2016-05-18

هذا الشخص يحاول إدارة موارده النفسية-1

By: Bassem Yousri.

(قبل القراءة: هذه التدوينة منشورة لغرض التوثيق الشخصي، ليس إلا. لا ضرورة لقراءتها.)

28 أبريل
الحلم اللي من سنة بيتحقق بطريقة لا تخطر على بال! :) أنا ممكن أرجع أصدق في الأحلام عادي.. أو المعجزات.

1 مايو
النهاردة يعدي ٦ سنين على أول حملة تدوين يومي، بدأتها داليا يونس في مايو ٢٠١٠. لفترة كنت بعتبر إن التاريخ ده من التواريخ الفاصلة في حياتي، وفي تعاملي مع الكتابة والتدوين.
مع قليل من التأمل أقدر أضيف إن معظم أصدقائي الحاليين (بغض النظر عن إني بقول إن معنديش أصدقاء) عرفتهم بعد التاريخ ده، ولواحقه، من حملة يونيو ٢٠١١ وكتاب المية تدوينة، وهكذا.
اللي فكرني، ميموريز الفيسبوك وهي بتقول إني من ٦ سنين بقيت أنا وريهام سعيد أصدقاء افتراضيين. ما اتقابلناش واقعيا إلا في ٢٠١٣، وكنا زملاء عمل لمدة سنة. ولسة بندون.

2 مايو (1-2)
"الحياة أقصر من أن نفنيها في انتظار آت لن يأتي. الظلمة التامة أفضل من ضوء كاذب أو مفتعل. النور موجود في مكان ما. هل سنجده يوما؟ ربما. ربما."
من رسالتي إلى صديقة، فجر اليوم.

2 مايو (2-2)
من شهرين قريت رواية ألمانية مترجمة بترشيح من أماني، اسمها نسخة معيبة. النسخة المعيبة كانت شابة بتعاني من الاكتئاب أو الاضطراب المزاجي، وبتحكي قصتها مع العلاج واكتشاف نفسها وتصحيح مسار حياتها وعلاقاتها.
لغاية قرب نهاية الرواية مكنتش حاسة بالتعاطف مع البنت، وكنت حاساها مفتعلة ومبالغ فيها ومتعرفش حاجة عن فقدان الرغبة والقدرة على الحياة ولا عن خواطر الانتحار والخوف من إنها ممكن فعلا تستخدم المقصات والأدوات المؤذية حواليها في إنها تؤذي نفسها أو تتخلص من الألم للأبد.
لكن يظل فيه فكرة إيجابية في القصة معلقة معايا، وهي إن البنت كانت ماشية تقول لعيلتها واصحابها، أنا عندي مشكلة وبحاول أحلها، وبتلقى المساعدة من طبيبة نفسية بتديني علاج دوائي، ومن أخصائية نفسية بتسمعني وبتديني فرصة أفكر بصوت عالي. هي كانت بتحس بالقوة والارتياح بمشاركة المعلومة دي مع المقربين منها، وهم في المقابل كانوا بيشجعوها وبيقولولها هم قد إيه فخورين بيها وبيدعموها، كل واحد بطريقته، حتى لو بمجرد التقبل أو البقاء في الجوار.
محدش قالها انتي طبيبة نفسك، ولا حد قالها كله إلا الدوا هيجننك أكتر، ولا حد قالها صلي واستغفري ربنا وهتبقي كويسة، ولا أنا عندي مصايب أكتر منك ولسة عايش أهو.
إنك تكون نسخة معيبة مش شيء تخجل منه، ومش شيء يستحق اللوم أو الشفقة، لكن التفهم. التفهم على الأقل.

3 مايو (1-2)
من باب تسمية الأشياء بأسمائها.
أنا بتكسف يا جماعة.
وبشوف نفسي زي ما كنت بشوف أختي سجود وهي صغيرة، لما كان يبقى عندنا ضيوف، فتفضل مستخبية ورا ضهر ماما ودافنة وشها فيه.
سجود كانت أجملنا وأكثرنا براءة ورقة وتعلقًا بهدوم ماما.
المهم إني بتكسف يعني، ومش دايما بعرف أستخبى.

3 مايو (2-2)
عزيزتي الفكرة.. كان ممكن تستني لما أنام وأصحا بلا ذاكرة، علشان تلاقي لنفسك مكان نضيف ومرتب في عقلي.
عزيزتي الفكرة.. لو نمت هنساكي، لكن أنا فعلا محتاجة أنام (أو أموت)، اعذريني.
دعاء قبل النوم: يا رب الشغل وكل الزومبيز اللي فيه يختفوا من الوجود (أو يموتوا).

4 مايو (1-2)
خايفة أكون ببتدي أشوف الجانب الحلو.
زي مثلا إني أشوف في غضبي ونرفزتي الجداد طاقة حية، مختلفة تماما عن خمول الفترة السابقة، طاقة ممكن تشغلني ٣ أيام من غير نوم.
الجميل والمخيف إن الطاقة دي بتحركني في طرق غريبة وبتعلي عندي المبادرة تجاه ناس وحاجات كنت مستسلمة لفكرة إنها ماتت من زمان.
خايفة أكون مسؤولة عن الجنان اللي بعمله ولسة هعمله.
بس كل الخوف ده أقرب شبهًا بالحياة، منه للموت السابق.
الحياة مخيفة وجميلة ومؤلمة.

4 مايو (2-2)
أذكر نفسي: فيه ناس حلوين في حياتي. فيه حضن حاتم أخويا وتفهمه وتقويته ودعمه ليا. فيه ناس في حياتي. ومحتمل أبقى أنا كمان في حياتي قريبا.

8 مايو (1-2)
الخوف ممل، وبيعطَّل.

8 مايو (2-2)
العصافير في الخارج مزعجة، وكذلك الكلاب، وغسالة الملابس، ولوحة مفاتيح اللابتوب التي أنقر عليها الآن، ويوم جديد.

9 مايو
هي دي حاجة تافهة أنا عارفة، بس أنا بيشغلني الترافيك بتاع المدونة، وهو قليل مش بيعجبني وبحس إنها مهمَلة، وهو كتير بيعجبني شوية وبعدين بخاف. من ساعة ما الأكاونت ده رجع لنشاطه بيجيلي ترافيك عالي نسبيا من الفيسبوك، رغم إن عدد الفريندز عندي قليل، والنشطين منهم أقل. بيخوفني كمان الـ direct traffic اللي بيعني غالبا إن الضيف جاي من نفسه من غير سبب.
لو تخلصت من العادة دي، هكون حليت سبب من أسباب التوتر، حقيقي.

10 مايو
البيت بعيد جدا.

11 مايو
في مرة الدكتور بتاعي قالي حاجة ذكية، كنت شايفاها غبية وقتها.
لما سألته: أفرق ازاي بين إن عندي مشكلة وبين إني أنا كده، شخصيتي كده؟
رد: هو انتي كده طول الوقت؟
دلوقتي أنا عارفة ومتيقنة من إن الضعف واليأس والقلق والخوف، كل دول وغيرهم، مش حقيقتنا. حقيقتنا هي اللي بنكتشفها وبنشوفها، رغم التعب، ورغم وجود كل ده. حقيقتنا هي الرغبة في البقاء، والرغبة في فعل الأشياء بالطريقة الصحيحة، والبحث عن الطريقة الصحيحة أولا، حتى لو ملهاش وجود.
ولا ننسى أن والدة ألفونس دو لامارتين "لم تكن تطلب منه أكثر من أن يكون إنسانا حقيقيا وطيبا."
نحاول نعمل زي ما ماما دو لامارتين قالتله، وبلاش نطلب من نفسنا أكتر من كده.

12 مايو (1-3)
زي النهاردة من ٣ سنين، كنت بمر بنقطة تحول، من ضمن نقط تحول كتير في حياتي. لسبب ما خفي، حاسة إن ١٢ مايو ٢٠١٦ هيكون هو كمان نقطة تحول.
بهذه المناسبة، وبمناسبة إن ضغط الشغل في الأيام اللي فاتت خلص، دعونا نواصل كل المواعيد المؤجلة.
على صعيد آخر، بشتغل على موضوع عن أهمية دمج الفيران العادية، بين قوسين القذرة، مع فيران التجارب، بيقولوا إنه بيزيد من مناعة الأخيرة وبيخليها أكثر شبها بالبشر، ومن ثم أصلح للاختبار.

12 مايو (2-3)
أحسن حاجة قالتها المديرة بتاعتي بعد استقالتها: متعملوش زيي، محدش يموّت نفسه شغل، احصلوا على حياة برا الشغل.
الحقيقة أنا كنت مستنية أسمع ده منها، هي بالذات، جدا.

12 مايو (3-3)
نبدأ مرحلة: أنا اللي بتحكم في الـ antidepressant مش هو اللي بيتحكم فيّ.
محدش يسألني ازاي.

13 مايو (1-3)
من تمام حسن الحظ إني عندي صديقة اسمها أمل، بتكسف أقول لها "أمل" من غير ألقاب، لكن مش عارفة إيه اللقب اللي ممكن يليق بيها. صحيت على رسالة منها مختومة بالتالي:
"الحياة عاوزة التأني والاسترخاء، ده اكتشاف مؤخر بس النتيجة مبهرة، القلب ساعات بيبقى سكران حرفيا من أشياء بسيطة جدا."
القلب سكران.

13 مايو (2-3)
كل فترة بيكون فيه شخص بيتلبس وجوه الغرباء اللي بشوفهم في الشارع. الفترة الحالية فترة خالي، بيلفتني فجأة، وبوصل أحيانا لتيقن من إنه هو فعلا، لولا إنه في السنوات الأخيرة فقد تدريجيا القدرة على الكلام والحركة، وأصبحت زيارته مؤلمة.
الغرباء اللي يشبهوه بيثيروا فيّ شعور "غريب ومطمئن" بإنه الدكتور فتحي بتاع ما قبل خمس ست سنين فاتوا لسة موجود.

13 مايو (3-3)
في يوم من الأيام، الناس اللي ماسكين فيسبوك، هيبعتولك نوتيفيكيشن كل لما حد ييجي يكتب لك وبعدين يمسح اللي كتبه من غير ما يدوس  send.
ممكن يبقى النوتيفيكيشن بيقول إيه مثلا؟
"أحدهم فكر فيك، مش أكتر"، مثلا.

14 مايو
Wisdom of the day: Find someone to share your good and bad dreams with. Or die.

15 مايو
دعونا في المرة القادمة لا نبالغ في تقدير مدى تطور الحالة؛ فالجو البارد يصبح دافئا ثم معتدلا ثم حارا، ثم حارا جدا، ثم يظل كذلك.
في شأن آخر، البائسون الذين يسافرون من الهرم إلى مدينة نصر كل يوم، ذهابا وإيابا، ويكون مطلوبا منهم أن يعملوا بين الرحلتين، تعساء جدا، وغير معقولين، وأموات، بلا أي مقابل.
دعونا في المرة القادمة لا نبالغ في تقدير التفاؤل، وقدرته على الحياة في الظروف البيئية الصعبة، والكلمة المركبة "إقبال على الحياة"، والعادات الجديدة، والأصدقاء، وحب البقاء.

18 مايو
ما عادش فيه سحر في العالم :)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق