2017-11-22

سين سُقيا (3)

Photo credit: unknown

رجلٌ برتقاليٌّ آخر
يشبهُ برتقالَ أوائلِ الشتاء
له عينانِ خضراوان
وغمَّازاتٌ كثيرة
يقولُ لي إني أرقُّهُنَّ
على الإطلاق

الأرقُّ لا تفتحُ للبرتقاليِّ أيَّ باب
ولا حتى بابَ الخيال

الأرقُّ يا برتقاليُّ مُؤرَّقة
وللغفوةِ موعدٌ مُشتهَى
ضامٌّ وحنون
سيحينُ حينَ يحين
سيحينُ ولا بُدّ

22 نوفمبر 2017

6

من امبارح بفكر إني لازم أوقف خط الكتابة العبثية الغزيرة اللي ماشي هنا طول الشهر ده. أنا حتى فكرت أقفل المدونة، ودي حاجة اتجرأت أعملها مرة واحدة بس قبل كده، في وقت كنت واصلة فيه لقمة من قمم الحزن والإحباط. بس في النقطة دي تحديدا، خلينا واقعيين، ده اللي أنا عارفة أعمله دلوقتي، ده اللي كنت بعمله دايما، حتى لو مش هكتب كل حاجة وهكني أكتر من ما أصرح، كده كده معنديش مكان تاني أصرح فيه، بس الكتابة أيا كانت هي إحدى طرقي لتجنب الموت.

أنا مش عارفة أنا بخلق لنفسي الدراما، ولا بحاول فعلا أتخفف منها. قلبت المخدة من شوية لما غرقت بالدموع، ودلوقتي جه الوقت عشان أرميها على جنب وآخد المخدة اللي على الجنب التاني من السرير بدالها.

أنا عارفة إن اللي بيحصل دلوقتي مثير للشفقة، بس مفيش حاجة أعملها، ومعنديش طاقة أروح ورا تصرفات اندفاعية ممكن تنزل بيا لحفرة أعمق. يمكن العياط برا البيت أحسن من جواه، يمكن الكتابات والرسايل والخواطر اللي كنت بكتبها لنفسي في الشهور والسنين القليلة اللي فاتت، واللي عديت عليها من شوية، مش قصدها تزعلني، قد ما هي بتحاول تفهمني صورة معينة. بس حتى لو، حتى لو الخيبات بتتكرر، ده مش معناه إنها زي بعضها، ومش معناه إني مش بتغير وبكبر.

اللي بعيط عليه دلوقتي يمكن يكون أكتر شيء حقيقي في اللي عدى، بس يمكن يكون مش حقيقي كفاية، أو أنا اللي بقيت طماعة، أو مش طماعة، أنا بس عايزة أفهم ليه مفيش حاجة حقيقية أكتر من وجودي هنا دلوقتي لوحدي تماما، مغروسة، لأ مش مغروسة، مرمية في اللا مكان، وروحي بتطلع.

أنا آسفة يا لبنى، أنا كنت بحاول أساعدك، بس حيلي خلصت. أنا عارفة إنك هتبطلي عياط لما تنهكي تماما، وهتقومي تغسلي وشك وتروّحي البيت، وهتفضلي تحاولي تساعدي نفسك، وكله هيعدي، هيستهلكك على ما يعدي تماما، بس مش مهم. صدقيني مش مهم.

 الشمس من البلكونة، 6:35، عشان مش عايزة أموت دلوقتي

2017-11-21

5

2:30 PM
2:32 PM
السما مليانة غيوم، الشمس مفيش، الدنيا منورة نور طبيعي، الجو فيه لسعة برد خفيفة محببة، العصافير بتتمشى على الشط بين كل طيران والتاني، تقريبا فيه كابلز قاعدين على بعد 15 متر مني وكل اتنين بيحبوا في بعض، وأنا بدأت أنسجم مع الرواية، ولو إني لسة ما خلصتش إعادة قراءة الجزء اللي كنت قريته قبل كده.

بيرن في وداني بأداء غنائي عبيط: نهارك سعيد يا خِلِّي.

4

- إيه احتمالات إن أوضة الفندق يكون فيها كاميرا مخفية؟

- إيه احتمالات إني أصمد الليلة دي زي ما صمدت الليلة اللي فاتت؟

- اللي بيحصل ده إيه إسهامه المتوقع في تحسن الأمور؟

- قلت إني هبعد عن الفيسبوك عشان أقلل أسباب التوتر، لكن لقيت نفسي لوحدي جدًّا ففتحته، صحيح مش هينفع أكونتاكت الـ top contact، بس هبعت صورة شروق الشمس لكام شخص وهصبّح عليهم.

- معايا كتابين، كنت عايزة أخلص واحد منهم بعينه اليومين دول، بعد ما بدأته من شهور، وقريت صفحات متفرقة منه، لكني فشلت لغاية دلوقتي في إني أركز معاه شوية، يمكن أديله الساعات الجاية؟ يا ريت.

- أنا خايفة، بس مش أوي. اللي قلق نومي وقطّعه كتير امبارح مش الخوف، لكن حاجة تانية مش عارفة أسميها إيه. الوحشة؟ الهوس؟ الهلاوس؟ الجوع؟

- الفندق فعلا مش مشغول فيه غير تلات أو أربع أوض. والناس اللي شغالين هنا، منهم اللي بيقول لي يا باشمهندسة (يمكن عشان ده اللي مكتوب في بطاقتي) ومنهم اللي بيقول لي يا دكتورة (يمكن شكلي يدي دكتورة) ومنهم اللي بيقول يا مدام، ومنهم اللي بيقول لو عوزتي أي حاجة اندهي يا فوزي (أهو فوزي ده بالذات مريب).

- أنا خايفة فعلا. يمكن عشان كل حاجة ماشية كويس، لكن اللي كنت خايفة منه حصل، وأنا كنت جاية هنا بالذات عشان مش عايزاه يحصل، أو يمكن كنت عايزاه يحصل بس يوصلني لحاجة، مش يسيبني مني للمتاهة، وأنا فوق توهاني عاجزة عن الحركة.

- حد يعرف أتأكد ازاي إن كان فيه كاميرات ولا لأ؟ أنا شخصيا كان هيبقى عندي فضول أعرف أنا بعمل إيه هنا.

That suits us well

3

6:27 AM
صباح الخير

هذا الشتاء سيكون باردًا جدًّا

© Frida Castelli

مساحة فاضية لتدوينة اتكتبت في ساعة قلق الساعة 4 الفجر، وبعدين اكتشفت إن مكانها مش هنا، مكانها معايا لوحدي في الأوضة الضلمة في المكان البعيد، أو مع المخاطب بيها.

*العنوان ترجمة لوصف الصورة المرفقة، حسب الرسامة.

2017-11-20

2

ممكن نعيط على خفيف على البحر واليوم يفضل حلو. المكان مريح وفاضي، زي ما أكون أنا النزيل الوحيد هنا، وده مثالي وغريب في نفس الوقت.

بفكر إني بلاش أكتب، خاصة إن فيه حاجات مش عايزة أكتبها، وحاجات تانية هيبقى أسهل وبيساعد أكتر إني أحكيها مثلا لواحدة من اخواتي في التليفون، وحاجات تالتة بيني وبين البحر، ورابعة بيني وبين المرايات الكتير اللي في الأوضة. إيه اللي باقي؟

كل حاجة هتبقى كويسة.

1

الأمور لسة ماشية، أحيانا بطرق مختصرة أكتر من المتوقع، وأحيانا بطرق مطوّلة لكن مقدور عليها، وأحيانا مش مفهومة، زي إن درجة حرارتي تبقى مرتفعة من غير سبب وتقعدني ليلتين ويوم في السرير في حالة تكسير شامل.

النهاردة يبدو يوم جميل، وبحاول أجهز نفسي للتعامل بمرونة مع مفاجآته وتغيير مساراته، عشان مش معقول أوتر نفسي وأنا رايحة أستجم وأنفصل عن الواقع.

الأتوبيس ومكان الكرسي اللي اخترته فيه، بيفكرني بيوم ما رُحت اسكندرية في آخر يوليو اللي فات، شبه كبير، مع فروق أكبر، بس اليوم لسة شكله حلو، لغاية دلوقتي.

