2015-10-09

وغير ذلك

الرجل الذي محا نفسه، حتى لم يبقَ منه شيء، يتمُّ غدًا عامه السابع والستين، وأنا بالكاد أذكر عينيه الضائقتين، ولحيته الرمادية الخفيفة، ولا يحضرني من صوته سوى الحنان، ولا من انفعالاته سوى القلق، من إطلالاته القدوم، ومن غياباته السجود، تحضرني محاولاته التقاط الأنفاس، والتقاط أيدي أطفاله لدى عبور الطريق، حبه للملح والسكر، وللكتمان. وغير ذلك.

يا فتى عيد الميلاد، هل ترى؟ الحياة في ظل عدم وجودكَ ممكنة. هل كنتَ موجودًا من قبل؟ لماذا محوتَ نفسكَ تمامًا إذن؟ حتى أني لا أذكر كيف كانت الحياة في ظلك؟ لا تقُل إنه خطئي لو سمحت، أنا وذاكرتي لم نفعل شيئًا، غير أنكَ خلَّفتني فتخلَّفت، ومعي تخلَّفت فرحاتٌ قصيرة الأجل، ونوباتٌ من الفزع تؤنسني عند الحاجة، وقلبٌ قاسٍ رغم تصدُّعه، ورغبةٌ في إنهاء المهزلة عند هذا الحد، سأموت حين أموت دون مخلَّفاتٍ تافهةٍ تكتب عني في عيد ميلادي مثل هذا الذي أكتب الآن عنك. أعدك.

9 أكتوبر 2015

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق