2016-07-25

لماذا لم يقتل الفضول القطة حتى الآن؟

"Bold thoughts of love" by Walid Ebeid.

يا إلهي.. كيف سأبدو حين أقعُ في الحب؟

ما علاقتُكِ بالجنسِ الآخر؟
يسألني طبيبي
أنوِّعُ الإجاباتِ كلَّ مرة
وأنسى أن أسألَه:
أيُّ جنسٍ آخر؟

يا إلهي.. لماذا لا يقتلُ الفضولُ القطةَ دائمًا؟

تقولُ الصديقة:
الفضولُ يعذِّبُ القطة

أن تُجنَّ أكبرُ من القتل

فضولي تجاهَ الحب
احتضارٌ ممتد
غيرَ أنهُ، حقيقةً
لا يثيرُ فضولي كثيرًا

يا إلهي.. كيف سأبدو حين أقعُ في الحب؟

الحبُّ أولًا أم التشهي؟
الحلمُ أولًا أم المعانقة؟

الفكرةُ أولًا
الحكايةُ - المُتخَيَّلةُ - ثانيًا
تمزيقُها ثالثًا

يا إلهي.. كيف سأبدو حين أقعُ في الحب؟

كيف أعتقدُ إجابةً
عند من أعتقدُ أنه غيرُ موجود؟

الولدُ صاحبُ الضحكة
هل هو موجود؟
نعم، ربما، لا، ليس تمامًا

على الأقل..
هو لا يتابعُ خطواتي
لا بعينيهِ ولا بقلبهِ

كما أعتقد

يا إلهي.. كيف أقعُ في الحب؟

الأعرابيّ..
"من قومٍ إذا أحبُّوا ماتوا"

أنا..
من قومٍ لا يحبونَ لأنهم موتى

25 يوليو 2016

2016-07-16

مارسيل

Painting by Giampaolo Ghisetti.
في العالمِ الحقيقي
تصرخُ مارسيل صرخةً منفردة
تشّابكُ أصابعُها
معَ أصابعَ عصبية، حية، متلِفة، ملتفّة
تعيدُ تصنيعَها، مع كل نبضةٍ
أنثى، حية
أنثى حقيقية
أنثى مُتلَفة

لماذا كان يجب أن تتلفي يا مارسيل؟

سين وصاد، صديقاكِ، قلقان أيضًا، ويبحثان عن أقصى عمق ممكن لكينونتهما، في أبعد رمية ممكنة في مرمى الحس المبتور.

أما أنتِ، فكأنكِ كنتِ تستبقين البتر ببتر أشد قسوة، وتختبرين نفسكِ كأبعد رمية ممكنة في مرمى الموت.

هل متِّ من فرط اللذة؟ أم من فرط ما كانت لذتكِ مبتورة؟ أم كانت المبتورة هي كينونتك؟

ماذا كنتِ يا مارسيل؟

كنتِ مثل مسرح متهالك، يشاهد الواقف على خشبته فنون الغواية، وصنوف الغاوين، ووعود الواعدين بالموت اللحظي، يتبعه صحوة مدوية، وانتفاضات كبرى متوالية، ويشاهد المتحلقون حوله (حول المسرح الحزين) جسدًا له خوار، يدخل الحب من ثقب في مؤخرة رأسه، ويخرج من آخر في مؤخرة أمله، دونما مرور بالقلب، ولا بأيٍّ من منازل الدفء.

هل كنتِ منذورةً للبرد يا مارسيل؟

ربما لهذا السبب، كانت ملابسكِ (متبوعة بجلدكِ المتيبس) تنسلخ عنكِ كلما ألقاها عليك الملبِّسون، لتتمكني من الحفاظ على نفسك، عارية للغاية، بلا غاية، مرتعدة، بلا أسباب حقيقية للخوف، لا يدفئكِ شيء، أبدًا، حتى حريق الحب.

احترق الحب كله يا مارسيل. هل لهذا كان يجب أن تتلفي؟

في العالمِ الحقيقي
تصرخُ مارسيل صرخةً منفردة
تشّابكُ أصابعُها
معَ أصابعَ عصبية، حية، متلِفة، ملتفّة
تعيدُ تصنيعها، مع كل نبضةٍ
أنثى، حية
أنثى حقيقية
أنثى مُتلَفة

ماذا عن العالم غير الحقيقي يا مارسيل؟

لا أظنكِ تتحملين هذه الصرخات المتعددة. أنتِ تصرخين. سين يصرخ. صاد تصرخ. جميع حروف اللغة تصرخ.

وأنتِ يا مارسيل صغيرة، والرحلة شاقة، وصعود جبل الرغبة لا علامة مميزة تحدد قمته؛ لا العرق، ولا الدموع، ولا الدم، ولا أي من السوائل المهدرة، ولا الجنون، ولا الموت نفسه.

أنتِ صغيرة، وهذا العالم غير الحقيقي كابوس كبير، وسين وصاد يطآنكِ بأقدامهما، وكل حروف اللغة تفعل، حتى تمزق أظافر أصابعها غير المشذبة، آخر غربال للحب، كان مشدودًا منذ قليل بين بدايتك التي لم تتم، وبين نهايتك التي تتكرر.

أنتِ عالقة في كابوس متكرر، تحت الضغط؛ ضغط المتع المخترعة، ضغط الخوف من التسليم، ضغط التسليم، ضغط الموت المكتسب، ضغط الموت المشتَهَى، ضغط الموت المجرد، بلا مشهّيات.

العالمان؛ الحقيقي وغير الحقيقي، عالم واحد يا مارسيل.

الاختلاط واضح، والنتيجة واضحة، كوضوح عروقك الممتلئة دمًا، وقيحًا، وموتًا، كوضوح الموت نفسه، وكوضوح دخان الحب المحترق.

مارسيل، ليست حية
مارسيل ليست حقيقية
مارسيل ليست مُتلَفة

شيء ما، احترق

هل أنتِ منذورةٌ للجنون يا مارسيل؟

16 يوليو 2016