2017-11-19

يجوز

- كل حاجة هتكون كويسة. إيش عرفك؟ مش عارفة. يمكن يكون مجرد أمل.

- التفعيل. التنشيط. الدوس على الزرار. أكتيفيشن. ترننج أون. فخ.

- فيه حاجة مدهشة في التعري، منها إنه الأصل، الطبيعي، الحقيقي، المجرد، الهش.

- إيه هي أعراض الارتجاج في المخ؟

- ولاد الحاجة منى، ادعوا لها بالرحمة.

- مين اللي يدعي؟

- معلش. انت بتتنفس بس. معلش.

- ازيك؟ (مع إطالة الشدة)

- بيشيل طبقات من الجلد، بينبت جلد جديد، بينبت روح لسة مدفوعة للتجربة.

- هربط الجرح وأجيلك، مسافة السكة.

- جربنا ومش نافع.

- اليوم الجديد هيفضل يبتدي بدري أكتر، ينتهي متأخر أكتر.

- حملة؟ حلة محشي؟ مزاج القبلة. استباق.

- بيميزه الحسم. لأ، بيميزه الصدق. الصدق طيب، بس مش دايمًا.

- يللا، عايزين نعرف الأسباب بالتفصيل.

- أنا اشتريت تليفون، هتكلمني كل ليلة قبل ما أنام، أو هتنام جنبي، أو هنجرب ومش هينفع.

- هاي. هاي.

- ناعم.

- امتى الزمان يبتدي؟

- سعيد لأنك مش هنا.

2017-11-18

إيه نوع اللعنة دي؟

لسة شايفة فيلم صادم من شوية. النوع ده من الصدمات مش بيحصل لي مع أفلام كتير. أنا فاكرة كويس ليه وازاي كرهت "إيميلي" أول مرة شُفته، وكنت طول ما أنا بتفرج حاسة بالسوء والغضب. لنفس السبب، بسبب الذاتية في استقبال القصة والصورة، أعتقد إن الفيلم ده كمان هيفضل مرتبط معايا بيا أكتر من ارتباطه بنفسه. الفرق إني مش كارهاه زي ما كرهت إميلي، يمكن أكون حاباه، بس القصة هنا مش حب وكره، أنا مخضوضة من القصة الموازية والإسقاطات اللي لعبت جوايا وأنا بتفرج. مخضوضة من تجمدي قدام صورتي في المراية بعد ما خرجت من السينما وكأني بقول لها: اللي انتي حكيتيه ده بجد؟ اللي انتي بتفكري فيه ده مش جنان؟ اللي انتي بتفتكريه ده له أي معنى وانتي بتفتكريه دلوقتي؟ إيه اللي ورا العينين والجسد دول؟ انتي مصدقة إيه؟ ها؟ إيه؟ ولو الحلمين في الفيلم كانوا نسختين من حلم واحد ولما انتهوا انتهوا مع بعض، ليه يبدو حلمك انتي من نسخة واحدة بس؟ القصة فيها ثغرة (أو حفرة) كبيرة يا لبنى.

2017-11-16

...

مج، دفتر، ظرف، كارت مليان كلام لطيف ومش كله كليشيهات، وردة نسيت أصورها، وكلهم مبهجين ومتلونين بلوني المفضل
النهاردة هو الألطف من وقت طويل. محمد بيقول إني أنا كمان واحشاه. زمايلي طلعوا مش زعلانين مني، المفاجأة اللي كنت عارفة إنهم بيحضّروها فاجئتني، فرّحوني وحاوطوني بحب وهدايا وأحضان وأمنيات طيبة، وآه هحب أحتفظ بصداقة عدد منهم على الأقل.

يا ريت الجاي يكون حلو وسلس، يا ريت أخف وأكفّي.




2017-11-15

متابعات الحالة

الفندق اللي كنت عايزة أحجز فيه، والمدينة كلها اتلغت، وأصبحت الوجهة مختلفة عن اللي كان في بالي. محبطة شوية، بس استريحت إن الحجز تم أخيرًا، مش مهم لفين. مش لازم أسيطر على كل حاجة، مش لازم ومش ممكن أسيطر، لكن نفسي الأمور تمشي ولو بالحد الأدنى من "ما يُرام".

صحيح إني كل شوية بحال، وسط حالة عامة من ... من ... من الحزن؟ يمكن تكون حالة من الحزن، لكن فكرة إن كل حاجة بتتكرر فكرة مضللة ومش حقيقية.

شعوري تجاه إن بكرة آخر يوم لي في الشغل اللي قضيت فيه سنتين و16 يوم، جديد، ومش فاهماه تمامًا. شعوري في الزيارة الخاطفة النهاردة للشغل الجديد (القديم) هو كمان جديد، وإن كان يبدو وكأنه: إيه اللي انتي هتهببيه ده؟ جنبًا إلى جنب مع سعادة طفولية مش قادرة أحس بيها من كتر الحزن والقلق.

شعوري تجاه عدم التحقق في القصة الصغيرة بتاعتي، مش شبه أي حاجة حسيتها قبل كده، يمكن لأنه فعليا فيه حاجات كتير اتحققت، حاجات كتير اتغيرت جوايا، كسبت كتير وما خسرتش حاجة. خسرت صديقي أو كسبته. خسرته أكتر ما كسبته أو كسبته أكتر ما خسرته. أو يمكن يكون المكسب والخسارة هم الاتنين في قصتنا مثاليين تمامًا وبيأدوا دورهم في حياتنا على أكمل وجه. خسرت (أو لسة مش مستعدة أعترف تمامًا بإني خسرت) احتمالات إن القصة تتحقق وأتحقق من خلالها، وصديقي يبقى أقرب، ونحب بعض في القرب ونتهنى.

أنا مش عارفة انت بتعدي هنا ولا لأ، بس عايزة أقول لك إنك واحشني. حاسة بأحاسيس سودا وبيضا، متداخلة ومتناقضة، وزعلانة من نفسي أو عليها ومنك أو عليك، وعندي عمومًا عدم تأكد فظيع، بس أنا عارفة إنك واحشني. متأكدة من ده بس على الأقل.

طرق للتدفئة

الاستماع إلى أغانٍ جميلة مثلًا.
البحث عن حضن متوفِّر مؤقتًا
البكاء، يُقال إن الدموع مفعولها دافئ.
والغضب على غيابك،
حرارة غضبي هذا، تدفئ صقيع العالم.
— رشا حلوة
دي هتبقى أول مرة أسافر لوحدي تمامًا، مش معايا حد ومش هشوف حد. فكرت أدوَّر في اصحابي عن حد يشاركني الطريق على الأقل، لكن يمكن كده أخف، ويمكن خطة الاسترخاء وحب الذات تنجح، والبحر يقدر يحل لي شوية من مشاكلي.

الرحلة قصيرة ومش مكلفة أوي، لكن جاية في وقت أنا مفلسة فيه لأسباب مش مفهومة، لكن عندي استعداد أدفع أكتر (مش عارفة منين)، لو بس يكون فيه حاجة تضمن لي إني مش هفكر في أفكار مؤذية وأنا هناك.

2017-11-14

بأقصى سرعة

فيه حاجة شديدة البؤس في الطاقة اللي بتحركني دلوقتي، ومش مجرد إني بتحرك بسرعة بتأثير من الخوف واللخبطة العامة على أكتر من مستوى. أنا حاسة إني مش قادرة أتحرك، لكن عايزة أتحرك، لازم أتحرك، بتحرك فعلا، بجري ورا الحاجات عشان خايفة تضيع مني، خايفة لما أوصل لها ملاقيش حاجة، خايفة ميكونش عندي اللي يوصلني، خايفة لو وقعت أفضل واقعة، وخايفة من الإفلاس والعطب.

فيه صمت غريب حواليا في آخر أيامي في الشغل، مش عارفة اللي ساكتين ساكتين لأنهم زعلانين ولا لأني زعلتهم، ولا لأني بدأت أبقى مش موجودة بالنسبة لهم، أو لأني عمري ما كنت موجودة. ينفع أقول لهم على الأقل يلغوا حفلة الوداع اللي بيجهزوها من ورايا؟ أنا مش عايزة مفاجآت، ومش عايزة حد يقول لي كلام كليشيهي لطيف معنديش طاقة أرد عليه. أنا مش عارفة انتو هتوحشوني ولا لأ، بس أنا دلوقتي عايزة أكمل جري.

أنا بحكي هنا عن الأي حاجة، لأن مفيش مكان تاني أحكي فيه، ومش عارفة ده بيساعد ولا لأ، بس حاليًّا أقدر أقول إن قلبي واجعني، ومش عارفة ده له علاج ولا لأ.

«أنت تبصر الأشياء؛ فتقول: لماذا؟ بينما أنا أحلم بأشياء لم تحدث قط، وأقول: لماذا لا؟»
— جورج برنارد شو

الحب والضرورة


- المقري والمسموع والمتشاف، هل هو مصدر للـ "وأنا كمان"؟ ولا لاستعارة أفكار ومشاعر مش أصلية وتقمصها؟

- واصف البارودي - كاتب لبناني - كان بيقول: "وهل في الوجود قوة غير الحب، تجعل الإنسان ضروريًّا لإنسان آخر، في تكامل إنسانيته، وفي تكوُّن ذاته؟"

- "قيس أصبح ضروريًّا لها"، كانت حاسة بكده. يمكن كانت بتتوهّم. يمكن مفيش حاجة تخلي حد ضروري لحد. يعني إيه "ضروري"؟

-  "ليس في الاستغناء أي نبل"، كتبت مرة. مش قصة نبل، القصة انت بتستغنى عن إيه، وهل انت في غنى فعلا؟

2017-11-13

الطفل الداخلي

Source
I read: "My inner child speaks to me on a daily bases with love."
أترجم: طفلتي الداخلية بتحاول تكلمني كل يوم، وأنا مش عايزة أسمعها، بتجاهلها زي كل حاجة مصرَّة أتجاهلها. مع حبي. (أو من غيره.)

ببتسم

يوم السبت اللي قبل اللي فات كتبت رسالة لنهى، لسة موجودة درافت، ما بعتهاش ومش هبعتها، يمكن لأنها فقدت صلاحيتها بعد دقايق أو ساعات من كتابتها.

كنت المفروض هقابلها السبت اللي بعده، لكن قررت من غير تفكير أقضيه لوحدي، حجزت على آخر لحظة حفلة الساعة أربعة، وبعد دقيقتين من بداية الفيلم، الكهربا قطعت والصالة غرقت في الظلام. الفيلم كان عن بنت صغيرة، أمها والكنيسة بيحاصروها بالخوف وبالصورة المثالية للبنت النقية، وهي مذعنة رغم فلتاتها الصغيرة، بتشتري خاتم العذرية استعدادًا لتأدية النذر، في الوقت اللي الحب بيجذبها بلطف، بتقاومه في الأول بسذاجة وتراخي، وبتستسلم - مع شعور بالذل - لأمها وهي واخداها تكشف عليها عشان تتأكد إنها لسة عذراء. أجنيس بتختار تروح للحب في الآخر، بألمه ونزيفه، وبالضياع والسكن اللي فيه.

لحقت على آخر لحظة آخر كرسي فاضي في الفيلم اللي بعده، بعد ما أخدت بريك قصير من التمشية وسناك لذيذة صغيرة، والتفكير الدائري، اللي بيبدأ من نقطة ما، وبيفضل يرجعلها، ويلف تاني، وهكذا.

لسبب ما، أي حلم بشوفه قبل ما أصحا، بيتقال عليه "حلم امبارح"، لكن المرة دي أنا واثقة إنه كان النهاردة، في لحظة ما في الساعة الزيادة اللي نمتها قبل ما أقرر أسيب السرير. محمد كان هناك، في مرة من المرات النادرة اللي بشوفه فيها في الحلم فعلًا، واقف في بلكونة مواجهة لبلكونتي، بينهم وبين بعض مسافة صغيرة جدا، وهو رايح جاي في مساحة المترين، بيقول إنه عنده so much to say وإنه بيفكر في حاجات كتير، لكن قرر بدل كل ده يحكي حكاية بتضحّك. كان اختيار حلو، وباعث على الابتسام.

2017-11-12

مين بيعوّر مين؟


· نوبة العياط المفاجئ: "يا لهوي! أنا مش عايزة أفضل لوحدي، ومش عايزة حد أبقى معاه ومش معاه، أنا محتاجة حد معايا، محتاجة صاحب".
· نوبة العياط المفاجئ: "يا لهوي! ازاي ألغيك؟ انت بالذات؟ ازاي أبطل أهتم؟ ازاي نبطل نبقى اصحاب؟ ازاي نيأس من بعض تمامًا؟".
· من غير عياط، لو أنا مش واحشاك، لو انت مش عايزني، مش هتفرق. "المفروض ماتفرقش".

2017-11-11

بس هو إيه الحب أصلا؟

Artwork by: Frida Castelli
هو صحيح معقد كده؟ ازاي تبقى واثق ثقة نسختك اللي في الحلم وهي بتصرّح بيه بأبسط صيغة ممكنة؟ رغم إنها زيك، مش عارفة إيه هو الحب.

2017-11-09

مش المهم إنك بتلاقي بيت ترجعله في الآخر؟ دايمًا؟

- الأغنية بصوت البنت، عشان إيثار ونهى ما يزعلوش:

- فيه حاجة بتخليني أبتسم من جوا قلبي، لما بشوف رزان بتضحك أو تبتسم. قابلتها مرات معدودة، وقعدت معاها مرة في مجموعة، ومرة وحيدة لوحدنا، وكلامنا أقل من كده، وبصراحة عمري ما فكرت إني أبذل فيه مجهود أو أقرب منها أكتر، لكن برغم كده، رزان موجودة في قايمة الناس اللي أثرت وبتأثر فيا بشكل استثنائي.

- يبدو إن مش وحدتي في صالات السينما بس هي اللي ليها التأثير الدرامي ده عليا حاليا. زحمة العربيات والبني آدمين وصخبهم، وارتيابي فيهم، والتعامل في أي حاجة مع أي حد، البياعين والسواقين ومناديب الأي حاجة والدليفري مثلا، الأصحاب والمعارف وزمايل الشغل القديم والجديد، نوتفيكيشنات الآبس بأنواعها، النوتس اللي فيها درافتات الرسايل والتخاريف اللي بقلّب فيها كل شوية، العياط اللي بيختار أوقات مش مناسبة، كل ده بقى ضاغط ومثير للجنون، ومش عارفة إن كان حله المزيد من المواجهة الموجعة، ولا الاعتزال والانغماس الكلي في الموود بتاع: انصرفوا، كلكم، انتو مش حقيقيين أصلا!

- بمناسبة إن ده البوست التالت هنا النهاردة، الرابع أقصد، أنا عارفة بذكائي الاستقصائي إن المدونة ليها زوار دائمين قليلين، من النوع اللي بيجي لوحده دايمًا من غير عزومة، وبفكر إني ممكن أستغل الفرصة دي وأقول لهم: هاي! منورين! إيه رأيكم في اللي بيحصل ده؟ مهزلة المهازل طبعًا، مش كده؟

- المرة الجاية لما هعدي من جنب الزرع اللي بتبقى ريحته حلوة أوي بالليل، مش هكتفي بالإبطاء شبه الملحوظ والتأوّه، لاء، أنا هاكله، هاكل أكبر كمية ممكنة من ورقه السحري، عشان أثبت له إني واقعة في حبه تمامًا.

- كنت هنسى أقول إني ضيّقت النضارة أخيرًا، تغلبت للحظة على نقص المبادرة واقتحمت محل نضارات في طلعت حرب، صلحهالي في دقيقة من غير ما ياخد فلوس حتى. شكرًا يعني.

ده أنا أغنّي وأغنّي وأغنّي

كل حاجة رجعت بالضبط زي ما كانت، لو فاهمة قصدي. حتى الكلام عن إن النمط مكرر، بيتكرر بالحرف. هننسحب ونقفل على نفسنا ونكتئب، ومش هنبقى عارفين احنا مكتئبين ليه فعلا: هو حصل إيه عشان كل ده؟ ولا حاجة، بالضبط ولا حاجة. يللا نعيد المناحة بكل فقراتها تاني، أو نمثل إننا كبرنا على قلة العقل دي، وبعدين ننهار في آخر ربع ساعة من الفيلم اللي مش عاجبنا في السينما، ونداري دموعنا في الشارع، عشان: الناس هيقولوا إيه لما يشوفوا واحدة راجعة بيتها قرب نص الليل لوحدها، بتعيط وتترنح؟ هنتهرب من المواعيد، وفي نفس الوقت هنبقى بندور على البشر زي المجانين، وأول ما نشوفهم بيقربوا من بعيد نجري، نجري بأقصى سرعة. هيبقى بيتهيألنا ساعات إن كل الألغاز اتحلت، وكل الأسئلة لقت لنفسها إجابات، وفجأة كله هيدخل في بعضه تاني، والإجابات هتتوحش وتاكلنا، وهنرجع نحنّ للإجابات الحنينة اللي بتطبطب على طفلنا البدائي، اللي عايز يحس إنه شاطر، وإن فيه حد مهتم بيه في العالم، وإن حتى لو مفيش دلوقتي، فالمستقبل جاي ووردي ومش ملعون لسة لأ.

قلبي ناداني

"والبوسة دي كاس شربوه اتنين.. ما سكرت خلاص من نظرة عين.."

Beyond daydreaming

2017-11-05

شششششش

كنت بحكي للحارس عن حبيبي، لأن حبيبي يتحكي عنه، ولأني كنت بملك رفاهية الحكي، كنت بملك الخفة الكافية، ما كنتش من الناس اللي بيقعوا ويتدشدشوا مية حتة، ولا كنت من الناس التانيين اللي بينزلوا واقفين على رجليهم، أنا كنت بتعرَّف على عالم جديد، بالراحة، بلطف، بأمل، بشجاعة، بسبح مع تيار خفيف جوايا، شبيه بالتيار اللي جوا حبيبي، مالوش علاقة بالبحر اللي الناس بيغرقوا فيه، أو بيتكسَّروا على سطحه. أنا لا غرقت، ولا اتكسَرْت، كل الحكاية إن الريح عاكست التيار، وأنا مستنياها تاخد دورتها وتصحح نفسها وتعدي، يمكن في يوم أوصل للنص التاني من العالم، النص اللي بتشرق فيه الشمس لما بتغيب عني. مفيش دراما، مفيش حزن، أنا جميلة وحبيبي جميل.

5 نوفمبر 2017

2017-11-03

سين سُقيا (2)

Artwork by: Frida Castelli

السيجارة التي تحترق
دون أن يبتلع دخانَها بالفعل أحد

السيجارة التي تنطفئ
ويستغرق إشعالها مرة أخرى
إقامةً طويلةً على الباب
وتحديقًا، وعناقًا، واعتصارًا، وتبادلًا للرضاب

(إن كنت تبحث عن خبرها
فليس عنها خبر)

في الخبر
أن مدينة الدخان
يصحو فيها الناس ثقيلين
لم يغْشُوا أحدًا
ولم يغشاهم أحد

سيجارة واحدة
تنتقل بين فمين وحيدين
وأصلًا، لا قدّاحة في الجوار
وأصلًا، لا يجاور أحد الفمين الآخر

(هي النداءات فقط)

3 نوفمبر 2017

2017-11-02

أقعد على الأرض وأتحرك في الوقت نفسه

 تشاجرت مع خالتي في الحلم ليلة أمس. صحيح أنها من استفزني، لكنني كنت وقحة معها، وقلت لها إني لا أريد التحدث معها ولا مع أي من خالاتي مرة أخرى. "عندكم أختكم كلموها وسيبوني في حالي"، كنت أقولها، وأمي جالسة إلى يساري مُطرِقة لا تتكلم.

الأمر رسمي الآن، سأعود إلى جهة عملي السابقة "حبي الأول"، بداية من الأسبوع الأخير من الشهر، وسأودع المكان ذا الستائر الحمراء بعد أسبوعين من الآن.

اثنتان من صديقاتي بدأتا عملًا جديدًا يوم أمس. أشياء كثيرة حدثت يوم أمس. أما صديقة المرحلة الحميمة فهي نهى. سأكتب يومًا عن نهى.

الوقت مناسب الآن للكلام عن القلق، وعن أن لا شيء يبدو لي حقيقيًّا، لكنني أحضن أختي الصغرى وأستميت في إقناعها بأنها حقيقية، وبأن أحلامها ستتحقق، وبأنها أجمل شخص في العالم.

في ماراثون الكتابة الأخير في أغسطس، كتبت عن محمد أربعة نصوص، مرة تحت تأثير أغنية أم كلثوم التي ظلت تلعب لأيام في أذني، وذكرى ذلك اليوم؛ يوم التقينا للمرة الأولى، ومرة من وحي ثمرة المانجو التي يحبها، ومرة من وحي صورة دافئة تمنيت لو كنت أنا وهو داخلها، ومرة من قلب وحدتي. لقَّبته بالعدَّاء، لأن هذا ما يفعله  - أحد أكثر ما يفعله جاذبية - عندما يكون في أفضل حالاته.

سجلت النصوص الثلاثة الأولى صوتيًّا، وحاولت تسجيل الرابع، لكن فشل المحاولة جعلني ألغي الفكرة، وعوضًا عن ذلك، سأضعه هنا:

أسير في الصحراء وحيدة
لا، لست وحدي
العدّاء معي
لكنه - لأنه الأسرع - يسبقني

السماء المظلمة تظلم أكثر
الضباب يعلو فوق رأسي
الرمال تحت قدمي
تواصل رقصتها الغاضبة

العدّاء ...
لا بد أنه ابتعد

أنا ...
لا بد أن ألزم مكاني

أقعد على الأرض
أغمض عيني
حتى لا يعبِّئها الغبار

أغمض عيني
لأن الإغماض يلائم الانتظار

ولأن العدّاء
الذي سيشقّ الضباب عائدًا إليّ
تراه عيني
حتى وهي مُغمَضة


2017-10-31

Work anniversary


اكتشفت النهاردة حاجة بتحل لغز مهم، وهي إني مش طول الوقت كنت بكره شغلي الحالي، يعني ممكن أقول معظم الوقت، لكن مش كله إطلاقا. فيه وقت كنت ممتنة جدا وفخورة بمديري السابق وبحبه، وزعلت جدا لما مشي. أساسًا الفترة اللي اتعاملت فيها معاه بصورة مباشرة، كانت قصيرة، لكن كانت عصيبة جدا، وأنا كنت بنهار، أو بتعافى من انهيار كبير سابق، في ذروته كنت مقررة إني مش هستحمل أكتر، حتى لو اضطريت أقعد في البيت، لكن هو كان داعم ومشجع وبيقدر شغلي والجهد اللي ببذله فيه. بعده كان فيه فترة ذهبية، زمايل جداد، مديرة جديدة، متفاهمة ولطيفة، ورغم الضغوط اللي عليها قادرة تخلي الدنيا مرتبة وماشية بسلاسة، بتدلعنا، وبتعزمنا على السينما من وقت للتاني، وبتقول لي يا لولو.

من ناحية تانية، يبدو إني فعلا بستغرق شهور طويلة عشان أحس بالألفة تجاه الناس اللي بشتغل معاهم، أعرف مين اللي مش هعرف أستلطفهم مهما طال وقت تعاملي معاهم، ومين اللي ممكن أقرب منهم أكتر، ولو على مستوى التعليقات التلقائية والهزار وتشارك أكلة حلوة أو نقاش مثير للاهتمام، ومين اللي ممكن أغير فكرتي عنهم بشكل إيجابي. أنا أصلا اتعلمت إن الانطباعات الأولى مش بالأهمية دي، وإنك ما تعرفش مين الناس اللي مع الوقت هتحب وجودهم في يومك وهتفتقدهم لما يغيبوا، ومين اللي هتحب تحافظ على ودهم لسنين قدام.

هذه التداعيات بمناسبة إني النهاردة بتم سنتين هنا، سنتين حصل فيهم حاجات كتير، اتعلمت، اتصبت، اتعافيت، اتغيرت، لسة بتغير، وبفتكر التواريخ والأحداث والأماكن والناس ونفسي.

بالتزامن مع الذكرى السنوية الثانية، مش حاسة إني متحمسة للنانوريمو السنة دي (اللي هيبدأ بكرة ده) يمكن لأن بالي مشغول، وعندي خطط كتير معلقة ومترتبة على بعضها، ممكن معملش منها أي حاجة وأضيع الوقت في التفكير الفوضوي ولعب كاندي كراش، لكن إني أرجع للرواية اللي بدأتها من سنتين وأكتب قصة حياة الشاعر اللي مش معروف له اسم ده، مش عارفة!

