2016-12-27

الحب أكثر

مناجاة، تمثال لمحمود مختار
بوسعي أن أحبك أكثر
لكني لن أفعل ذلك
لأن دماغي، ببساطة
لا يعمل بهذه الطريقة

بوسعي أن أدخلك في خيالاتي
أنسج بك وحولك الأساطير
أسر بك لصديقاتي القليلات
أخبرهن بأنك لا تعجبني
لكنك تدفعني دون وعيٍ
- منك ولا مني -
لابتياع الفساتين التي
تشبه انتظاري ولاواقعيتي
أتجهَّز بها للقائنا الموعود
الذي لن يقع

بوسعي أن أحللك
أجمعك وأطرحك
ظلُّك أطول من ظلي
بما يعادل اشتياقك الطفيف إليّ
وميلُك عني
أكبر من أو يساوي
ميلك إليّ

أنت كثير في المطلق
لكن كثرتك لا تغني عنك
من خيالي شيئا
ولن يكون بوسعك أن تحبني
خارج عقلك/ خارج عقلي
خارج الفكرة/ خارج التطلع
خارج الحب المكْلِف

لن يكون بوسعك أن تحبني
لا أكثر/ لا أقل

27 ديسمبر 2016

2016-12-20

مبررات مبررات مبررات يا حبيبي

Painting by Kosuke Ajiro.
الربُّ لا يفعل شيئًا من تلقاء نفسه
أنا من تتخيل أنه يفعل
يوافقني بصمتٍ تواطُئيّ
يهزُّ رأسه كبطل
ويحيِّي الجمهور بتواضعٍ حقيقيّ

الربُّ بطلٌ مزيف

لكن، ماذا فعلتُ أنا ببطولتي الحقيقية؟
لم أقبِّل حبيبي مثلما زعمتُ أنني سأفعل
لم أعد أنظر إليه بطرف عيني
ولا بملء اتساعها
بل، لم أعد أفكر فيه من الأصل

أنا أهمل أحبائي
تمامًا، كما يهمل الربُّ خلقه

في البدء
خلقتُ حبيبي من صوت
نما الصوت فصار نصفه ضحكة
ونصفه الآخر زفرة
ثم أنرتُ العينين الطيبتين
كسوتُ عظامه بمحبتي
رفعتُ خياله وزيَّنته بقصائدي
ونسيتُ أن أصنع له القلب
حتى صنعتْه له أخرى
فأحبَّها وجحدني

الجحود يجرح مشاعر الرب

كان يمكنني أن
أجعل محبتي ملموسةً أكثر
يلمسها كما تلمس إحدى يديه يده الأخرى
وكما يعبث لسانه ببقايا الطعام بين أسنانه
وكما يخيَّل إليه أنه أمسك بفكرة
حوَّمت فوق رأسه لعُمرين متواصلين

كان يمكنني أن
أجعل قصائدي ملغزةً أقل
لا يحتاج لتقريبها ليفهم معجزتها
لا يبحث فيها عن نفسه فلا يراها
لأني أكثر مكرًا من أن
أكنِّي عنه كنايةً تدل عليه

كان يمكنني أن
أقتل الإلاهات اللاتي يشركهن معي
آكل قلوبهن ثم أقول لهن:
لو كنتن إلاهات لما قتلتن
وفور أن أقيم عليهن الحجة
أكسب نسبة قلبه إليّ
وتُقام الاحتفالات

أنا من صنعتْ قلبكَ يا حبيبي
الربُّ يشهد

لا يمكنك أن تتهم الربَّ بالكذب
كما لا يمكنك أن تنكر أني صانعة قلبك
ولافَّة وجودك بالورود
لا يمكنك أن تهرب من مصيرك
ولا من مصير غيابي عنك
فلن أكون أبدًا حيث تكون

الربُّ يتخلى يا حبيبي
وأنا أقلِّده تقليدًا أعمى

20 ديسمبر 2016

2016-12-13

إحدى قراءات الوحدة

Photo by Andrey Zharov.
النافذة تقول إنه
ألف نهار أبيض

الجدار يقول إنه
مجردُ ليلٍ حزين

الضوء الأحمر
دفءٌ أم حريق؟

النظرة
يأسٌ أم تحدٍّ يائس؟

المرآة والدمية
وذيل الحصان
وساعة الحائط الديكورية
تجعلن صاحبة النظرة
وحيدة أقل؟

13 ديسمبر 2016

2016-12-06

خاطرة البحر

تصويري
حد من أكتر الناس اللي حلمت بيهم، حلمت بيه امبارح وأنا نايمة في السرير المريح جنب البحر. حلمي بالشخص ده بالذات، غالبا بيكون عبارة عن طبطبة فجائية وحنونة بيطبطبها علي عقلي الباطن، فضلا عن إن علاقتي بالشخص في الواقع، لا تخلو من الطبطبة، بشكل أو بآخر. يمكن أكون عبرت له عن امتناني في مناسبة أو أخرى، لكن مش مرات كتير قد امتناني الفعلي. شعوري دايما إن الامتنان متبادل، من غير حاجة للتعبير. وعدم الاحتياج للتعبير، ده نفسه، بيترجم في أحلامي بيه، وبيستمر التفاهم الرائع والناعم نفسه، والمحبة والدعم، والفخر بإنه موجود، حتى ولو على هامش ما. الهامش اللي بتحتله يا عزيزي، مهم جدا بالنسبة لي، زي ما مهم إني أشوفك مبسوط وسعيد، حياتك مليانة بناس بيحبوك، وبقدرة على الاجتياز والنجاة، وبطبطبات، ولو من ناس على الهامش. شكرا يا صديقي.

6 ديسمبر 2016

2016-12-01

امرأة الطيور

Sculpture by Petek Acaroglu.

دائمًا
سيكون ثمة امرأةٌ
تجمع طيورَ المدينة
في كفيها
تطعمهنَّ قلبها
تطيِّره معهن
ومعه خيالُ أنوثتها
ثم تعود إلى البيت
بكفين فارغتين
وصدرٍ ممتلئٍ
بالطيور

دائمًا
ستحرر امرأةُ الطيورِ
الطيورَ
ستهيِّئ لهنَّ رأسها
ستغمض عينيها
ستصير شجرة
أو ستصير حبيبةً
لرجلٍ خفَّاق
يحطُّ في صدرها حينًا
على رأسها حينًا
خارج مجالها حينًا
ويطير

1 ديسمبر 2016

2016-11-29

أن تكوني شبه متعصبة

Door by Daniel Zitka.

هذا الباب
الذي لا مقبض له
ليس وراءه سوى الجدار

تنقصني الحيلة
ولو أني امتلكتها
فلن أصنع بها شيئًا يُذكر

يقول الطبيب:
أنتِ متعصبة
لأنكِ تريدين سببًا؟

يقول الصديق:
أنتِ تمتلكين الأسباب
لكنكِ لا تسلكينها

يقول الغريب:
أنتِ لستِ متعصبة
أنتِ رافضة للقوالب

القوالب تحدُّني
وما من باب للخروج
وشبه الباب الوحيد المتوفر
لا مقبض له

29 نوفمبر 2016

2016-11-28

الغرفة الجيرية الفارغة

Door by Daniel Zitka.

هل ترى هذا الباب؟
نقطة العبور الضيقة من غرفة جيرية لغرفة جيرية أضيق؟

أنا لا أراه

الجير الذي يبطن عقلي من الداخل
يحجب عني الرؤية

لا أستطيع العبور

أستطيع وصف الغرفة الجيرية

الغرفة فارغة
الغرفة تشبه عقلي
عقلي يشبه الباب المفتوح على فراغ
عقلي يشبه الفراغ

28 نوفمبر 2016

أريد حبًّا وحلويات

Painting by Anna Wojciechowska-Paprocka.

مرحبًا
القلق يطحن رأسي الجاف
من جديد

أبذل جهدًا مضاعفًا
ولا أنجز شيئًا يُذكر
ربما لأني
أقضي معظم حياتي
أراقب الألم

للدقة ... ليس ألمًا
بل صدعًا في الوعي
تشنجًا في الإرادة
صراخًا مستحيلًا
شراهةً مقموعة
ألمًا ...
لا يمكن استيعابه

لا أملك أيَّ دافع
...
ولا حتى ...
لإكمال هذا النص
...

28 نوفمبر 2016

2016-11-27

هل تراني جميلة؟

Painting by Anna Wojciechowska-Paprocka.
عدتُ إلى البحر من أجلك
تركتُ المدينة خلفي
وتركتُ سؤال الجمال
لن أسألك بعد اليوم
الكون اليوم، ليس فيه سوانا
لا يسعنا إلا أن نكون
شديدَي الجمال
رقيقَي الجمال
ولتبتعد المدينة

27 نوفمبر 2016

2016-11-24

تغطي الوجه وتكشف ما دونه

Art by Lala (Lauren Albert).
افتحي ساقيك
(لا تخافي)
دعيني أرى خوفك المطبوخ
خوفك غير المفضوح
خوفك المحروق
خوفك المخيف

افتحي ساقيك
واكتبي عن الخوف
كما يليق

24 نوفمبر 2016

2016-11-23

هذا الفراغ له شكل الحب

The man without a rod by Sergii Shaulis.
تحدثني نهى عن الجمال
وعن الإرهاق
أحدثها
بشيء من المواراة
عن اليأس

الفراغ الذي بداخلي
يشبه اليأس
أكثر مما يشبه الارتباك
أكثر مما يشبه الاستجداء
أكثر مما يشبه الفراغ المحض

الفراغ الذي بداخلي
يتخذ أشكالًا كثيرة
بعضها يشبه الحب
يشبه أن أحبني
بلا شروط قاسية
وبلا توقعات مبالغ فيها

تحدثني أسماء عن الارتياح
وللفراغ شكل التعب
وشكل التربيت على الذات

تحدثني إيمان
عن الوحدة
عن الاختباء
عن الصداع
وللفراغ شكل الجنين
وشكل الحنين
وشكل الانتظار

تحدثني نفسي عن الحب
وللفراغ شكل الاحتمالات
والأمنيات البعيدة
واللحظة الراهنة
والشفاء

23 نوفمبر 2016

* إهداء للصديقات نهى الماجد وأسماء خليفة وإيمان بنداري.

2016-11-21

ثمة شيء ناقص

Art by: Salvador Dali.
في الليلة الماضية، كان نداؤك الهامس: اقتربي. فاقتربت. أحطتك من الخلف بذراعي، وأخذتُ أقترب وأقترب، حتى تداخل جذعانا التداخل المثالي، عبّأ ظهرك فراغات صدري، والتحمت نهاياتي العصبية بنهاياتك العصبية، فشعرتُ بالأمان والدفء. جذبتك من يدك بعيدًا، بثثتك أشواقي، تعانقنا طويلًا، ثم جلسنا متواجهين. بدا لي وجهك قديمًا وجديدًا ومحببًا. لم يبدُ منه حقيقةً، في تلك اللحظة بالذات، إلا شفتيك المكتنزتين. اقتربتُ لأقضم جزءًا من بردهما، ثم ابتعدتُ سريعًا. احتجتُ إلى شهقة، تعوضني ما فقدت. أعدتُ الكرة من جديد، ونسيتُ لدقائق أني كائن متنفس. غبتُ عن الوعي ولا بد. لكنني كنتُ واعية كفاية، لأطلق يدي في رحلة بحث واستكشاف عمياء. لكنهما كانتا مبصرتين كفاية، ليريا حد اللمس، كل شبر في البستان.

19 نوفمبر 2016

2016-11-19

ساعة متأخرة

By Pablo Picasso.
أستلقي على الأريكة أمام التلفاز
تسري قشعريرة في بدني المتكوم
سيسألني الآن عن حالي
في هذه الساعة المتأخرة من الليل
سأجيبه بأن قدمي باردتان
لن يكذّب الخبر
سيطير من بيته إلى أريكتي
ليدفئ قدمي
وما أن تدفآ
سأقع في غرامه على الفور
سأفقد القشعريرة
وسأحظى بالشبق
سأستكثر من القبل
كتلك التي في المشهد المحذوف
والأخرى التي
يتبادلها في هذه الساعة المتأخرة
كلبان في الشارع
سأستكثر من اللهاث
وسيجف ريقي
للمرة الأولى
من أجل قضية عادلة

16 نوفمبر 2016

2016-11-18

اكتمال أو ما شابه

By Margarita Sikorskaia.
يوما ما سأكون لوحة
سيرسمني فنان حليق الرأس
مولع بمساحات الحب الشاسعة
سيرسمني امرأة ذات أردية حمراء
ووجنات وشفاه حمراء
وقصائد - أيضا - حمراء
امرأة متوهجة
لها طولي نفسه
وامتداداتي الأفقية مضاعفة
سأمتد بعرض اللوحة
وستمتد ذراعان إلى الخارج
حول اللوحة وحولي
سأكتمل وستكتمل اللوحة
سينحّي الفنان ريشته
سيدخل إلى داخل اللوحة
سيتمدد في المساحة العملاقة
بين الذراعين العملاقتين
سيداخل بين الألوان
لتحظى كل درجات الأحمر
بتمثيل متعادل
ثم سيقبّلني .. ليكتمل

13 نوفمبر 2016

2016-11-16

النافذة مغلقة

Photo source.
النافذةُ مغلفة
عيناي مثبتتانِ على انغلاقها
وجسدي غارق

النافذةُ مغلقة
صبحٌ يختبئُ خلفَ ضبابها
وظلي كما جسدي
يختبئانِ في مياهِ الغرق

النافذةُ مغلقة
وإن لم تبتعد الآن
وإن لم تُبعد عني وعودها
فسيغمرُها ما يغمرني
ستفقِدُ احتمالاتِ الصباح
ستصيرُني

1 نوفمبر 2016

2016-10-26

كتاب: مزاج القبلة


مِزاجُ القُبلة - لبنى أحمد نور 
شعر
أكتوبر ٢٠١٦

رابط التحميل
شكر خاص لإيثار حبيبتي، ولمحمود الرفاعي مشجعي ومنقذي من رفع المفعول به، وطبعًا، للرجل الذي يكتب كل يوم قصيدة، ولأخريات وآخرين.

2016-10-18

كوجود قابل للتحقق

Photo by Petr Hricko.
"لستُني ولستُكَ
وهذا يفسر لمَ يبدو وجودي محيرًا
وغير قابلٍ للتحقق"

لا أذكر متى كتبتها تحديدًا
لكن أيامًا سيئة تلتها
وحالاتٍ متنوعة عديدة 
من انعدام الوجود

اليوم
ولا أذكر متى بدأ اليومُ تحديدًا
يبدو وجودي
آخذًا في التوسُّع
أتسع/تتسع
الرقعةُ المغمورة بالمطر

لستُ متحققةً بعد
لكن حقائقي تتقافز حولي
كقطرات ماءٍ ممتلئة
أو كفقاقيعَ من الصابون
أو ربما كأطياف
أو بلوراتٍ من السكر؟
كرعودٍ طيبة أم كوُعود؟

لستُني ولستُكَ
لكن السحرَ لا يخفى

18 أكتوبر 2016

2016-10-14

الإنسان الطبيعي بالكتير ممكن يهمس لنفسه بده

رغم كل شيء، أنا بكرر نفسي، مش بعمل غير كده، أيا كان اللي بعمله.
بفكر إني لو سبت نفسي على راحتها، هتكون نسخة من "وداد" في فيلم هيستيريا، مع فرق جوهري، بيتمثل في إني صعب أكون مؤمنة بالحب كده، ومهما كان بيخطر لي ساعات إني نفسي في شخص ما، فصعب أصدقني كفاية، وحتى لو صدقت شوية، أو لبعض الوقت، فمش هلحق أطلبه أو أقبله، مش هلحق قبل ما أفقد إيماني أو شهيتي. دايما إدراكي لنفسي وللواقع هيكون محل شك ومراجعة وغياب.
كنت بفكر، يا ترى مشكلتي/ غياب دوافعي للحياة، المشكلة دي هتتحل لو حبيت؟ حقيقي مش عارفة، مجربتش قبل كده علشان أعرف، وفرضية إني مش بعرف أحب وأتحب، مش مثبتة علشان أتمسك بيها، رغم إني بتعامل معاها على إنها حقيقة، وعلى إن الحب مش مهم أصلا.
الموضوع شبيه بفرضية "أنا مش بعرف أتكلم" لكن في نفس الوقت، أنا محتاجة أتكلم، لكن في نفس الوقت، لو أتيحت لي الفرصة مش هقول حاجة، وهسكت، سكوت طويل جدا.
اللي استفزني في الدكتورة اللي كنت عندها الأسبوع اللي فات، إنها سمعت قليل جدا، وسألت أسئلة قليلة جدا، لكن قررت إن اللي عندي قلق مش اكتئاب، وعندها حق، أنا عارفة إني عندي قلق كتير جدا وضخم جدا، وكتير بيبدو لي مش بالسوء ده، لأنه أقرب لجزء من حقيقتي، لكن ده ميمنعش إنها مسمعتش حاجة، ومش هتسمع، لأني مش هتكلم، ومش هروح لها تاني أصلا، ولا لغيرها.
اللي حصل، والدوا بتاعها اللي أخدته كام يوم ووقفته لأني في غنى عن أعراضه الجانبية، وعن إجبار جسمي على التكيف معاه غصب عنه، كل ده رجعني أسأل نفسي: وهو أنا عايزة إيه فعلا؟ مش أنا اللي عايزة علاج يشيل عني عبء الألم الجسدي ويمنح عقلي بعض الراحة، بعيدا عن ضبابيته وإرهاقه شبه الدائمين، وأتصرف أنا مع صراعاتي العادية بطريقتي أو زي ما تيجي؟ هل أنا عايزة أتكلم مع حد؟ هل عايزة حد يقولي أنا بفكر أو بتصرف صح ولا غلط؟ هل عايزة حد يغير لي حياتي بصفته شخص بيملك العلاج وبياخد فلوس مقابله؟
هل فيه حد هيسمع قد الدكتور اللي قبلها؟ أربع جلسات، زائد ساعات طويلة من الرسائل الصوتية والمكتوبة اللي كنت ببعتهاله وبيسمعها كلها ويقراها، وكمان إيه كمان؟ مش بيفهم حاجة منها، ويرجع يسأل أسئلة ملهاش لازمة ولا علاقة بالموضوع، وفي الآخر مبقاش بيرد علي، وده قرار حكيم.
زعلت، من منطلق إن حتى الدكتور اللي مهنته بتحتم عليه إنه ميتجاهلش مريضه تجاهلني، لسبب مش واضح، وكل الأسباب اللي بفكر فيها بتضايقني وبتكرهني في نفسي، لكن مش مهم.
المهم، إيه الدرس؟ الدرس إن ده موضوعي لوحدي، أنا لوحدي. الدنيا هتبقى حلوة شوية ووحشة شوية، لأنها هي كده. هفضل في وضع الكمون شوية كمان، مش هعرف أتكلم دلوقتي، ومش هعرف أشوف اصحابي اللي لي كتير عايزة أشوفهم، يمكن لأني مش عايزة أوي، أو لأني مشغولة، ومشغولة بالتفكير في كل الحاجات اللي كان لازم أعملها، واتشغلت عنها بده، الإرهاق ده، والتقل اللي بيشدني للأرض، ومحاولات الهرب.

2016-10-05

فجيعة أو ما شابه

Photo by CALIN STRAJESCU.

هؤلاء المفجوعون بداخلي
يدفعونني إلى الجنون

أكتم اندفاعي
أراكم غضبي

صراخ المفجوعين بداخلي
يغيبني عن كل الأشياء
يغيبني عن نفسي

أنا الآن خارج جسدي
أسمع الصراخ
شعاع الشمس يرتجف
تحاصرني الفتنة من كل جانب

لا أفتتن

ربما لأن الشمس
من شدة حرارتها
تخرج خارج حرارتها
ربما لأن الفجيعة أكبر من الفتنة
ربما لأني مفصولة عن جسدي

لا أفتتن

لأن الفتنة المؤرَّقة التي لا تنام
مغشيٌّ عليها، ربما

5 أكتوبر 2016

2016-09-25

وحدة قياس الموت

Photo by Greta Larosa.
عزيزتي نهى،

العالَم غاضب من أمريكا لأنها تصر على تجاهل النظام الدولي للوحدات، وتقيس بوحداتها الخاصة، تاركة للآخرين تحويلها، أو القبول بها وبما تصفه من كميات غير مفهومة.

عالَم آخر، غاضب من جمانة حداد لأن كتاباتها عن الموت مملة ومكررة، ولأن تخصيصها كتابًا ضخمًا لانتحارات شعراء عديدين، عمل كئيب لا طائل من ورائه.

بماذا يقاس الموت يا نهى؟ في لحظة حدوثه وفي جانبيه؛ جانب الميت وجانب الحي؟

هل يشتكي ميت إلى ميت، فيقول أحدهما للآخر: أنا مت أشد منك، أعنف منك، أكثر إيلامًا، أكثر وحدة، أكثر حيودًا عن العدالة، وعن الوقت المناسب؟

هل أقول لكِ: أنا فقدت أبًا، أنتِ فقدتِ أبًا، أنا أعرف وجه الموت حين يُغير على البيت، ووجه رب البيت حين يُوارى، ويصعب رويدًا رويدًا استعادته كاملًا، ولو لليلة واحدة في الشهر، أعرف دورة الحزن والغضب وإعادة النظر، لا في الموت والحياة فقط، بل في نفسي وفي النفس الذاهبة، وفي كل ما اعتقدت أني أعرفه، وفي ما لن أعرفه أبدًا، لكني أعرف الدخول في دوامات الهدم والبناء، ومتَّصل اليقين واللا يقين، وفقد الصلة؟

بأي وحدة قياسية يقاس الموت يا نهى؟ وبأي من عبارات المواساة القياسية قد يواسي الواحد الموت؟

انظري إليه جالسًا يبكي، مثله مثل آلة أوتوماتيكية، نسي صناعها أن يجعلوها منزوعة القلب.

الموت يحس يا نهى. الموت وحده يقيس نفسه.

25 سبتمبر 2016

2016-09-16

ليس في الاستغناء أي نبل

تصويري في ساعة الليل الأخيرة
وقعتُ في الحب ليلة أمس
لعشرين ثانية بالضبط
ثم خرجتُ منه ببساطة
خروج المستغني

القمر الواقف في شبّاكي
يسألني أن أحبه
لا أجيبه على الفور
لكني آخذه معي في صورة
وأذهب لأبل ريقي، استعدادًا للحب
ثم أعود فلا أجده
أعود إلى الصورة فتحتجزني بداخلها
امرأةً ذات بعدين اثنين فقط
وشوقٍ تائهٍ في البعد الرابع

ترى، هل يمكنني أن أعود 
إلى ثوانيَّ العشرين
فآخذ الجميل معي في قبلة
أتدرب معه على حفظ البعد الثالث
وعلى ترميم هذا البناء المتهالك
فلا تنسرب الروح أسرع
لا أفلتُ يده إلى يد الزمن
ونلتقط أنا وهو القمر معًا؟

16 سبتمبر 2016

2016-09-13

الغولة التي لا يخافها أحد

Art by Arnaudon Fabio.
قبل أسبوعين
حدَّثت نفسي بقصيدة غريبة
ألَّفتْها في سيرها للموت
غولة غريبة

تقول إنها غولة عادية
أقاطعها معترضة
لكنها تصر: أنا غولة عادية

تشرح عاديتها:
البنات الصغيرات لا يخفنني
لأنني ... عادية
أخفي عنهن وجهي
وأخرج لهن ما تبقى من قلبي
على طاولات الطعام

تشرح الوجه الآخر لعاديتها:
لا يخافني الأولاد
لا الشجعان منهم ولا الجبناء
لا لأنني عادية
ولا لأن قلبي الموضوع
على موائد الطعام
يعجبهم طعمه
...
لا يخافونني
لأنهم ينكرونني
لأنك لا تخاف ما تنكره

وفجأة
تحوّل شروحها الذاتية
عن الأخريات، وعن الآخرين
إليها هي بذاتها

تشرح نفسها:
أنا غولة عادية
غولة ... عادية ... جدا
... موجودة ... جدا
لكني غير مُثبَتة

الغولة عادية

أما أنا فأشعر بالسوء
أرى القصيدة تغرق أمام عيني
وأجاهد منذ أسبوعين
لأنقذ بعضها فقط

سأفعل أي شيء
لأنقذ الشاهدة الوحيدة
شاهدة نفي الغولة الوحيدة
تلك العادية التي تؤلِّف القصائد
تسمِّن الصغار ببقاياها الدسمة
ولا تصل إلى مصرعها أبدًا

13 سبتمبر 2016

2016-09-05

اختبار السرعة والتحرر

Art by David Martiashvili.
أغمضتُ عينَيّ
توقفتُ عن الإحساسِ بحركةِ جسمي
رأيتُني أتحركُ ناحيتَكَ بإصرار
لا شيءَ يوقفُني
لا شيءَ سيوقفُني
ولا حتى جسمُكَ الراكزُ في مكانِه

كنتُ أتحركُ فيك
وكنتَ أنتَ محطةَ ارتكازٍ أثيرة
لا أقفُ عندَها مطلقًا
بل أمشي
لا يوقفُني شيء
ولا حتى وجهُكَ الباسمُ
لعينِي المُغمَضَة

5 سبتمبر 2016

2016-08-24

مثال الحانة

Photo by: Liu Xiaochuan.
1

الرجل الذي يعجبني
لم أحلم به حتى الآن
ولم أكتب عنه
إلا جزءًا من مجازٍ بسيط

ربما، لأمنحني الفرصة للتراجع
ربما، لأني سأتراجع

2

زينب لا تنظر إلى الوراء
تعترف بذلك
تصف اعترافها بالمشين

يعجبني الوصف
ويعجبني
أني لا أنظر إلى الوراء

3

فيضان في لويزيانا
بنت نصفها في الماء
ونصفها نظرة واجمة

4

على سيرة الإعجاب
صديقي لا يفهم مثال الحانة
ولا أدري كيف أشرح له

تشعر البنت بالضجر
تهبط إلى الحانة
كاسات ونظرات تُتبادَل
يكون للفعل الآني 
ردة فعل آنية
لا يلزم نسج قصة حب خيالية
لا يلزم الإقدام
لا يلزم التراجع

24 أغسطس 2016

2016-08-09

حواء والقبلة التي لم تحدث

Art by Lisandro Rota.
حين منحت حواء الأشياء أسماءها
لم تكن تعلم أن سيكون من نسلها
شاعرة مُفرِطة
تُفرِط في استخدام الكنايات
شاعرة مُطَّلعة
تطلع على معظم أسرار الحروف
وما سكتت عن البوح به الأفعال
شاعرة مفلسة
لا تملك أثمان الأسماء

كيف لي مثلًا
أن أشتري أسماء الحب؟
الكثيرة هذه؟
الشحيحة هذه؟
كيف وتكاليف الحب باهظة؟
ولستُ من مستحقي الحب المجاني
ولا الحب الفائض عن حاجة المحبين
ولا الحب المستعمل
ولا الذي ليس له صاحب

كيف لي مثلًا
أن أصف اللحظة المحتواة في الصورة؟
كيف والصورة مضطربة؟
شيئان ضخمان
يتعانقان داخل دلوٍ صغير
يكاد ماؤه يفيض
لكنه لن يفيض
المصباح لن يظل مضيئًا
الزهرة لن يطول انتصابها
الروائح ستهرب إلى أعلى
إلى النواحي البعيدة
إلى ما وراء الحدود
أما القبلةُ فلن تتكرر

كيف لي أن أشتري الأسماء؟
كل الأسماء التي أحتاجها؟
كيف وأنا لا أعرف الأشياء
التي سأمنحها - مثل حواء - أسماءها
وسأسألها معروفًا واحدًا
أن تهب نفسها لشاعرة من نسلي
مُفرِطة، مُطَّلعة
لديها دلاءٌ مملوءةٌ بالحب
تعرف كيف تفيض
ويعرف فيضانها
طريقه إلى المفلسين
وإلى من لا يملكون قوت قلوبهم

9 أغسطس 2016

2016-07-25

لماذا لم يقتل الفضول القطة حتى الآن؟

"Bold thoughts of love" by Walid Ebeid.

يا إلهي.. كيف سأبدو حين أقعُ في الحب؟

ما علاقتُكِ بالجنسِ الآخر؟
يسألني طبيبي
أنوِّعُ الإجاباتِ كلَّ مرة
وأنسى أن أسألَه:
أيُّ جنسٍ آخر؟

يا إلهي.. لماذا لا يقتلُ الفضولُ القطةَ دائمًا؟

تقولُ الصديقة:
الفضولُ يعذِّبُ القطة

أن تُجنَّ أكبرُ من القتل

فضولي تجاهَ الحب
احتضارٌ ممتد
غيرَ أنهُ، حقيقةً
لا يثيرُ فضولي كثيرًا

يا إلهي.. كيف سأبدو حين أقعُ في الحب؟

الحبُّ أولًا أم التشهي؟
الحلمُ أولًا أم المعانقة؟

الفكرةُ أولًا
الحكايةُ - المُتخَيَّلةُ - ثانيًا
تمزيقُها ثالثًا

يا إلهي.. كيف سأبدو حين أقعُ في الحب؟

كيف أعتقدُ إجابةً
عند من أعتقدُ أنه غيرُ موجود؟

الولدُ صاحبُ الضحكة
هل هو موجود؟
نعم، ربما، لا، ليس تمامًا

على الأقل..
هو لا يتابعُ خطواتي
لا بعينيهِ ولا بقلبهِ

كما أعتقد

يا إلهي.. كيف أقعُ في الحب؟

الأعرابيّ..
"من قومٍ إذا أحبُّوا ماتوا"

أنا..
من قومٍ لا يحبونَ لأنهم موتى

25 يوليو 2016

2016-07-16

مارسيل

Painting by Giampaolo Ghisetti.
في العالمِ الحقيقي
تصرخُ مارسيل صرخةً منفردة
تشّابكُ أصابعُها
معَ أصابعَ عصبية، حية، متلِفة، ملتفّة
تعيدُ تصنيعَها، مع كل نبضةٍ
أنثى، حية
أنثى حقيقية
أنثى مُتلَفة

لماذا كان يجب أن تتلفي يا مارسيل؟

سين وصاد، صديقاكِ، قلقان أيضًا، ويبحثان عن أقصى عمق ممكن لكينونتهما، في أبعد رمية ممكنة في مرمى الحس المبتور.

أما أنتِ، فكأنكِ كنتِ تستبقين البتر ببتر أشد قسوة، وتختبرين نفسكِ كأبعد رمية ممكنة في مرمى الموت.

هل متِّ من فرط اللذة؟ أم من فرط ما كانت لذتكِ مبتورة؟ أم كانت المبتورة هي كينونتك؟

ماذا كنتِ يا مارسيل؟

كنتِ مثل مسرح متهالك، يشاهد الواقف على خشبته فنون الغواية، وصنوف الغاوين، ووعود الواعدين بالموت اللحظي، يتبعه صحوة مدوية، وانتفاضات كبرى متوالية، ويشاهد المتحلقون حوله (حول المسرح الحزين) جسدًا له خوار، يدخل الحب من ثقب في مؤخرة رأسه، ويخرج من آخر في مؤخرة أمله، دونما مرور بالقلب، ولا بأيٍّ من منازل الدفء.

هل كنتِ منذورةً للبرد يا مارسيل؟

ربما لهذا السبب، كانت ملابسكِ (متبوعة بجلدكِ المتيبس) تنسلخ عنكِ كلما ألقاها عليك الملبِّسون، لتتمكني من الحفاظ على نفسك، عارية للغاية، بلا غاية، مرتعدة، بلا أسباب حقيقية للخوف، لا يدفئكِ شيء، أبدًا، حتى حريق الحب.

احترق الحب كله يا مارسيل. هل لهذا كان يجب أن تتلفي؟

في العالمِ الحقيقي
تصرخُ مارسيل صرخةً منفردة
تشّابكُ أصابعُها
معَ أصابعَ عصبية، حية، متلِفة، ملتفّة
تعيدُ تصنيعها، مع كل نبضةٍ
أنثى، حية
أنثى حقيقية
أنثى مُتلَفة

ماذا عن العالم غير الحقيقي يا مارسيل؟

لا أظنكِ تتحملين هذه الصرخات المتعددة. أنتِ تصرخين. سين يصرخ. صاد تصرخ. جميع حروف اللغة تصرخ.

وأنتِ يا مارسيل صغيرة، والرحلة شاقة، وصعود جبل الرغبة لا علامة مميزة تحدد قمته؛ لا العرق، ولا الدموع، ولا الدم، ولا أي من السوائل المهدرة، ولا الجنون، ولا الموت نفسه.

أنتِ صغيرة، وهذا العالم غير الحقيقي كابوس كبير، وسين وصاد يطآنكِ بأقدامهما، وكل حروف اللغة تفعل، حتى تمزق أظافر أصابعها غير المشذبة، آخر غربال للحب، كان مشدودًا منذ قليل بين بدايتك التي لم تتم، وبين نهايتك التي تتكرر.

أنتِ عالقة في كابوس متكرر، تحت الضغط؛ ضغط المتع المخترعة، ضغط الخوف من التسليم، ضغط التسليم، ضغط الموت المكتسب، ضغط الموت المشتَهَى، ضغط الموت المجرد، بلا مشهّيات.

العالمان؛ الحقيقي وغير الحقيقي، عالم واحد يا مارسيل.

الاختلاط واضح، والنتيجة واضحة، كوضوح عروقك الممتلئة دمًا، وقيحًا، وموتًا، كوضوح الموت نفسه، وكوضوح دخان الحب المحترق.

مارسيل، ليست حية
مارسيل ليست حقيقية
مارسيل ليست مُتلَفة

شيء ما، احترق

هل أنتِ منذورةٌ للجنون يا مارسيل؟

16 يوليو 2016

2016-06-21

سيرتي الذاتية جدًّا ... النسخة المعدَّلة

"Do you love me?" by Walid Ebeid.
شَعري يشبهُني
قصير، متساقط، فاحم
أملسُ أحيانًا
ملتفٌّ حول نفسِهِ أحيانًا

أما طولي، فأقصِّرُني لئلَّا يراني أحد
وأما تساقطي، فلأني لا أجدُ ما أتمسكُ به
سوادي مُخادَعةٌ لليل
نعومتي سجية، والتفافي دَيْدَن

ارتفاعُ أحدِ حاجبي
دهشةٌ غيرُ مكتملة

رفعي ذراعيَّ على رأسي
شَدٌّ للحزنِ إلى أعلى
شَقُّ طريقٍ فرعيٍّ للانتظار
وسيلةٌ لتجميلِ صدري
في صوري العارية

رفعي حزني على رأسي
فرصةٌ لخيالي
ليندبَ حظَّهُ بأريحية
وفرصةٌ لظلِّ خيالي
ليهربَ مني
ليهربَ من الحزن

هل ترى كلَّ هذه الفوضى؟
التي تحيطني؟
وكلَّ هذا السُّكر؟
والانفصالِ عن الواقع؟
وبقايا العابرين؟
والبرودةِ التي تلسعُ القدمين؟
والفراغِ الذي ينامُ بدلًا مني في السرير؟

كلُّ هذا غيرُ حقيقي
تمامًا، كعينيَّ الزجاجيتين
المرهقتَين اللائمتَين
وكشفاهي التي تأكلُ نفسها
في صمت

الحقيقيُّ موجودٌ في رأسي
في قصيدتي
بين أصابعي المتشنجة
بين خصلاتِ شَعري
بين ساقيَّ الخجولين
بين جسدي نصفِ العاري
وجسدي الذي أفنتْهُ الوحدة

21 يونيو 2016

2016-06-13

جسد يفقد اهتمامه

Painting by: Olesya Serzhantova.
عزيزتي لبنى..

أنا أفقد اهتمامي من جديد.

حتى طبيعتي البيولوجية التي كانت تتصرف على راحتها ومن تلقاء نفسها في الأسبوعين الماضيين، فقدت اهتمامها هي الأخرى.

كنت أشرح لنفسي أنني لا أفعل شيئًا ولا أفكر في شيء، لكني على الرغم من قلة تركيزي، ألاحظ الإشارات التي أبعثرها في المكان، دون قصد مني، لكن بقصد من جسدي على ما يبدو، وهذا غريب. غريب أن يبدأ جسدي في إحراجي بعد كل هذا العمر من الصمت والسكون والوجود غير الملحوظ.

كان الجسد كثمرة تنط من فرع شجرتها، لتسقط في يدٍ ما، أو على الأرض أسفل الشجرة. كانت الشجرة أنا، وكانت محاولة السقوط تسبب لي حرجًا، لم يرفعه تورد خدَّيَّ المتكرر، الذي تخيَّل جسدي أنه سيشفع له.

هل فقد الجسد اهتمامه لأنه سقط دون فائدة؟ أم لأنه مشغول بنوبات القلق العائدة؟

حسبت القلق ذهب، وأرسلت إلى طبيبي أخبره بأن الصعوبات باتت طبيعية، وبأن الأمور تحت السيطرة. غير أن الألم عاد منذ ثلاثة أيام، ليثقل رأسي ويرميه في بئر سحيقة كل منتصف نهار. أصرخ وأنا داخل البئر، لكن صرخاتي الأعلى غير مسموعة.

المشكلة أن الجسد المأزوم، يفكر كثيرًا، لكنه لن يفكر في توسيع نطاقه الحيوي بأي صورة من الصور، بل سينكمش وينكمش، سينسحب من المكان، ولن ينظر وراءه، إلا خوفًا.

13 يونيو 2016

2016-06-05

هل المشكلة هي أني ابنة للتعاسة؟


عفوًا، هذه الجريمة ليست كاملة
أقول إن السعادة أمي
لكنها لم تكن سعيدة مئة في المئة
لكني كنت جزءًا من سعادتها
كنت جزءًا من تعاستها
وضع الموت لسعادتها نهاية
ولتعاستها أيضًا
وظلت سعادتي
تعيسة

5 يونيو 2016

2016-05-31

مزاج القبلة أو مزاج الامتنان

PAINTING BY: PETER HARSKAMP.
إنه هذا المِزاج
"أريدُ قبلةً الآن"
لا يهمُّ الصداع
لا يهمُّ أنه ليس لي حبيب

قبلةٌ واحدة
وسطَ أكوامٍ من المهام
وعيدِ ميلادِ صديقة
والعيدِ السنويِّ لتجديدِ العائلة
وتربيتِ شجاعةِ الصغار
وحميمةٍ تعودُ من وراءِ البحر
وحلمٍ بصديقٍ طيبٍ أحبه
وعقدِ قِرانِ فتاةٍ تعجبني
ورغباتٍ باللقاءِ نُسِّيتها
ورغباتٍ لا يتسعُ لها الوقت
ورسائلَ إلى عدنان ودعاء
وأماني

قبلةٌ واحدةٌ فقط
ضمنَ محاولاتِ هذا الشخص
لإدارةِ مواردِهِ النفسية
للفهم، ولابتلاعِ الغصص
بكثيرٍ من الامتنان

31 مايو 2016

2016-05-25

هذا الشخص يحاول إدارة موارده النفسية-2


(قبل القراءة: هذه التدوينة منشورة لغرض التوثيق الشخصي، ليس إلا. لا ضرورة لقراءتها.)

19 مايو
النهاردة وأنا مروحة من الشغل، لقيت اتنين من زمايلي من الشغل القديم ماشيين عكسي، ورغم إني غالبا مش بركز في وشوس الناس، ركزت في وشهم، على طريقة: أنا عارفة الناس دول.
مش عارفة خدوا بالهم مني ولا لأ. لكن المهم في الموضوع، إنك في لحظة ما في المدينة الموحشة وفي الرحلة الفردية، بتلاقي دليل على وجودك، على جزء من حقيقتك وحقيقة ذاكرتك، وبتلاقي إن الذاكرة مش خرافية تماما.
رجوعي للفيسبوك بعد قطيعة طويلة مختلفة المراحل والأشكال، مش سببه إن رأيي فيه اتغير، بل ما زلت شايفة إن البني آدمين يستاهلوا تواصل واقعي وتفعيل لحواسهم اللي قربت تنقرض، وإن العالم هنا هش، وإشاعة تجيبه وإشاعة توديه، واشتغالات لا نهائية، وأمجاد كتابة وقلش وسيلفي لا محدودة.
لكن خلينا واقعيين: يتعرف جزء منك وتحمي بعض ذاكرتك من الضياع، ولا تستسلم تماما وتفضل تحلم بواقع مثالي، عمره ما هيتحقق وانت مسحول في دراستك وشغلك واكتئابك وأزماتك الوجودية؟
أنا رجعت بصراحة علشان خايفة أموت.
علشان يمكن نسبة ما من المية صديق وصديقة تتجاوز فكرة ال scroll down وتبقى شاهدة على إني كنت موجودة، وأكون شاهدة على وجودهم، مهما كان خفيف ومصطنع ساعات.
رجعت لما تقبلت إن فيه نوع من الأصدقاء وحتى الأقارب هيكونوا موجودين -فقط- لو أنا كنت هنا، ومش مفترض بيهم يكونوا من النسبة الأقل اللي بدوّر عليهم وبيدوّرا عليّ من غير أي سوشال ميديا تذكر.
لغيت كتير من الريستركشنز اللي كنت عاملاها مخصوص علشان الصداع والناس اللي هتفهم غلط. لغيتها علشان كده كده فيه احتمال كبير إن الناس تفهم غلط، بس مش الحل إننا نستخبى منهم، بل بالعكس، لما نظهر صورتنا زي ما هي، هيكون فيه فرصة نتفهم أكتر، ولو محصلش مش مهم، احنا من الأول مش مفهومين.
اممم ... مش عارفة كنت بفكر في إيه تاني. لو افتكرت بكرة هقول.
افتكرت حاجة كمان: we never know. نسبة من أصدقائي المقربين الحاليين، كانوا في يوم من الأيام رقم في الفريندز أو حد بسكرول داون فألاقيه بالصدفة، ومحدش كان يعرف إننا ممكن نبقى اصحاب فعلا.
لكن ولأني عارفة إني مزاجية ومجنونة، قررت بردو إني آخد الأمور بالراحة، مش هوصّل الدايرة لأي اتساع من اتساعاتها السابقة، علشان ما ترجعش البارانويا تاني وأرجع لقوقعة جوا القوقعة جوا القوقعة اللي أنا فيها. كفاية قوقعة واحدة أو اتنين بس :)

22 مايو (1-5)
تعزو فيجيريس نشاطها البيئي إلى انقراض نوع من الضفادع، فَقَدَتْه محمية مونتفيردي في كوستاريكا؛ فقد شاهدت إحدى هذه الضفادع عندما كانت صغيرة، ولكن بناتها لم يحظين بفرصة مماثلة. تقول: «لقد كان ذلك نداء صحوة حقيقية بالنسبة لي»، لأن انقراض الضفدع ارتبط بارتفاع درجات الحرارة. وتعقِّب قائلة: «بدأتُ أقرأ في هذا الموضوع، ولا أدري متى بدأت بالفعل أكرِّس حياتي للتغير المناخي».
# من مقال مجلة نيتشر عن الشخصيات العشرة الأهم في 2015
# a life changing frog

22 مايو (2-5)
فيه نعمة بتنمو مع نمو الإنسان (المفروض) وهي نعمة عدم الانبهار.
يعني ممكن تفضل فيه حاجات بتعجبه وتدهشه، واكتشافاته بتتواصل دون انقطاع، والحياة ما هي إلا مجموعة كبيرة من الاحتمالات والاكتشافات، لكن الشخص المتفاجئ والمنبهر، لما بيكبر (يا ريت) بيشوف مواضيع انبهاراته بحجمها الطبيعي، وبيبقى عارف أو متوقع وجهها الآخر، الرتيب، غير المدهش، وربما القبيح حتى.
رحلة التغير في طبيعة الانبهار وكثافته، بيمشيها الفرد لوحده، ولو تدخلت في مرحلة ما علشان تقطع عليه انبهاره أو توريه جوانب تانية للموضوع محل الانبهار، إما هتصدمه ومش هيفهم، وإما مش هيفهم، وإما مش هيصدق إلا لما يجرب بنفسه.
التجربة كمان نعمة، زيها زي نعمة الانبهار ونعمة عدم الانبهار، ويمكن أكبر.

22 مايو (3-5)
هقولك حاجة يا أسماء..
الكتابة زيها زي الأحلام، انعكاس لحياتنا ومشاعرنا وأفكارنا. لو عندنا أحداث وتجارب في حياتنا شايفينها وواعيين بيها كويس، وعندنا الأدوات والجرأة على كتابتها، هنطلع كتابة عظيمة.
لو عندنا أفكار ومشاعر فاهمينها ومحترمين نقط ضعفها وقوتها، ومتصالحين معاها، وواضحين مع نفسنا تجاهها، أو بنحاول، وعرفنا نعبر عنها بالكتابة، هنطلع كتابة عظيمة.
الكتابة لما بنديها بإخلاص (لنفسنا قبل ما يكون ليها) بتشارك في صنع حياتنا وتوجيه وتشكيل أفكارنا ومشاعرنا، بتتضفر معانا، وبتخرج مننا طاقة وعوالم أخرى، ما كناش نتخيل إنها موجودة أو إنها ممكن تخرج، وممكن حد غيرنا يشوف نفسه فيها.

22 مايو (4-5)
من الأهداف المستقبلية (بما إني أخيرا اقتنعت أو شبه اقتنعت بإنه لازم يكون عندي أهداف) إني ألاقي إجابة للسؤال ده "إيه اللي يبسطك؟"، وجزء من الإجابة يكون عبارة عن حاجة أنا بعملها عن قصد، بختار أعملها، وبصمم، مش مجرد خضوع لمزاج غير مفهوم، ومش مجرد استسلام للظروف الباعثة على الانبساط.

22 مايو (5-5)
زي الأيام دي السنة اللي فاتت كنت بمر بآخر موجة اكتئاب عنيفة قبل الموجة الأخيرة.
زي النهاردة تحديدا بعت رسالة طويلة لعدد منكم، من تعيسي الحظ، بحكي فيها جانب من المصايب اللي كانت متلاحقة ومتزامنة بشكل غريب.
المثير إن المرة اللي فاتت عدت، مش عارفة ازاي، وتبعها شهرين تلاتة من أكثر الشهور سلاما واطمئنانا، كنت إيجابية ومتفائلة وسعيدة بشكل مستفز ومش منطقي -اسألوا سجود هي بتكرهني قد إيه لما بكون مبسوطة- ده كله رغم إن كتير من مسببات التعب والقلق كانت ما زالت موجودة، لكن كان عندي مناعة ضدها أو قدرة على امتصاصها أو عدم التفاعل معاها بشكل مرهق.
اممم، مش عارفة إيه الهدف من إني أتحف أي حد بيقرا دلوقتي بذكرياتي وانطباعاتي عنها، زي بالضبط لما ما كنتش عارفة إيه الهدف من الرسالة "الفاضحة" اللي كانت من سنة.
هيبقى شيء فصيل جدا، إني أنهي الهري ده بالحكمة الشهيرة: كله بيعدي!
علشان كده، لا، مش كله بيعدي تماما.
بعضه بيتهيأ لنا إنه عدى، ومعظمه بيفضل يرجع، كله أو بعضه، أو حسب الظروف، وبيبقى محبط إننا نحس إن مفيش حاجة بتتغير، فيه أحداث وتطورات، وتحولات كبيرة حتى، لكن الجزء الهش مننا تحديدا، أو جزء منه، اللي هو في جيناتنا على ما يبدو، بيطلع بين فترة والتانية يقول لنا إن مفيش فايدة، مش هنضحك على نفسنا، هي هي المخاوف والإخفاقات والسذاجات بتتكرر ... وبتعدي.
كله بيعدي.

23 مايو (1-4)
تجنب البناء للمجهول.

23 مايو (2-4)
إنها مرحلة "أنا أكتب ولست متأكدا من الحروف الصحيحة"، "كل هذه الرسومات الكلامية تبدو محيرة".

23 مايو (3-4)
من باب تمرير الأشياء بالحديث عنها: اكتشفت إن الموضوع اللي بشتغل عليه دلوقتي كنت بفكر فيه امبارح. ماذا لو كنا داخل لعبة؟ لعبة ترفيهية حقيقية يعني. الموضوع بيتكلم عن "مشروع الأرض" اللي خلصت مرحلة البيتا بتاعته، وهيدشنوا أخيرا: Earth 1.0.

23 مايو (4-4)
Search Google for "المواساة".

25 مايو
Search Google for "النجوم في عز الظهر".

2016-05-24

لايق عليَّ الحلق

صورة الحلق، بعد اللعب فيها.
الحياة كانت هتكون ازاي من غير صُدف ومفارقات؟
تاني حالة التجمد، مش بعمل أي حاجة، رغم تلال الشغل، والتشديدات "اضغطي على نفسك شوية". الضغط مش نافع، والتجمد والتوقف عن العمل أكيد مش نافع.
اديت لنفسي بريك، وخرجت لمحل هدايا جنب الشغل. اشتريت حلق جديد، وفي وسط ما بشعلقه في ودني قدام المراية، اشتغلت في الراديو أغنية "لايق عليك الحلق". لما اتكررت، ميزت إنها "لايق عليك الخال"، لكن بالنسبالي، ما زالت بتقولي إن الحلق لايق، وما زالت المفارقة سعيدة.
المفارقة التانية إنه المفروض ده شيء يبسطني، لكني ...
بفكر إني لازم أستسلم، لكن معنديش وقت لإعلان الاستسلام، ولا للتفكير في عواقبه.
ليّ كام يوم بدور على سعر معقول لليلة أو ليلتين في فندق هادي ومريح، يمكن لما أقعد مع نفسي خارج العالم، أعرف أفكر. أفكر بس. وأرتاح وأهتم بنفسي وأخطط لحياتي، بس.
لكن حتى حجز الأوضة اللي عجبتني مش عارفة أقرره دلوقتي، عايزة وقت مع نفسي أفكر، وعايزة أتكلم، في اللحظة دي تحديدًا، وأنا حاسة نفسي بلا صوت، زي حد أصيب بصدمة أفقدته القدرة على النطق، لكني مش مصدومة.
عايزة أتكلم مع حد، مش علشان يفكر معايا، لكن علشان أسمع صوتي بس. كلمت أخويا، مفيش حاجة أقولهاله، فبقيت بقول أي حاجة، زي إني أسأله عن المحل اللي جاب لي منه آخر هدية، وإن كان ممكن ياخدني هناك مرة.
هدايا موود؟ مش متأكدة. لكن حابة الحلق، وحابة إني صورته وكتبت عنه، في محاولة لكسر الحالة.

2016-05-18

هذا الشخص يحاول إدارة موارده النفسية-1

By: Bassem Yousri.

(قبل القراءة: هذه التدوينة منشورة لغرض التوثيق الشخصي، ليس إلا. لا ضرورة لقراءتها.)

28 أبريل
الحلم اللي من سنة بيتحقق بطريقة لا تخطر على بال! :) أنا ممكن أرجع أصدق في الأحلام عادي.. أو المعجزات.

1 مايو
النهاردة يعدي ٦ سنين على أول حملة تدوين يومي، بدأتها داليا يونس في مايو ٢٠١٠. لفترة كنت بعتبر إن التاريخ ده من التواريخ الفاصلة في حياتي، وفي تعاملي مع الكتابة والتدوين.
مع قليل من التأمل أقدر أضيف إن معظم أصدقائي الحاليين (بغض النظر عن إني بقول إن معنديش أصدقاء) عرفتهم بعد التاريخ ده، ولواحقه، من حملة يونيو ٢٠١١ وكتاب المية تدوينة، وهكذا.
اللي فكرني، ميموريز الفيسبوك وهي بتقول إني من ٦ سنين بقيت أنا وريهام سعيد أصدقاء افتراضيين. ما اتقابلناش واقعيا إلا في ٢٠١٣، وكنا زملاء عمل لمدة سنة. ولسة بندون.

2 مايو (1-2)
"الحياة أقصر من أن نفنيها في انتظار آت لن يأتي. الظلمة التامة أفضل من ضوء كاذب أو مفتعل. النور موجود في مكان ما. هل سنجده يوما؟ ربما. ربما."
من رسالتي إلى صديقة، فجر اليوم.

2 مايو (2-2)
من شهرين قريت رواية ألمانية مترجمة بترشيح من أماني، اسمها نسخة معيبة. النسخة المعيبة كانت شابة بتعاني من الاكتئاب أو الاضطراب المزاجي، وبتحكي قصتها مع العلاج واكتشاف نفسها وتصحيح مسار حياتها وعلاقاتها.
لغاية قرب نهاية الرواية مكنتش حاسة بالتعاطف مع البنت، وكنت حاساها مفتعلة ومبالغ فيها ومتعرفش حاجة عن فقدان الرغبة والقدرة على الحياة ولا عن خواطر الانتحار والخوف من إنها ممكن فعلا تستخدم المقصات والأدوات المؤذية حواليها في إنها تؤذي نفسها أو تتخلص من الألم للأبد.
لكن يظل فيه فكرة إيجابية في القصة معلقة معايا، وهي إن البنت كانت ماشية تقول لعيلتها واصحابها، أنا عندي مشكلة وبحاول أحلها، وبتلقى المساعدة من طبيبة نفسية بتديني علاج دوائي، ومن أخصائية نفسية بتسمعني وبتديني فرصة أفكر بصوت عالي. هي كانت بتحس بالقوة والارتياح بمشاركة المعلومة دي مع المقربين منها، وهم في المقابل كانوا بيشجعوها وبيقولولها هم قد إيه فخورين بيها وبيدعموها، كل واحد بطريقته، حتى لو بمجرد التقبل أو البقاء في الجوار.
محدش قالها انتي طبيبة نفسك، ولا حد قالها كله إلا الدوا هيجننك أكتر، ولا حد قالها صلي واستغفري ربنا وهتبقي كويسة، ولا أنا عندي مصايب أكتر منك ولسة عايش أهو.
إنك تكون نسخة معيبة مش شيء تخجل منه، ومش شيء يستحق اللوم أو الشفقة، لكن التفهم. التفهم على الأقل.

3 مايو (1-2)
من باب تسمية الأشياء بأسمائها.
أنا بتكسف يا جماعة.
وبشوف نفسي زي ما كنت بشوف أختي سجود وهي صغيرة، لما كان يبقى عندنا ضيوف، فتفضل مستخبية ورا ضهر ماما ودافنة وشها فيه.
سجود كانت أجملنا وأكثرنا براءة ورقة وتعلقًا بهدوم ماما.
المهم إني بتكسف يعني، ومش دايما بعرف أستخبى.

3 مايو (2-2)
عزيزتي الفكرة.. كان ممكن تستني لما أنام وأصحا بلا ذاكرة، علشان تلاقي لنفسك مكان نضيف ومرتب في عقلي.
عزيزتي الفكرة.. لو نمت هنساكي، لكن أنا فعلا محتاجة أنام (أو أموت)، اعذريني.
دعاء قبل النوم: يا رب الشغل وكل الزومبيز اللي فيه يختفوا من الوجود (أو يموتوا).

4 مايو (1-2)
خايفة أكون ببتدي أشوف الجانب الحلو.
زي مثلا إني أشوف في غضبي ونرفزتي الجداد طاقة حية، مختلفة تماما عن خمول الفترة السابقة، طاقة ممكن تشغلني ٣ أيام من غير نوم.
الجميل والمخيف إن الطاقة دي بتحركني في طرق غريبة وبتعلي عندي المبادرة تجاه ناس وحاجات كنت مستسلمة لفكرة إنها ماتت من زمان.
خايفة أكون مسؤولة عن الجنان اللي بعمله ولسة هعمله.
بس كل الخوف ده أقرب شبهًا بالحياة، منه للموت السابق.
الحياة مخيفة وجميلة ومؤلمة.

4 مايو (2-2)
أذكر نفسي: فيه ناس حلوين في حياتي. فيه حضن حاتم أخويا وتفهمه وتقويته ودعمه ليا. فيه ناس في حياتي. ومحتمل أبقى أنا كمان في حياتي قريبا.

8 مايو (1-2)
الخوف ممل، وبيعطَّل.

8 مايو (2-2)
العصافير في الخارج مزعجة، وكذلك الكلاب، وغسالة الملابس، ولوحة مفاتيح اللابتوب التي أنقر عليها الآن، ويوم جديد.

9 مايو
هي دي حاجة تافهة أنا عارفة، بس أنا بيشغلني الترافيك بتاع المدونة، وهو قليل مش بيعجبني وبحس إنها مهمَلة، وهو كتير بيعجبني شوية وبعدين بخاف. من ساعة ما الأكاونت ده رجع لنشاطه بيجيلي ترافيك عالي نسبيا من الفيسبوك، رغم إن عدد الفريندز عندي قليل، والنشطين منهم أقل. بيخوفني كمان الـ direct traffic اللي بيعني غالبا إن الضيف جاي من نفسه من غير سبب.
لو تخلصت من العادة دي، هكون حليت سبب من أسباب التوتر، حقيقي.

10 مايو
البيت بعيد جدا.

11 مايو
في مرة الدكتور بتاعي قالي حاجة ذكية، كنت شايفاها غبية وقتها.
لما سألته: أفرق ازاي بين إن عندي مشكلة وبين إني أنا كده، شخصيتي كده؟
رد: هو انتي كده طول الوقت؟
دلوقتي أنا عارفة ومتيقنة من إن الضعف واليأس والقلق والخوف، كل دول وغيرهم، مش حقيقتنا. حقيقتنا هي اللي بنكتشفها وبنشوفها، رغم التعب، ورغم وجود كل ده. حقيقتنا هي الرغبة في البقاء، والرغبة في فعل الأشياء بالطريقة الصحيحة، والبحث عن الطريقة الصحيحة أولا، حتى لو ملهاش وجود.
ولا ننسى أن والدة ألفونس دو لامارتين "لم تكن تطلب منه أكثر من أن يكون إنسانا حقيقيا وطيبا."
نحاول نعمل زي ما ماما دو لامارتين قالتله، وبلاش نطلب من نفسنا أكتر من كده.

12 مايو (1-3)
زي النهاردة من ٣ سنين، كنت بمر بنقطة تحول، من ضمن نقط تحول كتير في حياتي. لسبب ما خفي، حاسة إن ١٢ مايو ٢٠١٦ هيكون هو كمان نقطة تحول.
بهذه المناسبة، وبمناسبة إن ضغط الشغل في الأيام اللي فاتت خلص، دعونا نواصل كل المواعيد المؤجلة.
على صعيد آخر، بشتغل على موضوع عن أهمية دمج الفيران العادية، بين قوسين القذرة، مع فيران التجارب، بيقولوا إنه بيزيد من مناعة الأخيرة وبيخليها أكثر شبها بالبشر، ومن ثم أصلح للاختبار.

12 مايو (2-3)
أحسن حاجة قالتها المديرة بتاعتي بعد استقالتها: متعملوش زيي، محدش يموّت نفسه شغل، احصلوا على حياة برا الشغل.
الحقيقة أنا كنت مستنية أسمع ده منها، هي بالذات، جدا.

12 مايو (3-3)
نبدأ مرحلة: أنا اللي بتحكم في الـ antidepressant مش هو اللي بيتحكم فيّ.
محدش يسألني ازاي.

13 مايو (1-3)
من تمام حسن الحظ إني عندي صديقة اسمها أمل، بتكسف أقول لها "أمل" من غير ألقاب، لكن مش عارفة إيه اللقب اللي ممكن يليق بيها. صحيت على رسالة منها مختومة بالتالي:
"الحياة عاوزة التأني والاسترخاء، ده اكتشاف مؤخر بس النتيجة مبهرة، القلب ساعات بيبقى سكران حرفيا من أشياء بسيطة جدا."
القلب سكران.

13 مايو (2-3)
كل فترة بيكون فيه شخص بيتلبس وجوه الغرباء اللي بشوفهم في الشارع. الفترة الحالية فترة خالي، بيلفتني فجأة، وبوصل أحيانا لتيقن من إنه هو فعلا، لولا إنه في السنوات الأخيرة فقد تدريجيا القدرة على الكلام والحركة، وأصبحت زيارته مؤلمة.
الغرباء اللي يشبهوه بيثيروا فيّ شعور "غريب ومطمئن" بإنه الدكتور فتحي بتاع ما قبل خمس ست سنين فاتوا لسة موجود.

13 مايو (3-3)
في يوم من الأيام، الناس اللي ماسكين فيسبوك، هيبعتولك نوتيفيكيشن كل لما حد ييجي يكتب لك وبعدين يمسح اللي كتبه من غير ما يدوس  send.
ممكن يبقى النوتيفيكيشن بيقول إيه مثلا؟
"أحدهم فكر فيك، مش أكتر"، مثلا.

14 مايو
Wisdom of the day: Find someone to share your good and bad dreams with. Or die.

15 مايو
دعونا في المرة القادمة لا نبالغ في تقدير مدى تطور الحالة؛ فالجو البارد يصبح دافئا ثم معتدلا ثم حارا، ثم حارا جدا، ثم يظل كذلك.
في شأن آخر، البائسون الذين يسافرون من الهرم إلى مدينة نصر كل يوم، ذهابا وإيابا، ويكون مطلوبا منهم أن يعملوا بين الرحلتين، تعساء جدا، وغير معقولين، وأموات، بلا أي مقابل.
دعونا في المرة القادمة لا نبالغ في تقدير التفاؤل، وقدرته على الحياة في الظروف البيئية الصعبة، والكلمة المركبة "إقبال على الحياة"، والعادات الجديدة، والأصدقاء، وحب البقاء.

18 مايو
ما عادش فيه سحر في العالم :)

2016-05-15

عادات النوم الجديدة


كبرت كفاية يا أبي لأدرك أن الأحلام - جيدة أم سيئة - لا تعني شيئًا.

"عادات النوم الجديدة" عنوان يوحي بأن كل هذه الإرهاصات الجديدة خاضعة لإرادتي، بقدر ما.

في ظل العادات الجديدة، أصبح من الصعب أن أغفو وظهري ممد على السرير، وكذلك أي من شقيَّ لا يصلح. ماذا إذن؟ لا، النوم منكفئة يعوق التنفس ويربك أعضائي المرتبكة أصلًا.

في الحقيقة، توصلت إلى وضع مريح، من لوازمه أن آخذ موقعي في البقعة الغائرة في سريري، التي يبدو أن ثقل الأيام الفائتة هو ما صنعها، لكنها أصبحت تناسبني تمامًا، ألقي فيها بجزء من كل من ظهري وبطني وشقي الأيسر، في الوقت نفسه، وأحيط الباقي مني بذراعي وباللحاف الثقيل الذي أرفض التخلي عنه مهما اشتد الحر.

على الأقل هذا ما أدركه من طبيعة الوضع الجديد، كما أدرك تقلباتي المستمرة التي لا تسمح له بالاستمرار طويلًا.

