2016-01-21

قصيدة عاطفية

قبل عشرة أيام
كتبت قصيدة عن أبي
ولما انتهيت منها
أعدت تحريرها
نزعت أبي
وأبدلت به ضمير الغائب
لتبدو، مثل أي قصيدة
عاطفية، عادية
ثم أعدت قراءة الشيء
الباهت، الشبح
مزقته، وجب علي
فأنا شاعرة لا تراوغ
وينبغي لي أن أظل كذلك
كما ينبغي لأبي
أن يعود إلى القصيدة
لينقذ ما تبقى من نزاهتي

21 يناير 2016

2016-01-20

المربِّت

لا أدري
كيف تكون طيبًا إلى هذا الحد؟
في الحلم؟
يا صديقي

أعلم أن الأحلام خادعة
لم أعلمها إلا خادعة جدا
لكنك طيب جدا
داخل الحلم وخارجه

ما زلت أشعر بربتتك على ظهري
ما زلت أسمع كلماتك التي لم تقلها
لكنك عنيتها
"لا بأس يا صديقتي، أنا أفهم"

أنت تفهم، وتهتم
وأنا أخذلك كل مرة
لأني لا أريد أن أخذلك
لا أريد أن أفقدك

20 يناير 2016

الأمور جيدة؟

أغلقت مدونتي منذ أكثر من أسبوعين، وهو أمر لم أكن أتخيل أن أفعله، ولم تراودني فكرة فعله ولو لمرة واحدة في الثماني سنوات الفائتة. الغريب أني أشعر بالارتياح، وصحتي تتحسن بشكل عام.

يومان كاملان قضيتهما مع زملاء العمل السابق كانا كافيين للحد من تعلقي المرضي بهم. أدركت أخيرًا أني أحمِّل افتقادي لهم أكثر مما يحتمل، ومما يحتملون هم، بصفتهم أشخاصًا لا يجمعني بهم الكثير. ما زلت أفتقدهم وأكره زملائي الجدد، لكني أصبحت أفهم الأمور بشكل أفضل.

أما العمل نفسه فيخضع لمزاجيتي هو الآخر. لم أنجز الكثير منذ الصباح، ولا أفعل غير تضييع الوقت، إعداد فناجين القهوة الفرنسية واحتسائها، تصفح أي شيء غير الملف الذي أعمل عليه، الكتابة عن أحد أحلام الليلة الفائتة، الإصغاء لصوت العصافير في الشرفة وكاسكادا في اللابتوب، والكثير من تضييع الوقت. رغم أن الملف الذي بين يدي شائق، ومكتوب بلغة أدبية تقريبًا. موسوم بوسم الخيال العلمي.

لا أحد في المنزل. أتجنب التفكير في كم هذا مقلق. لا يفلح شيء في طمأنتي أكثر من رؤيتنا جميعًا في غرفة واحدة، دون احتمالات لمواجهة أحدهم شرور الطريق وحده. أعلم أني لا أستطيع حمايتهم، لكني سأفعل أي شيء لو كان لي أن أفعل، سأتخلى حتى عن مزاجيتي اللا إرادية، وعن قدرتي المتواضعة على الالتزام.

أحاول طول الوقت أن ألقن أختي الصغرى دروسًا هشة، لكنها بينما أفعل، تعلمني أكثر. أختي معجزة، كالحب. لكنها معجزة حقيقية.

أنا مرتاحة. ماذا عنك؟

20 يناير 2016

2016-01-10

من يسرق هذا الوجود؟

عندما سيقدُم
سيجدني هنا
ملفوفة في عباءة سوداء
لا يبين منها سوى عيني
المدهوشتين على الدوام
لن يستطيع أن ينظر فيهما
لأنهما لا تثبتان
ولأنه لا يملك الوقت
للإمساك بهما

عندما سيقدُم
لن يلبث أن يرحل من جديد

سيرحل
وسأخلع عباءتي وعيني
وسأتخبط عارية
أرقص رقصة التلاشي
وأخفي خوفي
لئلا يشعر بالذنب
لكي يقدم حين يقدم من جديد
لا لأنه يشعر بالذنب
ولكن لأنه عازم هذه المرة
على قتل الوقت
واصطياد الخفافيش التي
سرقته مني

عندما سيقدُم
ربما سيجدني، ربما لن
لكن الخفافيش، أبدًا
لن تسرقه مني مرة أخرى
وسيملك الوقت
الكثير من الوقت
بما يكفي لأشبع
بما يكفي لأرقص إلى الأبد
عينان ثابتتان، بلا جسد
بلا وجود فعلي
بلا خوف

10 يناير 2016

2016-01-05

لذكرى أحمد نور

كان اليوم الثالث، وعيناه مغمضتان، وجسده موضوع على سرير بارد، وأجهزة حوله تطن. كان يوم خميس، وكنت صائمة، أجس كفه بكفي، ولا أحسب دفء الأولى ينتهي أبدًا. لحظة أعلن المؤذن انتهاء الصيام، انفجرت دمائي في غير موعدها، وقالوا إنه قد مات. بالنسبة لي، لم يكن قد مات بعد، كانت كفه دافئة ما زالت، بل حامية، وكان وجوده صريحًا وحاميًا من كل ما أحاط اللحظة من فوضى. اليوم، بعد مرور عشر سنوات، كبرت الفوضى، لكنها مرتبة قليلًا، بصورة تبعث على الفخر، ربما.

لذكرى أحمد نور: الرجل الذكي والطيب والأب الذي لم يُرد الرحيل (10 أكتوبر 1948 - 5 يناير 2006)