31 أكتوبر 2017

2017-10-30

اديني ميعاد يا فريد

كانت أول مرة أعاكس حد، وما كنتش حتى مدركة إنها معاكسة، أنا كنت شايفة راجل حلو وأنا مبسوطة بوجودي جنبه، وحاسة إني على راحتي معاه، فكنت تلقائيا لازم أقول له إنه حلو أوي.

من يومين وأنا ماشية في الشارع الطويل، بفتكر كل لحظة وكل كهربا سرت فيا في اليوم ده، كنت بفكر إني مش هزعل لو مش هيتكرر تاني، وإني أصلا ما كنتش ممكن أتصور وأنا ببدأه الساعة تمانية الصبح، إني هرجع بعد نص الليل بكل الهدايا دي.

كنت بفكر، بس هنكر ازاي إني لسة طمعانة تديني ميعاد وتقابلني؟

28 أكتوبر 2017

2017-10-28

اديني ميعاد وقابلني



سيناريوهات:
أ- مش هنتقابل ومش هنطرح الفكرة تاني.
ب- هقول لك نتقابل هتقول لي لأ، أو العكس، أيا كان سبب اللأ.
ج- هتقول لي نتقابل، قلبي هيرق، بس هروح أشوفك وأضربك.
د- نفس السيناريو اللي فات، بس هاخدك في حضني، وأعيط لك للصبح.
هـ- نفس السيناريو اللي فات، بس هنتكلم كل الكلام في حضن بعض، وهنمارس الحب.
و- نفس السيناريو اللي فات، بس هنفضل متشوقين نتقابل ونحب أكتر.
ز- يمكن نحب بعض. 

2017-10-27

سجل الحالة الأنثوية

Artwork by Frida Castelli.

التطبيق الجديد يتابع كل شيءٍ عن كثب
يعرف متى يكتمل الأمل ومتى أفيض
متى أُفضي إلى نفسي
لأن حبيبي بعيد
أو لأنه ليس لديَّ حبيب
(التطبيق لا يعرف حقًّا)
لا يعرف كم يصير مزاجي متقلبًا
عندما يعرف أنه يتقلب
(ولا لماذا)
لماذا تداهمني نوبات اشتهاء الطعام
لماذا لا يبدو لي أيُّه شهيًّا
يعرف كم أمشي، لا يعرف كم أسرع الخطوات هربًا
يعرف كم لا أنام، لا يعرف كم من كوابيسي يتحقق
يعرف مواضع الألم، لا يعرف ما فعله الغياب
(الغياب مؤلم)
(الغياب محير)
(الغياب غير عادل)

التطبيق الجديد يعرف ما أريد له أن يعرفه
ينبِّهني حين يقترب النزيف
بينما يغض الطرف عمَّا
يستنزفني كلِّي ... في ليالي الوحدة

27 أكتوبر 2017

2017-10-25

سين سُقيا (1)

Artwork by Marta Ponce.
المرآةُ المستديرة
تُظهرُ زهرةً تتفتَّحُ بين تَلَّين

كاميرا التصويرِ الصغيرة
تُظهرُ المرآةَ المُحتفِيَةَ بالزهرة
يفتِّحُها لمسُ بَتَلاتها
ويُرسلُ بين التَّلَّينِ التَّيَّارات

في عالمٍ خارجَ المرآة
وبعيدًا عن أعينِ الكاميرات
تلتهمُ الزهرةُ
لسانَ حبيبٍ وشفَتَيْه

25 أكتوبر 2017

2017-10-08

ثعبان صغير لا خوف منه

لماذا لا يكون الأمر ببساطة أن أجد ثعبانًا صغيرًا قادمًا يتلوى بين الأغطية الفوضوية الملقاة على سريري متجهًا نحوي، فأنهض فزعة أفيض بالأدرينالين الذي يمنحني الشجاعة لأقتله قبل أن يقتلني، فينتهي الفزع كله وأهدأ؟

أنا لا أبكي عادةً أمام أحد (إلا أختي رارا طبعًا)، لكنني بكيت أمام نهى رغمًا عني، قبل نحو ستة أشهر. كان اليوم في جسدي وعقلي كثيف الغيوم، كنت محرومة من النوم والطعام، ولم أكن أحسن ترتيب الكلام، صمتُّ طويلًا مع عدنان في الظهيرة التي بدت لي شمسها متوحشة، وبدوت لصديقي كمن يوشك على فقدان وعيه أو عقله، أو كليهما، وكذلك كنت بعدها مع نهى، لكنها كانت تعطيني الوقت كله، وتصل بين كلماتي المتقطعة، وتسمع حتى ما لا أقوله، وتخبرني بأنه لا بأس، وبأنها تفهمني. بعد محاولات وتأتآت عديدة قلتها: لن أحتمل قلقًا إضافيًّا يا نهى. نعم، ربما كان هذا ما قلتله، أو شيئًا قريبًا منه، وتغضن وجهي وابتل، فبادرت إلى مغادرة صديقتي ريثما تخمد نوبة البكاء التي عملت جاهدة على تقصيرها قدر استطاعتي.

حسنًا، تبيَّن لي أنني أحتمل القلق الإضافي، ولا يغضبني منه حقًّا سوى أنه لا يغير شيئًا، لا يداوي أحبائي ولا يربت أوجاعهم، لا يحملهم إلي ولا يحملني إليهم، ويحدث كثيرًا أن يلجمني، فلا أدري ما أقول ولا ما أصنع.

القلق يجعلني أفعل أشياء عجيبة أيضًا. مثلًا، بعد منتصف ليل أمس، بينما كنت أدخل في أولى مراحل النوم، فتحت مذكرتي الإلكترونية لأكتب لمحمد ما خطر ببالي، كتبت فقرة أولى ثم سكر عقلي فسقطت في النوم، فتحت عيني بعدها بنحو أربع ساعات، أو أقل، التقطت هاتفي الذي كان ما يزال يعرض أول الرسالة التي أخذت تتمتها تتدفق بسلاسة وتكتمل، حتى أني لم أشعر بالفاصل الزمني بين اكتمالها وبين عودتي إلى النوم. بعد ساعتين أخريين عدت إلى الرسالة لأحررها، وأنا لم أحسم بعد أمر نقلها من المذكرة إلى مكان آخر. ما أفعله هو أنني أتهيأ للخروج، وقبله ألتقط المسجل، أسجل رسالة صوتية قصيرة لمحمد، وكلي رجاء أن لو كان باستطاعتي ما هو أكثر من إرسال الرسائل والأحضان الافتراضية، وأن لو كانت المسافات وهمية، وأن لو كان الألم يذهب بمجرد تمني زواله، وأن لو كان هذا العالم عادلًا ولو قليلًا.

8 أكتوبر 2017

2017-09-27

حارس البحر السعيد

على البحر الضحل حارس، لا يمنع تساقط الناس على سطحه، وتحطم أكثرهم على صخور قاعه الملتصق بسطحه تقريبًا.

الحارس ذو ابتسامة ساحرة، وله لسان غير متحفظ، يمكنه أن يروي لك قصة السلم الذي أكلته الفئران، فاضطر الناس إلى القفز من ارتفاعات شاهقة، بدلًا من النزول الطويل المتدرج. اضطروا إلى القفز المتسرِّع، إلى ما يبدو أنه البحر، لكنه في واقع الأمر حجر متعدِّد الأنياب، تغطيه طبقة رقيقة مما يبدو أنه الماء.

الحارس المتحدث بسخاء، يصمت فجأة، تفرغ بطاريته. هؤلاء الحراس الآليون الذين لا قلوب لهم، ولا دماء تجري في عروقهم - لأن لا عروق تحت ما يبدو أنه جلودهم - يشحنهم الحضن. يضيء قلب كهربائي أحمر الحواف، وفارغ من الداخل، في منتصف ما يبدو أنه صدورهم.

أردت أن أنعش صديقي الحارس الذي استنزف نفسه في قص القصص، ضممته ضمة وجيزة، فأضاء، اعتدل وقام ليواصل حراسته. أبهجتني عودة ما يبدو أنه حياته، فأردت اختبار مداها. أذن لي الحارس غير الحي - العائد إلى الحياة منذ قليل - بتقبيله، على ما يبدو أنهما شفتان متجمدتان.

يحدث أن يتغير شيء ما، في قانون الآليين الخالي من الثغرات. يخبرني الحارس بأن ثمة ما يبدو أنه طعم ما. وفي تلك الأثناء، يواصل الهابطون من الأعلى تحطمهم الحزين، ويهبط بعضهم واقفًا على قدميه، شاعرًا أسفلهما ببلل خفيف. أعرف الآن أن دوري في القص قد حان، فأجلس إلى الحارس الذي يبدو لي أرقّ، وأحكي له عن حبيبي.

27 سبتمبر 2017

2017-09-04

يمكن يمكن

يمكن لازم أتقبل إنه موسم السقوط الكبير للشعر، وإن الكوافيرة الغبية وشدها العنيف لشعري، مش هي السبب الوحيد. يمكن الدور عليه في التجدد المرة دي، بالضبط زي ما جلدي له كام شهر بيقع كله، وبيطلع بدل منه جلد أنعم ومريحني أكتر.
يمكن لازم أسمح للأمل يملا قلبي، ولقلبي يتمدد عشان يساعه، حتى لو كان تمدده معناه إنه هيفرقع أو هيتشقق ويتكسر. يمكن لازم ألاقي طريقة أستغل بيها كل الخوف والقلق ده، زي إني أعجن بيه عجينة كبيرة، أولع عليها بيه، أقدمها لنفسي، وآكلها، وأهضمها تماما، كما لو كانت ألذ كيكة في الدنيا. وعمري ما اشكي، مهما اتلوعت.

2017-08-21

وقت التغيير


أنا بعرف لما وقت التغيير بييجي، أو بتبدأ تحركاته الأولى. الوقت ده تحديدًا، أنا متأكدة إن الربع الأخير من السنة هيكون مختلف كتير عن أولها، وعن ما قبلها. وكالعادة، فيه حاجات خارجة عن سيطرتي بتتغير لوحدها، وفيه حاجات أنا اللي بزق فيها، لأني معنديش استعداد أقبل ببقاء الحال على ما هو عليه لمدة أطول من كده، ببساطة مش هقدر. لو أقدر أطلع عصايتي السحرية وأخلي الواقع الحالي ده يختفي حالًا ... أقصد لو معايا العصاية دي، أكيد هستخدمها من غير تردد.

زي الأيام دي من تلات سنين، كنت بنسحب من الحياة بطريقة ما، وكنت باخد خطوة تجاه إني أكمل دراسات عليا، صحيح فشلت في إتمامها بعد كده، أو انسحبت منها لما حسيت إنها مش مناسبة لي، لكن كانت خطوة منعشة في وقتها، وكانت مدعومة من صديقة المسافات البعيدة جدا، والقريبة، أمل.

أما من سنتين، فكنت بعمل أكتر مقابلات شغل حماسية وواثقة عملتها في حياتي، في وقت كنت بعيش حالة من السعادة غير المسببة، جت بعد حالة من التعاسة الشنيعة والحظ السيئ المبالغ فيه. وكمان، كنت انتهيت من تجميع وتحرير تاني كتبي «العذراء تقتل أطفالها»، اللي انتهى بيه الحال إلى إنه يكون التالت في دوره في النشر، أو ممكن حتى مع الوقت يبقى الرابع، على حسب الناشر هيطلعه امتى، ولولا إنه ناشري المفضل ماكنتش صبرت، لأني أساسًا مش مستوعبة ازاي هدعم نفسي بخصوصه، وهو بقى قديم وبعيد عني عاطفيًّا بقدرٍ ما.

أمل بتقول لي إني محتاجة أهتم بالكتابة، أديها الوقت، أغذيها بالقراءات، وأستنى عليها تستوي في الخفاء، من غير ما أكب كل حاجة أول بأول، أدور على طرق تديها انتشار وتخليها تتعرف، ويبقى فيه مشروع بشتغل عليه، إلى آخره. حماسة أمل بتحمسني، أو شبه بتحمسني في وقت ما بنتكلم، وبعد شوية بحس إن مش هو ده اللي أنا عايزة أعمله فعلًا، حتى لو كنت بفكر في نقطة أو اتنين منه أحيانًا، لكن المريح والطبيعي بالنسبة لي أكتر، إني أستمر في المنطقة دي بالذات، بعشوائيتي نفسها، من غير ما أفكر هتاخدني فين.

2017-08-20

سين الاستقبال

Photo By: Sollena (Sandra Limberg).
عزيزي الزائر الجزائري،
ستذهب كل هذه الحيرة إلى زوال، وسيكون بإمكان الكأس أن تسكرنا. وأيضًا، سأكتب عن يده يومًا ما، وفيها؛ سأسكب نفسي فيها.

2017-08-14

السريان مرة أخرى

ILLUSTRATION BY MADALINA ANDRONIC.
لا أومن بالرب، لكنني أومن بالمعجزات
(يقول الشاعر، ويمتن للنجاة)

لا أومن بالحب من الدهشة الأولى
لكنني أومن بطيفك
أعانقه
بوعي دون وعيي
بجسد دون جسدي
بجسدي العاري
بوعيي المكتسي بك
(أقول، وأمتن للعذوبة والسريان)

14 أغسطس 2017

2017-08-05

أنا من أمي

- من أين أنتِ؟
- أنا من صمت أمي.

(تقول الشاعرة وتصرخ.)

أنا من صمت أمي
من صبر أمي وجلدها
من شغفها وانحنائها نحو الضوء
من ضفائرها الطويلة
من التفافها حول قلبها
من انتظارها الذي لا ينتهي
من حزنها ودمعها وشفافيتها
من تكورها كأرض وقبة سماوية
من تمثلها في كل نجم يضيء
من علوها وتواضعها وتوهجها
من خجلها وشجاعتها
من تؤدتها وتهورها
من استسلامها وتمردها
من تلبد عقلها بالغيوم
ومن صفائه كتيار من المحبة الذكية
من غيبها وغيابها وغاية حنانها
من خوفها، إلا من الحب

5 أغسطس 2017

2017-07-25

ازاي تتخلص من سُكَّر مش موجود

- ممكن مثلًا، يكون عندنا شخص معين، نقدر نقول له على الأوجاع غير المنطقية اللي بنحس بيها، ويفهم مثلًا إن "جسمي كله بيوجعني" مش مبالغة، ولا جملة شكلها حلو وبائس كده. هنقول له من غير ما نحس إننا مبتذلين وتقال، ومن غير ما يمل أو يشفق علينا. هو هيفهم بس، ومش هينطق بكلمة.

- ممكن أنا مثلًا، أعاني أقل في إني أتكلم، أو إني حتى أمتلك المادة الخام للكلام. بفكر أعتذر من كل المواعيد، ومن كل الرسايل المش مردود عليها، بس هعتذر ازاي وأنا مش قادرة أقول إني مش قادرة أتكلم.

- ممكن أخرج من الدراما والانسحاق الشعوري المزري، وأفكر إني النهاردة الصبح مثلًا حصلت على أطيب حضن على الإطلاق، منذ زمن. مش كفاية لإن البكا يتوقف، لكني ممتنة أشد الامتنان، ووجع امبارح شفي تمامًا عند نقاط ضغط الحضن على ضلوعي.

- ممكن أقول إن أمي بتحلق في الأجواء دلوقتي بمعنى ما، مش مالكاه تمامًا، لكني مدركة جزء منه، كما لو كان حلم، أو حدس خفي، أو حضن الصبح، أو فكرة واضحة شوية صغيرين، في عقل ضبابي تمامًا تمامًا.

- في الأول، قللت السكر شوية شوية، وبعدين لغيته تماما. في الآخر، بقيت بحس إن القهوة اللي مفيش فيها نقطة سكر، مسكرة جدا، ومش عارفة ده ممكن يتحل ازاي.

25 يوليو 2017

2017-07-23

العذوبة والسريان

.(By: Léna Fradier (Mačka
قد أدعوكَ لملاقاتي على الشاطئ
قد أقبلُ دعوتكَ لي لملاقاتك
من دون أن يعنيَ ذلك
أن أيًّا منا سيلتقي الآخر

أنا الآن على الشاطئ
أنت الآن على شاطئٍ آخر
الشاطئان موجودان في فضاءٍ ما
أنا موجودةٌ على أريكتي البنفسجية
مستثارةٌ تمامًا، عطشى تمامًا
أنت موجودٌ بين جدرانكَ القرمزية
مستثارٌ تمامًا، عطِشٌ تمامًا

نهرٌ عذبٌ يسري بين الشاطئين
وأنا وأنت
ليس في مقدورنا
أن يسريَ أيٌّ منا إلى الآخر

22 يوليو 2017

2017-07-19

الخوف والحزن والألوان

Art by: Eleanor Davi.
الألوانُ الدافئة: دفء
الألوانُ المشطوفة: بياضٌ واسع
الإضاءةُ الخافتة: سرٌّ ودود
الأبيضُ والأسود: ثقة

أرى وأسمعُ وألمسُ بعينيّ

أشعر

أشعرُ بالعطش
أشعرُ بجسدي يتشقَّق
أشعرُ بكلِّ ذرةٍ من جسدي تتفتَّت

إنه حزنُ الواحدةِ صباحًا
إنها الوحدةُ التي لا ألقي لها بالًا
إنها الأسئلة
بل هو سؤالٌ واحد

في الحقيقة
لا أستطيعُ أن أحددَ السؤالَ الواحد

هل سأبقى أتفرجُ على الألم
وهو يلتهمني على مهل؟
هل يدركُ أصدقائي القريبون مدى هشاشتي؟
كم أن صداقتَنا هشة؟
هل يدركُ من أحبُّ أشدَّ الحب
أن حبيَ الأشدّ، خاملٌ ومحايد؟
أني أكثرُ تشوشًا من أن أمارسَ المشاعر؟
كم أني خائفة؟

19 يوليو 2017

2017-07-16

هي دي الراحة؟

Illustration by Alex Gamsu Jenkins.
فيه ناس بتكون على راحتك معاهم، وفيه ناس بتكتشف نفسك معاهم. لكن انت طبعًا، هتسيب دول ودول، تدخل في السرير، تتغطى باللحاف التقيل في عز الحر، وتفكر في إنك مش عارف الفرق بين إيديك ورجليك. من بين أفكار أخرى مشابهة.

16 يوليو 2017

2017-07-08

الشوف وأشياء أخرى

في الصورة ظل لمصوِّر مجهول، وقصة مقتطعة من سياقها، كحال جميع الصور
1
قضيتُ نصفَ نهار
أترجمُ وأعيدُ ترجمةَ قصيدةٍ رديئة
فقطْ
لأنَّ الرجلَ كانَ يقولُ لحبيبتِه
«أريدُ أن أراكِ كلَّكِ
تعالي إليَّ متى ما كنتِ مستعدةً
لأن تُرَيْ كلَّكِ»

2
فراشي منذُ الأمس
(منذُ أربعٍ وعشرينَ ساعةً على الأقل)
يزدادُ سخونة
ليسَ لأني ارتعشتُ فوقَهُ مرتين
وليسَ لأنَّ حرائقي - برغمِ ذلكَ - لم تنطفئْ بعد
وليسَ لأنَّ الجوَّ حارٌّ بطبيعته
ولكنْ لأنَّ الفراشَ يُخيَّلُ إليهِ أنهُ يُحسنُ إليّ
يشعلُ النيرانَ حولَ قلبي البارد
لعلهُ ينشَطُ لاستقبالِ الحب

فراشي الذي لمْ أغادرْهُ منذُ الأمس
لا يعرفُ أنَّ الحبَّ لن يأتي

3
أفضلُ قصائدي …
(أتحدثُ عنِ الأفضلِ لا الأجمل)
كانتْ على لسانِ رجل
كانَ حادًّا ومشاغبًا
متضادًّا معي عمومًا
لكنهُ امتلكَ سوداويةً تشبهني
وذاكرةً مُختلَسةً من ذاكرتي

بعدَ عامينِ على إسكاتِه
أتساءل:
هل قتلتُهُ لأنهُ كانَ أفضلَ مني؟
أم لأنهُ كانَ أبأسَ مني؟
أم لمجردِ أنهُ مُختلِس؟
أو مُختلَس.

4
صديقي يقترحُ أن يملأَ عليَّ حياتي
أو لعلهُ يمزح

أقترحُ على صديقي
(إن أرادَ حقًّا أن يملأَ عليَّ حياتي)
أن يكونَ السماءَ الممتدة
والظلمةَ تتناثرُ فيها الأضواءُ الخافتة
والصمتَ المُطبقَ تتخللهُ ضوضاءٌ بيضاء
والنسيمَ المتسللَ إلى نافذةٍ وحيدةٍ في الطابَقِ الخامس
في تمامِ العاشرةِ مساءً تحديدًا
ونفسَهُ
أو لعلي أمزح

5
هل اكتشفتُ فجأةً أني لا أحبُّ الشعر؟
لا أحبُّ موسيقيتَهُ المملةَ في نسختهِ القديمة
ولا أحبُّ تحذلقَهُ في الحديثة
لا أحبُّ الشعرَ المهمومَ بالأحداثِ الكبرى والمعاني العظيمة
لا أحبُّ الشعرَ الذي يبدو كأطلسٍ جغرافيّ
أو ككتابِ تاريخٍ كلُّ ما فيهِ كاذبٌ أو مكذَّب

لعلي بدلًا من ذلك
أحبُّ الشعرَ الذي يتحدَّثُ عنِ العالَم
وليسَ ذنبي
أنني العالَمُ الوحيدُ الذي أعرفُه

8 يوليو 2017

2017-07-05

بلايند سبوت

Image source.
من جديد
سخريتي تنوب عن تذمري
أتجنب النطق بأي شيء
لأني إن نطقت سأتذمر
وأنا لا أرغب الآن في التذمر

إن نطقت سأنطق بالألم
بتمددي أعلى سور الشرفة
بقلبي يقفز إلى الشارع
ورأسي يسبقه لأنه الأثقل
بالشارع تحرقه الظهيرة
وتحرق عيني المواعيدُ المضروبة
سأنطق بجسدي الذي
اختفى منذ زمن

قد يدفعني الفضول لأنطق
لكنه سيتخلى عني فور أن أفعل
سيتركني مبحلقة في الشاشة
لا أستطيع نقر سؤالٍ فضوليٍّ واحد
ولا أجرؤ على ضرب مواعيدَ جديدة

زملائي يتحدثون عن أن ثمةَ
أماكنَ سريةً للبكاء
ولا أتحدث عن أني أركد بينهم
(من الركود طبعًا)
تحت المصابيح العليلة نفسها
كل يوم، كل يوم
ولا يرى أحدهم أسراري البادية

مهلًا ...
يمكنني أن أعبِّر عن بعض تذمري
داخل قصيدتي هذهِ
صحيح؟

أنا يا قصيدتي أكره حياتي
وكوني لا أقدر على احتضان أختي
ولا البقاء صاحية لاستقبال أخي
ولا الذهاب للقاء نهى أو وليد أو رزان
ولا الرد على محمود أو إيمان
ولا تخيل "خطة الهروب" مع محمد
ولا الصبر على "تنبيغ الأحاسيس الميكانيكية"
(Search google for:
Mechanosensory transduction)


من جديد
أنا أخاطب ماما بهزائمي وأوجاعي
وأعرف أنها ليست إلاهةً سامعةً حقيقية
وأعرف أن كل ما أحتاجه الآن
هو القفز من شرفة عقلي
إلى العالم
أو إلى العالم الآخر
أيهما أرحم
أيهما أكثر منطقية

5 يوليو 2017

2017-07-04

زي ما تكون خطط لما بعد الأبد

في ظرف إقليمي مختلف، كنت هاستعيض عن الأكل اللي مش بشتهيه ومش بيشبع، وكوبايات القهوة اللي بتقلل الانتباه أكتر، بالوقوع في السرير، والنوم للأبد. ولما أصحا بعد ما الأبد يخلص، ممكن أبقى أباشر المهام اللي ورايا (لو لسة محدش شالها عني) وأعمال الحب المتأخرة (لو لسة بحب).

2017-07-03

تخيَّل

I wanted wings by Adi Dekel.
تخيَّل، ليس صعبًا أن تتخيَّل، أنك مدفوع دفعًا ومُتنازَع عليك. يُسلِمك الصحو المتعَب، إلى العمل، السرحان، الرسائل، الوجوه، الأصوات، المخططات، الدوار، العطش، كل تلك الأشياء الشرسة. تخيَّل، فقط تخيَّل، أنك بعد ذلك كله، يُسلِمك ذلك كله إلى حضنٍ ما، ويهدأ كل شيء.

3 يوليو 2017

2017-06-29

لازم تحبني

Wera and Giuseppe by Hermann Wolff.
الأول، لازم تحبني. لازم تلاقي فيَّ أي حاجة تستاهل تتحب. لازم تبطل تدور على الحاجات الناقصة، وتحقيق تصوراتك الفاناتزية. لازم تقتنع إن القرب مني في حد ذاته، ممكن يخفف أحمالك الوجودية وآلامك. لازم تعرف إني قابلاك تماما تماما، حتى في الأوقات اللي بيبان فيها إننا بنتكلم لغتين مختلفتين تماما، ومحدش فينا فاهم التاني. احنا عارفين أصلا إنه إتس أوكي لو مفهمناش كل حاجة، لأننا في الأول والآخر بنهتم، وعندنا الجرأة والشغف والحنين دايما لإننا نبص في عينين بعض. ساعات طويلة ممكن نقضيها في عينين بعض بس. وفي أثناءها، كل لمسة إيد لإيد، لها معنى قوي وواضح واحنا الاتنين مستوعبينه تماما، رغم إنه بيبان جديد مع كل لمسة جديدة. ولمساتنا كتير. ملهاش علاقة بشكلنا حلو دلوقتي ولا لأ، ريحتنا حلوة ولا، خاسين اتنين كيلو ولا زايدين عشرين. وبعدين كل ده مش بيفرق، ما دامت شفايفنا ليها نفس الطعم، وزفراتنا ليها نفس الغليان، تقلنا مع بعض خفة، وخفتنا هي اللي بتخلينا نعدي كل ده.
13 مايو 2017

ده انت زيك ما اتخلقش اتنين

1
من شوية وقت والإجابة التلقائية الرسمية عن سؤال "بتحبيني؟" هي "ساعات". واقعية تماما وطبيعية، زي الصورة اللي فوق دي كده. بحبكم ساعات، وكفاية أوي كده.

2
رجوعًا للعنوان، بما إني اخترت العنوان (أخدته من على لسان الست) قبل ما أفكر هكتب عن إيه، فممكن أقول إنه كون إنك زيك ما اتخلقش اتنين، بيعني من بين معانيه، إنه كمان عيوبك مش مكررة ومنتشرة بنفس الطريقة، والتكميلات الخيالية اللي بكمِّل بيها صورتك، مش شبه أي خيال اتخيَّل لي قبل كده.

3
زي أي تغيير، أو أصعب من أي تغيير، فالتحول إلى وضع "الواثق" انتقالًا من وضع "المهزوز"، مش بيحصل بالنية ولا التمنى ولا حتى المحاولة، بيحصل بس لما يكون فيه أسس صلبة يقوم عليها، أدلة جديدة تدعمه، بدلًا من الأدلة الراسخة اللي كانت وما زالت دايمًا بتقولك: "انت بعيد جدا جدا ... جدا عن إنك تكون لايق كفاية".

4
عندي خالة، بفكر إني بحب حضنها، وإنه ممكن يكون أحلى وأعمق من حضن أمي نفسه، وإن كانت المقارنة طبعًا مش في محلها، لأني مش فاكرة تفاصيل كتير عن حضن أمي، ومفيش مجال لإنعاش ذاكرتي حاليًّا. اللافت للنظر، هو إن الحضن بيعوض، أو بيحاول بكل جهد الاعتصار اللي بيملكه، إنه يعوض المفقود من الفهم. الحضن بيفهمك أكتر من الحاضن، ساعات. وساعات تانية، حتى الحضن مش بيفهمك كفاية.

29 يونيو 2017

2017-06-28

تو دو ليست

Photo by Marat Safin.
أشياء تفعلها لتكون حيًّا: التنفس، السباحة، الرقص، لمس الحياة ولو من أطرافها ...

أن تضمِّد الجرح الخطأ

Photo by Gary Chew.
أعيد الاستماع إلى الرسالة المهَدهِدة مرارًا، وأنا مفصولة عن المكان والزمان ووعيي. وعيي مصاب بجروح قطعية عميقة. أحدها ينزف تنهيدات وهمهمات، وربما ضحكات حزينة تفطر القلب. أحدها يتسع كصيحة الرجل الباكي التي بلا صوت، رغم أنها تكاد تفصل أحد فكيه عن الآخر وتجعله يقيء روحه. أحد الجروح له شكل عينيه، اتساعهما المرتعب، ونظرتاهما المخترِقتان، رغم خلوهما من أي كلام مفهوم، رغم احتراقهما الذي بغير دخان. كل الجروح مؤلمة، ولا تجد من يضمدها.

28 يونيو 2017

2017-06-16

لو كان رجلًا


لو كان الأوفرثينكنج رجلًا، لحبيته واتجوزته. طبعا لأن مفيش حد بيحبني قده، ولأن اللي نعرفه أحسن.

دايما فيه حاجة حساسة وخادعة بقدر ما، في إنك تقول لحد، أو تقول بينك وبين نفسك، إنك كتبت عن حد أو تحت تأثير تفكيرك فيه أو شعورك ناحيته. حساسة زي ما تقول لحد إنك نمت معاه امبارح في خيالك، وخادعة زي إن انت أصلا خيالك سارح، وملوش وش، وقررت تلبّسه وش الحد، لأسباب إبداعية وسيكلوجية معقدة، ولاحتياج الخيال في مرحلة ما لإنه يلبس أي وش متاح قدامه.

وزي ما بيحصل مع الأحلام، بتلاقي في المبالغة في التأويل أو في البحث عن تأويل، إهدار للطاقة على الفاضي، وتضييع للوقت والنيوروسِلز. إيه المعنى الكوني العظيم في إنك تكتب عن مش عارف مين، تسع عشر حداشر مرة؟ لا انت هتتكسي، ولا هو صاحب حضور مهيمن، يخليه يدخل أي نص، يقعد على راس الترابيزة، يؤمر وينهي، ويعيد تقييف بقية العناصر، عشان تخدمه وتلبي طلباته. ومفيش داعي أفكرك إن التأويلات السحرية ما لهاش مكان هنا، لأنك انت اللي بتصنع السحر، ولو قدرت تضحك على الجمهور، مش هتضحك على نفسك. انت عارف إن مفيش حد هيطير من بيته في أقصى المدينة لبيت تاني في أقصى المدينة التاني، بس علشان يدفي رجلين البنت الرقيقة في القصيدة الركيكة.

الحقيقة إنك انت، أو خيالك، أو عقلك الباطن، انت اللي بتجيب الحد من بعيد، بعيد جدا، تحشره في النص، بعد ما تخلق منه نسخة صالحة للاستخدام الأدبي، أو غير الأدبي. لكن، أتحداك تقدر تستخدمه في نسخته الخام الأصلية، اللي هي غالبا، مع كامل احترامي لتفردها الإنساني، ولنوازعها الخيالية الخاصة، أتفه من كده بكتير، أو ببساطة، أبعد من كده بكتير.

16 يونيو 2017

2017-06-13

بشرية بديلة

البديل الأول: الحشرة
"لو كنت خالق الرجل والمرأة، لما خلقتهما على الصورة التي نعرفها، صورة ذوات الثدي العليا أو القرود، كما هما في الواقع. بل كنت خلقتهما على صورة الحشرات التي تعيش أولًا في شكل الديدان، ثم تتحول إلى فراشات، لا هم لها في آخر العمر، إلا أن تحب وتكون جميلة. ولكنت إذن أجعل الشبيبة في نهاية الحياة الإنسانية. إن لبعض الحشرات في آخر تحولاتها أجنحة، وليس لها معدة، ولا يُعاد خلقها ثانية على هذه الصورة المطهرة، إلا لتحب ساعة، وتموت بعدها."
- آراء أناتول فرانس، عمر فاخوري

البديل الثاني: الزهرة
Art by Eleanor Davis.
البديل الثالث: اللطف
Art by Eleanor Davis.