2016-09-25

وحدة قياس الموت

Photo by Greta Larosa.
عزيزتي نهى،

العالَم غاضب من أمريكا لأنها تصر على تجاهل النظام الدولي للوحدات، وتقيس بوحداتها الخاصة، تاركة للآخرين تحويلها، أو القبول بها وبما تصفه من كميات غير مفهومة.

عالَم آخر، غاضب من جمانة حداد لأن كتاباتها عن الموت مملة ومكررة، ولأن تخصيصها كتابًا ضخمًا لانتحارات شعراء عديدين، عمل كئيب لا طائل من ورائه.

بماذا يقاس الموت يا نهى؟ في لحظة حدوثه وفي جانبيه؛ جانب الميت وجانب الحي؟

هل يشتكي ميت إلى ميت، فيقول أحدهما للآخر: أنا مت أشد منك، أعنف منك، أكثر إيلامًا، أكثر وحدة، أكثر حيودًا عن العدالة، وعن الوقت المناسب؟

هل أقول لكِ: أنا فقدت أبًا، أنتِ فقدتِ أبًا، أنا أعرف وجه الموت حين يُغير على البيت، ووجه رب البيت حين يُوارى، ويصعب رويدًا رويدًا استعادته كاملًا، ولو لليلة واحدة في الشهر، أعرف دورة الحزن والغضب وإعادة النظر، لا في الموت والحياة فقط، بل في نفسي وفي النفس الذاهبة، وفي كل ما اعتقدت أني أعرفه، وفي ما لن أعرفه أبدًا، لكني أعرف الدخول في دوامات الهدم والبناء، ومتَّصل اليقين واللا يقين، وفقد الصلة؟

بأي وحدة قياسية يقاس الموت يا نهى؟ وبأي من عبارات المواساة القياسية قد يواسي الواحد الموت؟

انظري إليه جالسًا يبكي، مثله مثل آلة أوتوماتيكية، نسي صناعها أن يجعلوها منزوعة القلب.

الموت يحس يا نهى. الموت وحده يقيس نفسه.

25 سبتمبر 2016

2016-09-16

ليس في الاستغناء أي نبل

تصويري في ساعة الليل الأخيرة
وقعتُ في الحب ليلة أمس
لعشرين ثانية بالضبط
ثم خرجتُ منه ببساطة
خروج المستغني

القمر الواقف في شبّاكي
يسألني أن أحبه
لا أجيبه على الفور
لكني آخذه معي في صورة
وأذهب لأبل ريقي، استعدادًا للحب
ثم أعود فلا أجده
أعود إلى الصورة فتحتجزني بداخلها
امرأةً ذات بعدين اثنين فقط
وشوقٍ تائهٍ في البعد الرابع

ترى، هل يمكنني أن أعود 
إلى ثوانيَّ العشرين
فآخذ الجميل معي في قبلة
أتدرب معه على حفظ البعد الثالث
وعلى ترميم هذا البناء المتهالك
فلا تنسرب الروح أسرع
لا أفلتُ يده إلى يد الزمن
ونلتقط أنا وهو القمر معًا؟

16 سبتمبر 2016

2016-09-13

الغولة التي لا يخافها أحد

Art by Arnaudon Fabio.
قبل أسبوعين
حدَّثت نفسي بقصيدة غريبة
ألَّفتْها في سيرها للموت
غولة غريبة

تقول إنها غولة عادية
أقاطعها معترضة
لكنها تصر: أنا غولة عادية

تشرح عاديتها:
البنات الصغيرات لا يخفنني
لأنني ... عادية
أخفي عنهن وجهي
وأخرج لهن ما تبقى من قلبي
على طاولات الطعام

تشرح الوجه الآخر لعاديتها:
لا يخافني الأولاد
لا الشجعان منهم ولا الجبناء
لا لأنني عادية
ولا لأن قلبي الموضوع
على موائد الطعام
يعجبهم طعمه
...
لا يخافونني
لأنهم ينكرونني
لأنك لا تخاف ما تنكره

وفجأة
تحوّل شروحها الذاتية
عن الأخريات، وعن الآخرين
إليها هي بذاتها

تشرح نفسها:
أنا غولة عادية
غولة ... عادية ... جدا
... موجودة ... جدا
لكني غير مُثبَتة

الغولة عادية

أما أنا فأشعر بالسوء
أرى القصيدة تغرق أمام عيني
وأجاهد منذ أسبوعين
لأنقذ بعضها فقط

سأفعل أي شيء
لأنقذ الشاهدة الوحيدة
شاهدة نفي الغولة الوحيدة
تلك العادية التي تؤلِّف القصائد
تسمِّن الصغار ببقاياها الدسمة
ولا تصل إلى مصرعها أبدًا

13 سبتمبر 2016

2016-09-05

اختبار السرعة والتحرر

Art by David Martiashvili.
أغمضتُ عينَيّ
توقفتُ عن الإحساسِ بحركةِ جسمي
رأيتُني أتحركُ ناحيتَكَ بإصرار
لا شيءَ يوقفُني
لا شيءَ سيوقفُني
ولا حتى جسمُكَ الراكزُ في مكانِه

كنتُ أتحركُ فيك
وكنتَ أنتَ محطةَ ارتكازٍ أثيرة
لا أقفُ عندَها مطلقًا
بل أمشي
لا يوقفُني شيء
ولا حتى وجهُكَ الباسمُ
لعينِي المُغمَضَة

5 سبتمبر 2016