2017-05-28

هذه الحميمية التي في الصورة

Photo by Marat Safin.
س: في عشرين سطرًا فقط، ألِّف قصة قصيرة جدًّا عن قُبلتك الأولى.

ج: في أحد الأفلام، خجل البطل أن يقول إنه لم يمارس الجنس من قبل، فوصف التجربة لشخص (بنت) غير مجربة، قائلًا: إنه يشبه التقبيل بجسمك كله.

2017-05-16

تينا وديانيسي بيحبوا بعض

Photo by Anka Zhuravleva.
- ششش ... أنكا بتصورنا دلوقتي.
- شششش.
- هو ازاي ده طبيعي كده؟
- إيه؟
- قربنا من بعض في اللحظة دي، تغميضنا، وهدوءنا الغامض؟
- يمكن تأثير الكوفية، والكاميرا!
- لأ، خلينا نركز لحظة.
- قصدك يعني إننا نشبه بعض بطريقة مريبة؟
- يا لهوي! احنا مركزين فعلا!
- مع الخيط، الخيوط الرفيعة الكتير اللي واصلة ما بيننا في اللحظة دي.
- وهتتقطع أول لما اللقطة تعدي.
- آه، وكل واحد مننا هيروَّح بيته.
- والخيوط؟
- هتتقطع، غالبًا.
- هترجع لما نرجع للصورة تاني؟
- في كل رجوع تاني.

16 مايو 2017

2017-05-10

التواطؤ وما يندرج تحته

Edmer Hoekstra
أنا وأنتَ متواطئان

أنا - أو أنتَ - الما لا نهاية
وأنا - أو أنتَ - المسيرُ إليها

أنا أراني وأشعرُ بي
كأنني خارجَ جسدي
أنتَ تراني وتشعرُ بي
كأنكَ داخلَ جسدي

أنا لستُ محورَ الكون
أنتَ لستَ محورَه الآخر

أنا وأنتَ شغوفان

أنا أو أنتَ
عناقُ أحدِنا للآخر
خوفُ أحدِنا من فقدِ الآخر
اطمئنانُنا إلى الهشاشة
تسليمُنا للفكرة
تذبذبُنا

أنا وأنتَ متفقانِ علينا

10 مايو 2017

2017-04-24

يمكن للنوافذ التي أبالغ في إغلاقها أن تنفتح

Art by Sonia Alins.
«يمكن ليد تصافحنا أن تلغي كل ما مضى»
تقول صفاء.

يمكن لحلم، يمكن لصوت، يمكن لنافذة

في الحلم
كانت السيارة الضخمة تدور حول نفسها
وكنتُ على بُعد لا شيء
أوشك أن أنخرط معها في الدوران
ربما إلى الأبد
لكني أفلتُّ من الأبد
ربما، لأن لديَّ حلمًا لأكمله

في التكملة
كان رجلٌ كبير
كان يألم بصمت
وكنتُ ألملم خوفي
أضعه في غرفة صغيرة داخل عقلي
أضغطه داخلها
أسدُّ باب الغرفة بيدٍ
وأحرِّك اليد الأخرى
بلطفٍ، على الظهر المتعَب

24 أبريل 2017

2017-04-14

يدُكَ

Illustration by Eleonora Arosio.
يدُكَ
جنةُ اللهِ في بدني
وجنتُهُ في يدِكَ
سِرِّي

يا حبيبي
خذْ سريرَكَ بعيدًا عن سريري
قلبَكَ بعيدًا عن قلبي
التفاحةُ، ها هيَ، هناك
مأكولةٌ/متآكلةٌ، بالفعل
وأنا - كما تعلم -
لم أُرِدِ الجنةَ أصلًا

رغبتي فيكَ
حُلْمٌ
أراكَ فيهِ من ظهرِك
تثيرُني قليلًا
لكنني
أنتهزُ فرصةَتولِّيكَ عني
لأفكرَ في ليالي الحُبِّ الفردية
أحبُّ نفسي
وأحلُمُ
بالرجَالِ المستحيلين

أنتَ يا حبيبي
لستَ من الرجَالِ المستحيلين
أنتَ متحقِّقٌ
وأنا خيالية
بدني مفخَّخٌ بالشِّعرِ
- الذي لا تفهمُه -
وبالأكاذيب

جنتي/يدُكَ
كذبتي/كذبتُكَ
كذبةُ القصيدة

14 أبريل 2017

2017-02-22

لا أرى نفسي

Photo by Marat Safin.
سيظل الحبيبان واقفين
كل منهما ينظر إلى الآخر
كأنه يراه كله

سأظل أتحسس وجهي
أبحث عن عيني حبيبي
ولا أجد لهما أي أثر

تجربة أولى، 19 فبراير 2017


سيظل الحبيبان واقفين
كل منهما ينظر إلى الآخر
كأنه يراه كله

سأظل أتحسس وجهي
أبحث عن ظلٍّ أو نورٍ ما
أبحث عن وجهي

تجربة ثانية، 22 فبراير 2017

التفاعل


يومًا ما، سيأتي أبي
لكنني لن أكون قادرة على التفاعل مع مجيئه
مثلما لا أتفاعل مع رسالة سارا
ومشاكسات ضياء
ولقاء مصطفى
ومكالمة وليد
ووجوه خالاتي التي أقابلها في الطريق
ومصفف شعري الذي هجرته
وشخصيات يوسا المضطربة
وقصص الحب والشهوة
أنا - كما يقول محمود - خارج الحياة
تفاعلي مع الحياة يحدث
كما يحدث الحمل خارج الرحم
أتكوَّن مرات عديدة
تتكوَّن سعادتي الهشة
هشةً تولد، هشةً تموت
وأعود دومًا إلى حزني الأصدق
لا أنتظر شيئًا، لا أنتظر أحدًا
مثلما لا أنتظر أبي الذي لن يأتي

18 فبراير 2017

هل ستنجح خطة التشبث؟

A cluster of paintings by Daniel Segrove and Mariana Santos.

أتصفح مئات الصور واللوحات يوميا، وأضيّع منها بسبب حركة عيني السريعة واللا مبالية، الكثير من التفاصيل. رغم ذلك، تستطيع بعضها أن تستبقيني أمامها، بل في داخلها. أقول سأكتبها، سأكتب ما تمليه علي. لكن يوقفني ما يوقفني.

لوحة حاملة البرتقال المنحية الظهر، تقول لي إنها أنا، فأقول لها إنني لا أحمل ما تحمل، بل أحمل نفسي وهذا الحزن. أحمل كراهيتي للموت وخوفي من الحب. أحمل عدم اكتراثي بالحب. أحمل خياراتي الصعبة ومواضيع الهوس. أحمل الهوس نفسه.

أحمل أيضا أحلامي الميتة، وأراني مصورة بدقة في لوحة حاملة البجعة. أحمل حلمي، ولا أبالي بتطرفه وازدواجيته. ساعة حي، وساعة ميت. قريب وبعيد، واقعي ومحتمل ومستحيل.

أنا ممحوة كما في لوحة اليدين بلا جسد، وممحو ما حولي كما في لوحة البنت المفجوعة التي خطف الفراغ عينيها، وربما قلبها أيضا.


نقيضتي في اللوحة الخامسة، تحتوي بداخلها على أقواس قزح، وطيور وشموس، وورود وشجر، وبحار وأمطار، وسكاكين. أما أنا فلا أحتوي على شيء، غير نظرة شاردة، ومواعيد لا تحين، وقلق.

4 فبراير 2017

2017-01-27

السحر يحدث

السحر يحدث الآن.

أقرأ تدوينة آية الطويلة مرتين، وأعيد قراءة فقرات بعينها مرارا لأسربها إلى عقلي كما يجب، محاولة أن أعزل الضوضاء، جميع الضوضاء، ضوضاء أفكاري وضوضاء شرود عيني، بينما الحافلة تتحرك على طول الطريق الطويلة، وضوضاء مكالمة الحب في المقعد ورائي.

آية تتحدث عن الجبل وإليه، تبهرها نعومته، وتثمن قدرته على الإصغاء. أصغي لصوتي الداخلي وهو يقرأ لآية، ولي صوت آخر يتولى التعليق على التوازي، يقول: كم هذا عذب يا آية، كم هذا حقيقي، كم هذا شجاع، كم هذا معبر، كم هذا مؤنس ومعزًّ يا آية.

الصوت خلفي يشعرني بالغضب. كنت سأشعر بالغضب النقي، لولا أن بوح آية محمل بالكثير من الرحمة والسلام. هل يكون الحب فعل تسلط واستهزاء واستدرار لمشاعر سطحية؟ مشاعر على سطحيتها، فإن استدرارها بهذه «الغشومية» وعدم النضج وعدم التكافؤ، يفسد الطبقة التالية لها من المشاعر، ويستهلكها دون فائدة، دون قيمة تضاف للروح، دون تفتح للعين على حقيقة الذات وحقيقة الحب.

هل أنا جادة جدا كما يقول ضياء؟ هل أنا جادة أكثر من اللازم؟

أنا جادة في الحلم أيضا. رأيتني في الغردقة مرة ثانية، أو لنقل ثالثة، ظهر لي وجه الرجل الصعيدي الأسمر الباسم، ثانية، وقال لي بصوته الحلو شيئا على غرار: أحبيني. فلم أكترث.

منذ بدأت هذه السنة وشيء ما بدأ يتغير، بل عدة أشياء. أنا أحلم من جديد، أصل إلى مراحل قصوى من الحماسة، ثم أفتر. لكن يأتي ما يشعل نشاطي مجددا، ويسلبني أسباب الكسل.

أشعر أن هذه السنة لن تكون سنة أخرى من سنوات النجاة فقط، لكنها ستكون من سنوات القفزات الواسعة. أنا أعرف تماما كيف أقفز، وأعرف تجمع الدوافع خلفي لتساعدني على القفز وتهيئ لي أسبابه.

آية أيضا، تقف بين سعي للنجاة وبين قفز جريء إلى مستقبل لا تعرف ملامحه بعد، لكنها ماضية نحوه، قوية، مهما احتوت عليه من ضعف. هذا أكثر ما يعجبني فيك يا آية، وأحسه، على الرغم من أننا لسنا مقربتين، ولم نلتق إلا مرة أو مرتين منذ سنوات طويلة، كانت كل واحدة منا، أخرى، غير التي هي عليها الآن. لكنني مع ذلك لا أتخيلك إلا بنتا ممتلئة العينين بالشغف، تنظران إلى أفق متسع لا تحده حدود، وتثب بثقة.

يناير 2017

*تدوينة آية: تلك الليلة لم تنتهِ

2017-01-21

الحلم نفسه

كثيرا ما يتكرر الحلم نفسه، أراني أحزم أغراضي من أجل انتقال أو سفر، مفاجئ أو مفروض ومفروغ منه. في الحلم الأخير، كان الاستعجال في ذروته، أتحرك بسرعة، رغم أن جسدي لا يساعدني، لكن لا بد من أن ألحق بالحافلة، وألا أنسى شيئا.
في المساء، أرسل لي ميم، يقول إنه يعتذر وإن "لقائي كان أولوية". يقول إنه مسافر فجر اليوم التالي، وإنه "لنا لقاء إن كنت ما زلت راغبة في ذلك".
في الحقيقة، كنت قد فقدت رغبتي في لقائه، منذ ثلاثة أشهر، منذ قال لي إنه سيحدد موعدا عندما "تسمح الظروف"، ولم أفهم يومها إلا أني لست مهمة، وأنه هو أيضا لا يهمني، وأن رغبتي في لقائه، لا أساس لها من مشاعري ولا من وعيي.
لم ألتق بهذا الميم "الصديق" قط. غير أني تمنيت ذلك، وكتبت عنه، وحلمت به. لكنني لم أعد أفعل. وعلى الرغم من أن قلبي دق بقوة عندما قرأت رسالته "أعتذر لك، لقاؤك كان أولوية"، فإن قلبي عاد إلى دقاته الطبيعية، وهو واثق من حقيقة المبالغة، ومن حقيقة أني لم أكن أولوية، ولم أرد أن أكون أولوية، ولم يكن لازمًا أن أكون أولوية.
أنا اليوم، وليومين قادمين، لست حزينة، لكنني مثقلة بأشياء كثيرة، أود لو كنت أستطيع كتابتها أو التحدث عنها لأحد. الثقل يشبه الحزن، لكنهما ليسا الشيء نفسه.
أنا غير قادرة على الحب، قدرتي على صنع القصص الخيالية، متوازية ومتقاطعة. أفكر في ميم الذي ربما لن ألتقيه ولن أراسله أبدا. وأفكر في دال، الذي تراودني فكرة الذهاب إلى السينما بصحبته، ربما سنتجاور على مقعدين في صالة عرض شبه خالية، وسأفكر كم أن وجودي معه مضيعة لفرصة أخرى، فرصة تجمعني بحبيب على مقعدين متجاورين، وتسمح لي بإراحة رأسي على كتفه، بعدما أكون قد تعلمت كيفية فعل ذلك. رأسي غير مزود بهذه الخاصية، ولا أعرف كيف يفعلها الناس ببساطة، فيسقط الرأس بالراحة في مكانه الصحيح. سأفكر في أني أريد أن أترك دال أمام الشاشة الكبيرة لوحده، وأذهب للحاق بحبيبي. سألحق بحبيبي الذي لا وجود له سوى في خيالي.
في خيالي، أرى ألف، أرى وجوهه الكثيرة التي أحب فيها شيئا ما، شيئا يبدو أليفا، وصادقا، ومفهوما. نقطة ما في عمق عقلي، لا تصدق أنه صنيعة خيالي. نقطة ما في عمق عقلي تصدق صورته التي في عقلي، وتصدق أنها ليست خيالية مئة في المئة.
ألف ليس حبيبي، أعرف ذلك. وأعرف أني لو كنت مجنونة تماما، لكنت خرجت من بيتي في منتصف الليل، لأقابل ميم قبل أن يسافر. كنت سأقول له: تأخر الوقت يا عزيزي، لن أملك من الوقت ما يكفي لأحفظ ملامحك الحية وإيماءاتك، ولا ما يكفي لاسترجاع أسبابي. لا توجد أسباب لرغبتي في لقائك، ولا لرغبتي في توديعك. سأودعه بانصرافي عنه قبل انصرافه عني، أو سأودعه باحتضانه، ثم التلاشي.
لو كنت مجنونة تماما لهاتفت واو. لقلت له تعال يا عزيزي لنتناول معا طعام الإفطار. أنا أحب النهار يا واو، ولو كان باردًا، وأحب أن أراك الرؤية الأولى، واضحًا، وجديدًا، كنهار جديد، وكصاحب جديد. ستحكي لي عن ألمك، وعن مغامراتك، وعن الحب، وعن الفقد، وسأحكي لك عن خوائي، وعن حلم ليلة البارحة الذي أخذ عقلي، وعن أني جالسة أمامك بلا عقل، وعن أني أحضّر نفسي للهرب، وسأهرب، وعن أن لطفك ووسامتك لن يمنعاني، ولن تلين مأساتك قلبي. قلبي أخذ مني في حلم ليلة البارحة يا واو، وأنا الآن بلا قلب.
أنا الآن بلا قلب.
الحافلة تنطلق. جيد أني جمعت كل شيء ولم أنسَ شيئا.

21 يناير 2017

2017-01-04

ظلي يخطط للتخلص مني

Art by Rashad Alakbarov.
حيث أسكن
لا أحد يملك ظلًّا
لذا
كثيرًا ما يكون الطريق إلى البيتِ
ممدودًا لي وحدي
لا أحد يتبعني
لا أحد يحاذيني
لا يتقدَّمني سوى ظلي

أحبُّ ظلي
خاصةً عندما يغير تسريحة شعره
عندما يرقّ
ويبدو أنثويًّا مثاليًّا
جادًّا وهزليًّا
خفيفًا
واثقًا من نفسه
واثقًا من أحقيته
بكل نصيبه من الضوء
بكل نصيبه من العزلة
بكل نصيبه مني

أفكر في ظلي كثيرًا
أحدثه كصديقٍ حميم
كصديقٍ وحيد
شديد الإخلاص لي
مع أنه هوائيّ
مؤمنٌ بالحلول الراديكالية
أحدثه عن توتري
يحدثني عن الهرب

ظلي المتأهب للهرب
تغيرت كثافته وكاد يبهت
حين حدثته
على سبيل جسِّ النبض
عن رفقةٍ محتملة

4 يناير 2017