2016-01-21

قصيدة عاطفية

قبل عشرة أيام
كتبت قصيدة عن أبي
ولما انتهيت منها
أعدت تحريرها
نزعت أبي
وأبدلت به ضمير الغائب
لتبدو، مثل أي قصيدة
عاطفية، عادية
ثم أعدت قراءة الشيء
الباهت، الشبح
مزقته، وجب علي
فأنا شاعرة لا تراوغ
وينبغي لي أن أظل كذلك
كما ينبغي لأبي
أن يعود إلى القصيدة
لينقذ ما تبقى من نزاهتي

21 يناير 2016

2016-01-20

المربِّت

لا أدري
كيف تكون طيبًا إلى هذا الحد؟
في الحلم؟
يا صديقي

أعلم أن الأحلام خادعة
لم أعلمها إلا خادعة جدا
لكنك طيب جدا
داخل الحلم وخارجه

ما زلت أشعر بربتتك على ظهري
ما زلت أسمع كلماتك التي لم تقلها
لكنك عنيتها
"لا بأس يا صديقتي، أنا أفهم"

أنت تفهم، وتهتم
وأنا أخذلك كل مرة
لأني لا أريد أن أخذلك
لا أريد أن أفقدك

20 يناير 2016

2016-01-10

من يسرق هذا الوجود؟

عندما سيقدُم
سيجدني هنا
ملفوفة في عباءة سوداء
لا يبين منها سوى عيني
المدهوشتين على الدوام
لن يستطيع أن ينظر فيهما
لأنهما لا تثبتان
ولأنه لا يملك الوقت
للإمساك بهما

عندما سيقدُم
لن يلبث أن يرحل من جديد

سيرحل
وسأخلع عباءتي وعيني
وسأتخبط عارية
أرقص رقصة التلاشي
وأخفي خوفي
لئلا يشعر بالذنب
لكي يقدم حين يقدم من جديد
لا لأنه يشعر بالذنب
ولكن لأنه عازم هذه المرة
على قتل الوقت
واصطياد الخفافيش التي
سرقته مني

عندما سيقدُم
ربما سيجدني، ربما لن
لكن الخفافيش، أبدًا
لن تسرقه مني مرة أخرى
وسيملك الوقت
الكثير من الوقت
بما يكفي لأشبع
بما يكفي لأرقص إلى الأبد
عينان ثابتتان، بلا جسد
بلا وجود فعلي
بلا خوف

10 يناير 2016

2016-01-05

لذكرى أحمد نور

كان اليوم الثالث، وعيناه مغمضتان، وجسده موضوع على سرير بارد، وأجهزة حوله تطن. كان يوم خميس، وكنت صائمة، أجس كفه بكفي، ولا أحسب دفء الأولى ينتهي أبدًا. لحظة أعلن المؤذن انتهاء الصيام، انفجرت دمائي في غير موعدها، وقالوا إنه قد مات. بالنسبة لي، لم يكن قد مات بعد، كانت كفه دافئة ما زالت، بل حامية، وكان وجوده صريحًا وحاميًا من كل ما أحاط اللحظة من فوضى. اليوم، بعد مرور عشر سنوات، كبرت الفوضى، لكنها مرتبة قليلًا، بصورة تبعث على الفخر، ربما.

لذكرى أحمد نور: الرجل الذكي والطيب والأب الذي لم يُرد الرحيل (10 أكتوبر 1948 - 5 يناير 2006)