2016-04-29

استئذان أو ما شابه

أدخلته إلى الغرفة
أغلقت الباب
اطمأننت لارتياحه على السرير
خلعت ملابسي وأنا أنظر إليه
إلى لحيته الكثة، شعره الطويل، جبينه المجعد، ملابسه الضافية
لم يزل محافظًا على استقامة نومته
وثبات نظرته في اتجاه غريب
لم أزل ماضية في خطة الحب
سألته قبل أن أباشره، لأتأكد:
هل تسمح لي؟

29 أبريل 2016
Painting by: José Manuel Merello.

2016-04-24

عشم

لا أدري كم مضى من الوقت وأنا جالسة على أرضية الحمام مسندة ظهري ورأسي الثقيل إلى جداره القاسي. لا بد أنه كان وقتا طويلا كفاية ليغرق حاسوبي في سبات أموت لأحصل على مثله.

أنا كما كتب لي مرة صديق: أنت تريدين الناس ولا تريدينهم في الوقت نفسه.

أخاف أن أفقد من لا أريد فقدانهم، أخاف أن أريد فقدانهم. أسعى - أو أكاد - في قرب من أعرف أني لن أريد بقاءهم، ومن لن يريدوني، ومن يسهل فقدانهم، وأتردد، مخافة أن يكونوا من النوع الذي لن أرغب في فراقه، أو سأخاف أن أرغب في فراقه. وأشعر أنني لست جديرة بأي من هؤلاء أو أولئك، لا يريدني حقا ولن يريدني أحد.

ما زلت أتأمل سقف الحمام المضاء إضاءة خافتة، حتى ظهرت أمي، ظهر وجهها شبه الباسم وذراعاها وحضن مرتقب.

بكيت مرة لأني أراها الآن، ثم بكيت مرة ثانية لأنها ستحضنني، ثم ثالثة لأني لا أذكر كيف كان حضنها، وبكيت رابعة لأني تذكرت أنها لم تحضني قط دون مناسبة.

لكن، أظن أنه توجد الآن مناسبة. أنا متعبة من مصارعة كل هذه الشياطين وحدي، وأحتاج هذا الحضن الآن، لأستطيع أن أحمل نفسي من أرضية الحمام إلى كرسي مكتبي، الجحيمي، غير المريح.

حتى لو لم يبد الأمر مقنعًا، ولم تبد هذه مناسبة، احضنيني الآن يا ماما لو سمحتِ.

هل يبدو هذا كاستجداء للاهتمام؟ أخاف أن أتورط فيه فألجأ إلى إقناع نفسي بأني لا أحتاجه ولا أهتم؟ ليكن يا ماما.

ربما لو توقفت الانفجارات في رأسي، وخف قليلا، ربما لن أحتاج إلى اهتمام، ولا إلى نفي حاجتي للاهتمام، ولا إلى التورية. ربما لو توقف الألم، وأصبح الكرسي مريحا أكثر، وعادت إلي نظراتي الشاردة، وحضنتني أمي، أتمت الحضن مرة، عوضا عن الاكتفاء بتعشيمي.

2016-04-11

هذا الترائي

تَرَاءاهُ: قَابَلَهُ فَرَآهُ.
- المعجم: الغني

تراءيتك: قابلتك فرأيتك.
- المعجم: ما لم يحدث
Painting by Françoise De Felice.

2016-04-08

إلى الدكتور -١

عزيزي الدكتور..

في الأسبوعين الماضيين، لجأت إلى خدعة بسيطة لأعرف ما سأخبرك به في المرة القادمة، حين تسألني عما يشغلني ويشتت تركيزي. القائمة طويلة وتطول كل يوم، والملصق الأصفر الطيب لا يمانع أن يستطيل معها ليستوعب عناصرها المتزايدة.

ستسأل: فيم تفكرين؟ فأعطيك الورقة لتقرأها على مهلك. لكنني سأتجاهل كل الأفكار، وسأسهب في الحديث عن خاطرتين ملحتين.

أنا أتحدث مع ماما كثيرا، أكثر من أي شخص آخر، وبصوت مسموع أحيانا. هي لا تبادلني الحديث، لكنها تصغي جيدا، ولا تملني أبدا. أظنني أذكرها أكثر مما أذكر الله، وأقدسها. هي بعيدة جدا مكانا وزمانا وتصورا، إلى حد أني أعتقد أن إيماني بها يستحق مكافأة مجزية، على الرغم من أنها تستحق أن أومن بها، لكنني أنا من تضع في ذلك الإيمان من روحها وعقلها طاقة كبيرة. الإيمان مرهق جدا يا دكتور.

أختي تقول إني محظوظة لأنني أتحدث مع ماما. هل هذا صحيح؟

الشخص الآخر الذي أتحدث معه كثيرا، ليس شخصا، بل اسم. أنا أتحدث مع اسم أحمد. أشكو إلى اسم أحمد أشياء كثيرة، وأطلب منه أشياء أكثر، ويزعجني أنه -على العكس من ماما- لا يسمع شيئا مما أقول. لكنه مع ذلك، كثيرا ما ينظر إلي طويلا، في ظلام غرفتي ليلا. يرى تقلبي المتواصل، ومحاولاتي اليائسة لتربيت ظهري، بنفسي. مشهد بائس تماما، لا يحتاج معه أن يسمع نداءاتي، لكنه لا يفعل شيئا حياله، حيالي. ربما لأنه مجرد اسم.

كان طارق يقول لي بنفاد صبر: أحمد، أحمد، دائما أحمد؟ نعم يا طارق، هذا ما يبدو عليه الأمر.

٨ أبريل ٢٠١٦

2016-04-06

حالة أخرى

هذا الانتظار يأكل معدتي.

لعله أسوأ من نوبات القلق، التي يتوقف فيها الزمن، وتختفي في فوضاها لائحة الأمنيات، ولا يتبقى سوى الرغبة في النجاة. أنا أحتاج إلى ما هو أكثر من مجرد النجاة، ما هو أكثر من زوال الخوف، وانقشاع الظلمة والبرد.

ما زلت أنتظر. ما زلت لا أجرؤ على التمني.

يقول إنه علي التفريق بين احتياجاتي ورغباتي. التفريق سهل. أنا لا أرغب في أي شيء. أنا لا أحتاج إلى أي شيء ... حتى النجاة.

Painting by Neven Maher.