2016-03-06

ما فعلته بي قبلة الضفدع

-1-

بعد يومين وليلة
من الخيالات
اضطربتُ في وسط الطريق
حين تكشَّفَ لي أنني ..
لم أتخيلِ الحضن

الرجلُ الذي زنى بي في خياله
وزنيتُ به
لم يتمنَّ احتضاني
ولم أتمنَّه

لكنني اكتشفتُ أخيرًا
أنني .. منذ البدء
من عصرِ ما قبل الخيال
وعصرِ ما قبل التمني
- رغم انغماسي في الخطيئة -
احتجتُ الحضن


-2-

لم أجدِ اللهَ في أيِّ مكانٍ ذهبتُ إليه
لا في البحرِ الشاسع
ولا في الجبلِ المشرفِ
على كلِّ شيء


-3-

الرجلُ الذي زنيتُ به
كان بلا ملامح
بلا صوتٍ أميزه
بلا رائحة
بلا عينين تفضحان الرغبة
وتعريان ما سترته اللياقة
من سحرِ الذكورة

الرجلُ كان ككلِّ الرجال
حتى قال لي:
كلميني، الليلة، ك لِّ مي ني

قال كلِّميني
فامتلأ أفْقي بصدره
وفمي بعطره
وبلونه وملمسه البرتقالي
وواقعَني صوتُه العميق


-4-

أيهما يُخجلُ أكثر
تمنِّيَّ قضاءَ ليلةٍ ماجنةٍ
مع رجلٍ برتقاليٍّ لا أعرفه
نبَّه أنوثتي في لحظة

أم ممارستي الجنسَ السولو
مع أنوثتي النائمة، ذاتِها
وكأنني ألجُ إليها
للمرة الأولى؟

وأين؟ في دورة مياهٍ عمومية

هل أردتُ أن يسمعَ تأوُّهي
رجلٌ برتقاليٌّ يُفرغ الآنَ مثانته
ويفكِّر أين سيبيتُ الليلة
صديقُهُ الصغير؟

يا إلهَ البرتقال!
لا تحمِّلني ما لا طاقةَ لي به
واحمل عني كلا الخجلين

 
-5-

لو رآني في مدينتي الكريهة
الرجلُ، لعافَني

في مدينتي الكريهة
لن يراني

في المدينة الكريهة
أبدو رمادية؛ دُخانية
ثقلية؛ جدًّا
مُطفأة؛ بالفطرة
غيرَ أنثوية (ما معنى كلمة أنثى؟)
غيرَ بادية؛ أصلًا

في المدينة الكريهة
لا يشتهيني أحد
لا أفكِّر إلَّا
في العودةِ إلى البحر
لأستعيدَ جمالي
ورجلًا يستطيع أن يراني
وحريقًا
خاليًا من هذا الغضب
من هذه الكراهية

 
-6-

في خروجي القادم
من بين المياه المائجة
سأرى رجلًا يراني
سأعانقُ رجلًا يريد معانقتي
سأبتلعُ عنقودَ رجلٍ
يبتلع رأسَهُ الثقبُ الضيقُ
بين فخذيَّ الثخينين

في خروجي القادم
سأغرق
سأبسِمُ حتى نهايةِ المحيط
ولن أحملَ عبءَ جسدي وحدي

 
-7-

أمِّي كانت تعرف
حيائي سريعُ الخدش
وقلبي بليد

أعرفُ الآنَ
أني .. أبعدُ ما أكون عن أمِّي
أقربُ ما أكون من الموت
أقربُ ما أكون من الحياة

لو أنهما يستويان
لو أن أمِّي تخرجُ من رأسي


-8-

أنا أحبُّ الضفادع
أردِّدُ لي وللرجلِ كثيرِ الزنيات

أنا أحبُّ الضفادع
بما فيها البرتقالية
أحبُّ كيف تتعلَّقُ
بأرجلِها الزلقة، بعنقي
تلعقُ عنه غبارَ أمشير
وتتركُه مرمريًّا لامعًا
كالتماعِ بُرعمي بعد المداعبة
وترقرقِ سائلي اللزج
من بين أشفاري

يكفي الضفدعَ البرتقاليَّ
أن يرشفَ منه رشفة
ليتحوَّلَ إلى رجل
برتقاليٍّ، وسيم
يطعنُني بسيفِه حتى الموت
ثم يحييني، بقبلة
يعودُ بعدها سيرته الأولى

ضفدعًا أحبُّه
أزيِّنُ به رقبتي
وأرشدُه إلى سروالي
كلما عَنَّ لي أن أموت


-9-

أضعتُ الرجل
الذي أردتُ أن أفقد معه
عذريتي، وخوفي إن أمكن

لكن ..
ما زال لديَّ مصطفى

مصطفى ..
ليس برتقاليًّا كالرجلِ الزاني

هو كالموز
منحنٍ، أملس، حزين، غامض

- موزةٌ خامسةٌ تناولتُها منذ قليل
لم تشفِ جوعي أيضًا -

أنا جائعةٌ إلى لقاء مصطفى
الرجلِ الأصفر
مع بعض خضرةٍ
تشير إلى عدم النضج

اشتياقي إلى لقائكَ
يُنضجني، يا مصطفى

لكن ..
يشغلني خيالُ رجلِ البرتقال
وحيائي الذي خافت عليه أمِّي
من الخدش


-10-

هذه القصيدةُ تخيفني
أكثر مما أخافتني قصيدةُ سرطانِ الفم

أخافُ أن أقعَ في شرِّ قصائدي
وأن ألُفَّ حبلَ المشبقة
حول عنقي، المزيَّنِ بالضفادع
وأن يفرضَ رجلُ الخطيئةِ
منيَّهُ على خيالي
وأن أصبحَ أمًّا لعائلةٍ من البرتقال
أبناءِ الحرام
وأن تغضبَ عليَّ أمي
وأن ينحنيَ مصطفى أكثر
باتجاهٍ غير اتجاهي

وأن أموتَ
من غير أن يمسَّني بشر
أو حتى ضفدع


-11-

هل سيراني رجلُ الموز
شهيةً، كما رآني رجلُ البرتقال؟

هل سيحبُّني الضفدعُ كما أحبُّه؟

هل سأموتُ كما ماتت أمِّي
قبل أن تبدأ الجولةُ التاليةُ
من الخوف؟

هل سيظهرُ اللهُ في أيِّ مكان؟

 
فبراير - مارس 2016
Painting: Summer Night by Guido Mauas.

هناك تعليق واحد: