2016-06-13

جسد يفقد اهتمامه

Painting by: Olesya Serzhantova.
عزيزتي لبنى..

أنا أفقد اهتمامي من جديد.

حتى طبيعتي البيولوجية التي كانت تتصرف على راحتها ومن تلقاء نفسها في الأسبوعين الماضيين، فقدت اهتمامها هي الأخرى.

كنت أشرح لنفسي أنني لا أفعل شيئًا ولا أفكر في شيء، لكني على الرغم من قلة تركيزي، ألاحظ الإشارات التي أبعثرها في المكان، دون قصد مني، لكن بقصد من جسدي على ما يبدو، وهذا غريب. غريب أن يبدأ جسدي في إحراجي بعد كل هذا العمر من الصمت والسكون والوجود غير الملحوظ.

كان الجسد كثمرة تنط من فرع شجرتها، لتسقط في يدٍ ما، أو على الأرض أسفل الشجرة. كانت الشجرة أنا، وكانت محاولة السقوط تسبب لي حرجًا، لم يرفعه تورد خدَّيَّ المتكرر، الذي تخيَّل جسدي أنه سيشفع له.

هل فقد الجسد اهتمامه لأنه سقط دون فائدة؟ أم لأنه مشغول بنوبات القلق العائدة؟

حسبت القلق ذهب، وأرسلت إلى طبيبي أخبره بأن الصعوبات باتت طبيعية، وبأن الأمور تحت السيطرة. غير أن الألم عاد منذ ثلاثة أيام، ليثقل رأسي ويرميه في بئر سحيقة كل منتصف نهار. أصرخ وأنا داخل البئر، لكن صرخاتي الأعلى غير مسموعة.

المشكلة أن الجسد المأزوم، يفكر كثيرًا، لكنه لن يفكر في توسيع نطاقه الحيوي بأي صورة من الصور، بل سينكمش وينكمش، سينسحب من المكان، ولن ينظر وراءه، إلا خوفًا.

13 يونيو 2016

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق