2017-12-30

عمت صباحًا يا زائري

دعوتك لتتناول معي طعام الإفطار (أم إنك زرتني من تلقاء نفسك؟)، كان طعامنا مقطوعة موسيقية جنائزية وعلبة مناديل كبيرة. أردتُ تخفيض صوت الموسيقى لأسمعك وتسمعني، لكنك قررتَ أن الموسيقى حلوة، كتبها واحد اسمه بكَّار (خمّنتَ وأكّدتُ صحة تخمينك)، وقررتَ أننا نستطيع تناولها والتحدث في الوقت نفسه، وأن نمسح بالمناديل ما تناثر منها حول فمينا، وما علق منها بين أسناننا. أوه، كم كنا صامتَين وسعيدَين!

2017-12-29

التورط شيء آخر

لا أدري ما الرابط بين هذه الأشياء: فقدان الصلة، وعودة اضطراب الهوية، والرغبة في العودة إلى الماضي، للتشبع به، لتغييره، والكآبة، والرثاء للذات.

في الليلة الماضية، سهرت طويلًا، ثم نمت طويلًا، دون أن يقطع نومي شيء. في الصباح (الظهيرة) عانيت من الصداع والخوف.

في الليلة قبل الماضية، لم أنم، وقطعت نومي أحلام لا أذكرها، لكنني أعلم أن لها علاقة بالأشياء التي لا أدري ما الرابط بينها.

ثمة عادة سيئة لم أستطع الإقلاع عنها حتى الآن، لكنني سأفعل، لأنني أملّ، لأنني أيأس، لأنني أتخلى، لأنني أُحسن وزن الأمور بميزان العقل، رغم ما يشوشوني، رغم الأشياء التي لا أدري ما الرابط بينها.

أحرزت رقمًا قياسيًّا جديدًا في محاولات السكر الفاشلة. «الأمر يشبه قولك إنك لن تسكري، وأنتِ لم تجربي السكر من قبل، وأنتِ لم تجربي التورط بهذا القدر مع أي أحد من قبل ...»

خمس وثلاثون محادثة على الفيسبوك، في شهر واحد. سبع وستون تدوينة في شهرين. ثلاث قصص مترجمة، وقصة في الطريق، موضوعها التفكيك. سنفكك كل شيء إلى ذرات، وسنعيد تجميعه إن أردنا. كاميرا مثبتة في سقف غرفة بعيدة، ما زلت أخطر تحته حائرة، شبقة، متألمة، وسرعة مخي في معالجة الأمور دون المستوى المطلوب، وقلبي النقي يفيض بالمحبة. المحبة شيء والشغف شيء آخر. المحبة شيء وحسن التصرف شيء آخر. المحبة شيء والتعقل شيء آخر. المرارة.

أحد أصدقائي مغرم بفتاة لم ير وجهها ولا لمرة واحدة، لكنه يحب صوتها وأصابع يديها. أقول له إني عرفت عن نفسي أني أحتاج أكثر، يقول لي: وأنا أيضًا أحتاج أكثر، أحتاج أسبابًا أخرى للحب.

2017-12-26

فرح خلصان

«أخبرتُ صديقي أني لم أرد منه شيئًا 
فقط، أريد أن أُريه رُوحي
هذا الشريط الذائب
من السريان والحنان»
— هالة سويدان

الأسئلة المرهقة الحزينة في اليومين اللي فاتوا، متجمعين دلوقتي في زوري على هيئة حزن، كنت متخيلة إنه مش هيرجع (هيظهر؟) تاني. أنا حاسة إني ابتذلت الكلمة بما فيه الكفاية، ولأول مرة من وقت طويل تكون أمي هي آخر حد بستدعيه في الظروف دي، مش بستدعيها خالص تقريبا.

امبارح في الحلم كنت بتفرج على فرح متسجل (من الماضي يعني) وكأنه بيتعاد قدامي، هو وهي فرحانين، وده كان بيفسر لي هو ليه دلوقتي حزين. عشان الفرح حصل فعلًا، وخلص، انتهى.

الليلة اللي قبلها حلمت بإيمان، وصحيت كتبتلها إني حلمت بيها، واعتذرت عن غياب ست شهور. عايزة أكتب لإيمان، وعايزة أقول لوليد قد إيه حكايته حلوة وملهمة، وعايزة أقول لرضوى إني بشاور عقلي أجرب التانجو.

النهاردة أنجزت أكتر من ضعف متوسط إنتاجيتي في الشهر اللي فات، وده خلاني «مشعة» … أعتقد إن ده الوصف الدقيق. يمكن يكون الحزن طابق على نفسي دلوقتي بالتقل ده، لأني مكانش عندي فرصة أحزن بالتقسيط على مدار اليوم؟ أنا ممكن أعمل لنفسي تارجت شخصي جديد، زي إني أمتنع عن استخدام الحزن ومشتقاته في الكتابة والكلام، نقول لمدة 10 أيام؟ أنا بدأت أشك إني مدعية حزن، أكتر من كوني حزينة.

الشك في المشاعر هو أحد شعارات المرحلة على كل حال. وفي حقائق الأشياء عمومًا، وفي إني موجودة.

2017-12-25

عطب ده ولا مجرد هشاشة؟

مش أنا امبارح كنت بتكلم (بدور حوالين) المسألة الأساسية، لغاية ما نسيت تقريبا هي إيه؟ النهاردة إحدى الكوارث الأساسية ضربتني في وشي. أكتر كارثة كنت مبسوطة إنها ما حصلتش، واتضح لي فجأة إنها كانت بتستوي طول الأيام اللي فاتت عشان لما تضربني تكون في عز تألقها وتعرف تفرض حصارها عليّ وتشدده، وتديني مبرر أقوى للنحيب.

لو عليّ مش عايزة أستسلم، بس أنا عارفة مدى هشاشة الجزء اللي الكارثة بتستهدفه، وإنه ياما خد ضربات وانسحق تمامًا.

أنا عايشة بجزء من أجزائي معطوب، مش هو الوحيد المعطوب، لكن العطب ده تحديدًا مسبب لي إعاقة صريحة وحزن وجودي عميق.

Despite everything

She thought he wasn't fully asleep, when she put her hand in his, and he pressed it. He was actually sleeping, but his hand could still hold hers, did. Babies do this; they close their tiny palms around one of your fingers, while dreaming of who knows what. At that moment, with their hands locked together, his eyes closed, and her eyes looking at him widely open, he was her big baby … despite everything.

2017-12-24

الحب كاختصار

Illustration by Holly Jolley
واضح جدًّا إن كل ده دوران حوالين المسألة الأساسية. كل اللي بكتبه وكل اللي بقوله واللي بفكر فيه، كل الصياغات المنطقية، وكل الانفعالات العاطفية، كل التفسيرات، وكل الدروس المستفادة، وكل الأحلام كمان لو عايزة.

الدوران مش سببه إني غافلة عن المسألة الأساسية، ومش إني مش لاقيالها إجابات (أو حلول)، ومش إني غاوية دوران ومستمتعة بيه.

إيه سببه؟ هي أسباب كتير، منها اللي أعرفه، ومنها اللي لأ، زي ما أنا شايفة جزء من المسألة ومش فاهمة بقية أجزاءها. يمكن ده سبب الدوران؟ يمكن. بس هنا لازم أحتفل بحقيقة صغيرة. الحقيقة إن الفجوة بين إدراكي للمسألة الأساسية وبين انجرافي ورا المسائل الفرعية مش كبيرة. زائد إني مدركة إن المسائل الفرعية (اللي هي مش مش مهمة بالمناسبة) ما هي إلا مكون من مكونات المسألة الأساسية أو تعبير ظاهري عنها. وده تحديدًا اللي مخليني متماسكة، ومباعد بيني وبين تحقيق سيناريوهات الانهيار والتفكك اللي كانت ممكن تحصل في الماضي.

إيه المسألة الرئيسية؟ مش هعرف أشرحها كلها على بعضها، ولو فرضنا إني عرفت، هبقى بدور حواليها، حتى وأنا ببذل كل جهدي عشان أنقلها زي ما هي، بكل تعقيدها وتشابكاتها. ثم إني مش عايزة أشرحها أصلًا، لأنها تخصني جدًّا، وكشفها هيكون بمثابة تعري عظيم، مش هحب إنه يحصل، على الأقل مش هنا ودلوقتي.

بطريقة مشابهة، أعتقد إن الفنون كلها (اللي عايزة تقول حاجة) بتدور حوالين المعاني، أكتر ما بتنص عليها صراحة أو تشرحها.

لما اتفرجت للمرة التانية على On Body and Soul وركزت أكتر في التفاصيل اللي ممكن تكون عدت عليّ بسرعة في المشاهدة الأولى، حسيت إني مالكة المعاني (وما حولها) أكتر، حسيت إني عارفة دوري في الفيلم بصورة أوضح. ورغم كده، كانت توقعاتي خاطئة بخصوص تفاعلي العاطفي معاه.

الفيلم، زيه زي المسألة الأساسية، ملوش شرح، وأقصى حاجة بقدر أعملها وأنا بحكي عنه، إني أنقله متقطع في مشاهد صغيرة، عارفة أربط بينها نوعًا ما، لكن مش زي ما هي مترابطة مع بعضها ومرتبطة بيّ في نقطة أعمق. زائد إنه لا فكاك من الوقوع في فخ إننا نستخدم الكلمات اللي احنا عارفين إنها مش بتعبر بدقة عن المعاني. زي إننا نقول "قصة حب" اختصارًا لجملة طويلة ممكن تكون مثلا: "قصة عن الصلة والتواصل واللمس والأحلام اللي بتعرف بعضها والنقص اللي مش بيفهمه غير نقص زيه، والغُلب، وحاجات تانية كتير". هل غلط إننا نستعيض عن كل ده بكلمة "حب"؟ لأ مش غلط، مش بالضرورة يكون غلط، ما دمنا مدركين إنها مش كلمة، قد ما هي تعبير مختصر ومخل وقصير النفس وقليل الحيلة عن كلام كتير محطوط بين قوسين المسافة ما بينهم كبيرة جدًّا.

بنفس المنطق اللي هننتقد بيه اللي هيقول "قصة حب" ويسكت، هنقول للناس "انتو مش عارفين عننا حاجة، انتو مش فاهمين حاجة". ممكن يكونوا مش فاهمين فعلا، وممكن يكونوا فاهمين جدًّا، لكن ده آخرهم في التعبير عن الفهم، وإلا هيكونوا بيعرّونا، بشكل لا هم ولا احنا نقدر نتحمله.

هفضل بقول لاصحابي إن كل اللي بيقولوه غلط، أو مش مظبوط تمامًا، طول ما أنا معنديش اللي أنقل لهم بيه المشاهد زي ما شوفتها بالظبط، وزي ما شوفت نفسي فيها، وطول ما أنا مش عايزة أنقلها أصلًا، لأنها خاصة، ولأنها بسيطة أكتر من اللازم وسحرية أكتر من اللازم.

ولأنه هيكون صعب إني أبان مش مغرقة في الرومانسية لما أتكلم عن لقطتين في غاية الرهافة والجمال، بينما أنا عارفة كويس موقعهم من القصة، وإنهم مش بيعنوا أكتر من اللي بيعنوه، لكني مغرمة بمعناهم تمامًا. هيكون صعب إني أشرح حالة التعايش بين حبي (ككلمة مختصرة) للشيء، وبين تقبلي لعدم وجوده، والتعايش مع كل ما على هامش حالة التعايش دي، وكل ما في صلبها.

2017-12-20

تانجو

يا ترى هيعدي وقت قد إيه قبل ما أكره الكتابة، أو على الأقل أبطل أمارسها؟ امتى هلاقي في الواقع اللي يشغلني ويغنيني عنها؟

الحقيقة إني مش حاسة إن ده هيحصل، بالظبط زي ما بحس إن فيه حاجات عمرها ما هتحصل لي مهما عوزتها أو تخيلت إني عايزاها، ومهما كتبت عنها.

محمد كان بيقول لي إن مفيش حد حبني عشان مفيش حد عرفني، عشان أنا ما سمحتش لحد يقرب مني كفاية عشان يعرفني، ومش علشان أنا ما ينفعش أتحب. حلو طبعًا إن الواحد يقنع نفسه بالكلام ده. حلو جدًّا.

التعبير الجديد الأبرز اللي اتعلمته مؤخرًا هو «expolded proverb»، ومعناه المثل المشهور اللي الناس بتتعامل معاه على إنه حقيقة مطلقة، والتجربة الواقعية بتثبت إنه باطل ومالوش أي أساس من الصحة.

امبارح قابلت صديق قديم بالصدفة. كنت واقفة في الشارع وعيني في الموبايل، وهو جه سلم عليا، بنفس الهيئة والسلام اللي كانوا من أكتر من سنتين. شوفته بسطتني وحسيتها فال حلو. فال حلو بمعنى إيه؟ مش عارفة، أنا بس تفاءلت وحسيت إن فيه أمل.

امبارح كمان حضرت درس تانجو. كنت بتفرج على مجموعة صغيرة من الناس اللي لسة بيتعلموا أبسط خطوات التانجو، أبسط أشكال الإحساس بأجسامهم والثقة فيها، والإحساس بشركاء الحركة والثقة فيهم. هم لسة في مرحلة إنهم بيكتشفوا إمكانية إنهم يتحركوا، يقودوا ويُقادوا، يبصوا لبعض مش تحت رجليهم لا يتكعبلوا، ويستمتعوا بالرقصة.

يحدث للآخرين فقط، بلا شك.

2017-12-19

حكيت لك عن سبب نوحي

- تعالي نسافر مع بعض.

- ليك عندي واحد قهوة فرنساوي.

- بقفل إيدي عليها كأني قافلاها على قلبي، كأني ماسكة قلبي في إيدي، كأن ده بيطمني، كأنه بيوصِلني (من الصلة)، وكأنه بيئذي إيدي. إيدي قابضة على حجر!

- اتخلت عن وزنها لثواني.

- المفروض إن الكل هناك كانوا عرايا، هي كانت هناك، هو كان هناك. مش بقول إنهم كانوا شايفين بعض عرايا، هم بس كانوا شايفين المفروض، وده كان مريح وحميمي، وبيخلي الخدود تورَّد، المفروض.

- مش هتكتبي الحلم ده. الحلم ده هيكتب نفسه، على مسؤوليته يعني.

- افتح إيدك، ده قلبي بقى في إيدك، اقفل إيدك.

- هنسافر مع بعض فعلًا؟

- قالت له: لو في يوم قلتلك امشي، ما تمشيش.

- قالت لي: أنا عندي غباء حركي، تعالي ارقصي معايا تانجو.

- قالت لها: انتي مش بتحبيه، ولا منجذبة ليه، انتي عاجبك إنه عايزك.

- لأ، مش هتقلبولي دماغي بعد ما روَّقتها.

2017-12-17

لا يجب أن يكون الحب صعبًا


مع اقترابنا من إتمام عامنا الحادي والثلاثين، يبدو أنه ما زال هناك الكثير لنتعلمه عن الفرق بين الافتتان والوله الحماسيين القلقين، وبين الحميمية والتعلق اللذين ينضجان على نار هادئة، ويُحاطان بالثقة والظروف الملائمة.

2017-12-16

ليس مطلوبًا لا حيًّا ولا ميِّتًا

© Frida Castelli

إذا صادفت قلبي في الشارع
فلا تشِ به عندي
ولا تفكر في إعادته إلي

اتركه لحاله

قلبي المسكين المُعنَّف
من حقه
أن يبحث عن راحته
بعيدًا عني

16 ديسمبر 2017

كيف يصبح الناس شعراء

© Cris Pereby

الناس يكتبون شعرهم الأول عن الحب
عن المشاعر الأولى
تلك التي لم نفهمها تمامًا
ولم نعشها حقًّا إلا في مخيلاتنا
نلقي قصائد شعورنا النيئة
على أصدقائنا
(لم نكوِّن جمهورًا عريضًا بعد)
نكتب كي نشهد الأصدقاء على ما حدث
كي يتأكد لنا أن ما حدث قد حدث
كي ننفي عنا تهمة الجنون
أنا لم أجن يا أصدقاء
لم أُمسَّ ولم تتملكني الهلاوس
كل ما في الأمر
أني أصبحت شاعرًا

16 ديسمبر 2017

2017-12-14

فصل من لماذا أريد الاطمئنان عليك


هل كانت الليلة حلمًا؟ لا، ليس تمامًا. تمامًا مثلما أنها لم تكن ألمًا تمامًا.

أقول لنفسي إنني لم أعد أريدك. ما زالت هناك أمور عالقة بداخلي، معظمها يخصني، ومعظمها الآخر يخص وجهك وبراعتك وحلاوة القرب منك، لكنني لم أعد أريدك. أضيف أحيانًا «لأنها الظروف»، وأحيانًا «لأنك لا تحبني». لكن كلينا يعرف أن الأمر انتهى وألا ملامة على أي منا. كلانا لم يحظ بفرصة الحب عندما أرادها، عندما أردناها واحتجناها معًا، وما نعرفه الآن هو أنها فاتت، تمزقت أولًا ثم فاتت.

هل ما زلت أهتم لأمرك؟ نعم، ولا. نعم للخوف عليك، نعم للحزن لحزنك، نعم لافتقداك، نعم لأنك صديقي، نعم لأني أعرفك، ولأني لست على وفاق تام مع فكرة ألا أعرفك بعد الآن، ولا مع فكرة أن تكون وحيدًا بينما أنا أعرفك وأعرف أنك تكره الوحدة. هل من سبيل إلى أن تؤنس معرفتي بك وحدتك؟ كيف؟ كيف وقد أضعنا الفرصة؟ كيف وقد فشلنا في الاختبار الأخير؟

لم أعرف منك قط ما حدث في تلك الليلة، وهذا ليس أنت. أنت كنت لتخبرني بكل شيء، كنت لتصارحني، حتى لو كانت مصارحة مؤلمة ولن تضيف الكثير إلى ما أعرفه بالفعل. أنت لم تكن لتكتفي بالقول إن الليلة كانت جميلة، وإنها لم تكن حلمًا. أنت لم ترد أن تتحدث فعلًا، وأنا لم أتحدث فعلًا، ولم يسأل أحدنا الآخر عن شيء، لكن ذلك لا يعني أنه ليس ثمة شيء ليُقال. لم نقل ولن نقول شيئًا، لأن أوان القول قد فات.

أقول إننا كنا يائسين، لم نقو على قول كل ما أردنا قوله، ولم نعرف أصلًا كل ما أردنا قوله، كنا ننظر إلى بعضنا البعض بود حائر ومرتبك، بمزيج من «أنا أعرفك، جسدي لا يعرف جسدك، أنا أريدك، أنا أخاف أن أريدك وأنا أعرف أن الغد لن يكون أفضل من الأمس» وكان جزءًا من واقع اليوم أن كلينا كان مشغولًا عن الآخر بنفسه، رغم استغراقه في النظر إلى الآخر — وفي لقطة أخرى — في الضغط على يد الآخر.

لو لم تكن مشغولًا بنفسك لكنت هدأت خوفي واحتضنتني بكل قوتك وحزنك ولهفتك علي، بكل احتياجك للحضن، ولكنت عرفت ما بي من شوق إليك، ولكنت منحتني الفرصة للتعرف على وجهك وعينيك، وشفتيك، ولتعرفت عليّ. لو لم أكن مشغولة بنفسي لكنت قاومت رجفتي وتفككي ودفنت جسدي كله في حضنك، بكل ألمي وحزني ولهفتي عليك، بكل المرات التي تخيلت نفسي فيها في حضنك، وكل المرات التي رغبت فيها في احتضانك لأخبرك أنك لست وحدك، ولكنت حاولت التعرف على وجهك وعينيك، وشفتيك، لكنت حاولت أكثر.