كم هذا ممل ... حتى أنا لن أحب أن أعيد قراءة هذه التفاصيل التي لا تهم أحدًا، ولا تلعب دورًا دراميًّا جوهريًّا.

الجزء الدرامي في الموضوع يذكرني في جانب منه بأبي.

حاولت أمس أن ألخص الأمر بصورة مخلة لصديقي محمد، قائلة: لا أدري. حوالي مئة في المئة من زمن نومي يتحول إلى أحلام. واقع موازٍ كامل. أتكلم فيه بصوت مسموع، لشدة تداخل الواقعين، رغم اختلافهما.

أبي أيضًا، كثيرًا ما كان يتكلم أثناء النوم، كلامًا غير مفهوم في معظم الأحيان، لكنه يكون في أحيان أخرى مفهومًا وواضحًا وذا معنى.

أما كلامي فمن النوع الثاني، مع فارق بسيط، فأنا أستطيع تذكر معظم كلامي والأحلام أو الكوابيس المصاحبة له، بينما كان أبي في الغالب لا يعرف شيئًا عن كلامه إلا ما نخبره به بعد استيقاظه. في الواقع، كان يطلب منا أن نبذل جهدًا أكبر في حفظ ما يقول أثناء نومه، خاصة إذا بدا لنا حكيمًا إلى حد معقول.

كنت أستمتع بالأمر في البدء، ثم أصبح يرهقني، ويثير استغراب أختي في السرير المجاور، وأحيانًا خوفها وتوجسها.

في الليلة الماضية على سبيل المثال، كان الواقع الموازي فظيعًا، يقارب في فظاعته فظاعة الوقت الذي مضى وأنا أحاول الخلود إلى النوم ولا أستطيع، أضرب رأسي وأبكي، ولا أكف عن تذكر حلم الليلة السابقة الطويل، ويؤلمني أنه: إذا كانت الأحلام انعكاسًا لرغباتنا وأمنياتنا، لماذا لا أتمنى أكثر من أن أكتب لمصطفى رسائل نصية جافة وتافهة، وأنتظر طويلًا حتى يرد علي، ويرد، لكنني لا أكتفي، وأتمنى لو بادأني بالرسالة التالية، أو سألني موعدًا أول جديدًا، كأي موعد عادي بين صديقين عاديين فوتا موعدهما السابق.

في الحلم كتب لي مصطفى أنه لا يحب القراءة، واستنتجت أنه حتى لو أحب القراءة، فلن يقرأ ما قد أكتبه عنه، وهذا يطمئنني في جانب منه، ويثير استيائي وتضايقي من نفسي.

أنا لا أريد أن أقع في فخ الكتابة عن ناس لا يقرؤون، من جديد، حتى لو كانوا مجرد أصدقاء. كما لا أريد أن أكون صديقة الـ typing / send / seen / typing again. أريد أن أرى من أهتم بهم ويروقني التحدث معهم، أريد أن أواجههم وجهًا لوجه، وإما احتفظنا بصداقتنا المزعومة، وإما وفرنا على أنفسنا عناء الـ typing / send والانتظار ... وانتهى الأمر.

الواقعان الفظيعان المتقاطعان، لم ينتهيا، حتى وأنا أصرخ في الله: أنهِ هذا الآن يا رب، يا رب، يا رب ... وما زال الفزع وصوتي يعلوان، حتى فتحت عيني على آخرهما في ظلام الغرفة، وانتفضت أختي تربت كفي: يا حبيبتي ... يا حبيبتي ...

أعلم أن الفظاعة لن تنتهي من تلقاء نفسها، وأن الله لن ينهيها، لكني تعبت يا أبي، وعادات النوم الجديدة - وأحلامي - لا تساعدني.

15 مايو 2016
*اللوحة للفنان محسن شعلان.

2016-05-10

لمَّا دنت داليا

كانتْ داليا تطلُّ من الصور
لا كجزءٍ من المشهد
ولا من خلفيته
لا كواحدةٍ من المُصوَّرات
ولا كإنسانٍ عادي
كانتْ تتوسَّطُ التكوينات
وليستْ في الوسط
بل في فراغٍ عُلويٍّ ما

كانتْ داليا روحَ الصورة

في الصورةِ المحفوفةِ بالقوالب
كانتْ داليا تصلي
قدمٌ على حبلٍ دقيق
وقدمُها الأخرى مستقرةٌ
على الهواء
وكانَ رأسُها ثابتًا
موجهًا إلى الله
وإلى الحُلم

كانتْ داليا تتغير
مرةً تركلُ رملَ الشاطئ
مرةً تطير
مرةً تطفو على سطحِ اللطف
ومرةً .. ومرة ..

الثابت: داليا حقيقية
داليا دانية
كحقيقةٍ بعيدةٍ
في عمقِ الروح

الخبرُ الحصري:
سيحملكِ الحبلُ الذي تمشين عليه بمهارةٍ وثقة، إلى آخرِ الدنيا ... وستجدينَ الحبَّ يا داليا.

10 مايو 2016
*إلى الصديقة القريبة داليا رحاب.

2016-05-08

لماذا تشعر لبنى بالخوف؟


هل لأن الحياة تمسك بقدميها تجذبها إلى أسفل، لتمنعها من القفز خارج الحياة؟ ربما.

تشعر لبنى بالخوف لأنها محاصرة، ملاحقة، ولأن أشياء جنونية إلى أبعد حد وغير محتملة، تحدث، تتفجر داخل رأسها، تثقله وتمدده وتجعله أجوف، خاليا من الكلام، من أسماء الأشياء، وسماتها، من الانفعالات، من ملاحظة الانفعالات، ومن القدرة على الفعل. هذا هو العجز الذي أعنيه يا طبيب.

لبنى محاصرة، وتصرخ في الحياة: توقفي، توقفي الآن، ودعيني أذهب، توقفي الآن ولن أذهب إلى أي مكان، سأسكن حيث أنا، وسيصنع سكوني نافذة تطل على لا شيء. لا أريد العيش. لا أريد أن أشعر بقلبي ينبض، ولا بتوقف النبض. أريد أن تتجرد الحياة - على الأقل - من كل حقائقها، الحزينة منها والسعيدة والمؤلمة، والطبيعية، وما لا طاقة لي بتقبله ولا برفضه ولا بالتعايش معه.

لبنى تشعر بالخوف، كما لو كانت الحياة نوبة ذعر طويلة ممتدة، لا تكاد تفتر حتى تستعيد قوتها من جديد، لتشعر لبنى بالخوف من جديد، من جديد.

8 مايو 2016
Photo by: Karen Khachaturov.

مقتضبة جدا


لي ثلاثة أيام أفكر أن أول شيء سأكتبه سيأخذ هذا العنوان: مقتضبة جدا. أفكر أني مقتضبة جدا، ولأني مقتضبة، لا أدري كيف سأشرح كوني مقتضبة.
قال لي طبيبي إنني أجيد التعبير عن نفسي بالكتابة وبالتحدث إلى نفسي. أعجبني أن أصدق ذلك، رغم اتهامي الدائم للكتابة بأنها تخونني، بقصورها عن تأدية المعنى حينا، وباختلاقها معاني لا أريدها في أحيان أخرى.
الأمر المزعج الآخر، هو أنني أملك في رأسي محرران على الأقل، يريد كل منهما تفصيل النص على مزاجه، وكلاهما، أو كلهم، ينجحون في فرض رأيهم، وقلما يكون لي أنا رأي أفرضه.
يزعجني الإلحاح أيضا، المحرر في رأسي لحوح، كما هي كثير من أفكاري، العنيدة.
مثلا، اللقاء المؤجل بيني وبين صديق منذ عام ونصف العام، أصررت على اعتباره مؤجلا، وليس ملغى. حتى قلت لأختي اليوم:
لقد قررت. سأرسل إليه: لنستكمل خطة لقائنا المؤجلة، ما رأيك؟
محرري أرادها أن تكون مباشرة هكذا، مختومة بعلامة استفهام، ستستتبع قبولا أو رفضا، وينتهي الإلحاح. لكن أختي كان لها رأي آخر، وافقها فيه أحد محرري الآخرين. فأرسلت إليه:
يجري الآن عرض كذا وكذا، إن وددت أن تلقي نظرة.
لم يكن هناك سؤال إذن، بل جملة خبرية عادية، قد تفتح بابا على السؤال، وقد تظل منتهية بالنقطة التي انتهت بها، ويظل الإلحاح قائما.
أنا مقتضبة جدا. لكنني عندما أسهبت في رسالة أرسلتها إلى مديري، سمعت الحوار:
- فاضيين احنا، هنسيب شغلنا ونقرا كل ده.
- خليهم يتسلوا.
- مش لما يعملوا شغلهم الأول يبقوا يتسلوا؟
أنا مقتضبة جدا. إلى درجة أنني لا أجد ما يستحق أن أكتب عنه الآن، ولا ما يستحق أن أنهض من أجله غدا إلى العمل، ولا أعرف متى اللقاء، ولا لماذا اللقاء.

#ساعة_كتابة
٨ مايو ٢٠١٦
Photo by: Karen Khachaturov.