2015-12-31

كيف ترى ما لا تقصد رؤيته


في انتظارِ الحب
خربشتُ ديوانينِ من الشعر
ولم أكسِبْ شيئًا

لكني، رُغمَ الحيرة
احتفظتُ بعينيَّ شغوفتين
تنظرانِ إلى الشمسِ في عينِها
مهما كان
وتقولُ للأصدقاء
يا دافئ / يا دافئة
في أعينِهم
وتستعيدُ صورَ البداية
مراوِغةً
تغيرُ خصائصها
طبيعيةً وغيرَ طبيعية
في ذاكرتي، كلَّ يوم
وتكيِّفُ شِعري
ليلائمَ وِجهاتِ نظرِها
المتجدِّدة

في انتظارِ الحب
وقفتُ من قصصِ البدايةِ كلِّها
على الحياد
وأحببتُ عينَيِ القصيدة

31 ديسمبر 2015
*Photo by Jesus Domenech Font.

2015-12-26

بلايند ديت


لا شيء يحدث يا ماما

الرجل اللطيف
ليس لطيفًا
بما يكفي ليطلب لقائي

الرجل الذي أظنني أشتهيه
لم أكن لأشتهيه أبدًا
لو لم أكن وحيدة جدًّا

الرجل الذي حلمت به
مرتين في شهر واحد
يحضنني مرة
ويتأبط ذراعي مرة
ليس أكثر من صديق
بل قد يكون أقل

ما رأيك يا ماما
هل أعلن عن حاجتي إلى
Blind date
لليلة رأس السنة؟
ماذا أكتب في الإعلان؟

فتاة في التاسعة والعشرين
لم تعانق من قبل
لم تمس يدًا ولم تقبل شفة
لم تتبادل عبارات الغرام
لم تر أحدهم في خيالها
أقرب من جالسٍ
على بعدٍ يسمح بالنظر

فتاة لم تنظر ولم ينظر إليها
تملك أنوثة متواضعة
غير مختبرة
غير مضمونة
بدائية، غير مروضة
تريد لقاءك دون وعود
دون أمل
دون أن تتخلى
عن الخوف
عن الحزن
عن اللهفة التي
تصيبها بالشلل

يا موعدي المجهول
هل تخرج معي؟

٢٦ ديسمبر ٢٠١٥

* اللوحة للفنان وليد عبيد.

2015-12-24

صدفات غير عادية

الصَّدَفاتُ القاسيات
في الصحنِ أمامي
فقدَتْ منذُ زمنٍ قِواها
لكنني مع ذلك
أطيلُ النظرَ في تجاويفِها وبروزاتِها
وأقبِضُ عليها بشدةٍ بين توتُّرٍ وآخر
حتى تتفتَّتَ راحتَيْ يدي
وتغيرَ أناملي بصْماتِها
لكنَّ الصَّدَفاتِ لا تلين
أتناولُها بينَ أضراسي المُكسَّرة
أمضُغُها بشراسة
عساها تستعيدُ قدرتَها على إفراغي
فيدخلَ البحر

24 ديسمبر 2015

2015-12-20

خلف نافذة شفافة لا تسمح بمرور الشمس

الزملاء الجدد
غير ودودين
يعاني معظمهم أعراض توحد اختياري
يختارون أن يبدوا متوحدين أكثر مني
وأكثر من نصفهم يخبط لوحات المفاتيح
بعنفٍ، ليس ثمة ما يبرره
واثنتان على الأقل
تحدثان صوتًا يخرق رأسي حين تسيران
أما عاملة النظافة
فتولي نظامي الغذائي اهتمامًا غير عادي
وتقول لي كل يوم: وجهكِ أصفر
الزملاء الجدد يمرضونني
وأنا أشتاق إلى مرضي القديم

20 ديسمبر 2015
Photo: Contemplation by Katja Kemnitz.

2015-12-17

كيف تقول ما لا تقصد قوله

الأمر سهل
فكر جيدًا فيما تريد قوله
لا تترك مساحة للارتجال
تدرب مرارًا
استعن بصديق غير ملول
أسمعه أقوالك حتى يمل
أسمعها الغرباء نافدي الصبر
وشركاء رحلات النقل الجماعي الطويلة
وحيوانات الجيران الأليفة
والجيران العدائيين أنفسهم
وزوار مواقع التواصل الاجتماعي العشوائيين، العجلين دائمًا
(وراءهم "تايملاين" عليهم أن يلحقوا به)
والأصدقاء المؤقتين
والمدونين الشرفاء
والذين ما زال بعض الفضول يتملكهم
والآخرين الذين يسمعونك رجاء أن تسمعهم
وأطفال العائلة الذين لم يولدوا بعد
(وحري بهم ألا يفعلوا)
وزملاء الأنشطة المملة المملين
(العمل، الدراسة، تمضية الوقت، …)
وحيوانات الجيران المزعجة، مرة أخرى
وصمت الليل غير الاعتيادي
وكتب الشعر، الكاذب منه خصوصًا
والمفتعَل، والرتيب، وعديم المذاق، وما على شاكلته
والمشروعات غير المنجزة بشكل كامل
(هذه بالذات، لديها فجوات ترحب بأي وكل شيء، بما في ذلك أقوالك)
هل أكمل لك قائمة الاستماع؟
أم أفجِّر المفاجأة الآن؟
بعد قليل …
يتحطم رقم قياسي جديد …
إنها المرة رقم ٨٧٥±٣١٣٩٧٥*٣٢٩٦#٤٢٥
وأنت تردد أقوالك نفسها
الأقوال نفسها … التي لم تقصدها … ولا لمرة واحدة.

١٤ ديسمبر ٢٠١٥
Photo by Stefano Ronchi.

2015-12-14

رسالة إلى محمد

تفتكر إيه الأقسى دايمًا:
أم ميتة من زمان؟ ولا أسئلة جديدة مبتخلصش، وملهاش إجابات؟

يمكن مفيش فرق. أو يمكن الفرق إن الموت بيخلي الإجابة محكوم عليها تفضل غايبة، وبيخلي السؤال عالق، بيروح وييجي، في مكانه، في الروح، للأبد.

مجرد وجود الموت في خلفية كل الأسئلة، بغض النظر عن كونه سؤال مستقل، مجرد ده، بيزود احتمالات عدم الحصول على إجابات، عن أي حاجة.

صعب، أو مستحيل، تسأل سؤال الحب من غير ما تطرح معاه سؤال الفراق، والفقد، والخوف، وأسئلة الموت، والهدف من كل ده.

أنا فعلًا بقيت -أو كدت أن أبقى- مستريحة لفكرة الخطة الكبيرة (سميها القدر، سميها الطبيعة، الأمر الواقع، الـ أيًّا كانت) اللي أنا وانت عنصر فيها، فاعل ومفعول بيه، أو حتى عنصر مساعد هامشي كومبارسي ما، واللي حط الخطة -لو كان حد حطها- ميقصدش يضايقني أنا بالتحديد، أو يضايق أي حد. الخطة لازم تكمل، وعنصر منها يزق عنصر، وتتفاعل، تبسط ناس وتزعّل ناس، أو تبسطهم وتزعّلهم، نفس الناس في نفس الوقت، من غير أي لزوم لمحاولة أي حد منهم استكشاف الحكمة (غالبًا مفيش حكمة) ولا وجود لزوم ولا جدوى من المطالبة بالعدل، لأن مفيش ظلم أصلًا.

المخرجات على قد المدخلات بالضبط، ومش مشكلة الخطة العشوائية المضبوطة إنك ليك ردح من الزمن محطوط على طرف واحد بس من المعادلة، كناتج من نواتج الاحتراق، أو حتى كالحريق نفسه. في الآخر، الحرارة اللي بتئذيك بتدفي ناس تانيين، وكل شيء تمام جدًّا.

1 أكتوبر 2015

2015-12-08

العدم لا يسكت

في الخلفية
أصواتُ طيور
وضفادع
وجنيَّات
بعضُها فرِح
بعضُها متألِّم
بعضُها مشحُون
بحالةٍ أو أكثر
- أو أقل -
من حالاتِ اللذةِ
أو القلق

في الواجهة
ماءٌ ينحدر
مراجل
انفجارات
عملياتُ تزاوُج
ترقُّبٌ
وجبةٌ للموت
ستعيشُ ليومٍ آخر
قبلَ أن تُبتلَع

بين الخلفيةِ والواجهة
شقوقٌ
يضعُ فيها الشعر
بيوضَهُ
ويروحُ
نحوَ عالمٍ بين عالمين
لا يدري بهما أحد

ولا حتى الشاعر

أمَّا الشاعر
فيصفِّرُ كعظاءةٍ
تمشي بلا هدف
وفي طريقِها
تلتقطُ القصائدَ
وتضعُها
- حين تمامِها -
في أفواهِ العدمِ
كي تُسكِتَه

8 ديسمبر 2015
Photo by Mario Sanchez Nevado.

2015-10-31

دعوة للمشاركة

شهر كتابة الرواية العالمي
العالم يحتاج روايتك!

اكتب روايتك من أي نوع وبأي لغة، خلال شهر نوفمبر، واحرص على ألا يقل عدد كلماتها عن 50 ألف كلمة!
لا ترفع يدك عن لوحة المفاتيح، ولا تلتفت إلى الوراء، ودع التحرير والتعديل إلى ما بعد نوفمبر. اكتب فحسب.

سجل الآن على الموقع:
وانضم إلى مجموعة مصر:
nanowrimo.org/regions/africa-egypt
وعلى فيسبوك:

2015-10-29

مواساة

تعرف يا عزيز، أنا اكتشفت حاجة عن نفسي.
إيجازًا: إن مخي بيصنع افتتانات (لحظية غالبا) مرتبطة بالأماكن والأزمان الجديدة، كنوع يمكن من المواساة والونس، وبيعمل زيها مع الأماكن والأزمان اللي خلصت للتو، كنوع من إعطاء مسوغ للحنين.
فهمت حاجة؟ مش مهم.
الفكرة إنك لما بتفهم بتبطل تنخدع أوي، وبتشوف اللي يستاهل يتشاف، بس.
أنا سبت أكتر شغل حبيته وصنعني وغير حياتي، وعرفت فيه أكتر ناس عرفت أكون نفسي معاهم وأطمئن لهم. رغم الكآبة من ساعة اتخاذي القرار، لكني في المقابل عايشة جوا هالة من المحبة والثقة بالنفس، رغم إني لغاية دلوقتي شكلي مهزوز، ومش عارفة أعمل كل الحاجات الكتير اللي المفروض أعملها، وبعاني من نقص المحبة وقلة الثقة بالنفس.
كل ده ولسة مبدأتش الشغل الجديد. الشغل اللي أنا عارفة إنه ممكن جدا يكون حدث عظيم وسعيد، بس لو قدرت أتخطى قلق ولخبطة البدايات، ولو قدرت أحبه (حب صحي).
انت شايف إني تافهة يا عزيز؟ يمكن لأنك متعرفنيش، رغم كل الرسايل اللي بعتهالك قبل كده، ورغم إني بحكيلك اللي مش بحكيه لحد. أو يمكن لأنك تعرفني.
عمرو، دسوقي، زكي، مروان، سندس، إيمان، هديل، عادل، محمد، سارا ... احفظ أساميهم، ماشي؟ حتى لو، مش هتعرف تحفظ صورهم اللي في عقلي.
أنا خايفة يا عزيز. جدا.

٢٩ أكتوبر ٢٠١٥

2015-10-16

تعددت الأسباب والخوف واحد

«تعددت الأسباب يا أبي
والحياة واحدة»
تقول سوزان عليوان

انتظرتُ تحرُّكها طويلًا
وها أنا، يا أبي
أرتعد
لاضطراب صفحة الحياة

الشلل ليس مجازيًّا
هذه المرة على الأقل
فكتفي الأيسر منذ الأمس يقتلني
يرفض الحركة
ويرفض رقادي الطويل في الفراش
ويرفض هواجسي التي تملأ رأسي المرتاح عليه
ويرفض أن يشكو ما به

تعددت الأسباب يا أبي
والحب واحد
مؤلم ومخيف وباعث على التمرد
أتمرد على نفسي
على جسدي المتألم الكتف
على الأحبة الموشكين على التبدد

هل سأكفي يا أبي؟
وأنا لا أستطيع بسهولة
تحريك ذراعي لتربيت الكابوس الصغير الذي ينمو
في نقطةٍ ما أسفل رأسي؟
صغير جدًّا
بما لا يتناسب مع ضخامة الصداع
مع ثقل رأسي وخفة الحلم

تعددت الكوابيس يا أبي
والليل واحد
مظلم وقصير
وضاج بنباح كلب الجيران الفاسد
وعيون الجار/ة الفضولي/ة
ورسائل الوحشة:
وحشتيني، وحشتني، وحشتوني
كأنه لم يحصل لنا أنسٌ قبل اليوم

هل يمكنك الاعتناء بي
قليلًا، يا أبي؟
أو، يا قارئي؟
لدي لائحة بما يجب فعله
أطول من كابوس طويل
لدي أيضًا وحدة
لا أدري ما أفعل بها وحدي
يمكننا اقتسامها
ربما أرضى بقسمها الأكبر
فقط، إذا أسديتني معروفًا
مسَّدت كتفي الموجوع
وأخبرتني
بلهجة مقنعة كفاية:
يا لبنى، لا داعي للخوف من الحياة

16 أكتوبر 2015

2015-10-09

وغير ذلك

الرجل الذي محا نفسه، حتى لم يبقَ منه شيء، يتمُّ غدًا عامه السابع والستين، وأنا بالكاد أذكر عينيه الضائقتين، ولحيته الرمادية الخفيفة، ولا يحضرني من صوته سوى الحنان، ولا من انفعالاته سوى القلق، من إطلالاته القدوم، ومن غياباته السجود، تحضرني محاولاته التقاط الأنفاس، والتقاط أيدي أطفاله لدى عبور الطريق، حبه للملح والسكر، وللكتمان. وغير ذلك.

يا فتى عيد الميلاد، هل ترى؟ الحياة في ظل عدم وجودكَ ممكنة. هل كنتَ موجودًا من قبل؟ لماذا محوتَ نفسكَ تمامًا إذن؟ حتى أني لا أذكر كيف كانت الحياة في ظلك؟ لا تقُل إنه خطئي لو سمحت، أنا وذاكرتي لم نفعل شيئًا، غير أنكَ خلَّفتني فتخلَّفت، ومعي تخلَّفت فرحاتٌ قصيرة الأجل، ونوباتٌ من الفزع تؤنسني عند الحاجة، وقلبٌ قاسٍ رغم تصدُّعه، ورغبةٌ في إنهاء المهزلة عند هذا الحد، سأموت حين أموت دون مخلَّفاتٍ تافهةٍ تكتب عني في عيد ميلادي مثل هذا الذي أكتب الآن عنك. أعدك.

9 أكتوبر 2015

2015-09-29

بعيدًا عن ما يمكن تسميته

"لا يمكنكَ أن تظلَّ حبيبي إلى الأبد"

لتكتملَ هذهِ القصيدة
لا بدَّ لي من اختلاقِ سببٍ جيد
أو واهٍ
يجعلكَ تخرجُ من رِبقةِ الأبد
أو أخرج
ولأنني أحبُّ أن نكونَ متعادليْن
سنخرجُ نحنُ الاثنانِ معًا
نجلسُ إلى طاولةِ وحدةٍ واحدة
ونتعرَّف

٢٩ سبتمبر ٢٠١٥

2015-09-21

من ينقذ المانجو؟

عزيزتي ماما
أنا محتاجةٌ إلى الأمان
الآن، حالًا
تروِّعني فكرةُ أنهم هناك
في الرواية
يُحرقون حدائقَ المانجو
مَن يستطيعُ أن يُحيلَ هذين
الأمن، واللذة
إلى خوف، ولهيب
إلى سوادٍ فاحم؟
يا ماما
لا أرغبُ في العيشِ أكثر
بِلا حب
بِلا رجلٍ يشتهيني
لا أريدُ أن اضطرَّ يومًا
مِن اليأس
أن أحضنَ رجلًا لا يحبُّني
ولا أن أكونَ يومًا
وقودًا
لحريقٍ عشوائيٍّ ما
لا ينجو منه شيء
ولا ثمرةُ مانجو ناضجةٌ واحدة

21 سبتمبر 2015

2015-09-10

التحليل إلى عوامل، ثم المحو

ممَّا يتكونُ قلبي؟
من كتابٍ مُهدَى نصفُهُ لي
وكتابٍ مُهدَى كلُّهُ لي
وكتابٍ آخرَ لن أكتبَهُ أبدًا
لن يكتبَهُ أحد
يحتوي صفحاتٍ جامدة
أعني أنَّ زمنَها جامد
السائرُ فيها يتجمَّد
إحداها سوداء
لها عنوانٌ أبيضُ مائلٌ لي:
ممَّا يتكونُ قلبي؟
من فراغٍ، معظمُهُ لي
والباقي للسواد
والفوضى
وبعضٍ من الموت

١٠ سبتمبر ٢٠١٥

2015-09-04

عندي ما أمتن له


يمكنني إذن الامتنانُ لشيءٍ غيرِ الوجع
عِندي مثلًا:
لحظاتُ الشروعِ في الكتابة
المودة، اللينة، التلقائية، الصادقة
عِندي الاختيارْ
من متعدِّد
الوقوفْ، على أرضٍ متحركة
التدفقْ، باتجاهِ الضو/الاحتمال
التفكيرْ، من منطقةٍ خارجَ الضوضاء
خارجَ الذات/العالم

4 سبتمبر 2015
Photo: "To beg for a tide" by Alex Stoddard.

2015-08-29

الخريطة


بقدرِ ما أحبُّ الأرضَ
ممدودةً مُستوية
أحبُّ خرائطَ الكونتور
أحبُّ خطوطَها غيرَ المنتظمة
بعضَها يقتربُ من بعضِها
يصنعُ مُنحنياتٍ مُغلَقة
دوائر
دوائرَ تحيطُ دوائرَ أصغرَ فأصغر
أحيطُني بأنَواتٍ أكبرَ فأكبر
لا نهائيَّة
وأنا في المركزِ قمَّة
وأنا في المركزِ قاع
أنا جبلٌ/حُفرة
قُطري سماكةُ الجدرانِ حولي
عُمقي/ارتفاعي/تكوُّري

أحبُّ خريطتي الفراغية
المتشابكةَ الأبعاد
المُشتبِكة
...
أحبُّها
أمشي فيها
أتسلَّقُ/أنزلِق
وأعجزُ عن معالجتِها
أعجزُ حتى عن رسمِها
عن قراءتِها

٢٨ أغسطس ٢٠١٥
Art by Nikos Gyftakis.

2015-08-15

صبيحة الحلم

أنظرُ إلى صورتِك:
عينُكِ كعينِ أمي
والتصاقُ خدِّها كالتصاقِ خدِّكِ
بالنور

أنا أحبُّ مَساحاتي الآمِنة
يا أمَّ النور
لذا أغادرُها أولًا بأول
وأنسى مقدارَ تحدُّبِ قوسِها؛
عينِ أمي
وأنسى صورتي

وأذكرُ حلمي بكِ البارحة
وقولي لنفسي:
إذا انسلخَ الحلم
فاذكري وسلِّمي
ثم عودي إلى مساحتِك
ثم غني للنسيان
ثم غادري

سواءٌ
أن أذكرَ وأن أنسى
يا أمَّ النور

١٥ أغسطس ٢٠١٥

2015-08-03

الآنَ أرقص

كم رقصةٍ رقصْنا اليوم!
لا بدَّ أنها
كعدِّ الأنفاسِ
كثيرةٌ
يا نَفَس!

أنا أعرفُ دقَّ النواقيس
أعرفُ همسَها لي:
أنتِ ...
تتغيَّرينَ ...
الآن ...

أنا أتنفَّسُ
نَفسٌ إلى الداخلِ مُعمِّق
إلى الخارجِ مُدمِّر
مطوِّحٌ بالفكرةِ
في الهواء

أفكاري
تتناثرُ حولي
تمهِّدُ لي
تنهبُ أفكاري
تغيِّرُني

إنْ آخُذ
لا أرُد
إنْ أخطُ
لا أعُد
إنْ أتنفَّس
أرقُص

أنا أتغيَّرُ
يا نَفَس!

3 أغسطس 2015 

*Painting by Debra Hurd.

2015-07-27

أنا أكيدة


أمي متعلقةٌ بي
تعلقَ جُرحٍ بألم
ألمٍ بألم

أمي سحابة
أنا نُدفةٌ منها
مُجتزأةٌ
نُدفةٌ مُحياةٌ
مُماتة

أمي تخيفني
ما زالتْ تحملني
على قدميها
تهزُّني/تهتزُّ معي:
«يا ربْ،
الألمْ،
يا ربْ،
الموتْ،
يا ربْ،
اتساعَ القطعْ،
اتساعَ القلبْ،
يا ربْ،
الخوفْ،
يا ربْ،
النبضْ/القبضْ»

أمي وحيدة
وأنا كذلك

٢٦ يوليو ٢٠١٥

* يمكن الاستماع إلى النص من هنا.
Painting by: Nicoletta Tomas.

2015-07-13

عيد الحياة السعيد


||اذكري حياتَها ولا تذكري موتَها||

اليوم .. عيدُ ميلادِ أمي
وأنا أذكِّر نفسي:
عليكِ أن تتعلمي
أن تعلِّمي نفسكِ
كيفيةَ التحدثِ عنها

أنا أحاولُ يا أمي
لكني مكبَّلة
كمن أُطلقت يدُهُ
تلمسُ وتشعرُ وتسمع
وغُلَّت يدُهُ
لا تنطقُ ولا تكتب
نصفي لديكِ
ونصفي لدى نصفِ الضوءِ
أرى ولا أرى

الشاشةُ الصغيرةُ هذه
تغمرُ عينيَّ
المستغرقتينِ في عينيكِ
البعيدتين
تبدوانِ مفعمتينِ
بالحياةِ وبالسؤال
وأبدو مفعمةً بالذنب
تصرُّ ذاكرتي العنيدة
على تحويلِكِ
إلى بطلةِ عرضٍ صامت
شديدِ الخصوصية
أبطالُهُ الثانويونَ صامتونَ كذلك
أما طليقو الألسنةِ
فيبدونَ هاذِين

طليقو الألسنة
الذين أحسدهم
لم يأكلْ قِطُّ الغيابِ ألسنتهم
لم يبترهم ما بترني
حتى صرتُ نصفين
نصفٌ أنتِ فيه
حركةٌ دائمة
رائحةٌ دائمة
ونصفٌ أفقدُهُ
على الدوام

كلُّ عامٍ وأنتِ حيثُ أنتِ
في رأسي
تبسمينَ
فيسكنُ الألم

١٠ يوليو ٢٠١٥
Photo by Nevan Doyle.

2015-07-09

رسالة مناسبة

||ظَلِّي قوية
واحتفظي بعقلِك||
كانت هذهِ رسالةَ الظهيرة
الرسالةُ المناسبةُ
التي تأخرتْ طويلًا

لماذا انتظرتِ كلَّ هذا الوقت
لماذا انتظرتِ كلَّ هذا القلق
كلَّ السرقاتِ
كلَّ الهباتِ السخيَّة
المُتراجَعِ عنها
كلَّ بروفاتِ الموت
كلَّ الخذلان

لماذا تصلُ الرسالةُ
الآنَ بالتحديد
في هذا الوقتِ الموجوع
الوقتِ المحدودِ بالخسارة
بمواعيدِ العملِ الحادَّة
بالزياراتِ الفجائية
يتطوعُ بها الموتى الأحياء
بأشباهِ اليقظات
بالأرق
بالنداءاتِ التي لا تُسمِع
بالأبوابِ التي
تَسمَعُ ولا تَفهم
بالهروبِ الذي يبدأ
ولا يتِمُّ أبدا

لماذا الرسالةُ
لماذا القوةُ المدَّعاة
لماذا الاحتفاظُ بأيِّ شيء
لماذا أنا
أنا المُلقِيةُ
والمُتلقِّيةُ
والمُتلقَّاة
أنا قيامةُ نفسي
ورسالتي إلى الجحيم

٩ يوليو ٢٠١٥
.Photo by: Christian Hopkins

2015-07-02

هذه الساعة من الليل

هذه الساعةُ من الليل
لها مذاقُ الانتظار
وملمسُ الضوءِ
الملقى على أرضيةِ حجرتي
المظلمةِ
الواسعة
وضجيجُ القنابلِ التي
يلهو بها الأطفال
ورائحةُ الغياب
وسكينةُ الموت
وهدوءُ القاتلِ
واحتضانُ القاتلِ للمقتول

هذه الساعةُ من الليل
عاريةٌ كالنهار
وأنا غطاؤها الضَّافي
تلفُّهُ حولَ فضيحتِها
تشدُّهُ عليها
وكلما شدَّتهُ ... تمزَّق

٢ يوليو ٢٠١٥
* Photo source.

2015-06-25

الموت لأسباب أخرى

تلكَ الأجنةُ التي
تتخلقُ في رأسِ العذراء
لا بدَّ أن تموت

امرأةٌ بهذا الميراثِ من الموت
لن تلدَ إلا أجنةً ميتة
مقتولة
- لن تلدَ أصلًا

لا أحدَ يقتلُ أجنتها
العذراءُ بنفسِها
تقتلُهم
لا يزعجُها صراخُهم
لا يؤلمُها

تفسِّرُ:
منحُ حياةٍ لجنيني الميت
لن يحييَني
لن يكفَّ يدَ الموت
أختارُ حملَ الموتِ داخلي
أختارُ أجنتي الميتة
لا أختارُ تمريرَ الإرث

تجيبُ:
سأُنسى؟!
العذراءُ الأمُّ؛ أمي
منحتني الحياةَ
ومررتْ لي ما مررت
ثم نُسيَت

في رأسِ العذراءِ
- المليءِ بالأجنةِ الميتة
وبتلكَ التي ستموت -
تبدو ذكرى الأمِّ
مبنيةً بكاملها
دماغيًّا
وتبدو الحياةُ
كأن لم تحدثْ قط

العذراءُ
لأجلِ ذلكَ
ولأسبابٍ أخرى تتعلقُ بالمرارة
ولأنها رحيمة
ستظلُّ تقتلُ أجنتها
تغيظُ الموتَ
وتفرغُ قلبَها من الحبِّ
ومن الكراهية

25 يونيو 2015

كم هذا غريب

كل سنة وأنتِ المصدر الأول لسعادتي ولشقائي. أعينيني لأفهم، وسامِحيني.

2015-06-17

لم يدرك أحدٌ كم كان القفل خائفًا

لم يُخِفْني قطُّ
بهذا القدرِ
إلا عَلاقتي معَ الأبواب

بابُ البيتِ الذي أسكُنُه
معطَّلُ الأقفالِ
دائمًا

اللصوصُ على أعتابِهِ
دائمون

لا يمنعُهُم استباحةَ البيتِ
استباحتي
إلا جسدي
المشدودُ
أبدًا
كقفلٍ لا يُعتمدُ عليه

يرتخي القفلُ حينًا
ليُنفِذَ المتلصِّصونَ مِجسَّاتِهم
تحاولُ
تغييرَ نظامِ البيت
قنصَ روحي

يشتدُّ القفلُ أحيانًا
بل معظمَ الأحيانِ
حتى يُسحَقَ
تمامًا
تحتَ وطأةِ القوَّتين

محصلةُ عراكِ القوَّتين
صريرٌ صدِئ
وقلقٌ يدومُ
وسكونٌ يؤلمُ
وأنا والبيت

أنا بينَ قوَّتي المفردة
وبين قوَّةِ العظامِ التافهين
يدفعونَ البابَ
يدفعونني ومخاوفي
وأدفعُهم
وأدفعُني أيضًا

وأنا أصلًا قفل

أنا مجردُ قفلٍ مفرد
مُعلَّقٍ في بابٍ مفرد
شبهِ مغلق
شبهِ مفتوح

أمَّا البابُ
فثقبٌ ليسَ الوحيد
في جدارٍ وحيد
في بيتٍ
أسكنُهُ وحدي

أمَّا أنا
فلا أنامُ في البيتِ
ليلًا
إلا عندما يعودُ إليهِ
كلُّ ساكنيه

وحدَهمُ اللصوصُ
المثابرونَ بطبعِهِم
يعلمونَ
أنَّ البيتَ؛ بيتي أنا
بطبعِهِ؛ بطبعي
لمْ يعُدْ لهُ معنى

17 يونيو 2015
Photo: Head in hands by Peter Harskamp.

2015-06-10

سيرتي الذاتية جدًا حسب آخر تحديث

أنا لبنى
عُمري ثمانٍ وعشرون
سنةً أو صرخة

أجدُني
أبحثُ عني
أفقدُني
لا أجدُ ما أبحثُ عنه

أجيدُ عدةَ مهارات؛
هذهِ المهارةَ بالذات:
لا أجيدُ اختيارَ معاركي

يصنعُني الانتظار
أنتظرُ المعركةَ القادمةَ التي
لم أختَرْها

لا أختارُ التقطعَ قلقًا
لا أعرفُ الطمأنينةَ ولا الاطمئنان
إلا لأوقاتٍ قصيرة

أحلامي قصيرة
كنفَسي في القصيدة

تنتهي قصيدتي بسرعة
قبلَ أن تعلنَ عن نفسِها
وبدلًا من نطقِ حرفٍ واحدٍ آخر
تحصرُ رأسَها بين كفَّيها
في الزاوية
تختارُ معركةً وهمية
وتنتظرُ الحقيقةَ
بأفكارٍ متقطعةٍ متقاطعة

عندما يغلبُها الفزع
تلمُّ أطرافَها
توصِدُ أبوابَها
في وجهِ قراءٍ متلصصين
غيرِ موجودين

ثمَّ تنظرُ في مرآتها
في الظلامِ
وتصرخ

ثم تنتظر

١٠ يونيو ٢٠١٥

2015-06-05

عريٌ وأحجبة

يا صديقي الجميل
أنتَ عارٍ، أقولُ لك
للغاااية
تقولُ لي: مَن يهتم!

يقلُّ اهتمامي
تفرُغُ عيناي
يكتسي نصفُكَ العُلوي
يميلُ جذعُكَ
تنثني
حتى تصيرَ
(محاذيًا ركبتيَّ الحَجَريَّتين)
متكئًا على الهواء

أجذبُكَ من الهواء
أتكِئُكَ على فخِذيّ
(حَجَريَّان أيضًا)
مُريحَيْن

عارٍ ومُرتاحٌ
أنتَ الآنَ
أنا الآنَ
أحجزُكَ وعُريَكَ الطفوليّ
لا أخسرُكَ للهواء
لا أخسرُكَ للعُرْيِ لن

ولا تزالُ
تنظرُ إلى أعلى
وعُريُكَ إلى أسفل
أنظرُ إليكَ
كيفَ الوصولُ؟ تقولُ
أقولُ: صعب!
قُلْ أصعبَ مِن
تعبئةِ فراغٍ ملآن

يا صديقي العاري
بينكَ وبينَ الوصول
حائلٌ خلفَ حائل
وهُوَّاتٌ ملآنة
هااائلة
وفارغةٌ، للغاية

5 يونيو 2015

2015-05-26

قلبي القلق

نجمةٌ وحيدةٌ تظهرُ نفسَها، وأنا أفكرُ في أني لم أعدْ أفكرُ في ما كنتُ أفكرُ فيه. كتابتي تعاودُ إلغازَها القديم، وكأنَّ انسيابَها المؤقتَ كانَ مؤقتًا. النجمةُ الوحيدةُ صامتة، وأنا لم أعدْ أبحثُ عني، ولا أسألُ النجمة، لأني أعلمُ أنها فوقَ صمتِها عمياء.

11 مايو 2015

* عنوان النص مأخوذ عن الألبوم الذي منه الصورة:
My Anxious Heart by Katie Crawford.

2015-05-22

الرسالة تعرف أكثر

الرسالةُ التي في المسودات
لكثرةِ ما قرأتُها
لم تعدْ تلحُّ عليَّ لأرسلَها

تزعمُ الرسالةُ أنها
قد نالتْ نصيبَها من القراءة
وأن المرسلَ إليه
لم يكنْ يومًا وجهةً مرجوَّةً لذاتِها

الرسالةُ التي في المسودات
تجزمُ بأني لم أكتبْها إلا لنفسي
لا لأحدٍ آخر

16 مايو 2015

2015-05-16

كلها نهايات ميتة

كلُّها
نهاياتٌ ميتة

في حلمٍ ما
قصيدةُ رجلٍ أحبُّه
كانت تحدِّثني
حصريًّا
تحاورُ
بارتفاقٍ
قصيدةً من قصائدي
وأنا ميتة

في حلمٍ ما
كان طبيبٌ
سمَّاعٌ
لخيباتِ الأحلام
يقدِّمُ لي أذنيهِ
أردُّهما إليهِ
وآخذُهُ
«هذا حديثي
أنتَ أردتَ الاستماع»

في يقظةٍ ما
كانتِ القصيدةُ تموت
كانَ لمشاعري
نهاياتٌ ميتة
وطبيبٌ ميت
وشاعرٌ يموتُ
قبلَ أن
تحاورَ قصيدتُه
قصيدتي

16 مايو 2015

2015-05-09

احتمالات الضم

الرجلُ بمواجهتي
يغيظُني
لأنه يشبهُك

فيمَ يشبهُك؟

يبدو أسنَّ منك
أكثرَ مكرًا منك
وجهُهُ مع ذلك
ليس بأطيبَ من وجهك

الرجلُ بمواجهتي يدخن
لكن دخانَهُ كريهُ الرائحة
غيرُ مطربٍ كقصائدِك
وما عهدتُكَ تدخنُ غيرَ القصائد

الرجلُ أيضًا ينظرُ
عيناهُ تذهبانِ في الأشياء
فيهما خيلاء
وما عهدتُكَ تنظرُ
إلا إلى داخلِكَ
بإشفاق

صوتُ الرجلِ بمواجهتي
يشبهُ
كلَّ الأصوات
لا أميزُهُ بين الغمغمات

الدفءُ
يميزُ صوتَكَ أنت
والنداءاتُ الأولى

أميزُ في الرجلِ بمواجهتي
الشبيهَ الذي لا يشبهُك
صورةً من صورِك
يميزُها
احتمالاتٌ للضمِّ
ليستْ واردةً
إطلاقًا

9 مايو 2015

2015-05-03

طبقات الخائفين

هذا الجزءُ منَ المادةِ
بالذات
لا يتكوَّنُ منْ طبقةٍ واحدة
هذا الفراغُ
بالذات
طبقةٌ باردة
طبقةٌ حارة
حانقة
ثم جليدٌ، ثم لهيبٌ
أشكو
يقالُ لي:
يُعرفُ نعيمُ ذا بنعيمِ ذا
وأنا لا أعرفُ ذا ولا ذا
أعرفُ ارتجاجي
انسحاقي
تأرجُحي
قلبي المخفِق
وجهَ عالمي المخفوق
وأعرفُني
زبدًا يكسو كلَّ هذهِ الفوضى
زبدًا يذهبُ
ويبقى
هذا الجزءُ
منَ المادةِ الفراغِ
الطبقةِ مني
ال أنا طبقةٌ منها
نتطابقُ
طبقةً طبقةً
ناضجةً نيِّئةً
خيالية
موحشة
قابضة
خائفة

٣ مايو ٢٠١٥

2015-04-25

ساعة اليأس

عزيزي،

الشتاء تخطاني، وما زالت روحي باردة. أقول إني أشتاق بشدة إلى "أشياء كثيرة" لا أعلمها، ولا أشتاق إلى أي شيء. لم أعد أخرج، لم أعد أجيد قراءة الأرصفة، والكلاب التي كانت تفزعني لم تعد تفزعني منذ سار بي إلى جوارها حبيب لم أستطع أن أجعله حبيبي. للصدق، أنا لم أرها بينما كنا نتمشى، وأنا لم أحاول أن أجعله حبيبي، ولا أن أجعله أي شيء آخر.

يقولون إنها ألعاب العقل، لا يوجد مصادفات سحرية، لا يوجد أحلام، لا يوجد غير ما هو موجود بالفعل، وكل ما يملأ هذا الرأس هو صورة شعرية أخرى لم يستشعرها/يستعرها شاعر بعد. أخشى ألا تكون الشمس حقيقية هي الأخرى! سيحرقني ذلك، وستظل روحي باردة، وستظل عيناي شاخصتين إلى الأعلى تطلبان من الشمس أن تظهر معجزتها أو أن تختفي، لن يكون لديها خيار آخر.

لماذا أكتب لك الآن؟ لأني حزينة؟ وحيدة؟ يائسة؟ داخلة في حالة من الاكتئاب الاعتيادي؟ أنا كلهن ولست واحدة منهن، لست سوى العجوز حبيسة نفسها والزمن الذي يمر ولا يمر، من جهة أتمنى أن تنتهي حياتي الآن حالًا، ومن جهة أتمنى أن تبدأ، بداية هادئة صاخبة عادية استثنائية أزلية أصلية، أو أن تبدأ مجرد بداية، فقط بداية.

لبنى أحمد
24 أبريل 2015

2015-04-21

‫#‏أمي‬ ‫#‏علياء‬ ‫#‏مدينة_اليمام‬

صديقةُ مدينةِ اليمام
ببضعِ كلماتٍ فقط
تهديني صورةً لأمي
كما لم أرَها من قبل
أمي اليمامةُ التي
لا أجدُها
لا أجدُ أثرَها
في مدينتي المتشنِّجة
أجدُها
أجدُ خصالَ نبوَّتها
في تراتيلِ علياء
ترتلُ علياءُ صورةَ/سورةَ أمي
الآيةُ الأولى: محبَّة
الآيةُ الثانية: تفاحتان
الآيةُ الثالثة: صمتٌ، في غايته
أمي التي لا أجدُها في وجوهِ العائلة
أجدُها على مائدةِ المحبةِ الصامتة
تقسِّمُ التفاحتين
قسمًا لقلوبِ الصغارِ؛ صغارِ اليمام
وقسمًا للغياب
وقسمًا لعلياء، للوجهةِ، للمسافة

21 أبريل 2015
Painting: Bird Woman by Linda Samson.

2015-04-13

حالة

هي ليست على ما يرام
يدل على ذلك:
قصائدها الشائهة.
محادثاتها الإلكترونية غير الاعتيادية.
عيناها المتدحرجتان.
بسمتها البائسة،
بين أفراد العائلة.
... خلو هذه الكلمات من الحركات.
الثقل أيضا،
الخلو وانعدام الوزن.

13 أبريل 2015

ما من أحد بالداخل

تحذير:
هذا سلوكٌ هَوَسِيٌّ.

تحزير:
عينكِ تتردَّدُ بين الطنينِ في أذنيكِ
وبين الفراغِ التامِّ في الداخل

والصوتُ
لا يحبِّذُ الانتقالَ في الفراغ.

جيئةً وذهابًا أتساءل:
هل أسمعُ نقيقَ الضفادع؟
عاصفةً جيومغناطيسية؟
نبض؟

هل من أحدٍ بالداخل؟

تحزيرٌ مصحَّح:
عيني تتمزَّقُ بيني وبين اللامكان

عيني ليستْ مهووسة
أنا واللامكانُ موجودان
وهي تعلمُ ذلك
لكنها لا تصدِّق
لكنها ترغبُ في التصديق
لذا:
تروحْ
تجيءْ
صراخْ
عواطفْ
طَرْقْ
تدقيقْ
ترقيقْ
تراكُمْ

قلقٌ متراكِم.

13 أبريل 2015

2015-04-12

صلاة، صدى، صدأ، ووعد


أصلِّي صلاةَ الصَّدى:
أعُدُّ من آخِرِ الأعدادِ إلى الواحد
أبدأُ العدَّ من جديد

أعِدُني:
عندَ الرقمِ «واحد»
سأدَعُ واحدي لليلهِ أو للنهار
وسأدَعُ يدي للشمس
تعودُ بي إليَّ
إلى بيتٍ رطبٍ
بلا صدأ

12 أبريل 2015

2015-04-03

لبنی جُنَّت

لا تتحيروا كثيرًا
حين يُزفُّ إليكمُ الخبر:
لبنی جُنَّت.
جُنَّت لبنی منذُ زمن
ظهرَ بعضُ أعراضِ ذا
وخفيَ عليكمْ أكثرُ مِنْ عرض
أما السبب
فأنَّها التقاءٌ غيرُ موفَّقٍ
بين تحوصلِ العقل
وانشقاقِ الروح
وتشظِّي الجسد

28 مارس 2015

2015-04-01

على ذوقِ العازف


صاحبي متقلِّبُ المِزاج
يأتي هكذا
يذهبُ هكذا
ما كلُّ إتيانِهِ مودَّة
ما كلُّ ذهابِهِ جفاء

لذا
لا أحبُّ في محبَّتهِ
أن أضبطَني
على وضعيةٍ واحدة
وأحبُّ من وضعيَّاتِهِ
-على الرغمِ من كلِّ شيءٍ-
الآزفة

يأزَفُ هكذا
وأنا أعبرُ الطريقَ إلى بيتي
بيتي إلى الطريق
وأنا أتعلَّقُ بحبالِ الوقتِ
يشنقُني الوقتُ
وأنا أحلمُ
وأراني في الحُلمِ
حيَّةً
متجسِّدةً
جسدي جسدٌ آخر
مشغولٌ بذاتهِ هوَ الآخر

يأزَفُ صاحبي
وأنا قلقة
وأنا منهكة
وأنا مشغولةٌ عنه بالوجود
عني بمهمَّاتِ الوظيفة
بالحصصِ الدراسيةِ الفارغة
برسائلِ أصدقاءٍ
تبدَّلَ عليهمُ القلب
مشغولةٌ بحكايةِ الميلاد
أصغي
تُحكَى لي
لا عُمرَ لديَّ لأسمَعها
كلَّها، من البداية

ثمَّ أقرِّرُ في لحظةٍ
أن أحكيَها أنا
شعرًا
آزفًا
يقولُ الشعرُ لي: ها
احكي يا لبنى
البدايةَ كلَّها، من البداية

28 مارس 2015

2015-03-30

حكاية عن النوافذ أو عن الغياب

كانتْ أمِّي إذا حلَّ الليل
تلصِقُ عينًا بزجاجِ النافذة
كأنَّها جزءٌ مِنَ النافذة
كأنَّها جزءٌ مِنَ الليل
ترتعدُ النافذةُ مِنْ فَزَع
ألَّا يطلُعَ وجهُ الأَب
مِنْ جديد
كانَ غيابٌ، فطلوعٌ، فغياب
حتى تكاثرَتْ عيونُ أمِّي
تساقطَتْ
كلُّها
تصلَّبَتِ النوافِذ
وأصبحَ الانتظارُ
عادةً متوارَثةً في العائلَة
وظلَّ الغيابُ
عادتَنا المُفضَّلة

28 مارس 2015
* اللوحة  للفنان ديلاور عمر.

2015-03-28

عن البثِّ والتلقِّي

لستُ قلقة
كنتُ
ولم أعدْ كما كنت
القلقُ هوَ هذا الوجود
هوَ هذا العِرقُ
ينبضُ مِنْ تلقاءِ نفسه
دونَ مثيرات
هوَ هذا البث
لا يدري
أمِنْ حزنٍ
أمْ مِنْ رغبةٍ
في أن يتلقَّاني أحد

26 مارس 2015
* اللوحة للفنان ديلاور عمر.

2015-03-19

عودة آسفة للكتابة لعزيز

من أسبوعين أو أكتر، وأنا بين إيدي كتاب حرك في دماغي أفكار مكنتش ممكن أتخيل إنها ممكن تتحرك، أو إنها ممكن تكون موجودة أصلًا.

عايزة أكتبلك يا عزيز عن الفكرة الجاية دي تحديدًا. الأول، بعتذر عن غضبي الشديد ونرفزتي عليك لما اكتشفت من كام شهر إنك مكنتش شخصية وهمية من البداية، وخليني أقول إني بسحب غضبي، ومستعدة أتجاهل حقيقة إنك لربما كنت حقيقي، وأستغل فرصة إنك مع ذلك متخيل وافتراضي بشكل كامل، بإني أحكيلك. ده بعد ما فشلت محاولاتي في مكاتبة أشخاص حقيقيين، لأسباب عديدة، علی رأسها خرسي اللساني والكتابي اللي انت عارفه، وخوفي.

نرجع لموضوعنا. مكنش فيه حاجة حقيقية وواضحة من البداية يا عزيز. أوضة المغسلة لما بشوفها في دماغي بشوفها من ورا فلتر غامق، رغم سيطرة اللون الأبيض وريحة المنظفات والعطور. بشوفني وأنا داخلاها من بابها اللي كأنه اتفتح في الفراغ، ومعنديش أي فكرة عن الطريق المؤدية إليه. بشوفني ضخمة مقارنة بمساحة أحد الكادرات، ضئيلة جدا مقارنة ببانوراما الأوضة، وبانوراما اللحظة اللي بتبدو لي غير منتهية بالمرة. الأوضة فاضية تمامًا، علی بابها النص مفتوح أنا، وصديقة للعائلة، لا تطاق، وحوض عليه جسم ملفوف في بياض كتير، ملفوف في عباية سودا خفيفة. الست بصوت مزعج، بتقطع جولتي في الأوضة وتأملي في ملمسها الرطب، بتقولي:
- هي دي؟ زيحي الشاش واتأكدي إذا كانت هي!

اللفات حوالين الجسم، كانت محكمة، بطريقة توحي بإنها بتغطي جسم صلب وبارد، مش جسم كان لين ودافي من يومين. هما كانوا يومين؟ مش متأكدة. لحظة الاختناق كانت الأول، وبعدها كانت لحظة الأزرق، وبعدها البرودة، وبعدها الإسعاف، وبعدها الانتظار، وبعدها:
- إيه؟
- سيبيني في حالي يا لبنی.
- يعني إيه؟

عمري ما عرفت يعني إيه يا عزيز. لما اتطلب مني أخرج للأوضة اللي بابها مزروع في الفراغ، كررت السؤال: يعني إيه؟ يعني خلاص؟

مكنش فيه خلاص. يمكن لو كنت كشفت عن الوش كان خلاص، يمكن لو مكنتش اكتفيت بالجواب الاضطراري:
- آه هي، أنا عارفة شكل جسمها (كتلتها).
- شفتي وشها؟

اتحججت بصعوبة اختراق الأغلفة، لكني، أكتر من مجرد الحجة دي، كنت خايفة يا عزيز، كنت خايفة لدرجة إني مكنتش حاسة بأي حاجة، ومركزة مع الروائح، والضوء المشتت حوالين الجسم اللي مفيش حاجة تؤكد لي هويته حتی اللحظة دي، إلا ادعاؤهم، وادعائي بإن أبعاد الكتلة قريبة جدا من الأبعاد الحقيقية المألوفة.

المشهد ده مألوف جوايا بكل عناصره، لدرجة تسمحلي بإني أنفيه تمامًا، وأعتبره من نسج خيالي.

نفس الخيال الجامح اللي خلی الناس اللي صحبوا الكتلة لبيتها، يزعموا، بيقين شديد، بإنهم شافوا في البيت نور شديد، في اتجاه مخالف تمامًا لاتجاه نور الكشاف اللي كان متسلط علی حيطة من حوايط البيت. البيت اللي خيالي بيحب يشوف إنه خرافة، ومالوش وجود، وإن الكتلة المألوفة الأبعاد لسة موجودة علی التربيزة في الأوضة البيضا، والنظر لوشها مش صعب أوي، لكن مستحيل.

19 مارس 2015

2015-03-18

ما فعلته بي مدينة اليمام

أحكي لكِ حكايتي يا عليا؟
المدينةُ الهادئةُ التي تعرفين
أخذتْ كلَّ أبجديتي
كنتُ أضعُ الكلمةَ الصاخبةَ بين يديها
لتعيدَها إليَّ غيرَ قابلةٍ للنطق
المدينةُ الهادئةُ أخذتْ لساني يا عليا
وأعطتني صوتَ اليمام
ﻻ أسمعُ هديلَهُ إلا
رأيتُ وجهَ أمي
المضيء، كشمسِ المدينة
الخالي، كصحرائِها
المحيِّر، كاتجاهاتِ الريحِ فيها
تُميلُ أمي رأسَها بحنان
طربًا لوجيبِ اليمام
اليمامِ الذي كانَ يحبُّ أمي
وكانتِ المدينةُ الهادئةُ على الحياد
وكنتُ أنا بلا صوت
فالمدينةُ -كما تعلمين- أخذتْ صوتي
وأخذتُ صمتَها، وأمي، وغادرت
الحكايةُ يا عليا ...
الحكايةُ لم تعِشْ لنهارٍ واحدٍ خارجَ المدينةِ الهادئة
لم يهدِلِ اليمامُ في الصباحِ التالي
وأبَتِ المدينةُ إﻻ أن تتمَّ لي صمتي، حتى ...
حتى، أخذتْ أمي في نهايةِ الحكاية
ربما لشدةِ ما أحبَّتها يا عليا
في النهاية، المدينةُ لم تكنْ محايدةً تمامًا
المدينةُ -على ما يبدو- أحبَّتْ أمي
وهي وإن تخلَّتْ عن جسدِها
لمدينةٍ صحراويةٍ أخرى
فقدِ احتفظتْ بأذنَيْها لليمام
وبصوتي
لصرخةٍ لن أصرخَها أبدًا

17 مارس 2015

2015-03-15

هذا ما تكتب عنه الشاعرة قصيدتها الجديدة

أريدُ أن أكتبَ قصيدة
قصيدةً إيروسيةً؛ تحديدًا

تتصلُ الشاعرةُ بالقصيدة
كمغامرٍ متهوِّر
يستكشفُ أعاليَ رحمٍ ما
يمكثُ بذُراهُ دهرًا
ريثما
ينفتحُ لهُ بابُ النزيف

ينزفُ الرحمُ نفسَه
تنزفُ القصيدةُ
تضامنًا معَه
تغرقُ الشاعرةُ في الدَّمَين

يتشابهُ الدمُ علی القراء
عدا قارئٍ وحيد
يدعُ ما للطبيعةِ للطبيعة
وما للقصيدةِ للقصيدة
ويأخذُ بأنَّتَيِ الشاعرة
يعلِكُهما بأنَّتَيْه

صَخَبٌ
صَخَبٌ
هُدوووء
وفيما ينقطعُ الدمُ
ينقطعُ الألم

تسحبُ الشاعرةُ نفسَها
تصحبُ نفسَها
في مغامرةٍ جديدةٍ
وحدَها
وغرقٍ جديد

يتشابهُ الدمُ/يتشابهُ القراء
لا يعودُ ثمةَ قارئٌ مميز
لا شاعرة
لا أنين

وحدَها تمتازُ القصيدةُ
القصيدةُ النازفةُ؛ تحديدًا

15 مارس 2015

2015-03-12

ما ينزلُ لي كلَّ ليلةٍ قادمة

في الليلةِ القادمة
حينَ يتنزَّلُ بعضُكَ/كلُّكَ حولي
عنقكَ يعانقُ عنقي
لن ألفَّني سبعًا وسبعينَ درجةً
ليواجهَ وجهُكَ وجهي
لن ألفِتَكَ إليَّ
لتتأكَّدَ لي
وليتأكَّدَ كلُّ هذا المَسّ
لن ... لأني ... أعلمُ أنكَ
حتی اللحظة
حتی النهاية
ستظلُّ
حبيسَ بُعدٍ آخرَ بعيد
ستظلُّ
جنِّيًّا جَنينًا
تتراوحُ
في وسَطِ الراحةِ
في طرَفِ الخيطِ المفقود
في عدمِكَ
في عدمِي

11 مارس 2015
.Photo: "Girl at the Window" by Anthony Barrow

2015-03-07

الرجلُ الوافِرُ الذي لمْ يبقَ منهُ شيء

فعَلَ كلَّ ما فعَلَ
ليمحوَ نفسَه
الرجلُ الأبيضُ
شديدُ البياض
شديدُ الاستسلامِ للشمس
تحيلُ وجهَهُ القمَرِيَّ
قمرًا شديدَ السُّمرة
يتوارى تحتَ ثيابِهِ
بريقٌ خفِيٌّ
كثنياتِ طفلٍ جديدٍ
كقلبٍ لا يُرى

الرجلُ الذي فعلَ كلَّ ما فعلَ
ليمحوَ نفسَهُ بالكلِّيَّةِ
كانَ لهُ قرينةٌ
ظلٌّ يصغرُهُ بعشرَةِ أعوامٍ
وزيادة

القرينةُ الصغيرةُ
كانتْ خاطَّةً تلقائيَّةً
لها قلمٌ مرتعشٌ
قلمٌ لا يقرِّر
لا يجيدُ التعاملَ معَ الشمس
ولا يتخلَّى في غيابِها
عن أرديتِهِ الكثيرةِ الحاجِبَة

الخاطَّةُ التَّابِعةُ
المتبوعةُ باللؤلؤ
تُسقطُهُ خلفَها سحاباتٌ لا تُمطِر
لم تستطِعْ إلَّا
مباركةَ خُطواتِه الماحِيَة
يخطو ليمحوَ خُطوةً سابقة
ويحاذِرُ أن يمحوَ أثرَهُ الأخير

الخاطَّةُ لمَّا امَّحتْ تمامًا
كأثرٍ أخيرٍ
لمْ يجدِ الرجلُ مَنْ يحمي آخِرَهُ
مَنْ يمنعُ
انفطارَ القمر

الرجلُ الذي محا نفسَهُ تمامًا
لم يبقَ منهُ إلَّا
مِمحاةٌ
لها وجهُهُ الأسمر
وميلٌ طبيعيٌّ
للتلاشي

7 مارس 2015

2015-02-28

مجرد تهدئة

احملني/احمليني
بعيدًا عن هذا الصمت
خُذني/خُذيني
إلى صمتٍ أكثرَ صخبًا
أنا مُحتاجٌ/مُحتاجةٌ
إلى الطفوِ على سطحِ غُربتي
إلى تفتيتِ مركزِ هذا الثقل
إلى تخفيفِ العالم
إلى أن أراني
بلا ضوضاء
إلى أن أنفعلَ
بلا انفعال
أكتبَ بلا حروف
بحاجةِ أن أموتَ
بعينينِ مفتوحتين
خاليتينِ من الدهشة
هادئتين/مهدِّئتين
أموتُ ويدي
إلَّا مِنْ حاسَّةِ اللمس
ورُوحي
إلَّا مِنَ القُبَل
وأنا إلَّا مني
صامتًا/صامتةً
لا أكادُ أُرى

‫#‏ساعة_كتابة‬
27 فبراير 2015

* اللوحة للفنان محسن شعلان

2015-02-24

سيرتي الذاتية جدًا

كتابتي مثلي
معدومةُ القدرةِ علی التواصل
البعضُ يخالونَها مثلَهم
بينما هيَ لا تنظرُ في أعينِهم حتی
البعضُ عجزُها عندَهم مفتضِح
ينظرونَ إليها من طرفِ أعينهم
هذا إن نظروا!
هم يتجاهلونَها علی الأغلب
وهوَ خيرٌ لهم
يأخذونَها علی محملِ الخرَف
وهوَ خيرٌ لها
وآخرونَ مُحيَّرون
أو أغبياء
يحسبونَ تركيبَها إلغازًا
مجردَ إلغازٍ ينتظرُ الحل
إلغازًا لا حلَّ له
وتقلُّبَ عينيها في السقف
تشتتًا
تأملًا
تيهًا
ترفعًا
أمرًا ما مؤثِّرًا
أو لافتًا
أو غيرَ ذلك
وآخرونَ آخرون
وأنا لستُ هؤلاء، ولستُ الآخرين
لستُ إلا مَرَضي غيرُ المعدي
كتابتي (دوائي) مريضةٌ مثلي
وقارئي (طبيبي) ليسَ لهُ وجود
وهوَ ليسَ طبيبًا ماهرًا
بالمناسبة

19 فبراير 2015

2015-02-20

لأني رقيقةٌ جدًّا

أنا أكثرُ رقةً من واحدٍ لهُ صديقٌ خيالي
يكلمُهُ وحدَهُ، ولا أحدَ غيرُه
أنا لا صديقَ خياليًّا لي
لو وُجدَ لقتلَهُ الملل
لو لم يقتلْهُ المللُ لقتلتُهُ بنفسي
ثم لبكيتُ قليلًا
ثم لخلقتُ آخرَ، فقتلتُه

الآنَ تعرفونَ لماذا لا أتخيلُكم
لا أكلمُ أحدًا غيري
ولا أقتلُ إلا نفسي

19 فبراير 2015

2015-02-11

ضميري، أو الألم، أو يجوز

كالغوصِ لمسافةِ غَرَقَيْنِ
تحتَ سطحِ عينَيْكَ
الضائقتينِ، في ضحكةٍ فجائية

كفُجاءةِ طلوعِكَ علی أحلامي
وأنا لاهيةٌ عنِّي بِك

كلهوِ السحابةِ بشعاعِ الشمسِ
يحذرُ أن تحجِبَهُ
تحذرُ أن يسحَبَ بعضَها من بعضِها
فتتبدَّد

كالحذرِ لا يمنعُ الفكرةَ العاصفةَ
إذا عصفَتْ

كمثلكَ أفكِّرُ فيك

أفكِّرُ فيك

ككلِّ أفكاري
كلما اتقَدْتَ انطفَأْت
كلُّ انطفاءٍ ميلادٌ آخر
فكرةٌ أخری

يا فكرتي الأولی
أنتَ أنتَ ضميرُ عقلي
لا ينامُ حينَ أنام
لا يُتلِفُهُ نسيانٌ ولا جنون
لا يجسِّدُهُ إلا المجاز
لا يؤلمُهُ إلا المجاز

2015-02-07

وأنتَ

عنكَ
أرغبُ في أن أكتبَ عنكَ
وأدركُ
كم هو سيِّئٌ أن أكتبَ عنكَ
أن أرغبَ في الكتابةِ عنكَ
ولا رغبةَ حقيقيةً لي، ولا رغبةَ لكَ
في أن نُكتَبَ معًا
أنا وأنتَ معًا
في قصَّةٍ سيِّئةٍ واحدة

13 يناير 2015

2015-02-01

على فراغ

وجهُكِ يظهرُ
في مكانٍ ما
بين عقلي وبين العالمِ البارد

فنجانُ الشايِ الساخن
يذيبُ الثلجَ عن ممراتٍ
بين يدي، أنفي، فمي
وبين ذاكرتي

فلكأنكِ أنتِ حضَّرتِ الفنجان

وأنتِ أحكمتِ لفَّ الكوفية
تدفئُ دروسَ علمِ الإنسان
تعيدينها علی قلبي
فيما يندفعُ الشايُ الأخضرُ
إلی كهفيَ البدائيّ

أنتِ تلتقطين خصلاتِ شعري
في هذهِ اللحظةِ عينِها
تضفِّرينها بينما ...

ثم تضمِّينني
ضمةَ جبلٍ لحصاة
أو إن شئتِ الرِّقة:
ضمةَ نهرٍ لقطرةِ ماءٍ هاربة

ضمةً عزيزةً
لا يُتحصَّلُ عليها إلا
قبلَ كلِّ امتحانٍ
وبعدَه

وبعدَها يتفتَّتُ وجهُكِ
يبعُدُ
ويعُودُ
ليتواری بين عقلي
وبين العالم

10 يناير 2015
‫#‏ساعة_كتابة

2015-01-25

العالم قبل اختراع الحب-3


تجربةُ اقترابٍ من الموت
تتكللُ بموتٍ حقيقيّ

تجربةٌ يمكنُ عكسُها في الاتجاهِ الآخر
لكنَّ الحياةَ لا تحدُث

ولا تجدُ مَنْ يعودُ من الحياةِ
ليخبرَكَ

عنْ مذاقِ الشمسِ في صباحٍ جديد
عنِ امتلاءِ الرئتينِ بما يملأُ رئتَيِ الرفيق
عنِ انتظارِ الفرحِ
وانتظارِ الموت

22 يناير 2015

Photo: The Door by Alfon No.

2015-01-22

السقف

في كهفِ عينيكَ الثلجِيَّتين
أسيرُ وحيدةً
لا يُتعبُني السيرُ
وإن طالَ … إلى الأبَدْ
لا تُوحِشُني الوحدةُ
وإن توحَّشَتْ
لا أخشَى شيئًا مِثلَما أخشَى
أن تنهارَ عليّ
Photo: Ice Cave Wave by Snorri Gunnarsson.

2015-01-13

لا تسألني عنك

«لن أمَلَّ البحثَ عنِّي في عينيك»، قلتُ.

 (1)

سألني الممتحِنُ أوَّلَ ما سأل:
ماذا تفعلينَ هُنا؟

حدَّثتُهُ عن نوباتِ الفزع
عن الفزعِ الذي يحاصرُني بهِ الله
عن الأصلِ الذي حيَّرَ العاقلين
وهدَّأَ الممتحِنُ وحزبُهُ عقولَهم قائلين:
اللهُ أصلُ كلُّ شيء (نقطة)
وربَّما أضافوا:
كذبَ نياندرتال.
كذبَ نياندرتال.

حدَّثتُهُ عن فزعي الخاص
كيفَ أنه إذا بدأَ لا يتوقَّف
لا أتوقَّفُ عن الركض
أبتعدُ أقصى ما يتسعُ الابتعاد
ولا أتركُ حجابًا بيني وبينَ الله
إلَّا مزَّقتُه

ركضتُ ألفَ عام
مزَّقتُ ألفَ فقاعةِ هواء
تقوَّستْ ساقاي وفرغَ صدري
لم يهدأْ شيءٌ مني
لم يسكنْ شيءٌ مني إلى شيءٍ مني
ولم أرَ الله

(2)

سألني أبي ...
(من موقعِهِ داخلَ البرواز)

هل أنفذتُكَ من قبلُ إلى بروازِ أبي؟
فيهِ يبدو أبي أصغرَ بعشرين
كتفُهُ يلامسُ كتفَ أمي
ينظرانِ إلى ...
إلى أنا أكبرَ مني بعشرين
يدْعُوانِها الصغيرة

الصغيرةُ تسألُهما: لماذا؟

سألني أبي ...
بل لم يسألني عن شيءٍ قَطّ

(3)

ما سأقولُهُ تاليًا
يفهمُهُ جيدًا أيُّ إنسانٍ قديم:

أنا لا أعرفُ «لماذا»
لا أملكُ من المهارةِ إلا القليل
قليلٌ يكفي لاقتفاءِ الأثر
وللدفءِ أثر
لا تخطئُهُ -وإن كذَبَ- الحواس

يا إنساني القديم
أنا أعرفُ من الأملِ
انتهاءَ الكونِ في مُنتهى ناظرَيك
لا شيءَ أبعَد
أعرفُ من أخطائي
إخطائي الخطواتِ إليك
وجهلي
جهلي التامُّ
لا ينقُص

(4)

لا يسألَنِّي عن الغائبِ أحد

«الغائبُ موجودٌ في الآتي»
هكذا يخبرُني ذلكَ الصوتُ
بداخلي

لستُ خبيرةً في جعلِ الأشياءِ تحدُث
لا أدري كيفَ يُصنَعُ الحبُّ
كيفَ يُصنعُ بالحبّ
لا أدري إذا ما كنتُ أريدُ
إذا ما كنتُ أطيقُ
أن أصنعَ شيئًا من الأساس

(5)

لا أقولُ للغائبِ:
«لن أمَلَّ البحثَ عنِّي في عينيك»

لن أقولَ
لأنَّ الفزعَ أرحبُ من الحب
لأنَّ أبوَيَّ لم يجيباني «لماذا»
لأنَّ الإنسانَ القديمَ الذي قضى احتراقًا
لم يكتشفِ النارَ بعد

لن أقولَ لأني .. سأمَلّ