2016-05-08

مقتضبة جدا


لي ثلاثة أيام أفكر أن أول شيء سأكتبه سيأخذ هذا العنوان: مقتضبة جدا. أفكر أني مقتضبة جدا، ولأني مقتضبة، لا أدري كيف سأشرح كوني مقتضبة.
قال لي طبيبي إنني أجيد التعبير عن نفسي بالكتابة وبالتحدث إلى نفسي. أعجبني أن أصدق ذلك، رغم اتهامي الدائم للكتابة بأنها تخونني، بقصورها عن تأدية المعنى حينا، وباختلاقها معاني لا أريدها في أحيان أخرى.
الأمر المزعج الآخر، هو أنني أملك في رأسي محرران على الأقل، يريد كل منهما تفصيل النص على مزاجه، وكلاهما، أو كلهم، ينجحون في فرض رأيهم، وقلما يكون لي أنا رأي أفرضه.
يزعجني الإلحاح أيضا، المحرر في رأسي لحوح، كما هي كثير من أفكاري، العنيدة.
مثلا، اللقاء المؤجل بيني وبين صديق منذ عام ونصف العام، أصررت على اعتباره مؤجلا، وليس ملغى. حتى قلت لأختي اليوم:
لقد قررت. سأرسل إليه: لنستكمل خطة لقائنا المؤجلة، ما رأيك؟
محرري أرادها أن تكون مباشرة هكذا، مختومة بعلامة استفهام، ستستتبع قبولا أو رفضا، وينتهي الإلحاح. لكن أختي كان لها رأي آخر، وافقها فيه أحد محرري الآخرين. فأرسلت إليه:
يجري الآن عرض كذا وكذا، إن وددت أن تلقي نظرة.
لم يكن هناك سؤال إذن، بل جملة خبرية عادية، قد تفتح بابا على السؤال، وقد تظل منتهية بالنقطة التي انتهت بها، ويظل الإلحاح قائما.
أنا مقتضبة جدا. لكنني عندما أسهبت في رسالة أرسلتها إلى مديري، سمعت الحوار:
- فاضيين احنا، هنسيب شغلنا ونقرا كل ده.
- خليهم يتسلوا.
- مش لما يعملوا شغلهم الأول يبقوا يتسلوا؟
أنا مقتضبة جدا. إلى درجة أنني لا أجد ما يستحق أن أكتب عنه الآن، ولا ما يستحق أن أنهض من أجله غدا إلى العمل، ولا أعرف متى اللقاء، ولا لماذا اللقاء.

#ساعة_كتابة
٨ مايو ٢٠١٦
Photo by: Karen Khachaturov.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق