2015-06-17

لم يدرك أحدٌ كم كان القفل خائفًا

لم يُخِفْني قطُّ
بهذا القدرِ
إلا عَلاقتي معَ الأبواب

بابُ البيتِ الذي أسكُنُه
معطَّلُ الأقفالِ
دائمًا

اللصوصُ على أعتابِهِ
دائمون

لا يمنعُهُم استباحةَ البيتِ
استباحتي
إلا جسدي
المشدودُ
أبدًا
كقفلٍ لا يُعتمدُ عليه

يرتخي القفلُ حينًا
ليُنفِذَ المتلصِّصونَ مِجسَّاتِهم
تحاولُ
تغييرَ نظامِ البيت
قنصَ روحي

يشتدُّ القفلُ أحيانًا
بل معظمَ الأحيانِ
حتى يُسحَقَ
تمامًا
تحتَ وطأةِ القوَّتين

محصلةُ عراكِ القوَّتين
صريرٌ صدِئ
وقلقٌ يدومُ
وسكونٌ يؤلمُ
وأنا والبيت

أنا بينَ قوَّتي المفردة
وبين قوَّةِ العظامِ التافهين
يدفعونَ البابَ
يدفعونني ومخاوفي
وأدفعُهم
وأدفعُني أيضًا

وأنا أصلًا قفل

أنا مجردُ قفلٍ مفرد
مُعلَّقٍ في بابٍ مفرد
شبهِ مغلق
شبهِ مفتوح

أمَّا البابُ
فثقبٌ ليسَ الوحيد
في جدارٍ وحيد
في بيتٍ
أسكنُهُ وحدي

أمَّا أنا
فلا أنامُ في البيتِ
ليلًا
إلا عندما يعودُ إليهِ
كلُّ ساكنيه

وحدَهمُ اللصوصُ
المثابرونَ بطبعِهِم
يعلمونَ
أنَّ البيتَ؛ بيتي أنا
بطبعِهِ؛ بطبعي
لمْ يعُدْ لهُ معنى

17 يونيو 2015
Photo: Head in hands by Peter Harskamp.

هناك تعليقان (2):

  1. أمَّا أنا
    فلا أنامُ في البيتِ
    ليلًا
    إلا عندما يعودُ إليهِ
    كلُّ ساكنيه

    يومك عظيم كهذا النصّ وأكثر يا لبنى :)

    ردحذف