لا يخجل الشاعر من بسطها بدون تعقيد أو تقعيد.

حتی قاعدة أن أم العيال هي وحدها المحبة الوفية وأن "كل من أحب قبلها لم يحببنه"؛ حتی تلك القاعدة خرقها، وانقلب علی الست في إحدی القصائد يذمها ويتهمها بأنها سبب مرضه وعنائه. هذه القصيدة تحديدًا يُقال إنها حُذفت من طبعة الديوان الأولی (حفظًا لماء وجه الزوج اللطيف المحب)، لكن من تولوا إصدار طبعات لاحقة أعادوها (حفظًا لماء وجه الشاعر).

لا بد أن تتساءلي: هل كان بدر ليرضی عن عودة تلك الأبيات المسيئة، والجارحة للسيدة، وهل يسامح الفاعلين؟ رأيي: كان ليشكرهم. بدر كان يكتب الشعر لأنه يحبه، لأن الشعر يحب بدرًا ويحكيه. كان بدر يسجل ذاته شعرًا يشبهه، حتی إنكِ لا تحتاجين للبحث عن مصادر تثرثر كثيرًا حول سيرته الذاتية وخيباته العاطفية، ولمَ الثرثرة وقد كتب كل شيء بيده لا بيد آخرين!

طيب. أين الدرس؟ أين الوصية؟

أنا؛ لبنی، ليس لديَّ أحبة كثيرون كحبيبات السياب وإقباله، ولا شعرًا كشعره، لكنني لن يُحجب شيء مني. كل ما دونته في ورق أو مدونات إلكترونية أو صناديق بريدية أو غيرها، أريد له أن يُتاح كله، ما أخفيه وما أظهره، ما أحفظه وما يحفظه الغير، وما ضاع. انتهت الوصية.

3 أغسطس 2014