جزء ساذج مني يريد العودة إلى تلك الليلة مرة أخرى، يريد أن يعيد تصويرها، يريد أن يجعل منها ليلة أجمل، يريد لها أن تكون حقيقية أكثر، ويريد لكل منا أن يجد فيها شفاءه. لكن كلما تذكرت أن الحب لن يكون موجودًا هناك، لن يكون تحت الطلب، لن يتصرف وكأن الفرصة باقية، لن يعيننا على خوفنا ولن يضمد جراحنا، لن يدعمنا ويحمي ظهرنا ... كلما تذكرت أني لا أحبك وأنك لا تحبني، أيقنت أنه لن يكون هناك أي ليلة جميلة قادمة، وأننا سنظل بعيدين ووحيدين. وهذا يا صديقي حزين.

2017-12-13

فارغ تمامًا


إذن، أنا أمتلك نسخًا عديدة من الحكاية نفسها، أوزعها على مستمعين مختلفين، بعضها يبدو مكتملًا أو منطقيًّا أكثر من بعضها الآخر، لكن شيئًا ما يتغير بداخلي، فجواتٍ ما تمتلئ بداخل عقلي، ويفرغ قلبي أكثر. لا أعني أنه يزداد حزنًا. كل ما أعنيه هو أنه في طريقه إلى أن يصبح فارغًا تمامًا.

أثر

2017-12-10

رسالة إلى الإلاهة

هل أقول لكِ إن كل ما ذكرتِه يصلح أداة تعويضية فعالة عن غياب الظهر؟ أم أتوقف عن المزايدة وأصدِّق على كلامك؟ نحن نحتاج إلى من يقر لنا بمواجعنا، ويقول لنا إن معنا كل الحق. أنتِ تحتاجين هذا، وأنا أيضا. لكني لا أستطيع سوى أن أتمنى لكِ العوض الحقيقي، ولي أيضا. وجعكِ حقيقي، والشفاء سيكون حقيقيا أيضا. أنتِ إلاهة قبل كل شيء، لا تنسي ذلك.

بالأمس كتبت بعد نوبة بكاء، عن أن لا أصحاب لي غير صاحبي الذي فقدته. الناس يفقدون أصدقاءهم للحب، وأنا فقدت صديقي لمجرد أني تمنيت حبه والقرب منه.

اليوم كنت مع اثنين من أصدقائي، كلمتهما حتى كاد صوتي أن يذهب، لأكتشف أني لم أتكلم مع الناس منذ زمن، ولم أجرب حقيقةً أن أتحدى الصدَّ الذي أجده في نفسي عن الناس.

صديقاي كانا طيبين، حتى وأنا أحكي لهما عن بكائي بالأمس لأن لا أصدقاء لي، لكني أعرف في نفسي أني أحبهما وأنهما يحبانني، وأن بوسعي الاحتفاظ بهما برغم فترات الصد والكآبة.

ربما لن ينبت لكِ ظهر يا صديقتي الإلاهة، لكنكِ ستكونين ظهرًا كلَّك، وسيذهب عنكِ الخوف.

2017-12-09

Olivia Bee






أسألني؟

فكرة إنك تسألي جوجل عن كل حاجة، فكرة خايبة جدا. أو مش خايبة، معرفش. صديقي كان بيقول إنه أنا هصدق العلم لو كان العلم يعرف مشاعري أكتر مني. مش يمكن يكون العلم (وتجارب الناس التانية) عارفين مشاعري أكتر مني؟ أو على الأقل عارفين يفسروها ويعالجوها أكتر مني؟

السؤال اللي كنت بسأل عنه المرة دي تحديدا، مكانش فيه إجابة مباشرة عنه، وبعد كتير من البحث، رجعت للسؤال تاني وبدأت أتشكك في الفرضية الأساسية اللي بينطلق منها، واللي مفيش حد يقدر يقول لي (غيري) هي صح ولا لأ. بس أنا ببساطة مش عارفة أحدد، واللي يبدو لي يقيني وأنا قاعدة هنا في مكاني، بيتبدل تماما لما خيالي يوديني لمكان تاني. لا مبالاتي وعدم اهتمامي هنا دلوقتي (أنا فعلا مش مهتمة؟)، بيقابلهم انهيار عاطفي هناك، رغم إني فقدت جزء كبير من دوافعي للتواجد هناك (يعني لسة فيه دوافع موجودة؟)، وده اللي خلاني أسأل السؤال أصلا (بسأل ليه والسؤال مش هيغير في الواقع حاجة؟).

2017-12-08

الحوسة

بعد البوست بتاع امبارح، كان عندي إحساس قوي بإني مش هكتب تاني لمدة من الزمن، وأي مدة انقطاع حتى لو يومين هتكون طويلة، بالنظر للمعدل العام في الأسابيع اللي فاتت.

كمان، أنا مش عارفة أنا بكتب ليه، أقصد إن فيه أسباب، أنا عارفاها كويس، لكن مش متأكدة من درجة تقبلي للحالة كلها على بعضها. هي بتساعدني (مش كده؟) وبتخوفني وتضايقني وبفكر فيها كتير، وتحديدا بفكر: انتي بتفكري في إيه؟ وليه انزوائك الشديد الفترة دي بيجي هنا ويبقى exposure عالي؟ حتى وهو المتداري أكتر من المكشوف، وحقيقة المكشوف مش دايما كما تبدو عليه. طيب أنا المفروض أحس بالذنب تجاه قارئ معين؟ ليه؟ أنا مش بكتب عشان حد، ولا عشان أوصل حاجة لحد، عموما، حتى لو ساعات بيكون ده أحد الأسباب الضمنية، ولو بصورة غير واعية. بس ده شيء كريه بالنسبالي، مش بحب أعمله، ومش بحب أشوف حد بيعمله، وبيحسسني بالذنب أيوة، وبإني أنانية ومش مسؤولة. بس تاني، أنا أصلا مش بكتب لحد. أنا محتاسة، ودي طريقتي في التعامل مع الحوسة، أو كما قالت واحدة معرفهاش: you're processing the mess and making sense of it.

حلو الدفاع ده؟ هو مش دفاع، هو معالجة للفوضى، تاني. أنا مش أختي اللي بطلت تكتب كتابة من أجل الكتابة، وبطلت تكتب للكل (محدش) وبقت بتصنع تحفها الكتابية في رسائل لأشخاص بعينهم وبس، لغرض التواصل الفعال، مش الهدر المطلق. أنا معنديش جوايا المساحة دي، مش في المرحلة الحالية. وكمان، معتقدش إن اللي بعمله هدر مطلق، لأنه يبدو إنه بيحقق استفادة ما، وكفاية إنه تسلية للحزن (مش أنا بتسلى ولا إيه؟).

أنا آسفة عموما لو كانت تسليتي الحزينة بتضايق أي حد، أو بتخليني أبان مجنونة، وآسفة أصلا لأني حزينة، ومفيش في إيدي غير إني أكتب عن ده لغاية ما يخلص.

2017-12-07

شلال الوعي (2)

عارفة لما يبقى فيه حد معاه حاجات كتير كبيرة وصغيرة عايز يعديها من مكان لمكان، والممر الوحيد بين المكانين عبارة عن خرم إبرة، وبعدين يلوم نفسه لما يفشل في إنه يعديها كلها؟ أنا الحد ده، حتى لو تظاهرت بإني مش بلوم نفسي، وإن اللي فيا مجرد حزن بسبب المرور اللي ما حصلش، ومستحيل يحصل. وحتى لو، هو يعني الحزن قليل؟

أنا سرقت من الزمن 24 ساعة، لأ مش سرقة، أنا دفعت عشان كل دقيقة جهدي ومشاعري وأعصابي، وخاطرت في سبيلها النوع ده من المخاطرة اللي ما تحسيش إنها حاجة أصلًا، لأن عينك ع الهدف مش ع الطريق، وكنت متخيلة إني هعمل في الأربعة وعشرين ساعة اللي ما اتعملش في أربع شهور.

أعتقد إن الهدف الأكبر أو الرئيسي كان إني أخطو خطوة أخيرة في الطريق اللي بقى من "شبه الواضح" إنه خلص، بس كان لازم أتخلص من "شبه" وأبروز "الواضح"، وأتصور إن الهدف اتحقق بصورة مُرضية. لكن لما تدخلي في التفاصيل، هتلاقي إن اللي كان بيحركني كان حاجات تانية كتير غير البحث عن خاتمة، ويمكن من جوايا كان نفسي في آخر الطريق أكتشف إن مفيش خاتمة، كان نفسي ألاقي في الوداع حضن يبرر العودة ويحليها.

كان بيحركني اشتياق، يشبه إنك تصحي حد من النوم لمجرد إنه وحشك، يشبه رغبتك في استباق صحيانه ببوسة، وتراجعك لأن البوسة لو مش هيشارك فيها اتنين صاحيين تبقى مش بوسة، يشبه إنك تبقي عايزة تعيدي البوسة لأنك ما كنتيش صاحية كفاية وهي بتحصل، يشبه الوعي اللي بتنشَّطه لمسة إيد لإيد أو بوسة سريعة وحزينة على الخد، يشبه إنك تبعدي حد عنك وتمسكي فيه بكل قوتك وهو بيبعد، لأنك عايزاه أكتر من خوفك، عايزاه أكتر مما هو عايزك، وأكتر من عدم إدراكه لده، وأكتر من صعوبة إنك تقوليله إنك عايزاه. اشتياق يشبه إنك تلمسي وش حد بتحبيه لأول مرة وانتي إيدك بتترعش، وقلبك بيترعش، ويبقى نفسك يصحا بقى في اللحظة دي ويعرف يقرا اللي عينك بتقوله. اشتياق يشبه حضن مش محسوب، يشبه رغبة في الحضن مش بتنتهي بالحضن.

ده اللي كان بيحركني على مستوى التفاصيل، وفي الاتجاه المعاكس وبنفس القدر كان بيكبحني الخوف واللي بيولِّده من ألم، خوف يشبه طيران العصفور لما تحاول تمسكه، يشبه انغلاق الوردة لما تحاول تلمسها، خوف مش عقلاني لكنه تلقائي ومش مُتحكَّم فيه، خوف مُفعَّل تمامًا، رغم إنك واثقة تمامًا ومتطمنة تمامًا ومشتاقة تمامًا، خوف بيخرج برا عقلك ويستولي على جسمك، بيوتر أعصابك وعضلاتك، بيلخبط وظائفك الحيوية ويعطلها، بيؤلمك ألم حقيقي، بيعترض استجاباتك، ويتدخل في ترجمة أحاسيسك، يخليكي مش موجودة تمامًا، مع إنك عايزة تكوني موجودة تمامًا، يخليكي مش فاهمة تمامًا، مع إنك مش غبية أوي للدرجة دي، يخليكي حزينة بعمق، يخليكي آسفة، يخلي ريقك ناشف، ناشف تمامًا. خوف بجح، مش كفاية إنه بيعمل فيكي كل ده، لأ ده كمان بياخد قراراتك بدالك، مع إنك ما وصلتيش هنا إلا لأنك مالكة قرارك بالكامل. خوف لئيم، يخلي حد يبص في عينك وانتي مش بتعيطي ويقولك: يا لهوي! بصي ازاي عينك بتعيط! 

الحقيقة إني مش متأكدة إن كان اللي بتكلم عنه في الفقرة اللي فاتت هو الخوف، ممكن جدًّا يكون حاجة تانية، زي رغبة ما اتعودتش تعبر عن نفسها، زي رغبة مش عارفة تتعاملي معاها ازاي، في الوقت اللي هي فيه بتعاملك أسوأ معاملة ممكنة، بتكسَّر عضمك، وعضم اللي بتحبيهم، أو اللي كان نفسك تحبيهم.

ممكن جدًّا يكون مش خوف، لكن المهم في الآخر إن الهدف الكبير اتحقق، وإن اللي هيتبقى بعد ما الرثاء للذات ياخد وقته ويخلص، إننا نعرف إننا مش دايمًا بنتعلم إيه اللي يناسبنا وإيه اللي لأ بالطريقة السهلة، إن معرفة الناس الحلوة عمرها ما بتكون خسارة، إن كونهم حلوين مش معناه إنهم حلوين لينا وإننا حلوين ليهم، وإن ساعة القرب حتى لو أثرها مش هيمتد لأكتر من ساعتها، فهي شافية للقلب على قد ما بتشفي، ومخففة للألم على قد ما الخوف والرغبة بيسمحوا.

2017-12-06

شلال الوعي (1)

بكده نكون اتأكدنا إننا وصلنا بالسلامة لمرحلة العياط. صحيح لسة موضوع العياط (الحاجة اللي بنعيط عليها) مش واضح تمامًا، بس ممكن نقول إنه بيزداد وضوحًا مع الوقت.

أنا جوايا غضب شديد تجاه وعيي، مش بيبطل يخونني، مش بيبطل يسيبني لوحدي في أكتر الأوقات حرجًا، وفجأة يرجع بكل صفاقة في الأوقات الغلط عشان يعميها بدل ما يكحلها.

دلوقتي مثلًا، مش أنا متخيلة إنه موجود؟ وإني بعيط عشان بدأ يرجع لي؟ أهو ده مش حقيقي أوي. صحيح أنا كنت في مرحلة إني مش موجودة، وإن عقلي في وادي وجسمي في وادي تاني، ثم انتقلت لمرحلة إن مفيش وادي، أنا متبلدة معظم الوقت وماشية بصورة آلية أو بالقصور الذاتي، ثم دلوقتي. ليه بعيط دلوقتي؟

بقول لأختي إني بعيط على فشلي، إني فاشلة في كل حاجة. بقول لها إني غلبانة. بقول لها إني مش فاكرة حاجة، إني متجمدة عند نقطة معينة، وإن يمكن لو كان فيه قبلها أو بعدها حاجة ما كنتش اتجمدت.

أنا محتفظة كويس جدًّا بكل الصور اللي لقطتها للحظة التجمد. لقطة منها بعينها، ممكن أعملها فيلم في يوم من الأيام، مدته الأصلية عشر ثواني، بس العشر ثواني بتتعاد ألف مرة ورا بعض، ولا عزاء للمشاهد اللي مش فاهم ليه اللقطة الغريبة الخالية من الانفعالات دي بالذات.

المشاهد اللي مش فاهم حاجة ده بالذات، هقدم له فيلم بديل، هيمثل مفاجأة مثيرة وغير متوقعة، وهيشبع فضوله تجاه اللي كان ممكن يحصل، لولا بس إني ما كنتش موجودة.

2017-12-05

القصيدة الوثن

«ومن العابر تخترعين حبيبًا»
يقول الشاعر*

«من حبيبي أخترع قصائد كثيرة»
أقول في نفسي
وأعني أني «سأخترعها»

في الحقيقة
كلمة «حبيبي» مخترعة
لكن اللمسة حقيقية
لكن القبلة حقيقية
لكن الخوف حقيقي

سأخترع قصائد كثيرة جدًّا
وسأحتفظ بقصيدتي الحقيقية لنفسي
سأتعبَّد لها في نفسي
وسآكلها حين يشتدُّ بيَ الجوع

*الشاعر المشار إليه هو أحمد ع. الحضري.

2017-12-04

حد سامع حاجة؟

حاسة إني بصرخ في أوضة معزولة، ما حدش سامعني، حتى أنا مش سامعاني.

أحيانا بيكون فصل الأمور عن بعضها صعب ومرهق، خاصة لما بتكون عبارة عن وجوه متعددة للشيء نفسه. الشيء ده مثلا له تلات وجوه، وجه منها واضح الملامح تماما، وموقفي منه واضح تماما ومحسوم، أو ده اللي عقلي شايفه في اللحظة الحالية. ووجه تاني زي الحلم، مراوغ وله تأويلات متعددة، حسب المزاج والقدرة على ليّ عنق الواقع. ووجه تالت متعلق باللاوعي، بأعمق رغباتي، بشوفه لما بعوز أشوفه، وبترعب منه لأنه حقيقي وخام بشكل لا يُحتمل.

كنت لسة بقول لنفسي إن كلمة "عايزة" بقت كلمة مشبوهة وسيئة السمعة بالنسبالي. يعني إيه عايزة؟ ازاي وليه؟ وازاي أبقى متأكدة إني عايزة اللي أنا عايزاه؟ للسبب ده وبالكيفية دي؟ وبالقدر ده؟ وأعمل إيه لما أعوز حاجتين بنفس القوة، لكنهم عكس بعض؟ مين فيهم هتلغي التانية؟ وأنا موقفي إيه وأنا بتفرج على خناقتهم؟ وخليني أسأل سؤال قبل دول كلهم: هو أنا بعوز أصلا؟ وليه العوزة مرتبطة بالخوف أكتر من ارتباطها بالإشباع المحتمل؟

حلًّا للمعضلة اللي يبدو إنها مش بتتحل، ينفع أركز مع الوجه الواضح وأسيبني من الوجوه التانية؟ خاصة يعني الوجه التالت اللي بيتكلم بلغة معرفهاش، ومش متأكدة إن كنت عايزة أو هعرف أتعلمها ولا لأ.

2017-12-03

سين الاستقبال (تاني)

عزيزي الزائر الجزائري، ستذهب كل هذه الحيرة إلى زوال، وسيكون بإمكان الكأس أن تسكرنا. وأيضًا، سأكتب عن يده يومًا ما، وفيها؛ سأسكب نفسي فيها.

عزيزي الزائر الجزائري، اللي فوق ده كان رسالتي الموجزة ليك يوم 20 أغسطس اللي فات. هي الحقيقة مش رسالة، هي حاجة كانت بترن في وداني كتير وفي أوقات مختلفة وغريبة. سأسكب نفسي فيها، وفيها، سأسكب نفسي فيها، سأسكب نفسي ... ستذهب كل هذه الحيرة إلى زوال.

هل ذهبت الحيرة إلى زوال؟ شوية منها آه. الحقيقة إني عند نقطة معينة، كنت حاسة إن مفيش حيرة، ولو فيه فأنا مش في حاجة ماسة إلى زوالها، ومش في حاجة ماسة لحاجة أكتر من إني أواصل الأيا كان اللي بعمله، أستمتع بالتغيير اللي في حياتي، وأتبسط بإن الاكتئاب أصبح تحت السيطرة معظم الوقت، أو هكذا يبدو على الأقل. السر اللي مخبياه بقى وقررت أبوح لك بيه، هو إني خايفة من هشاشة الحالة، من هشاشتي.

عارف؟ يمكن لو كنت انت بس اللي بتقرا، كنت حكيتلك اللي مخوفني وملخبطني بالضبط. ويمكن لأ. أنا أصلا بحكي على العام في مدونتي لأني معنديش الجرأة أحكي في الخاص. الخاص عندي محتاج جرأة أكبر، وبحسب له حسابات كتير، من أول مين وليه، لغاية هقول إيه وهعرف أقول ولا لأ، ومستوى الغرابة اللي هحس بيها في نهاية الحوار هيكون عالي قد إيه. الشخص الغريب الوحيد اللي كنت بشارك معاه قدر كبير من الأمور المحرجة، مش عارفة كنت بستأمنه على أساس إيه، ولا أنا كنت بتعامل كل ده مع خيالي مش معاه هو؟ لأ، مش للدرجة دي، بس كان فيه فجوة ما بلا شك، أو غالبا، أو احتمال، لأني معنديش اليقين ده دلوقتي.

مش فاكرة امتى آخر مرة "سأكتب عن يده يوما ما، وفيها" رنّت في ودني. دلوقتي وأنا بكتبلك؟ لأ ما تتحسبش. طيب، لو إني هصيغها كده: "سكبت يدي في يده، وخفت. ذهبت الحيرة إلى زوال، وزال كل شيء"، هيبقى ده منطقي بالنسبة لك؟ صدقني الموضوع أعقد من كده، أو أبسط، معرفش.

من يومين حاولت أبني قصة متماسكة، جزء صغير من قصة طويلة، فوجئت بإنه طال، وترددت شوية قبل ما أبعته يتنشر باسم مجهول. أنا كنت محتاجة الكلام يوصل من غير اسمي؟ ومن غير ما حد يرد علي وأرد عليه؟ ولا كنت محتاجة أتكلم بتوسع أكتر مع حد؟ هو ينفع أصلا؟ فيه حد هيفهم طيب؟ يمكن أماني ومحمود فهموا على قد ما حكيت، وكل واحد أدلى بدلوه من مكانه هو، لكن أنا محتاجة طريقة تانية للتعامل مع اللي جوايا، وخايفة من إن احتياجي يبعتني لحتة غلط.

طبعا لازم أفكرك بإن أسلوبي التهويلي المعتاد، مش لازم يخليك تفكر في إن فيه شيء خطير أو إني عايشة في حيرة وخوف لا قدر الله. لكن مثلا، مش مبالغة إني أقول لك إني قضيت أربع أيام بنام وأصحا بألم لا يُحتمل، مفيش له مسبب غير الخوف. عشان أقرب لك الصورة، تخيل مثلا إنك جعان جدا وخايف ... لأ، تراجعت عن ضرب المثل ده، مش هيقرب الصورة ولا حاجة. ولا إيه رأيك؟

عزيزي الزائر الجزائري، بذمتك فيه حد بيبعت لك رسايل هرائية ومش مفهومة غيري؟ شكرًا ليك عمومًا.

2017-12-02

حب بلا رائحة

شممتُ رائحة الحب
من دون أن أذوقه أو أسكر به

كان الحب نائمًا إلى جانبي
كنتُ أتحسس وجهه
أحس الهواء الداخل إليه والخارج منه
أستنشقه وأمسد ذراعيه
أهزه ليصحو
أمنيه بالقبلات
ليحلم بي كما أحلم به

كان الحب نائمًا
ولما صحا …
ذهب به الأمر الواقع

في الأمر الواقع …
ليس ثمة حب صاحٍ ولا نائم
ليس ثمة رائحة للحب

الحالم أكثر؟
أني راضية عن الحب
أن الأمر الواقع يرضيني

2 ديسمبر 2017

2017-11-30

اكتشافات نهاية نوفمبر

أنا اكتشفت إن الحب اللي أنا محتاجاه مش أسطوري، مش عبارة عن شعارات وأفورة شعورية، مش خيال ممكن تشكيل أو محاكمة الواقع على أساسه. الحب أبسط وأخف من كده. الحب رغبة في القرب مش بتنتهي، لأننا ماديين ومحدودين ومهما قربنا هيكون فيه نقطة أبعد نروح لها، أبعد من المادة اللي احنا مصنوعين منها، وأبعد من حدودنا الجسدية والمعنوية، حتى لو مش عارفين النقطة دي فين، حتى لو مش هنقدر نوصل لها. لو مش بتعرف تفهم وتهتم مش هتعرف تحب، لو مش بتعرف تتكلم وتسمع مش هتعرف تحب، لو مش بتعرف تحضن وتتحضن مش هتعرف تحب، لو مش شايف مساحة إضافية للقرب، فانت مش عايز تقرب فعلا، مش عايز تحب.

صدّقي

"صدّقي جسمك"، لما سمعت الكلمة أول مرة، وأبديت إعجابي المطلق بيها وأمّنت عليها، ما كنتش مدركة تمامًا قد إيه ممكن يكون الجسم أذكى وأسرع بديهة وأولى بالاتباع، لما تتسارع الأفكار والرغبات، وتتصارع، والدنيا تضلّم.

كنت مغرمة بـ"صدّقي جسمك"، وبدّعي إني بصدّقها، بصدّقه، لغاية ما قفشت نفسي ناقمة عليه وبلومه، كان بيتألّم وأنا بزعق فيه زي أي أم عايزة الواد يبطل عياط دلوقتي حالًا، من غير ما تهتم تفهم هو بيعيط ليه. كان بيتألّم وأنا مش مصدّقاه، مش فاهمة هو بيقول إيه أصلًا عشان أصدّقه. ورغم كده، هو أنقذني بالألم، والألم الشديد أنقذني من ألم أشد.

دي معجزة؟ لأ، دي معاناة، مفترض بينا نخوضها كجزء من كوننا بشر، نشكي منها، لكن مضطرين نتقبلها، محتاجين ده.

2017-11-22

سين سُقيا (3)

Photo credit: unknown

رجلٌ برتقاليٌّ آخر
يشبهُ برتقالَ أوائلِ الشتاء
له عينانِ خضراوان
وغمَّازاتٌ كثيرة
يقولُ لي إني أرقُّهُنَّ
على الإطلاق

الأرقُّ لا تفتحُ للبرتقاليِّ أيَّ باب
ولا حتى بابَ الخيال

الأرقُّ يا برتقاليُّ مُؤرَّقة
وللغفوةِ موعدٌ مُشتهَى
ضامٌّ وحنون
سيحينُ حينَ يحين
سيحينُ ولا بُدّ

22 نوفمبر 2017

6

من امبارح بفكر إني لازم أوقف خط الكتابة العبثية الغزيرة اللي ماشي هنا طول الشهر ده. أنا حتى فكرت أقفل المدونة، ودي حاجة اتجرأت أعملها مرة واحدة بس قبل كده، في وقت كنت واصلة فيه لقمة من قمم الحزن والإحباط. بس في النقطة دي تحديدا، خلينا واقعيين، ده اللي أنا عارفة أعمله دلوقتي، ده اللي كنت بعمله دايما، حتى لو مش هكتب كل حاجة وهكني أكتر من ما أصرح، كده كده معنديش مكان تاني أصرح فيه، بس الكتابة أيا كانت هي إحدى طرقي لتجنب الموت.

أنا مش عارفة أنا بخلق لنفسي الدراما، ولا بحاول فعلا أتخفف منها. قلبت المخدة من شوية لما غرقت بالدموع، ودلوقتي جه الوقت عشان أرميها على جنب وآخد المخدة اللي على الجنب التاني من السرير بدالها.

أنا عارفة إن اللي بيحصل دلوقتي مثير للشفقة، بس مفيش حاجة أعملها، ومعنديش طاقة أروح ورا تصرفات اندفاعية ممكن تنزل بيا لحفرة أعمق. يمكن العياط برا البيت أحسن من جواه، يمكن الكتابات والرسايل والخواطر اللي كنت بكتبها لنفسي في الشهور والسنين القليلة اللي فاتت، واللي عديت عليها من شوية، مش قصدها تزعلني، قد ما هي بتحاول تفهمني صورة معينة. بس حتى لو، حتى لو الخيبات بتتكرر، ده مش معناه إنها زي بعضها، ومش معناه إني مش بتغير وبكبر.

اللي بعيط عليه دلوقتي يمكن يكون أكتر شيء حقيقي في اللي عدى، بس يمكن يكون مش حقيقي كفاية، أو أنا اللي بقيت طماعة، أو مش طماعة، أنا بس عايزة أفهم ليه مفيش حاجة حقيقية أكتر من وجودي هنا دلوقتي لوحدي تماما، مغروسة، لأ مش مغروسة، مرمية في اللا مكان، وروحي بتطلع.

أنا آسفة يا لبنى، أنا كنت بحاول أساعدك، بس حيلي خلصت. أنا عارفة إنك هتبطلي عياط لما تنهكي تماما، وهتقومي تغسلي وشك وتروّحي البيت، وهتفضلي تحاولي تساعدي نفسك، وكله هيعدي، هيستهلكك على ما يعدي تماما، بس مش مهم. صدقيني مش مهم.

 الشمس من البلكونة، 6:35، عشان مش عايزة أموت دلوقتي

2017-11-21

5

2:30 PM
2:32 PM
السما مليانة غيوم، الشمس مفيش، الدنيا منورة نور طبيعي، الجو فيه لسعة برد خفيفة محببة، العصافير بتتمشى على الشط بين كل طيران والتاني، تقريبا فيه كابلز قاعدين على بعد 15 متر مني وكل اتنين بيحبوا في بعض، وأنا بدأت أنسجم مع الرواية، ولو إني لسة ما خلصتش إعادة قراءة الجزء اللي كنت قريته قبل كده.

بيرن في وداني بأداء غنائي عبيط: نهارك سعيد يا خِلِّي.

4

- إيه احتمالات إن أوضة الفندق يكون فيها كاميرا مخفية؟

- إيه احتمالات إني أصمد الليلة دي زي ما صمدت الليلة اللي فاتت؟

- اللي بيحصل ده إيه إسهامه المتوقع في تحسن الأمور؟

- قلت إني هبعد عن الفيسبوك عشان أقلل أسباب التوتر، لكن لقيت نفسي لوحدي جدًّا ففتحته، صحيح مش هينفع أكونتاكت الـ top contact، بس هبعت صورة شروق الشمس لكام شخص وهصبّح عليهم.

- معايا كتابين، كنت عايزة أخلص واحد منهم بعينه اليومين دول، بعد ما بدأته من شهور، وقريت صفحات متفرقة منه، لكني فشلت لغاية دلوقتي في إني أركز معاه شوية، يمكن أديله الساعات الجاية؟ يا ريت.

- أنا خايفة، بس مش أوي. اللي قلق نومي وقطّعه كتير امبارح مش الخوف، لكن حاجة تانية مش عارفة أسميها إيه. الوحشة؟ الهوس؟ الهلاوس؟ الجوع؟

- الفندق فعلا مش مشغول فيه غير تلات أو أربع أوض. والناس اللي شغالين هنا، منهم اللي بيقول لي يا باشمهندسة (يمكن عشان ده اللي مكتوب في بطاقتي) ومنهم اللي بيقول لي يا دكتورة (يمكن شكلي يدي دكتورة) ومنهم اللي بيقول يا مدام، ومنهم اللي بيقول لو عوزتي أي حاجة اندهي يا فوزي (أهو فوزي ده بالذات مريب).

- أنا خايفة فعلا. يمكن عشان كل حاجة ماشية كويس، لكن اللي كنت خايفة منه حصل، وأنا كنت جاية هنا بالذات عشان مش عايزاه يحصل، أو يمكن كنت عايزاه يحصل بس يوصلني لحاجة، مش يسيبني مني للمتاهة، وأنا فوق توهاني عاجزة عن الحركة.

- حد يعرف أتأكد ازاي إن كان فيه كاميرات ولا لأ؟ أنا شخصيا كان هيبقى عندي فضول أعرف أنا بعمل إيه هنا.

That suits us well

3

6:27 AM
صباح الخير

هذا الشتاء سيكون باردًا جدًّا

© Frida Castelli

مساحة فاضية لتدوينة اتكتبت في ساعة قلق الساعة 4 الفجر، وبعدين اكتشفت إن مكانها مش هنا، مكانها معايا لوحدي في الأوضة الضلمة في المكان البعيد، أو مع المخاطب بيها.

*العنوان ترجمة لوصف الصورة المرفقة، حسب الرسامة.

2017-11-20

2

ممكن نعيط على خفيف على البحر واليوم يفضل حلو. المكان مريح وفاضي، زي ما أكون أنا النزيل الوحيد هنا، وده مثالي وغريب في نفس الوقت.

بفكر إني بلاش أكتب، خاصة إن فيه حاجات مش عايزة أكتبها، وحاجات تانية هيبقى أسهل وبيساعد أكتر إني أحكيها مثلا لواحدة من اخواتي في التليفون، وحاجات تالتة بيني وبين البحر، ورابعة بيني وبين المرايات الكتير اللي في الأوضة. إيه اللي باقي؟

كل حاجة هتبقى كويسة.

1

الأمور لسة ماشية، أحيانا بطرق مختصرة أكتر من المتوقع، وأحيانا بطرق مطوّلة لكن مقدور عليها، وأحيانا مش مفهومة، زي إن درجة حرارتي تبقى مرتفعة من غير سبب وتقعدني ليلتين ويوم في السرير في حالة تكسير شامل.

النهاردة يبدو يوم جميل، وبحاول أجهز نفسي للتعامل بمرونة مع مفاجآته وتغيير مساراته، عشان مش معقول أوتر نفسي وأنا رايحة أستجم وأنفصل عن الواقع.

الأتوبيس ومكان الكرسي اللي اخترته فيه، بيفكرني بيوم ما رُحت اسكندرية في آخر يوليو اللي فات، شبه كبير، مع فروق أكبر، بس اليوم لسة شكله حلو، لغاية دلوقتي.

2017-11-19

يجوز

- كل حاجة هتكون كويسة. إيش عرفك؟ مش عارفة. يمكن يكون مجرد أمل.

- التفعيل. التنشيط. الدوس على الزرار. أكتيفيشن. ترننج أون. فخ.

- فيه حاجة مدهشة في التعري، منها إنه الأصل، الطبيعي، الحقيقي، المجرد، الهش.

- إيه هي أعراض الارتجاج في المخ؟

- ولاد الحاجة منى، ادعوا لها بالرحمة.

- مين اللي يدعي؟

- معلش. انت بتتنفس بس. معلش.

- ازيك؟ (مع إطالة الشدة)

- بيشيل طبقات من الجلد، بينبت جلد جديد، بينبت روح لسة مدفوعة للتجربة.

- هربط الجرح وأجيلك، مسافة السكة.

- جربنا ومش نافع.

- اليوم الجديد هيفضل يبتدي بدري أكتر، ينتهي متأخر أكتر.

- حملة؟ حلة محشي؟ مزاج القبلة. استباق.

- بيميزه الحسم. لأ، بيميزه الصدق. الصدق طيب، بس مش دايمًا.

- يللا، عايزين نعرف الأسباب بالتفصيل.

- أنا اشتريت تليفون، هتكلمني كل ليلة قبل ما أنام، أو هتنام جنبي، أو هنجرب ومش هينفع.

- هاي. هاي.

- ناعم.

- امتى الزمان يبتدي؟

- سعيد لأنك مش هنا.

2017-11-18

إيه نوع اللعنة دي؟

لسة شايفة فيلم صادم من شوية. النوع ده من الصدمات مش بيحصل لي مع أفلام كتير. أنا فاكرة كويس ليه وازاي كرهت "إيميلي" أول مرة شُفته، وكنت طول ما أنا بتفرج حاسة بالسوء والغضب. لنفس السبب، بسبب الذاتية في استقبال القصة والصورة، أعتقد إن الفيلم ده كمان هيفضل مرتبط معايا بيا أكتر من ارتباطه بنفسه. الفرق إني مش كارهاه زي ما كرهت إميلي، يمكن أكون حاباه، بس القصة هنا مش حب وكره، أنا مخضوضة من القصة الموازية والإسقاطات اللي لعبت جوايا وأنا بتفرج. مخضوضة من تجمدي قدام صورتي في المراية بعد ما خرجت من السينما وكأني بقول لها: اللي انتي حكيتيه ده بجد؟ اللي انتي بتفكري فيه ده مش جنان؟ اللي انتي بتفتكريه ده له أي معنى وانتي بتفتكريه دلوقتي؟ إيه اللي ورا العينين والجسد دول؟ انتي مصدقة إيه؟ ها؟ إيه؟ ولو الحلمين في الفيلم كانوا نسختين من حلم واحد ولما انتهوا انتهوا مع بعض، ليه يبدو حلمك انتي من نسخة واحدة بس؟ القصة فيها ثغرة (أو حفرة) كبيرة يا لبنى.

2017-11-16

...

مج، دفتر، ظرف، كارت مليان كلام لطيف ومش كله كليشيهات، وردة نسيت أصورها، وكلهم مبهجين ومتلونين بلوني المفضل
النهاردة هو الألطف من وقت طويل. محمد بيقول إني أنا كمان واحشاه. زمايلي طلعوا مش زعلانين مني، المفاجأة اللي كنت عارفة إنهم بيحضّروها فاجئتني، فرّحوني وحاوطوني بحب وهدايا وأحضان وأمنيات طيبة، وآه هحب أحتفظ بصداقة عدد منهم على الأقل.

يا ريت الجاي يكون حلو وسلس، يا ريت أخف وأكفّي.




2017-11-15

متابعات الحالة

الفندق اللي كنت عايزة أحجز فيه، والمدينة كلها اتلغت، وأصبحت الوجهة مختلفة عن اللي كان في بالي. محبطة شوية، بس استريحت إن الحجز تم أخيرًا، مش مهم لفين. مش لازم أسيطر على كل حاجة، مش لازم ومش ممكن أسيطر، لكن نفسي الأمور تمشي ولو بالحد الأدنى من "ما يُرام".

صحيح إني كل شوية بحال، وسط حالة عامة من ... من ... من الحزن؟ يمكن تكون حالة من الحزن، لكن فكرة إن كل حاجة بتتكرر فكرة مضللة ومش حقيقية.

شعوري تجاه إن بكرة آخر يوم لي في الشغل اللي قضيت فيه سنتين و16 يوم، جديد، ومش فاهماه تمامًا. شعوري في الزيارة الخاطفة النهاردة للشغل الجديد (القديم) هو كمان جديد، وإن كان يبدو وكأنه: إيه اللي انتي هتهببيه ده؟ جنبًا إلى جنب مع سعادة طفولية مش قادرة أحس بيها من كتر الحزن والقلق.

شعوري تجاه عدم التحقق في القصة الصغيرة بتاعتي، مش شبه أي حاجة حسيتها قبل كده، يمكن لأنه فعليا فيه حاجات كتير اتحققت، حاجات كتير اتغيرت جوايا، كسبت كتير وما خسرتش حاجة. خسرت صديقي أو كسبته. خسرته أكتر ما كسبته أو كسبته أكتر ما خسرته. أو يمكن يكون المكسب والخسارة هم الاتنين في قصتنا مثاليين تمامًا وبيأدوا دورهم في حياتنا على أكمل وجه. خسرت (أو لسة مش مستعدة أعترف تمامًا بإني خسرت) احتمالات إن القصة تتحقق وأتحقق من خلالها، وصديقي يبقى أقرب، ونحب بعض في القرب ونتهنى.

أنا مش عارفة انت بتعدي هنا ولا لأ، بس عايزة أقول لك إنك واحشني. حاسة بأحاسيس سودا وبيضا، متداخلة ومتناقضة، وزعلانة من نفسي أو عليها ومنك أو عليك، وعندي عمومًا عدم تأكد فظيع، بس أنا عارفة إنك واحشني. متأكدة من ده بس على الأقل.

طرق للتدفئة

الاستماع إلى أغانٍ جميلة مثلًا.
البحث عن حضن متوفِّر مؤقتًا
البكاء، يُقال إن الدموع مفعولها دافئ.
والغضب على غيابك،
حرارة غضبي هذا، تدفئ صقيع العالم.
— رشا حلوة
دي هتبقى أول مرة أسافر لوحدي تمامًا، مش معايا حد ومش هشوف حد. فكرت أدوَّر في اصحابي عن حد يشاركني الطريق على الأقل، لكن يمكن كده أخف، ويمكن خطة الاسترخاء وحب الذات تنجح، والبحر يقدر يحل لي شوية من مشاكلي.

الرحلة قصيرة ومش مكلفة أوي، لكن جاية في وقت أنا مفلسة فيه لأسباب مش مفهومة، لكن عندي استعداد أدفع أكتر (مش عارفة منين)، لو بس يكون فيه حاجة تضمن لي إني مش هفكر في أفكار مؤذية وأنا هناك.

2017-11-14

بأقصى سرعة

فيه حاجة شديدة البؤس في الطاقة اللي بتحركني دلوقتي، ومش مجرد إني بتحرك بسرعة بتأثير من الخوف واللخبطة العامة على أكتر من مستوى. أنا حاسة إني مش قادرة أتحرك، لكن عايزة أتحرك، لازم أتحرك، بتحرك فعلا، بجري ورا الحاجات عشان خايفة تضيع مني، خايفة لما أوصل لها ملاقيش حاجة، خايفة ميكونش عندي اللي يوصلني، خايفة لو وقعت أفضل واقعة، وخايفة من الإفلاس والعطب.

فيه صمت غريب حواليا في آخر أيامي في الشغل، مش عارفة اللي ساكتين ساكتين لأنهم زعلانين ولا لأني زعلتهم، ولا لأني بدأت أبقى مش موجودة بالنسبة لهم، أو لأني عمري ما كنت موجودة. ينفع أقول لهم على الأقل يلغوا حفلة الوداع اللي بيجهزوها من ورايا؟ أنا مش عايزة مفاجآت، ومش عايزة حد يقول لي كلام كليشيهي لطيف معنديش طاقة أرد عليه. أنا مش عارفة انتو هتوحشوني ولا لأ، بس أنا دلوقتي عايزة أكمل جري.

أنا بحكي هنا عن الأي حاجة، لأن مفيش مكان تاني أحكي فيه، ومش عارفة ده بيساعد ولا لأ، بس حاليًّا أقدر أقول إن قلبي واجعني، ومش عارفة ده له علاج ولا لأ.

«أنت تبصر الأشياء؛ فتقول: لماذا؟ بينما أنا أحلم بأشياء لم تحدث قط، وأقول: لماذا لا؟»
— جورج برنارد شو

الحب والضرورة


- المقري والمسموع والمتشاف، هل هو مصدر للـ "وأنا كمان"؟ ولا لاستعارة أفكار ومشاعر مش أصلية وتقمصها؟

- واصف البارودي - كاتب لبناني - كان بيقول: "وهل في الوجود قوة غير الحب، تجعل الإنسان ضروريًّا لإنسان آخر، في تكامل إنسانيته، وفي تكوُّن ذاته؟"

- "قيس أصبح ضروريًّا لها"، كانت حاسة بكده. يمكن كانت بتتوهّم. يمكن مفيش حاجة تخلي حد ضروري لحد. يعني إيه "ضروري"؟

-  "ليس في الاستغناء أي نبل"، كتبت مرة. مش قصة نبل، القصة انت بتستغنى عن إيه، وهل انت في غنى فعلا؟

2017-11-13

الطفل الداخلي

Source
I read: "My inner child speaks to me on a daily bases with love."
أترجم: طفلتي الداخلية بتحاول تكلمني كل يوم، وأنا مش عايزة أسمعها، بتجاهلها زي كل حاجة مصرَّة أتجاهلها. مع حبي. (أو من غيره.)

ببتسم

يوم السبت اللي قبل اللي فات كتبت رسالة لنهى، لسة موجودة درافت، ما بعتهاش ومش هبعتها، يمكن لأنها فقدت صلاحيتها بعد دقايق أو ساعات من كتابتها.

كنت المفروض هقابلها السبت اللي بعده، لكن قررت من غير تفكير أقضيه لوحدي، حجزت على آخر لحظة حفلة الساعة أربعة، وبعد دقيقتين من بداية الفيلم، الكهربا قطعت والصالة غرقت في الظلام. الفيلم كان عن بنت صغيرة، أمها والكنيسة بيحاصروها بالخوف وبالصورة المثالية للبنت النقية، وهي مذعنة رغم فلتاتها الصغيرة، بتشتري خاتم العذرية استعدادًا لتأدية النذر، في الوقت اللي الحب بيجذبها بلطف، بتقاومه في الأول بسذاجة وتراخي، وبتستسلم - مع شعور بالذل - لأمها وهي واخداها تكشف عليها عشان تتأكد إنها لسة عذراء. أجنيس بتختار تروح للحب في الآخر، بألمه ونزيفه، وبالضياع والسكن اللي فيه.

لحقت على آخر لحظة آخر كرسي فاضي في الفيلم اللي بعده، بعد ما أخدت بريك قصير من التمشية وسناك لذيذة صغيرة، والتفكير الدائري، اللي بيبدأ من نقطة ما، وبيفضل يرجعلها، ويلف تاني، وهكذا.

لسبب ما، أي حلم بشوفه قبل ما أصحا، بيتقال عليه "حلم امبارح"، لكن المرة دي أنا واثقة إنه كان النهاردة، في لحظة ما في الساعة الزيادة اللي نمتها قبل ما أقرر أسيب السرير. محمد كان هناك، في مرة من المرات النادرة اللي بشوفه فيها في الحلم فعلًا، واقف في بلكونة مواجهة لبلكونتي، بينهم وبين بعض مسافة صغيرة جدا، وهو رايح جاي في مساحة المترين، بيقول إنه عنده so much to say وإنه بيفكر في حاجات كتير، لكن قرر بدل كل ده يحكي حكاية بتضحّك. كان اختيار حلو، وباعث على الابتسام.

2017-11-12

مين بيعوّر مين؟


· نوبة العياط المفاجئ: "يا لهوي! أنا مش عايزة أفضل لوحدي، ومش عايزة حد أبقى معاه ومش معاه، أنا محتاجة حد معايا، محتاجة صاحب".
· نوبة العياط المفاجئ: "يا لهوي! ازاي ألغيك؟ انت بالذات؟ ازاي أبطل أهتم؟ ازاي نبطل نبقى اصحاب؟ ازاي نيأس من بعض تمامًا؟".
· من غير عياط، لو أنا مش واحشاك، لو انت مش عايزني، مش هتفرق. "المفروض ماتفرقش".

2017-11-11

بس هو إيه الحب أصلا؟

Artwork by: Frida Castelli
هو صحيح معقد كده؟ ازاي تبقى واثق ثقة نسختك اللي في الحلم وهي بتصرّح بيه بأبسط صيغة ممكنة؟ رغم إنها زيك، مش عارفة إيه هو الحب.

2017-11-09

مش المهم إنك بتلاقي بيت ترجعله في الآخر؟ دايمًا؟

- الأغنية بصوت البنت، عشان إيثار ونهى ما يزعلوش:

- فيه حاجة بتخليني أبتسم من جوا قلبي، لما بشوف رزان بتضحك أو تبتسم. قابلتها مرات معدودة، وقعدت معاها مرة في مجموعة، ومرة وحيدة لوحدنا، وكلامنا أقل من كده، وبصراحة عمري ما فكرت إني أبذل فيه مجهود أو أقرب منها أكتر، لكن برغم كده، رزان موجودة في قايمة الناس اللي أثرت وبتأثر فيا بشكل استثنائي.

- يبدو إن مش وحدتي في صالات السينما بس هي اللي ليها التأثير الدرامي ده عليا حاليا. زحمة العربيات والبني آدمين وصخبهم، وارتيابي فيهم، والتعامل في أي حاجة مع أي حد، البياعين والسواقين ومناديب الأي حاجة والدليفري مثلا، الأصحاب والمعارف وزمايل الشغل القديم والجديد، نوتفيكيشنات الآبس بأنواعها، النوتس اللي فيها درافتات الرسايل والتخاريف اللي بقلّب فيها كل شوية، العياط اللي بيختار أوقات مش مناسبة، كل ده بقى ضاغط ومثير للجنون، ومش عارفة إن كان حله المزيد من المواجهة الموجعة، ولا الاعتزال والانغماس الكلي في الموود بتاع: انصرفوا، كلكم، انتو مش حقيقيين أصلا!

- بمناسبة إن ده البوست التالت هنا النهاردة، الرابع أقصد، أنا عارفة بذكائي الاستقصائي إن المدونة ليها زوار دائمين قليلين، من النوع اللي بيجي لوحده دايمًا من غير عزومة، وبفكر إني ممكن أستغل الفرصة دي وأقول لهم: هاي! منورين! إيه رأيكم في اللي بيحصل ده؟ مهزلة المهازل طبعًا، مش كده؟

- المرة الجاية لما هعدي من جنب الزرع اللي بتبقى ريحته حلوة أوي بالليل، مش هكتفي بالإبطاء شبه الملحوظ والتأوّه، لاء، أنا هاكله، هاكل أكبر كمية ممكنة من ورقه السحري، عشان أثبت له إني واقعة في حبه تمامًا.

- كنت هنسى أقول إني ضيّقت النضارة أخيرًا، تغلبت للحظة على نقص المبادرة واقتحمت محل نضارات في طلعت حرب، صلحهالي في دقيقة من غير ما ياخد فلوس حتى. شكرًا يعني.

ده أنا أغنّي وأغنّي وأغنّي

كل حاجة رجعت بالضبط زي ما كانت، لو فاهمة قصدي. حتى الكلام عن إن النمط مكرر، بيتكرر بالحرف. هننسحب ونقفل على نفسنا ونكتئب، ومش هنبقى عارفين احنا مكتئبين ليه فعلا: هو حصل إيه عشان كل ده؟ ولا حاجة، بالضبط ولا حاجة. يللا نعيد المناحة بكل فقراتها تاني، أو نمثل إننا كبرنا على قلة العقل دي، وبعدين ننهار في آخر ربع ساعة من الفيلم اللي مش عاجبنا في السينما، ونداري دموعنا في الشارع، عشان: الناس هيقولوا إيه لما يشوفوا واحدة راجعة بيتها قرب نص الليل لوحدها، بتعيط وتترنح؟ هنتهرب من المواعيد، وفي نفس الوقت هنبقى بندور على البشر زي المجانين، وأول ما نشوفهم بيقربوا من بعيد نجري، نجري بأقصى سرعة. هيبقى بيتهيألنا ساعات إن كل الألغاز اتحلت، وكل الأسئلة لقت لنفسها إجابات، وفجأة كله هيدخل في بعضه تاني، والإجابات هتتوحش وتاكلنا، وهنرجع نحنّ للإجابات الحنينة اللي بتطبطب على طفلنا البدائي، اللي عايز يحس إنه شاطر، وإن فيه حد مهتم بيه في العالم، وإن حتى لو مفيش دلوقتي، فالمستقبل جاي ووردي ومش ملعون لسة لأ.

قلبي ناداني

"والبوسة دي كاس شربوه اتنين.. ما سكرت خلاص من نظرة عين.."

Beyond daydreaming

2017-11-05

شششششش

كنت بحكي للحارس عن حبيبي، لأن حبيبي يتحكي عنه، ولأني كنت بملك رفاهية الحكي، كنت بملك الخفة الكافية، ما كنتش من الناس اللي بيقعوا ويتدشدشوا مية حتة، ولا كنت من الناس التانيين اللي بينزلوا واقفين على رجليهم، أنا كنت بتعرَّف على عالم جديد، بالراحة، بلطف، بأمل، بشجاعة، بسبح مع تيار خفيف جوايا، شبيه بالتيار اللي جوا حبيبي، مالوش علاقة بالبحر اللي الناس بيغرقوا فيه، أو بيتكسَّروا على سطحه. أنا لا غرقت، ولا اتكسَرْت، كل الحكاية إن الريح عاكست التيار، وأنا مستنياها تاخد دورتها وتصحح نفسها وتعدي، يمكن في يوم أوصل للنص التاني من العالم، النص اللي بتشرق فيه الشمس لما بتغيب عني. مفيش دراما، مفيش حزن، أنا جميلة وحبيبي جميل.

5 نوفمبر 2017

2017-11-03

سين سُقيا (2)

Artwork by: Frida Castelli

السيجارة التي تحترق
دون أن يبتلع دخانَها بالفعل أحد

السيجارة التي تنطفئ
ويستغرق إشعالها مرة أخرى
إقامةً طويلةً على الباب
وتحديقًا، وعناقًا، واعتصارًا، وتبادلًا للرضاب

(إن كنت تبحث عن خبرها
فليس عنها خبر)

في الخبر
أن مدينة الدخان
يصحو فيها الناس ثقيلين
لم يغْشُوا أحدًا
ولم يغشاهم أحد

سيجارة واحدة
تنتقل بين فمين وحيدين
وأصلًا، لا قدّاحة في الجوار
وأصلًا، لا يجاور أحد الفمين الآخر

(هي النداءات فقط)

3 نوفمبر 2017

2017-11-02

أقعد على الأرض وأتحرك في الوقت نفسه

 تشاجرت مع خالتي في الحلم ليلة أمس. صحيح أنها من استفزني، لكنني كنت وقحة معها، وقلت لها إني لا أريد التحدث معها ولا مع أي من خالاتي مرة أخرى. "عندكم أختكم كلموها وسيبوني في حالي"، كنت أقولها، وأمي جالسة إلى يساري مُطرِقة لا تتكلم.

الأمر رسمي الآن، سأعود إلى جهة عملي السابقة "حبي الأول"، بداية من الأسبوع الأخير من الشهر، وسأودع المكان ذا الستائر الحمراء بعد أسبوعين من الآن.

اثنتان من صديقاتي بدأتا عملًا جديدًا يوم أمس. أشياء كثيرة حدثت يوم أمس. أما صديقة المرحلة الحميمة فهي نهى. سأكتب يومًا عن نهى.

الوقت مناسب الآن للكلام عن القلق، وعن أن لا شيء يبدو لي حقيقيًّا، لكنني أحضن أختي الصغرى وأستميت في إقناعها بأنها حقيقية، وبأن أحلامها ستتحقق، وبأنها أجمل شخص في العالم.

في ماراثون الكتابة الأخير في أغسطس، كتبت عن محمد أربعة نصوص، مرة تحت تأثير أغنية أم كلثوم التي ظلت تلعب لأيام في أذني، وذكرى ذلك اليوم؛ يوم التقينا للمرة الأولى، ومرة من وحي ثمرة المانجو التي يحبها، ومرة من وحي صورة دافئة تمنيت لو كنت أنا وهو داخلها، ومرة من قلب وحدتي. لقَّبته بالعدَّاء، لأن هذا ما يفعله  - أحد أكثر ما يفعله جاذبية - عندما يكون في أفضل حالاته.

سجلت النصوص الثلاثة الأولى صوتيًّا، وحاولت تسجيل الرابع، لكن فشل المحاولة جعلني ألغي الفكرة، وعوضًا عن ذلك، سأضعه هنا:

أسير في الصحراء وحيدة
لا، لست وحدي
العدّاء معي
لكنه - لأنه الأسرع - يسبقني

السماء المظلمة تظلم أكثر
الضباب يعلو فوق رأسي
الرمال تحت قدمي
تواصل رقصتها الغاضبة

العدّاء ...
لا بد أنه ابتعد

أنا ...
لا بد أن ألزم مكاني

أقعد على الأرض
أغمض عيني
حتى لا يعبِّئها الغبار

أغمض عيني
لأن الإغماض يلائم الانتظار

ولأن العدّاء
الذي سيشقّ الضباب عائدًا إليّ
تراه عيني
حتى وهي مُغمَضة


2017-10-31

Work anniversary


اكتشفت النهاردة حاجة بتحل لغز مهم، وهي إني مش طول الوقت كنت بكره شغلي الحالي، يعني ممكن أقول معظم الوقت، لكن مش كله إطلاقا. فيه وقت كنت ممتنة جدا وفخورة بمديري السابق وبحبه، وزعلت جدا لما مشي. أساسًا الفترة اللي اتعاملت فيها معاه بصورة مباشرة، كانت قصيرة، لكن كانت عصيبة جدا، وأنا كنت بنهار، أو بتعافى من انهيار كبير سابق، في ذروته كنت مقررة إني مش هستحمل أكتر، حتى لو اضطريت أقعد في البيت، لكن هو كان داعم ومشجع وبيقدر شغلي والجهد اللي ببذله فيه. بعده كان فيه فترة ذهبية، زمايل جداد، مديرة جديدة، متفاهمة ولطيفة، ورغم الضغوط اللي عليها قادرة تخلي الدنيا مرتبة وماشية بسلاسة، بتدلعنا، وبتعزمنا على السينما من وقت للتاني، وبتقول لي يا لولو.

من ناحية تانية، يبدو إني فعلا بستغرق شهور طويلة عشان أحس بالألفة تجاه الناس اللي بشتغل معاهم، أعرف مين اللي مش هعرف أستلطفهم مهما طال وقت تعاملي معاهم، ومين اللي ممكن أقرب منهم أكتر، ولو على مستوى التعليقات التلقائية والهزار وتشارك أكلة حلوة أو نقاش مثير للاهتمام، ومين اللي ممكن أغير فكرتي عنهم بشكل إيجابي. أنا أصلا اتعلمت إن الانطباعات الأولى مش بالأهمية دي، وإنك ما تعرفش مين الناس اللي مع الوقت هتحب وجودهم في يومك وهتفتقدهم لما يغيبوا، ومين اللي هتحب تحافظ على ودهم لسنين قدام.

هذه التداعيات بمناسبة إني النهاردة بتم سنتين هنا، سنتين حصل فيهم حاجات كتير، اتعلمت، اتصبت، اتعافيت، اتغيرت، لسة بتغير، وبفتكر التواريخ والأحداث والأماكن والناس ونفسي.

بالتزامن مع الذكرى السنوية الثانية، مش حاسة إني متحمسة للنانوريمو السنة دي (اللي هيبدأ بكرة ده) يمكن لأن بالي مشغول، وعندي خطط كتير معلقة ومترتبة على بعضها، ممكن معملش منها أي حاجة وأضيع الوقت في التفكير الفوضوي ولعب كاندي كراش، لكن إني أرجع للرواية اللي بدأتها من سنتين وأكتب قصة حياة الشاعر اللي مش معروف له اسم ده، مش عارفة!

31 أكتوبر 2017

2017-10-30

اديني ميعاد يا فريد

كانت أول مرة أعاكس حد، وما كنتش حتى مدركة إنها معاكسة، أنا كنت شايفة راجل حلو وأنا مبسوطة بوجودي جنبه، وحاسة إني على راحتي معاه، فكنت تلقائيا لازم أقول له إنه حلو أوي.

من يومين وأنا ماشية في الشارع الطويل، بفتكر كل لحظة وكل كهربا سرت فيا في اليوم ده، كنت بفكر إني مش هزعل لو مش هيتكرر تاني، وإني أصلا ما كنتش ممكن أتصور وأنا ببدأه الساعة تمانية الصبح، إني هرجع بعد نص الليل بكل الهدايا دي.

كنت بفكر، بس هنكر ازاي إني لسة طمعانة تديني ميعاد وتقابلني؟

28 أكتوبر 2017

2017-10-28

اديني ميعاد وقابلني



سيناريوهات:
أ- مش هنتقابل ومش هنطرح الفكرة تاني.
ب- هقول لك نتقابل هتقول لي لأ، أو العكس، أيا كان سبب اللأ.
ج- هتقول لي نتقابل، قلبي هيرق، بس هروح أشوفك وأضربك.
د- نفس السيناريو اللي فات، بس هاخدك في حضني، وأعيط لك للصبح.
هـ- نفس السيناريو اللي فات، بس هنتكلم كل الكلام في حضن بعض، وهنمارس الحب.
و- نفس السيناريو اللي فات، بس هنفضل متشوقين نتقابل ونحب أكتر.
ز- يمكن نحب بعض. 

2017-10-27

سجل الحالة الأنثوية

Artwork by Frida Castelli.

التطبيق الجديد يتابع كل شيءٍ عن كثب
يعرف متى يكتمل الأمل ومتى أفيض
متى أُفضي إلى نفسي
لأن حبيبي بعيد
أو لأنه ليس لديَّ حبيب
(التطبيق لا يعرف حقًّا)
لا يعرف كم يصير مزاجي متقلبًا
عندما يعرف أنه يتقلب
(ولا لماذا)
لماذا تداهمني نوبات اشتهاء الطعام
لماذا لا يبدو لي أيُّه شهيًّا
يعرف كم أمشي، لا يعرف كم أسرع الخطوات هربًا
يعرف كم لا أنام، لا يعرف كم من كوابيسي يتحقق
يعرف مواضع الألم، لا يعرف ما فعله الغياب
(الغياب مؤلم)
(الغياب محير)
(الغياب غير عادل)

التطبيق الجديد يعرف ما أريد له أن يعرفه
ينبِّهني حين يقترب النزيف
بينما يغض الطرف عمَّا
يستنزفني كلِّي ... في ليالي الوحدة

27 أكتوبر 2017