2016-04-08

إلى الدكتور -١

عزيزي الدكتور..

في الأسبوعين الماضيين، لجأت إلى خدعة بسيطة لأعرف ما سأخبرك به في المرة القادمة، حين تسألني عما يشغلني ويشتت تركيزي. القائمة طويلة وتطول كل يوم، والملصق الأصفر الطيب لا يمانع أن يستطيل معها ليستوعب عناصرها المتزايدة.

ستسأل: فيم تفكرين؟ فأعطيك الورقة لتقرأها على مهلك. لكنني سأتجاهل كل الأفكار، وسأسهب في الحديث عن خاطرتين ملحتين.

أنا أتحدث مع ماما كثيرا، أكثر من أي شخص آخر، وبصوت مسموع أحيانا. هي لا تبادلني الحديث، لكنها تصغي جيدا، ولا تملني أبدا. أظنني أذكرها أكثر مما أذكر الله، وأقدسها. هي بعيدة جدا مكانا وزمانا وتصورا، إلى حد أني أعتقد أن إيماني بها يستحق مكافأة مجزية، على الرغم من أنها تستحق أن أومن بها، لكنني أنا من تضع في ذلك الإيمان من روحها وعقلها طاقة كبيرة. الإيمان مرهق جدا يا دكتور.

أختي تقول إني محظوظة لأنني أتحدث مع ماما. هل هذا صحيح؟

الشخص الآخر الذي أتحدث معه كثيرا، ليس شخصا، بل اسم. أنا أتحدث مع اسم أحمد. أشكو إلى اسم أحمد أشياء كثيرة، وأطلب منه أشياء أكثر، ويزعجني أنه -على العكس من ماما- لا يسمع شيئا مما أقول. لكنه مع ذلك، كثيرا ما ينظر إلي طويلا، في ظلام غرفتي ليلا. يرى تقلبي المتواصل، ومحاولاتي اليائسة لتربيت ظهري، بنفسي. مشهد بائس تماما، لا يحتاج معه أن يسمع نداءاتي، لكنه لا يفعل شيئا حياله، حيالي. ربما لأنه مجرد اسم.

كان طارق يقول لي بنفاد صبر: أحمد، أحمد، دائما أحمد؟ نعم يا طارق، هذا ما يبدو عليه الأمر.

٨ أبريل ٢٠١٦

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق